24/08/2022
زهير بنخلدون.. اعتلاء قمم جبال الأطلس الكبير يتولى "بنخلدون" إدارة مرصد أوكايمدن الذي شارك في ت...
من أجل خلق بيئة علمية تجذب الفرد التابع لثقافة رافضة أ?
24/08/2022
زهير بنخلدون.. اعتلاء قمم جبال الأطلس الكبير يتولى "بنخلدون" إدارة مرصد أوكايمدن الذي شارك في ت...
12/05/2020
انتظرونا يوم الثلاثاء 12 ماي 2020 في نقاش حول تبسيط علوم الفلك بالمغرب.
04/04/2020
سيزورنا المذنب "أطلس"، الذي يبعد عن شمسنا حاليا بحوالي 216 مليون كلم وبسرعة 120 ألف كلم في الساعة، وسيصل في نهاية شهر ماي المقبل إلى نظامنا الشمسي، في سياق دورانه حوله مرة واحدة حوالي كل 6 آلاف سنة.
المذنبات أجرام سماوية تحتوي على المياه الصلبة والصخور والغبار، وحينما تقترب من الشمس، ترتفع درجة حرارتها وتتبخر المياه ويتناثر الغبار، ما يؤدي إلى تشكيل ذيل طويل يصل طوله إلى ملايين الكيلومترات، إذ يمكن رؤيته انطلاقا من الأرض بالعين المجردة، وهو ما يثير، على مر التاريخ، الرعب والخوف لدى الإنسان.
وكان الناس في العصور الوسطى يعتبرون أن ظهور المذنبات سببه البلاء الذي يسلطه الله على البشرية، ومؤشر ينذر بعقاب إلهي تترتب عنه كوارث كبرى كالأوبئة (مثل الطاعون) والحروب والجفاف.
وقد شهد العالم في سنة 1066 ظهور مذنب ربطه إنسان تلك الفترة بغزو النورمانديين لإنجلترا، وتم وضع علاقة بين رؤية مذنب سنة 1453 و"احتلال" الأتراك لمدينة القسطنطينية، ما جعل رجال الدين المسيحيين يأمرون بإقامة الصلوات من أجل رفع البلاء عن معتنقي ديانتهم.
وبعد انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ارتفعت عدة أصوات في المجتمعات الإسلامية من رجال الدين وبعض المؤسسات الدينية، ونشرت فتاوى ترى أن هذه المصائب تأتي تذكيرا وتحذيرا وانتقاما من الناس بسبب وقوعهم في ارتكاب المعاصي والذنوب.
علماء الفلك برهنوا بالعلم وبالتجارب الميدانية، على أن هذه الأفكار ما هي إلا أساطير لا تنبني على أساس علمي، بل هي خرافات من بقايا التفكير السحري الأسطوري والديني القديم، التي كان الإنسان يلجأ إليها بسبب عدم توفره على أي تفسير علمي للظواهر المحيطة به، ومن ضمن هؤلاء العلماء "هالي إدموند"، الذي أثبت أن مذنب سنة 1682 (الذي أطلق عليه اسمه هالي) هو في الحقيقة المذنب نفسه الذي زرع الرعب في نفوس من رآه سابقا، مبرزا أن حركته تخضع لقوانين فيزيائية، ويدور حول الشمس كل 76 سنة في مدارات إهليليجية.
ويقدر اليوم عدد المُذنبات بالمليارات، وتختلف فترة دورانها حول الشمس من سنين قليلة إلى ملايين السنين.
ومن المعروف أن درجة الحرارة خلال مرحلة تشكل الأرض كانت مرتفعة جدا، ما أدى إلى تبخّر المياه الأصلية بأكملها، وأن المياه المتوفرة على كوكبنا، حسب إحدى النظريات العلمية، أتت عن طريق المُذنبات الجليدية التي اصطدمت بالأرض قبل حوالي 4 ملايير سنة.
ويعتقد العلماء أن المُذنبات لم تجلب الماء فقط إلى الكوكب الأزرق، بل أيضا لبنات ومسببات الحياة، خاصة جزيئات الكربون التي تعتبر أساس جميع المواد العضوية.
