أبو المقداد ربيع بن علي بن سلطان شقوارة

أبو المقداد ربيع بن علي بن سلطان شقوارة

Share

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ آل عمران : 102 .

28/05/2026
11/05/2026

( حقيقة أموال غزة هل تصل لمستحقيها أم لخدمة التنظيم ؟ )

يقول محمود عبد الحليم "مؤرخ الإخوان المسلمين" : أحب أن أنبه القارئ بهذه المناسبة إلى أن النقود التي كنا نجمعها لفلسطين من المساجد والمقاهي والبارات لم يكن القصد من جمعها إعانة إخواننا المجاهدين الفلسطينيين بها، فهم كانوا من هذه الناحية في غير حاجة إليها؛ لأن أغنياء أهل فلسطين من التجار كانوا من وراء هؤلاء المجاهدين، وقد حضر السيد أمين الحسيني في بعض زياراته للمركز العام للإخوان ومعه بعض هؤلاء التجار وعرفنا بهم... وإنما كان جمعنا لهذه التبرعات - كما قدمت في فصل سابق - أسلوباً من أساليب التأثير في نفوس الناس بهذه القضية، ورابطاً لقلوب الناس وعقولهم بها، واختباراً لمدى تجاوبهم معها."

06/05/2026

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم تنزيله: ﴿ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، إمام المتقين وسيد المصلحين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد:

مقدمة: بيان في فساد المنهج وانحراف المسار :
​إنّ الناظر في تاريخ الحركات التي اتخذت من الإسلام غطاءً لمآربها السياسية، يجد أن "جماعة الإخوان" قد شكلت النموذج الأبرز في تقديم الأجندة الحزبية على الثوابت الشرعية، وفي جعل الدين وسيلةً للمغالبة لا غايةً للتعبد. لقد انبنى منهج هذه الجماعة على أصولٍ أحدثت شرخاً في بنيان الأمة، حيث استبدلوا بـ "جماعة المسلمين" ( التنظيم السري )، وبـ "فقه النصح" (أسلوب الهيجان)، وبـ "صفاء العقيدة" (تجميعية حزبية) تذوب فيها الفوارق بين الحق والباطل في سبيل تحصيل السلطة .

​إن خطورة هذا المنهج تكمن في كونه لم يكتف بمخالفة الأصول النظرية للسلف الصالح، بل حولها إلى واقعٍ مرير من التكفير المبطن، وشرعنة الخروج، وتفتيت وحدة الأوطان، مما جعل "مصلحة التنظيم" صنماً يُعبد من دون الثوابت الوطنية والشرعية. وفيما يلي بيان تفصيلي ونقد علمي رصين يكشف عوار هذا المنهج، ويوضح أثره الكارثي، لا سيما في الواقع الليبي الذي ذاق وبال هذا الانحراف التنظيمي .

​أولاً: نقد المنهج في أصول الدين والاعتقاد :
​يرى المحققون من أهل العلم أن الجماعة قدمت "السياسة" على "العقيدة"، وهو ما أدى إلى انحرافات تأصيلية منها:
​ثنائية (الحاكمية والجاهلية): اعتمدت الجماعة تأصيلات سيد قطب التي قسمت المجتمعات المسلمة إلى "مجتمعات جاهلية" بناءً على عدم تطبيق رؤيتهم للحكم. هذا التأصيل شرعن لاحقاً فكر التكفير والتفجير، وفتح الباب أمام استباحة الدماء المعصومة بدعوى "إعادة الخلافة".

​تمييع عقيدة "الولاء والبراء": في سبيل الوصول إلى السلطة، مارست الجماعة ما يسمى بـ "التجميعية"، حيث يجمعون في تنظيمهم بين منكر للسنة أو مبتدع ضال، بدعوى "نتعاون فيما اتفقنا عليه"، مما أدى إلى غبش في مفهوم العقيدة الصحيحة وتهميش لدروس التوحيد والتحذير من الشرك.

