11/07/2026
ثم هاهنا اللحظات الأخيرة في مؤسسة الخوارزمي التأهيلية،
هناك أماكن لا نغادرها حقا، لأنها تستقر فينا أكثر مما نسكنها.
اليوم أترك مؤسسة قضيت فيها عامين، لكنها لم تكن مجرد فضاء للعمل، بل كانت زمنا إنسانيا تشكلت فيه صداقات، ونضجت فيه التجارب، وتقاطعت فيه الأرواح قبل الأجساد.
أدرك اليوم ما قصده هيراقليطس حين قال إننا لا نعبر النهر نفسه مرتين؛ فالمكان يتغير، ونحن أيضا نتغير. أغادر وأنا لست الشخص الذي دخل هذه المؤسسة أول مرة، فقد صنعتني تفاصيلها الصغيرة، ووجوه تلامذتي، وزملائي، وكل لحظة فرح أو تعب عشتها بين جدرانها.
الوداع ليس نهاية، بل هو اعتراف بأن بعض المحطات كانت جميلة إلى الحد الذي يجعل مغادرتها مؤلمة. وربما كان الألم، كما يرى سبينوزا، وجها آخر للحب حين يفقد موضوعه حضوره..
أغادر وفي القلب امتنان لا يحده الكلام، وأحمل معي ذكريات لن تستطيع الحركة الانتقالية أن تنقلها، لأنها أصبحت جزءا من هويتي.
شكرا لكل من عبر معي هذه الرحلة. أما الطريق الجديد، فسأمضي إليه كما تعلمنا الفلسفة: بعقل يؤمن بالتغيير، وقلب لا يخجل من الوفاء.
إلى لقاء آخر... ففي الحياة لا نودع الأشخاص والأماكن، بل نغير فقط طريقة حضورهم في ذاكرتنا.