24/11/2023
بئسَ العبدُ أنا، أعصيكَ مراراً ثم أعودُ إليكَ متقهقِراً بذنوبي عقبَ كلِّ ذِّلةٍ والخزيُ العظيمُ يملؤني، طامعاً في أن تقبلني وأن تُقرِبُني وبسِعَة رحمتِكَ تشمَلُني. أعصيكَ وترفع بين النّاسِ قدري فَيَرونَني في أحسنِ صورة بينما لو بدى لهُم ما خَفِيَ منّي لانفضّوا عنّي ولنفروا منّي! بئسَ العبدُ أنا يُذِيبني سِترُكَ الجميلُ عليّ مِن الخجل فأستحي ممّا قارفتُ من المعاصِي. يوماً ما عصيتُك استخفافاً بِعظمَتِكَ يا الله ولكن غلبني الهوى، فاستدرجني وتمكنّ منّي ولستُ مَلَكاً ولستُ معصوماً...!
رُغم بُعدي وعِندِي وإصرَاري تظلّ تمنُن عليّ ودوماً تُنعِم عليّ. أحيَا في تذبذبٍ دائِم، فتارةً أعكِفُ على طاعتِك فألتزِم، وتارةً اتجرأُ بجهلي وأعصيَك فأحِيدُ عن الطريقِ القويمِ كأنني لم أكُن هذا العابِد المطواع بالأمس! أتنقّلُ في عبادتِكَ بين استقامةٍ وانحراف، بين همّةٍ وفتُور وأخافُ من نفسي على نفسي، لكنني مع كلّ ما بدر مني أحبُكَ وأخشاك ولستُ أملِكُ إلا أنا أعودُ إليكَ بعد كلّ مرّةٍ أقع بِهَا لأنني أعلمُ أنّه ليس لي من يقبلني بكلّ ما أنا عليه، وليس يملك دوائي إلاّك. اغفِر لعبدٍ اِعوّج عن طريقُكَ في لحظةِ ضعفٍ سلّطتها عليه نفسَهُ ورجِعَ إليكَ بقلبٍ أرهقتهُ المعاصي والذنوب، أرِح روحاً ترى ما يحلّ بها حين تنتكِس بالبُعدِ عنك، وأنتَ ربّ النّفُوس والعالِمُ بوساوِها القاهِرَة. رُبّ ذلةٍ كسرتنِي فقرّبتني وأحوجتني إلى جنابِكَ وأنتَ العفوٌ الغفور الماحي للذنوب المُنعِم بكلِّ لطفٍ على عبدهِ بنسيانها كي لا يظلّ ذليلاً بها.
اغفِر لعبدٍ لاه غرّتهُ الدُنيا الفانِيَة، وجرّب حياة التيهِ ويوّد أن يجِد مستقّرهُ بجنابكِ وتحتَ ظلال رحماتِك!
العبد الفقير