25/08/2026
هذه ليست قصة للعرض، بل رسالة لرفع الهمم.
رحلة بدأت بحديث نبوي هزّ القلب، وانتهت بتجربة علّمتني أن لا شيء مستحيل مع صدق النية والتوكل على الله.
في نهاية عام 2015، وبينما كنت أتصفح الفيس بوك لفت انتباهي منشور يحمل حديثًا نبويًا عظيمًا «البقرة أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة». توقفت عنده كثيرًا، وقرأت شرحه، فكان ذلك نقطة تحول في حياتي.
في تلك اللحظة، عقدت النية على حفظ سورة البقرة. كان عمري 19 عامًا، ولم ألتحق من قبل بأي مركز تحفيظ، ولم أقرأ القرآن على شيخ قط. ذهبت إلى أقرب مسجد في حيّنا، وطلبت من الشيخ أن أبدأ. سألني إن كنت قد درست من قبل، فأجبته: لا. فكان رده صادمًا: "لا أحد يبدأ بالبقرة ويكمل، فهي طويلة وقد تضعف همتك". لكنني توكلت على الله وبدأت.
بعد قرابة شهر، أتممت سورة البقرة، رغم ضعفي في الأحكام ومخارج الحروف. بعدها عزمت على حفظ الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، وقلت في نفسي: ما دمت أتممت البقرة، فلن تعجزني آل عمران. وبفضل الله أتممتها.
في تلك الفترة، تركت العمل، وتعلّق قلبي بالمسجد. كنت أمكث فيه من الصباح حتى الليل. ثم قررت أن أضغط على نفسي لأكمل ربع القرآن قبل الالتحاق بدورة شرطة، لكنني عندما التحقت بها، رأيت أمورًا لم أرتح لها، فتركتها لله، وعدت إلى طريقي.
كنت قد ادخرت مبلغًا ماليًا، فقررت أن أتفرغ لحفظ القرآن حتى ينفد، ثم يفتح الله بابًا آخر. واصلت حتى وصلت إلى سورة ق، ونفد المال. فعملت في مطعم سندوتشات، أقسم يومي بين الحفظ والعمل: من العصر إلى المغرب في المسجد، ومن المغرب حتى منتصف الليل في العمل.
وبفضل الله، أتممت حفظ القرآن خلال سنة وثمانية أشهر.
بعدها بدأت مرحلة المراجعة والتثبيت، فالتحقت بمركز يفتح من الفجر، وواصلت حتى وصلت إلى سورة النمل. ثم في شهر شعبان شهر القراء، تفرغت تمامًا للتلاوة، قرابة 15 ساعة يوميًا.
وذات يوم، أخبرتني والدتي عن موعد امتحان إجازة حفظ القرآن عبر إحدى القنوات، فرفضت الفكرة في البداية، لكن بإصرارها سجلت. واستعددت جيدًا: مراجعة يومية لنصف القرآن، ودراسة منهج الأسئلة، وكتاب "البرهان" في التجويد.
جاء يوم الامتحان، وتوفيق الله كان حاضرًا:
* الشفوي (الأصول): 40/40
* القرآن: 109/120
* التحريري: 155/160
* النسبة النهائية: 95%
وكان ترتيبي ضمن العشرة الأوائل لعام 2018، بفضل الله.
لم يكن التدريس في خطتي، لكنه أصبح طريقًا فتحه الله لي. بعدها أتممت 11 رواية على عدد من المشايخ، وبلغت منتصف قراءة الإمام حمزة قبل أن يتوفى الشيخ رحمه الله بسبب كوفيد-19، ولم أكملها حتى الآن.
اليوم، لم يتبقَّ لي من القراءات الصغرى إلا إتمام قراءة حمزة ورواية السوسي، وقد أُجزت في كثير من المتون، وجميع هذه الروايات بسند متصل بفضل الله. كما شاركت في خمس امتحانات بين المنطقة الشرقية والغربية ، وكان آخرها عام 2025، حيث حصلت على نسبة 96.16% برواية البزي عن ابن كثير، وكنت من العشرة الأوائل.
رحلة لم تكن سهلة، مليئة بالتحديات، لكن كان فيها سر واحد: التوفيق من الله، ثم صدق النية والثبات.
لا تنتظر الظروف المثالية، ولا تُصغِ كثيرًا لمن يحدّ من طموحك. إن وجدت في قلبك نداءً لطريق الخير، فابدأ فورًا ولو بخطوة صغيرة. الطريق قد يكون طويلًا، لكن بركته تُنسيك تعبه. اثبت، ولو تعثرت قم، ولو ضعفت جدّد نيتك، وتذكّر دائمًا لماذا بدأت.
ابدأ، ولو كنت تظن أنك لا تستطيع… فالله يفتح على من يصدق معه 🤍
اللهم اجزِ مشايخنا ومعلمينا عنا خير الجزاء، واجعل ما قدموه من تعليم كتابك نورًا لهم في قبورهم، ورفعةً لهم في درجاتهم.
اللهم بارك في أعمارهم وأعمالهم، وألبسهم لباس الصحة والعافية، وزدهم علمًا ونورًا وبصيرة.