18/03/2026
https://www.facebook.com/share/p/1NsQLSnemE/
عندما صار العدل "عدالة" ؟!!!!!
قصة الملك الذي استعبده الوزير!!!!
#مغربية #المغرب #ماءالعينين #العدل #العدالة #القانون .
خاطرة بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين ،اكادير،مارس2026.
لقد تحول الحق الذي كان يوما سيفا قاطعا إلى مروحة في يد "العدالة" تحركها الأهواء...
كان العدل في أصله يمثل الصلابة والاستقامة، عرشا قائما على يقين لا يتزعزع، لا يميل مع الريح ولا يحابي أحدا.
كان ملكا يرتدي رداء من ضياء، يرى جوهر القلوب قبل نصوص الأوراق، ويحكم بروح الحق قبل أن تقيد الكلمات في زجاجات الحبر.
ولأن الملك لا يليق به أن يخوض في تفاصيل الوحل، جعل له وزيرا يسمى القانون.
كان هذا الوزير مجرد خادم يترجم صمت الملك إلى كلمات، وميزانا حديديا يحول هيبة العدل إلى خطوات ومساطر محددة.
لكن الوزير (القانون) كان ينمو في الخفاء، ينسج من التعقيدات شباكا ومن البنود أسوارا، حتى حجب الملك تماما وصار لا يرى إلا من خلال عدسة الوزير.
حين تضخم القانون وطغى، لم يقتل الملك، بل أراد امتلاكه؛ فحول "العدل" المطلق إلى "عدالة" مشروطة.
لقد جعل القانون سيده تابعا له، فتزوج القانون بالعدل لينتج كائنا هجينا سميناه العدالة.
هذه العدالة لم تعد ملكا مهابا، بل صارت عروسا في قصر القانون، معصوبة العينين لم تعد دليلا على الحياد، بل حجابا وضعه القانون لكي لا ترى العروس بشاعة الواقع.
و تحولت الى ميزان مرتعش ، لم يعد يزن الحق الأصيل، بل يزن "الأدلة" التي يصيغها القانون ببراعة.
داخل قاعات المحاكم، تقام الطقوس للعدالة المتغيرة، بينما ينام العدل الثابت في القبور.
العدالة اليوم تحضر وتغيب حسب اكتمال الأوراق أو ضياع الثغرات.
هي متقلبة مع النصوص، تبتسم لمن يتقن لغة القانون، وتعبس في وجه صاحب الحق الذي لا يملك "اللسان القانوني" المناسب.
لقد ضاع العدل في زحام الإجراءات، واستبدلنا المبدأ بالورق، فصار المظلوم يخرج من المحكمة وبيده "حكم قانوني" لكن قلبه يصرخ من غياب العدل.
لقد أضحى الملك أرملة في ثوب عرسها، بينما صار الوزير هو صاحب السلطة والقيود.
يا عدالة تلهو بميزانها، هل تدركين أن العدل الحقيقي قد مات خلف الحدود؟ ففي قاعاتك لا نسمع إلا صدى ضحكات الأوراق، بينما تغرق دمعة الحقيقة في حبر العقود.