24/09/2026
لما تقول إن قطاع التعليم فاشل، وإن كل الموظفين والمعلمين اللي فيه فاشلين بدون استثناء، لازم توقف وتسأل نفسك: هل فعلًا المشكلة في كل شخص يخدم في التعليم؟ ولا المشكلة أكبر من الموظف والمعلم؟
مش من العدل إننا نحط آلاف الموظفين والمعلمين في سلة وحدة، ونحكم عليهم كلهم بالفشل. فيه معلمين وموظفين يؤدوا في أمانتهم بكل ضمير، ويحضروا ويشرحوا ويتابعوا ويعطوا من وقتهم وجهدهم، وفي منهم من خدم سنين طويلة وما زالت درجته الوظيفية كما هي، ومع ذلك مستمر في أداء واجبه.
ولو فيه شخص مقصر، حاسبوه هو. ولو فيه مسؤول فشل في الإدارة، حاسبوه هو. ولو فيه قرارات خاطئة أو سياسات أضرت بالتعليم، ناقشوا أصحاب القرار. لكن إنك تحمل كل موظف في قطاع التعليم مسؤولية فشل منظومة كاملة، فهذا اسمه ظلم وتعميم، مش نقد.
والسؤال الحقيقي: من المسؤول عن وصول التعليم لهذه المرحلة؟ المعلم وحده؟ الموظف وحده؟ ولا فيه إدارة وسياسات وقرارات وظروف تراكمت لسنوات؟
أما إنك تقول: «خلاص، نحن فاشلون، درسوا أبناءكم بأنفسكم»، فخليني نقولك: جرّب تتحمل مسؤولية أبنائك وتعليمهم ومتابعتهم يوميًا، وبعدها احكم على المعلم اللي يقف أمام عشرات الطلبة ويحاول يوصل المعلومة ويواجه مشاكل وضغوط مختلفة.
نحن ما نقولوش إن قطاع التعليم كامل بلا أخطاء، ولا نقول إن كل معلم مثالي. بالعكس، فيه تقصير وفيه أخطاء ويجب إصلاحها ومحاسبة المقصرين. لكن الإصلاح ما يبدأش بإهانة قطاع كامل، ولا بتجميع المجتهد والمقصر في نفس الحكم.
احترموا من أدى الأمانة، حتى لو اختلفتم مع مطالبهم. وانتقدوا التقصير، لكن بعدل. لأن كلمة «كلهم فاشلين» سهلة جدًا، لكن الحقيقة أكبر من كلمة، والواقع فيه ناس ما زالت تخدم وتؤدي واجبها رغم كل الظروف.
وقبل ما نحكم على المعلم، لازم نسأل: هل وفّرنا له البيئة المناسبة؟ هل أنصفناه في حقوقه؟ هل أصلحنا المنظومة؟ وهل فعلًا أعطيناه كل الأدوات اللي نطالبه بعدها بالنتائج؟
النقد حق، والمطالبة بالإصلاح حق، لكن التعميم ظلم.