ولمحاولة فك لغز مصدر المياه، أُرسلت المركبة الفضائية الأوروبية "روزيتا" (Rosetta) إلى المذنب "تشوري" الذي لا يتجاوز طوله أربعة كيلومترات.
ووصلت المركبة، بعد قطع مسافة أكثر من 6 مليارات كلم في ظرف عشر سنوات، إلى المذنب المذكور سنة 2014، وتم وضعها في مدار حول المذنب ثم حققت هبوط مسبار "فيلاي" على سطحه لإجراء أبحاث علمية وإرسال بيانات وصور مدهشة إلى الأرض.
وتوصل العلماء، من خلال البيانات التي في حوزتهم، إلى استنتاج مفاده أن الماء على سطح هذا المذنب يختلف عن الماء الموجود في كوكب الأرض. كما تم العثور بسطح المذنب على جزيئات عضوية أساسية لتشكل الحياة، وهي ما تزال تخضع للدراسة والتحليل لاستخلاص معطيات علمية أخرى.
ورافقت المركبة المذنب في مرحلة دورانه حول الشمس، ونظرا إلى ابتعادها المستمر عن الشمس وعدم إمداد نفسها بالطاقة، هبطت المركبة "روزيتا" على سطح المذنب ولحقت بالمسبار "فيلاي" في سفر قادهما إلى أعماق الفضاء، لتنتهي المهمة الفضائية التي دامت 12 سنة.
إن العلم أكد أن العلاقة بين الأرض والمذنبات، أو ظواهر فلكية أخرى، تظل طبيعية وذات عمق معرفي لا يزال العلماء يسبرون أغواره، ولا يمكن ربطها بما يقع على سطح الأرض من حيث انتشار الأوبئة أو الوقائع التاريخية، وبالتالي فإن ما اصطلح عليه رجال الدين بـ"سيوف الله" قد تكون مصدرا للحياة على الأرض.
حماد عاشور
https://www.hespress.com/sciences-nature/466228.html
09/03/2020
رأيٌ علمي حول مرض كورونا.
ترجمة كاملة لمقال «Covid-19 — Navigating the Uncharted» «كوڤيد-19 ـــ الخوض في المجهول» المنشور في «مجلة نيو-إنجلاند الطبية» التي يصدرها أسبوعيا « المجتمع الطبي لماساتشوسيتس» بالولايات المتحدة الأمريكية.
تاريخ صدور المقال: 28 فبراير 2020.
تأليف فريق الأطباء :
Anthony S. Fauci, M.D.
H.Clifford Lane, M.D.
Robert R. Redfield, M.D.
-----------------------------------------------------------------
كوفيد-2019 ــــــ الخوض في المجهول.
آخر تهديد للصحة العالمية هو التفشي الجاري للمرض التنفسي الذي أطلق حديثا عليه اسم مرض فيروس كورونا 2019 ( كوفيد-19). (:Coronavirus Disease 2019 Covid-19– المترجم). تم التعرف على مرض كوفيد 19 في شهر دجنبر2019 (1). تبين أن هذا المرض هو بسبب فيروس كورونا جديد قريب بنيويا من الفيروس الذي تسبب في متلازمة التنفس الحادة والشديدة المعروف إختصارا ب "سارس". [بالإنجليزية :Severe Acute Respiratory Syndrome (SARS) - المترجم].
كما كان الحال بالنسبة للفترتين السابقتين حين ظهر مرض فيروس كورونا في الثمانية عشرة سنة الماضية (2) – "سارس" (سنتي 2002 و 2003)، و متلازمة التنفس الشرق أوسطية [ (ميرس: Middle East respiratory syndrome (MERS – المترجم ] منذ 2012 إلى الآن، فإن إنتشار كوفيد-19 قد شكل تحديا حرجا للصحة العمومية، للبحث العلمي، وللمجتمعات الطبية.
في مقالهم المنشور في مجلتنا، قدم " لي" Li وزملاؤه (3) وصفا إكلينيكيا (سريريا) ووبائيا مفصلا للأربع مئة والخمسة وعشرين (425) حالة مقررة في بؤرة تفشي المرض: مدينة ووهان في مقاطعة هوبيي بالصين.
