19/05/2026
مدارس الفرصة الثانية بفاس: ندوة وطنية تفتح نقاشا جادا حول التربية غير النظامية كمدخل للإدماج الاجتماعي وبناء المسارات البديلة
في سياق التحولات العميقة التي يعرفها النظام التربوي المغربي، وضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء، تحتضن مدينة فاس يوم السبت 23 ماي 2026، بمقر مدرسة مهن الفنون (EMA)، ندوة وطنية وازنة حول موضوع"مدارس الفرصة الثانية: التربية غير النظامية آلية إدماج اجتماعي وبناء مسارات بديلة"
وتنظم هذه الندوة من طرف الجمعية المغربية لمساعدة الأطفال في وضعية غير مستقرة (AMESIP) ومركز كان يا ما كان غدا، بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بفاس، في خطوة تعكس وعيا متزايدا بأهمية إعادة التفكير في سبل مواكبة الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة أو الموجودين خارج المنظومة التعليمية.
ندوة في صلب الرهان الإصلاحي
تأتي هذه الندوة الوطنية في لحظة مفصلية من مسار إصلاح التعليم بالمغرب، انسجاما مع مقتضيات الدستور، وتوجهات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، ومضامين القانون الإطار 51.17، والقانون 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، إلى جانب خارطة الطريق 2022-2026.
وتنطلق الندوة من قناعة مركزية مفادها أن مدارس الفرصة الثانية ومشاريع التمدرس الاستدراكي لم تعد مجرد صيغة استدراكية لمعالجة الانقطاع المدرسي، بل أصبحت خيارا تربويا ومجتمعيا استراتيجيا، قادرا على إعادة إدماج الفئات الهشة، وبناء مسارات تعليمية وتكوينية بديلة قائمة على المرونة، والتفريد، وربط التعلمات بالحياة العملية، بما يفتح أمام المستفيدين آفاقا حقيقية للاندماج في التكوين المهني وسوق الشغل.
محاور كبرى تلامس جوهر الإشكال التربوي
ستناقش الندوة جملة من القضايا الحيوية المرتبطة بالتربية غير النظامية ومدارس الفرصة الثانية، وفي مقدمتها،
موقع التربية غير النظامية داخل السياسات العمومية التربوية
تقييم حصيلة برامج الفرصة الثانية من حيث الأثر والنجاعة في إعادة الإدماج والحد من الهدر المدرسي، خصوصا على مستوى مديرية فاس
تقاسم التجارب والممارسات الفضلى وطنيا ودوليا
استشراف نموذج مغربي مندمج ومستدام في مجال التربية غير النظامية
صياغة توصيات عملية لتعزيز الإدماج التربوي والمهني للفئات المستهدفة
أدوار الحكامة والشراكات والتنسيق بين المتدخلين
مكانة الرقمنة في تطوير العرض التربوي وتوسيع أثر هذه البرامج
مدى ملاءمة التكوينات مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية ومتطلبات سوق الشغل
كما تطرح الندوة أسئلة جوهرية من قبيل،
كيف ننتقل من منطق الاستدراك إلى منطق بناء مسارات بديلة مستدامة؟ وكيف يمكن ضمان جودة هذه البرامج وفعاليتها؟ وما السبل الكفيلة ببناء جسور حقيقية بين المدرسة والتكوين المهني والمحيط الاقتصادي؟
أسماء الدكاترة والمتدخلين في الندوة
تعرف هذه الندوة مشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والفاعلين التربويين والاجتماعيين، الذين سيساهمون في إغناء النقاش العلمي والعملي حول مستقبل التربية غير النظامية، ومن أبرزهم:
الدكتور محمد الأزمي، أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس مكناس، الذي سيؤطر المحاضرة الافتتاحية تحت عنوان:
"مدارس الفرصة الثانية: فرصة لوقف النزيف وإعادة مد الجسور نحو النجاح"
الدكتور عمر أكراصي، أستاذ محاضر مؤهل بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة فاس مكناس، بمداخلة حول:
"المدرس في برامج التربية غير النظامية: من ناقل للمعرفة إلى وسيط اجتماعي"
الدكتورة فوزية العطيفي، أستاذة محاضرة بالمدرسة العليا للأساتذة، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بمداخلة بعنوان:
"التربية غير النظامية وإعادة تشكيل العلاقات التربوية: مقاربات وتحولات"
الدكتور نورالدين شكردة، أستاذ باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين جهة فاس مكناس، بمداخلة حول:
"الإطار المفاهيمي والقانوني للتربية غير النظامية: نحو موقعة جديدة ضمن السياسات التعليمية"
الدكتور مصطفى الغزيوي، أستاذ محاضر مؤهل بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، بمداخلة بعنوان:
"في الحاجة إلى فهم جديد ومتفاعل لدرس التربية غير النظامية"
الدكتور خالد بورقادي إدريسي، أستاذ باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بفاس مكناس، فرع صفرو، بمداخلة حول:
"مدارس الفرصة الثانية: ورش لاكتساب المهارات الحياتية الأساس وترسيخها"
الدكتور حسن العثماني، المدير الجهوي للتعاون الوطني بجهة فاس مكناس، بمداخلة بعنوان:
"مدارس الفرصة الثانية: آليات الحكامة وجودة التأطير من أجل إدماج مستدام"
كما يشارك في تأطير النقاش عدد من الفاعلين والخبراء، من بينهم:
ذ. جواد الفشتالي، المسؤول عن مشروع التربية غير النظامية بفاس،
ذ. عبدو جلال، المدير الفني لمركز كان يا ما كان غدا بفاس
ذة. إصلاح الفوتي، مساعدة اجتماعية بمركز كان يا ما كان غدا فاس
ذ. أشهد المومي، المدير التربوي لمركز كان يا ما كان غدا، فاس
وسيتصدى لتسيير أشغال الندوة الباحثين الفاضلين الأستاذ يوسف لوليدي لحكيم والدكتور عزالدين زرياط
برنامج علمي غني وحوار مفتوح
ينتظم برنامج الندوة بين جلسة افتتاحية، ومحاضرة افتتاحية، ثم جلستين علميتين:
الجلسة الأولى ستتناول الإطار المرجعي والنماذج البيداغوجية للتربية غير النظامية
الجلسة الثانية ستناقش الحكامة، الشراكات، الإدماج والآفاق المستقبلية
كما ستُخصص فترات للنقاش المفتوح مع الحضور، بما يضمن تفاعلا حقيقيا مع مختلف الرؤى والتجارب، قبل اختتام الأشغال بـعرض التوصيات الأولية وتقديم التقرير التركيبي.
من أجل مدرسة تحتضن الجميع
تكمن أهمية هذه الندوة في كونها لا تكتفي بتشخيص واقع الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة، بل تسعى إلى اقتراح بدائل عملية وتربوية مستدامة، تجعل من مدارس الفرصة الثانية والتمدرس الاستدراكي فضاء للإنصات، والتأهيل، والاستدراك، وإعادة بناء الثقة في التعلم وفي المستقبل.
الندوة تؤكد أن التربية غير النظامية ليست هامشا داخل المنظومة، بل رافعة أساسية للعدالة التربوية والإدماج الاجتماعي، وأن بناء مدرسة منصفة، مستدركة يمر أيضا عبر الاعتراف بالمسارات البديلة، وتطويرها، وتمكينها من شروط الجودة والنجاعة والاستمرارية.
الدعوة عامة
ـ نورالدين شكردة ـ