13/09/2026
أين المشرف التربوي ( المفتش التربوي ) في المدارس الخاصة ؟
من أكثر الحلقات التي أرى أنها بحاجة إلى مراجعة في منظومة التعليم الخاص، حلقة الإشراف التربوي داخل المدرسة .
#
قد تبذل المدرسة جهدا كبيرا في اختيار معلميها، وتحرص على تدريبهم و تدفع المبالغ الكبيرة لهم وهذا من حقهم ، وتوفر بيئة تعليمية جيدة، وتهتم بالمبنى والتجهيزات واللوائح والجودة، لكن يبقى السؤال الأهم:
من يتابع ما يحدث فعليا داخل الفصل؟
#
فوجود معلم مؤهل في تخصصه، أو صاحب سنوات طويلة من الخبرة، لا يعني بالضرورة أنه يمتلك أدوات الإشراف التربوي. فمتابعة العملية التعليمية تحتاج إلى معرفة ومهارات في التخطيط للدرس، واستراتيجيات التعلم النشط، وإدارة الصف، والتقويم التربوي، والملاحظة الصفية، وتحليل أداء المعلم والطلاب، وتقديم التغذية الراجعة، وإدارة التغيير.
#
ولهذا، فإن إسناد مهمة المتابعة إلى معلم قديم ( خبير مادة ) لمجرد أنه أكثر خبرة قد لا يكون كافيا. فالمشرف التربوي يحتاج إلى أن يكون مؤهلا لهذه المهمة، وأن يستند في أحكامه إلى معايير وأدلة وممارسات تربوية، لا إلى خبرته الشخصية فقط.
#
والأهم من ذلك أن المشرف التربوي ليس مفتشا يبحث عن الأخطاء، وإنما شريك مهني يساعد المعلم على تطوير ممارسته. يدخل الفصل ليبحث عن جودة التعلم، ثم يناقش المعلم فيما شاهده، ويحدد معه نقاط القوة ومجالات التحسين، ويقترح البدائل، ويتابع أثرها.\
#
فالتغيير الحقيقي لا يصنعه الضغط الإداري وحده؛ وإنما يصنعه الفهم والاقتناع والتدريب والممارسة والمتابعة.
وفي الوقت الذي تعاني فيه منظومة التفتيش التربوي من نقص واضح في الكوادر وكثرة أعداد المعلمين المسندة إلى المفتشين، أعتقد أن من المهم أن تنظر إدارة التعليم الخاص بجدية في استحداث أو تنظيم دور واضح للمشرف التربوي في المدارس الخاصة.
______________________________________________
نحن بحاجة إلى متابعة المبنى والتراخيص والاشتراطات، وهذا أمر مهم، لكننا بحاجة بصورة أكبر إلى من يتابع جودة التعليم داخل الفصل؛ لأن المدرسة قد تمتلك مبنى جيدا وملفات مكتملة ومعلمين أكفاء، ومع ذلك تظل بحاجة إلى من يتأكد أن عملية التعليم والتعلم تسير بالشكل الذي نطمح إليه.
وفي النهاية، جودة المدرسة لا تظهر فقط في شكل مبناها، ولا في عدد دوراتها التدريبية، وإنما تظهر في ما يحدث بين المعلم والطالب داخل الفصل.
ومن هنا يبقى السؤال الذي يستحق أن نضعه أمام التعليم الخاص:
من يتابع كيف يعلّم المعلم؟
ومن يساعده على أن يصبح أفضل؟
أين المشرف التربوي للمدارس الخاصة؟
ربما آن الأوان لأن يصبح هذا الدور جزءا أصيلا من منظومة تطوير التعليم الخاص، لا باعتباره وظيفة إضافية يمكن أن تكون موجودة وربما لا ، وإنما باعتباره حلقة أساسية في ضمان جودة التعليم وتحسين مخرجاته.