بالرغم من كون هذه المعلومات ضرورية وحاسمة في إخبارنا بكيفية الرد المناسب على تفشي المرض، كما سبق وأشار كاتب المقال، فإن هذه الدراسة تواجه محدودية متعلقة بمواكبة تطور انتشار مرض في مراحله الأولى.
ومع ذلك، يمكننا هذا التقرير من تبصر بعض الوضوح. وجد أن متوسط أعمار المرضى هو 59 سنة، مع حدة اعتلال و نسبة وفيات أكثر ارتفاعا لدى كبار السن ولدى الذين يعانون مع أمراض أخرى Coexisting conditions (كما هو الحال بالنسبة لمرض الإنفلونزا)؛ 56% من المرضى هم ذكور. والملاحظ أنه لم تسجل أية إصابات لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة عشرة سنة. ربما الأطفال أقل احتمالا للإصابة بالمرض، وهذا قد يقودنا الى استنتاجات في علم الأوبئة، أو ربما الأعراض كانت جد خفيفة لدرجة ان إصابتهم لم تتم ملاحظتها، ولهذا الاحتمال تبعات بخصوص حجم النسبة المصابة من المجتمع.
استنادا على كون تعريف الحالات المرضية يعتمد على تشخيص للالتهاب الرئوي، فإن نسبة الوفيات الحالية من جراء هذا المرض هي 2% (4). في مقالة علمية أخرى نشرت في مجلتنا، حدد ﯕوان Guan وزملاؤه (5) نسبة الوفيات في 1,4% من ضمن 1099 مريضا مؤكد, مخبريا إصابتهم بمرض كوفيد-19؛ وقد كان لهؤلاء المرضى درجات متفاوتة من حدة المرض.
إذا افترض المرء أن عدد الحالات التي لم تظهر أعراضا، أو خفيفة الأعراض، يفوق بعدة أضعاف عدد الحالات المسجلة فنسبة الوفيات قد لا يتجاوز 1%. هذا الاستنتاج يوحي بأن المضاعفات الإكلينيكية الإجمالية لكوفيد-19 قد تكون في نهاية المطاف أشبه بمضاعفات الإنفلونزا الموسمية الحادة ( التي تبلغ نسبة الوفيات جراءها تقريبا % 0.1)، أو أقرب إلى الوباء العالمي للإنفلونزا ( كجائحة 1957 أو جائحة 1968) منها إلى داء شبيه بالسارس أو الميرس اللذان لهما نسبة وفيات تعادل 9% و 10% على التوالي(2).
لفعالية انتقال أي فيروس تنفسي دلالات كبيرة تتعلق باستراتيجيات الحد من انتشاره واحتوائه. الدراسة الحالية تحدد معامل تكاثر الفيروس (R₀) في نطاق 2,2 ، وهذا يعني أن كل شخص حامل للفيروس يعادي شخصين إضافيين. وكما يشير كاتب المقال، فطالما أن الرقم يتجاوز 0,1 فإنه من المحتمل استمرار تفشيه. بعثَت تقارير صدرت مؤخرا، تقول بالتواجد الكبير للفيروس في منطقة البلعوم الفموي ( في البلعوم، بين الأنف والحنجرة – المترجم) خلال المراحل المبكرة من المرض، (بعثت) القلاقل بخصوص قدرته المعدية المرتفعة خلال مرحلة الأعراض الدنيا. (6 و7). أقامت الصين و الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى إجراءات للتقليص من السفر بغية إبطاء تفشي هذا المرض الجديد في الصين وعبر بقية العالم. وشهدت الولايات المتحدة الأمريكية انخفاضا دراماتيكيا في أعداد المسافرين من الصين، ومن مقاطعة هوبيي بالخصوص. إجراءات كهذه قد تكون ساعدت، مؤقتا على الأقل، في إبطاء انتشار الفيروس : حيث تم التأكيد المخبري ل 78191 حالة في الصين ابتداء من يوم 26 فبراير 2020، و2918 حالة إجمالا في 37 دولة أخرى. (4)
