24/02/2026
بصفتي محللاً وباحثاً استراتيجياً، أقدم لك هذه الدراسة التحليلية لمركز الثقل السياسي في طرابلس، بناءً على التقارير الصادرة عن مراكز أبحاث دولية وتوجهات القوى الكبرى في مطلع عام 2026.
دراسة استراتيجية: طرابلس 2026 - التوازن القلق وصراع الشرعيات
1. التوصيف السياسي الحالي (الجمود المؤسسي)
تعيش طرابلس حالة من "الركود الجيوسياسي"؛ حيث لا تزال حكومة الوحدة الوطنية (GNU) برئاسة عبد الحميد الدبيبة تسيطر على العاصمة والمؤسسات السيادية، مدعومة باعتراف دولي تقني وتوافقات أمنية مع ميليشيات نافذة. في المقابل، يرفض المعسكر الشرقي (مجلس النواب وحكومة الاستقرار) هذه الشرعية، مما خلق انسداداً سياسياً حول القوانين الانتخابية وتشكيل حكومة موحدة.
2. مواقف القوى الدولية (رؤية مراكز التفكير 2026)
أ. الولايات المتحدة (استراتيجية الاحتواء والاستقرار)
تتبنى واشنطن سياسة "التحفظ الاستراتيجي" مع التركيز على مكافحة الإرهاب وتأمين تدفق الطاقة.
* آخر التطورات: أعلنت القيادة الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM) عن إجراء تمرين "فلينتلوك 2026" بمشاركة قوات من شرق وغرب ليبيا في مدينة سرت كخطوة رمزية لتعزيز التنسيق العسكري وكسر الجمود.
* الهدف الاستراتيجي: منع طرابلس من السقوط في الفوضى التي قد تستغلها روسيا، مع الدفع نحو انتخابات تقودها الأمم المتحدة (UNSMIL).
ب. تركيا (الضامن العسكري والعمق الاقتصادي)
تعتبر أنقرة اللاعب الأقوى عسكرياً في طرابلس، وتنظر إلى ليبيا كمنصة جيوسياسية واقتصادية.
* آخر التطورات: في ديسمبر 2025، صادق البرلمان التركي على تمديد المهمة العسكرية في ليبيا لمدة 24 شهراً إضافية تبدأ من يناير 2026، لحماية مصالحها ومواجهة التهديدات الأمنية.
* الهدف الاستراتيجي: الحفاظ على اتفاقية الحدود البحرية وتأمين عقود إعادة الإعمار، مع الانفتاح التدريجي على القوى في الشرق لضمان نفوذ شامل.
ج. روسيا (التغلغل الهادئ والضغط المزدوج)
بينما يتمركز ثقلها العسكري (عبر الفيلق الأفريقي/فاغنر سابقاً) في الشرق، بدأت موسكو في اتباع استراتيجية "الضغط المزدوج" تجاه طرابلس.
* التحليل: تسعى روسيا لتأمين موطئ قدم في البحر المتوسط والوصول إلى حقول النفط للتأثير على أسواق الطاقة الأوروبية.
* الهدف الاستراتيجي: هي تعارض أي حلول تقودها واشنطن أو الأمم المتحدة لا تضمن لها دوراً مركزياً، وتشكك في "الحوارات المهيكلة"
18/02/2026