​ثانياً: نقد فقه "الإمامة" وطاعة ولي الأمر :
​خالفت الجماعة ما استقر عليه سلف الأمة في باب السياسة الشرعية من خلال:
​البيعة السرية: ابتدعت الجماعة "بيعة" داخل التنظيم لمرشد مجهول أو غائب عن ولاية الدولة، وهي بيعة باطلة شرعاً؛ إذ لا تجوز بيعتان في عنق مسلم واحد، مما خلق "دولة داخل الدولة" وولاءً للتنظيم يقدم على الولاء للوطن ولإمام المسلمين العام.

​الخروج وتأجيج الفتن: تبنت الجماعة منهج "المغالبة" لا "المناصحة". فبدلاً من لزوم الجماعة والصبر، انتهجوا أسلوب المظاهرات والاعتصامات وتهييج العامة، وهو مسلك يفضي إلى الفوضى وضياع الأمن، وهو ما حذرت منه الشريعة في نصوص قطعية.

​ثالثاً: الأثر الشرعي في الواقع الليبي (نموذجاً) :
​في الحالة الليبية، يمكن رصد آثار هذا المنهج من الناحية الشرعية في الآتي:
​تفتيت وحدة المرجعية: ليبيا تاريخياً تتبع المذهب المالكي، لكن دخول فكر الجماعة "المسيس" أحدث اضطراباً في الفتوى. صار المستند هو "مصلحة الجماعة" وليس "الدليل الشرعي"، مما أفقد المؤسسات الدينية الرسمية هيبتها.

​شرعنة "الخروج" المستمر: ساهمت الجماعة بتأويلات شرعية فاسدة في استمرار حالة "الفوضى المسلحة" في ليبيا، من خلال إطلاق فتاوى تبيح القتال ضد المخالفين السياسيين ووصفهم بـ "البغاة" أو "الأعداء"، مما أدى إلى سفك دماء الليبيين بذرائع دينية ظاهرها الحق وأريد بها الملك.

​توظيف "المقاصد" تبعاً للأهواء: تكرر استخدام قياداتهم لمصطلح "المصلحة المرسلة" أو "مقاصد الشريعة" لتبرير تحالفات سياسية متناقضة ، وهي مصلحة حزبية ضيقة لا تنطبق عليها الشروط الشرعية للمصلحة العامة التي تحفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل.

​الخلاصة الشرعية :
​إن ما قدمته الجماعة -من منظور نقد شرعي- هو "تسييس الدين" وليس "تدين السياسة". لقد جعلوا الشريعة وسيلة للتمكين الحزبي، وليس غاية لتهذيب النفوس وتحقيق العبودية لله. وفي ليبيا، كان الثمن غالياً؛ حيث تحولت ساحة الدعوة إلى ساحة صراع، وتم استبدال السكينة والوحدة الوطنية بصراع الهويات والأيديولوجيات الوافدة .

مآلات المنهج وأثر الغلو التنظيمي :
​إن المتأمل في مسيرة "جماعة الإخوان" عبر العقود الماضية، سواء في فضاء العالم الإسلامي الفسيح أو في الخصوصية الليبية، يخلص إلى نتيجة مفادها أن الجماعة وقعت في "فخ التنظيم" على حساب "رسالة الإصلاح". ويمكن إيجاز الخاتمة في النقاط التالية:

​انحراف الغاية : تحول التنظيم من وسيلة لخدمة الدين والدعوة إلى غاية في حد ذاته، حيث أصبحت "مصلحة الجماعة" هي المعيار الذي تُوزن به المواقف الشرعية والسياسية، مما أدى إلى فقدان البوصلة الوطنية والشرعية في الأزمات الكبرى.

​عزلة المجتمع : أحدث المنهج الإخواني شرخاً في النسيج الاجتماعي (خاصة في ليبيا) من خلال تصنيف المجتمع إلى "مبايع" و"مخالف"، مما أضعف مفهوم الأخوة الإيمانية والوطنية الشاملة، واستبدلها بولاءات حزبية ضيقة.