في الولايات المتحدة الأمريكية ، ابتداء من يوم 26 فبراير 2020، تم اكتشاف 14 حالة لها علاقة بالسفر إلى الصين ومرتبطة بالاتصال بمسافرين إلى الصين، و3 حالات لمواطنين أمريكيين تم إجلاؤهم من الصين، و42 حالة لمسافرين أمريكيين تم إجلاؤهم من على متن باخرة سياحية تفشت فيها العدوى (8). رغم ذلك، وبالنظر إلى فعالية العدوى كما تم الإشارة إليها في التقرير الحالي، يجب علينا الإستعداد لمواجهة كوفيد-19 ليكون لنا موطئ قدم في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية. قد يحتم علينا انتشار المرض في الولايات المتحدة الأمريكية التحول من استراتيجيات الاحتواء إلى استراتيجيات الحد كالإبعاد الاجتماعي (أي الحد من التواصل الاجتماعي Social distancing - المترجم) من أجل تقليص العدوى. هذه الاستراتيجيات بمقدرتها عزل المرضى ( بما فيه العزل الطوعي في المنازل)، إغلاق المدارس، والعمل عن بعد بقدر الإمكان ( عبر الإنترنت او الهاتف.. Telecommuting – المترجم). (9).
يتم الآن إجراء بحث محكم من أجل تطوير لقاح ضد كوفيد-19 (10). نتوقع أن يخضع المترشحون الأوائل للمرحلة الأولى من الاختبارات بحلول الربيع المقبل. يعتمد العلاج حاليا على العناية المدعَّمة للمرضى بالموازاة مع البحث عن مقاربات تحقيقية للمرض (11). من بين هذه المقاربات يوجد العلاج بمضاد الفيروسات " لوبينافير-ريتونافير lopinavir–ritonavir"، إنترفيرون-1 بيتا Interferon-1β، "ريمديسيفير Remdesivir" وهو كابح لانزيم بلمرة الحمض النووي الريبوزي، "كلوروكوين Chloroquine"، ومجموعة من المستحضرات الطبية الصينية التقليدية المختلفة. (11). بمجرد توفرها، ستكون لمضادات الاجسام الفائقة المسحوبة من دم الأشخاص المتعافينعافين، ولمضادات الأجسام المنسوخة، القدرة على جذب الدارسين لها كمدخل أولي للبحث. وباعتبار أنه من الضروري المضي قدما في هذا الميدان، حتى في سياق تفشي المرض، فإنه من السلامة أن تكون المستحضرات التحقيقية خاضعة لتقييم انطلاقا من دراسات ذات بعد علمي وأخلاقي. (12).
يتيح لنا كل تفش للمرض الفرصة من أجل الوصول إلى معلومات مهمة، بعضها لا يمكن التمكن منها إلا في فترات محدودة من الزمن. على سبيل المثال فإن '' لي Li" وزملاءه صرحوا بأن هذه الفترة تمتد من 9.1 إلى 12.5 يوما ما بين الإصابة بالمرض ودخول المستشفى. قد يخبرنا اكتشاف هذا التأخر في تطور المرض، من المراحل الأولى إلى الوضع الجدي، ببعض المعلومات الهامة حول تشكل الوباء الذي يسببه هذا الفيروس، وقد يمنحنا نظرة فريدة على إمكانية التدخل. سيكون بلوغ فهم أوضح لتشكل تشكل الوباء معطى لا يقدر بثمن في عملية استكشاف هذا الميدان المجهول. زيادة على هذا، فإنه بمقدرة الدراسات الجينية تحديد العوامل العائلة (العوامل العائلة host factors : الكائن الحي الحاضن للفيروس قبل انتقاله – المترجم) التي عرضت الأشخاص للعدوى ولتطوير المرض.
بقوة يعيد تفشي كوفيد-19 تذكيرنا بالتحدي المتعلق بظهور وعودة ظهور العوامل الممرضة المعدية، بالحاجة للمراقبة المستمرة، للتشخيص الفوري، وللبحث العلمي الدقيق من أجل فهم البيولوجيا الأساسية للكائنات الحية وقدراتنا تجاهها، وكذلك من أجل تطوير إجراءات مضادة ذات فعالية.
إنــــتــهــى.
======================================
في التعليق الأول تجدون رابط المقال وعناوين كل المراجع التي اعتمد عليها.
28/01/2020
Christophe Chaillot,
Directeur de l’Institut français de Marrakech
Hassan El Aouni,
Directeur de HEM Marrakech
ont le plaisir de vous inviter à la Nuit des Idées sur le thème « ÊTRE VIVANT ».
Jeudi 30 janvier 2020 à 18h30 à HEM Marrakech - Lot les Riads de l'Atlas, Mbarka III - Agdal - Avenue Mohammed VI
• Intervenants:
Monsieur Nourredine Affaya
Madame Zineb Benrahmoune
Monsieur Mustapha Laarissa
Monsieur Soufiane Margoube
• Modératrice:
Madame Hanane Harath
• Concert de clôture avec Le Club des Amisdes Mouachahates.
-----------------------------------------------------------------
Pour la 3ème année consécutive l’Institut français de Marrakech, HEM, Business School organisent « la nuit des idées », autour du thème « Être vivant ».
Initiée par l'Institut français, cette vaste opération d’échanges d'idées au meilleur niveau rassemble plus de 50 pays sur les 5 continents, 80 villes en France et dans le monde.
« Être vivant » : ce thème place au coeur de la Nuit des idées 2020, la question des équilibres écologiques et de la relation de l’homme au monde. Il invite à échanger autour des questionnements que soulèvent les mutations technologiques et l’avènement del’intelligence artificielle.
« Être vivant », c’est aussi agir, s’engager, donner du sens à ses actes et à son existence. Qu’est-ce qu’être vivant ? Quelle est notre place dans le monde du vivant ? En quoi « être vivant » nous oblige à passer à l’action ? Telles seront les interrogations au coeur de la Nuit des idées.
27/01/2020
أتريد رؤية درب التبانة ليلاً؟ أصبح هذا مستحيلاً بسبب التلوث الضوئي
البلاستيك في المحيطات، وغازات الاحتباس الحراري في الهواء، والكيماويات في التربة الزراعية… هذه هي أنواع التلوث التي نتحدث عنها أثناء العشاء وتتناولها وسائل الإعلام الدولية كثيراً. لكن كثيراً ما ننسى شكل هام من أشكال الإضرار بالبيئة، إنه التلوث الضوئي. لأن آثاره ليست مباشرة مثل تلوث الهواء أو الماء لا نلاحظه كثيراً، لكن كثرة الأضواء في عصرنا قد تضر بالصحة والبيئة وبطريقة حياتنا. لحسن الحظ من الأسهل التعامل مع هذا النوع من أنواع التلوث وإصلاحه.
قال جون بارينتين مدير السياسات العامة في جمعية السماء المعتمة الدولية (IDA): “أعتقد أن الإنسانية لا تقدر بالقدر الكافي على الإطلاق خطورة الأنوار التي يضيئها البشر على البيئة. ما يجعل هذه القضية ذات خصوصية أنها وعلى النقيض من أشكال التلوث الأخرى، من السهل للغاية التعامل معها ويمكن حل المشكلة بكل بساطة”.
فمع عمل بعض الإجراءات البسيطة يمكننا مكافحة التلوث الضوئي على ثلاث جبهات. إليكم كيف نحمي صحتنا الشخصية ونعتم البيئة من حولنا ونطالب إدارة المدينة بإحداث تغيير للأفضل.
امنع اضطرابات النوم
دورة النهار والليل البالغة 24 ساعة تتعامل معها أجسامنا بإيقاع محدد، فدرجة الإضاءة تؤشر للجسم متى يجب أن ينام ومتى يجب أن يفيق. لكن بما أننا نُعرض أنفسنا للضوء في كل الأوقات، بدأ هذا الإيقاع الطبيعي يفقد قوته، ومن ثم فهو يضر بما هو أكثر من دورة النوم.
فعندما نُبقي الحجرة مضاءة إضاءة ساطعة في ساعات ما قبل النوم، قد يؤدي هذا إلى تقليل تدفق الميلاتونين، وهو هرمون طبيعي من أدواره المساعدة في تنظيم دورات النوم واليقظة. دون هذا الهرمون، لا يحصل الجسم على الإشارة التي تخبره أن وقت النوم والاسترخاء قد حان، ويبقى المخ يقظاً، فتنال قسطاً أقل من النوم في الأغلب، وهو ما يزيد من مخاطر الاكتئاب والسكري وأمراض القلب. كما أن هناك مهام أخرى لهذا الهرمون. فطبقاً لدراسة صدرت في دورية “الغدد والتمثيل الغذائي“، فإن اضطراب الميلاتونين قد يرفع ضغط الدم وقد يزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
وأسوأ إضاءة غير طبيعية في البيوت هي الإضاءة الليد. فهذه المصابيح الأعلى كفاءة من حيث الثمن وتوفير الطاقة مقارنة بالمصابيح العادية، تتطلب أيضاً كهرباء أقل لإنتاج نفس الكمية من الضوء. وبمقارنة موجات المصابيح الليد بموجات ضوء المصابيح العادية، فمصابيح الليد تُطلق إضاءتها على الطيف الأكثر زرقة. ويرى الباحثون أن هذا النوع من الإضاءة يجعلنا أكثر يقظة وأعلى نشاطاً من حيث المهارات الإدراكية. ومن ثم فإضاءة الليد قد تؤدي لاضطراب دورة النوم أكثر من المصابيح الأخرى.
في الواقع فإن الضوء المزرق قليلاً الخاص بمصابيح الليد، ومن ضمن هذه الفئة أيضاً الضوء المنبعث من الشاشات الرقمية مثل الهواتف الذكية والحواسب والتلفزيون، يؤخر من إطلاق شحنات الميلاتونين، ويقلل من نومنا ويضر بصحتنا. لكن لا يمكننا التخلي عن هذه الأغراض. توصلت المؤسسة الوطنية الأمريكية لدراسات النوم إلى أن 95 بالمئة من الأمريكيون يستخدمون جهاز إلكتروني ما في الساعة السابقة على النوم، على مدار 3 ليالٍ أسبوعياً على الأقل. من يكتبون رسائل نصية أو يستخدمون حواسبهم في الساعة السابقة على النوم، أفادوا بأنهم يحصلون على نوم أسوأ.
من حسن الحظ أن الإضاءة الداخلية ذات الطيف الأزرق هي مشكلة سهلة الحل نسبياً. إذا كان تجنب الشاشات لساعة أو ساعتين قبل النوم أمر غير مقبول، فإن تغيير إضاءة هذه الشاشات مسألة سهلة. أجهزة آبل على سبيل المثال ضمن إعداداتها إضاءة ليلية تغير تلقائياً درجة اللون الذي تبثه إضاءة الشاشة عند غروب الشمس (أو في أي وقت من اختيارك). وأجهزة الأندرويد بها إعدادات مشابهة تُسمى “الإضاءة الليلية”. إذا لم يكن في جهازك هذه الإعدادات، يمكنك العثور على تطبيق مناسب لعملها.
أما بالنسبة إلى المصابيح التي تضيء أنشطتنا الليلية، فيمكننا تبديل مصابيح الليد البيضاء، سواء داخلياً أو خارجياً، بمصابيح درجة لونها أكثر دفئاً. وإذا لم نتمكن من التخلص من درجة الإضاءة الزرقاء الباردة هذه، فلنحاول ارتداء نظارات خاصة لفلترة الطيف الأزرق.
غيّر إضاءتك الخارجية
كما سبق الذكر، فإن عليك تبديل مصابيح الليد البيضاء بأخرى أكثر دفئاً في درجة إضاءتها. وهناك سبل أخرى لتقليل كمية التلوث الضوئي التي تُطلقها على العالم. فبينما تضر الإضاءة الداخلية بصحتنا، فإن الإضاءة الخارجية تضر بالحيوانات والنباتات وبعلماء الفضاء.
فالدراسات تُظهر أن الإضاءة البشرية تؤدي لاضطراب دورات تزاوج الكثير من الحيوانات ودورات هجرتها. على سبيل المثال فهي تشتت الطيور المهاجرة، وتُخرجها عن مسارها المرسوم. وعلى الشواطئ، تؤدي الأضواء إلى الإسهام في تراجع تعداد سلحفاة البحر، فهي تضلل صغارها بعد خروجها من البيض وتجذبها إلى شوارع المدن، وإلى المفترسات الليلية، لا إلى البحر. وتعاني الحياة النباتية أيضاً بسبب حشرات الليل التي تجتمع على الضوء وغيرها من الحشرات المفيدة، التي تتجمع حيث توجد الإضاءة الصناعية وتموت عندها، بدلاً من أن تخصب النباتات التي تعتمد على الحشرات في التخصيب. حتى البشر يتضررون: فالأضواء المبهرة تخفي النجوم، ولقد فقد محبي الفضاء المحترفين والهواة على السواء القدرة على رؤية الكون في الليل.
مع تغيير أنوارنا الخارجية، يمكننا أن نساعد الحياة الطبيعية على الانتعاش، وأن نربح امتنان ذلك الجار الذي يحب التحديق في النجوم. فلنبدأ بإطفاء الأنوار الخارجية. إذا كنت قلقاً بسبب الأمان، فالدراسات تُظهر أن الأنوار الخارجية لا أثر لها على ردع الجريمة، وأن النشاط الإجرامي قد يزيد في حالة وجود إضاءة جيدة. إذا لم تكن مقتنعاً، قم بتركيب مجسات للحركة. هكذا لن تُضاء الأنوار إلا عندما يتحرك شيء إلى جوارها.
وهناك طريقة سهلة أخرى، هي شراء أضواء خارجية بإضاءة مُركزة. فالمصابيح التي لا توجه الضوء بأي طريقة تُسهم في زيادة التلوث الضوئي، وهي أيضاً ضعيفة الكفاءة. ففي عام 2015 قدرت جمعية السماء المعتمة الدولية أن كل عام يضيع أصحاب البيوت في الولايات المتحدة 117 كيلووات في كل بيت (استهلاك كهرباء بقيمة 22 دولار) على الأضواء الخارجية غير الموجهة، والتي لا تفعل شيئاً إلا الإسهام في الوهج الذي نراه ليلاً في السماء ويخفي ورائه النجوم.
عليك استبدال هذه الأضواء العامة بأضواء مركزة أكثر. عليك البحث في المتجر عن مصابيح قابلة للتوجيه، بحيث يشع المصباح نوره للأسفل فقط لا لأعلى.
فلنقلل أضواء المدينة
تقليل التلوث الضوئي الذي تبثه المدن الكبيرة ليس بسهولة تغيير مصابيحك المنزلية. فلتحقيق هذا الهدف، عليك أن تطلب من مجلس المدينة أو البلدية أن تقوم بهذا بالنيابة عنك. لكن التغيير ممكن. فمدينة توكسون بالولايات المتحدة، التي بها مقر جمعية السماء المعتمة الدولية، ومدينة فلاجستاف أيضاً، تغيرت بهما أضواء الشوارع بالكامل، بشكل يحمي الظلام في الليل، فأصبحت السماء مظلمة والنجوم أكثر.
بدأت مدينة فلاجستاف التحول في عام 1958، عندما أصدر مجلس المدينة قراراً يحظر استخدام أضواء البحث الليلية البراقة التي تبث نورها في السماء. في عام 1972 أصدرت مدينة توكسون قراراً يطالب بجعل الأضواء الخارجية موجهة للأسفل. وفعلت مدينة فلاجستاف المثل في 1973. ثم في 1986 أصدرت مدينة توكسون قرارها بمنع أضواء بخار الزئبق ولوحات الإعلانات البراقة. ثم طالبت مدينة فلاجستاف بتغيير إضاءة الطرق السريعة وساحات الانتظار إلى مصابيح الصوديوم منخفضة الضغط. وفي عام 1998 أصدرت مقاطعة كوكونينو بالولايات المتحدة أول قانون في العالم لتحديد أنواع المصابيح المسموح بها بالمقاطعة وكمية الضوء المخصصة لكل فدان من الأرض. ومؤخراً، بدءاً من 2016، استبدلت توكسون مصابيح أعمدة النور بمصابيح ليد تعكس طيفاً أزرق أقل، وجميع هذه المصابيح موجهة للأسفل، وأغلبها بها وصلات وايرلس لتخفيف إضاءتها عن بُعد.
والنتيجة؟ أصبحت فلاجستاف من أكثر المدن تمتعاً بسماء معتمة في الولايات المتحدة، فهناك يمكنك أن ترى درب التبانة حتى وأنت بمنطقة وسط البلد. وقللت توكسون من الوهج الليلي الذي تعكسه في السماء بمقدار 7 بالمئة، وقللت من إجمالي الإضاءة بنسبة 70 بالمئة.
كيف تحقق تغييرات مماثلة في مدينتك إذن؟ يقول كريستيان لوغينبول، عالم الفضاء المتقاعد الذي كان يعمل في مرصد البحرية الأمريكية في فلاجستاف: “ليست هذه بالمشكلة التقنية الصعبة”. وتولى كريستيان حملة المطالبة بتعتيم سماء المدينة في الثمانينيات. أضاف: “سبب عدم حل هذه المشكلة في أماكن كثيرة هو الحاجة إلى الوعي الثقافي وروح المبادرة. الحلول التقنية ليست إلا حلقة واحدة في هذه السلسلة”.
بحسب تقديرات لوغينبول، فالعامل الأساسي هو أن يتحمس الناس لقيمة سماء الليل الصافية المظلمة، وكيف يصادر التلوث الضوئي هذا الجمال. لتحقيق هذه الغاية يستضيف ائتلاف السماء المعتمة في فلاجستاف حفلات سنوية لمشاهدة النجوم، في فصل الخريف وفي نهاية العام، وينظم معارض فنية ومحاضرات وحفلات موسيقية، للتوعية الثقافية بأهمية السماء الليلية الطبيعية.
يمكنك أن تبدأ الرحلة نحو تعتيم سماء المدينة ليلاً عن طريق التواصل مع جمعية معنية بالقضية مثل جمعية السماء المعتمة الدولية. يمكن عمل شراكات مع جمعيات البيئة ورصد النجوم للتوعية بأهمية الاحتفاظ بظلام السماء. ولدى جمعية السماء المعتمة الدولية موارد لمساعدتك على البدء.
ما إن يبدأ المجتمع المحلي في دعم الفكرة ويبدأ الالتزام بها، يمكن التحدث إلى السلطات التشريعية والمجالس البلدية والمسؤولين بجهاز المدينة، لشرح ما سيربحه الناس من تقليل التلوث الضوئي. ثم يمكن مطالبة السلطات بإصدار قرارات لتفعيل الأمر، مثل تلك التي صدرت بمدينتي فلاجستاف وتوكسون.
يمكن تنفيذ قرارات بتخصيص مستويات إضافة مختلفة للمناطق المختلفة، بحيث تكون الإضاءة أقل في المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية.
حظر لوحات الإعلانات الكبيرة التي بها أضواء مبهرة.
تقليل كمية مصادر الإضاءة بالعقارات غير السكنية.
المطالبة بأن تُسلط أعمدة الإنارة وأضواء ساحات الانتظار إلى الأسفل، بحيث يتم إبعاد الضوء المتجه إلى السماء.
وقال لوغينهول: “الطريقة الوحيدة للتصدي للتلوث الضوئي بفعالية هي أن نقرر نحن كمجتمع أن نفعل هذا وأن نهتم بهذا الأمر”.
سوف يستغرق هذا بعض الوقت، لكن التلوث الضوئي مشكلة لها حلول واضحة وبسيطة. ما إن نقوم بحلها، فسوف تعم الفائدة علينا جميعاً.
المصدر :
لا يعرف أغلبنا أن التلوث الضوئي يهدد بيئتنا... إليكم كيف نقلله الأمر أقل خطورة مع إطفاء الأنوار