​الإخفاق في التنمية: بعد عقود من الشعارات البراقة، أثبتت التجربة الميدانية -خاصة بعد عام 2011- افتقار الجماعة لبرامج حقيقية في إدارة الدولة أو النهوض بالاقتصاد، حيث انصب جلّ اهتمامها على تمكين الكوادر التنظيمية في مفاصل المؤسسات.

​الدروس المستفادة : إن التجربة المريرة التي مرت بها دول كليبيا تؤكد أن الاستقرار والنهضة لا يتحققان عبر تنظيمات سرية أو أيديولوجيات إقصائية تتخذ من الدين ستاراً للمغالبة السياسية، بل عبر العودة إلى الأصول الشرعية الصافية التي تجمع الكلمة، وتحترم خصوصيات الأوطان، وتُعلي من شأن الدولة ومؤسساتها الرسمية فوق أي اعتبار حزبي.

​خلاصة القول : إن نقد "الإخوان" اليوم ليس مجرد خصومة سياسية، بل هو ضرورة علمية وشرعية لتقويم المسار وحماية المجتمعات من تكرار تجارب أثبتت الوقائع أنها أورثت الفرقة والضعف في جسد الأمة.

وفي ختام هذا البيان، لا يسعنا إلا أن نكل الأمر إلى الله الحَكَم العدل، ممتثلين قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ ، فهذا النص القرآني يضع فصلاً واضحاً بين طريقين لا يستويان: طريق لزوم الجماعة والسمع والطاعة والتمسك بالأصول، وطريق الحزبية والفرقة والخروج على الأمة.

​اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. اللهم احفظ ليبيا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وقنا شرور الفرقة والأهواء، واجمع كلمتنا على ما يرضيك. وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

05/05/2026

الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، واختص نبينا محمدًا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بصفوةٍ من الأصحاب، جعلهم كالأقمار في سماء الهداية، وكالأركان في بناء الملة.

أما بعد : فإنّ الحديث عن فضل الصحابة -رضوان الله عليهم- ليس نافلة من القول، بل هو أصلٌ من أصول الإيمان، وعنوان على محبة النبي العدنان - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إنهم الرعيل الذي لم تكتحل عين الزمان بمثلهم، والقوم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، فكانوا أطهر الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً .

لقد اختارهم الربّ العليم لصحبة نبيه الكريم، لعلمه أنهم أوفى الناس ذمةً، وأصدقهم لهجةً، وأصبرهم عند اللقاء. فما من فضيلة في هذه الأمة إلا وهم أصلها، وما من مكرمة إلا وهم منبعها، فهم الذين شادوا للإسلام أركانه، ورفعوا على هامات السحب بنيانه، بدمائهم وأموالهم وأرواحهم .

فيا باغي الهدى، اعلم أنَّ الوقوف على فضلهم هو وقوف على عظمة هذا الدين، إذ بِيُمنِ نقرهم وصدقِ خبرهم وصل إلينا الوحيُ محفوظاً، والشرع غضاً مشروحاً.

فما استقام ميزانُ مؤمن إلا بتقديم قدرهم، وما أظلم قلب امرئٍ إلا بجفائهم، فهم ميزان السنة، وعلامة المحبة ، فرضي الله عنهم أجمعين .

05/05/2026

إنّ من يتصدر اليوم لوعظ الناس، ويتزيى بزيّ الغيرة على الرسالة، ويحاول ركوب موجة الحمية للدين؛ حريٌّ به قبل ذلك أن يُسأل عن تاريخه الطويل مع 'السكوت المخزي' ومداهنة الباطل.

​فأين كانت هذه الغيرة المزعومة، وأين دُفنت تلك النصرة المدّعاة، حين سُطرت بمداد سيّدكم 'قطب' أقذع الطعون وأمرّ السباب في حق أنبياء الله المعصومين وصفوة خلقه من الصحابة الغر الميامين؟ أين كانت أصواتكم حين نيل من نبي الله موسى -عليه السلام-، وحين رُمي صحابة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بأبشع التهم في كتبٍ لا زلتم تقدسونها وتنفخون في نارها؟

​لقد بان للجميع أنكم آثرتم "صنم التنظيم" على "جلال الدين"، وقدمتم الولاء الحزبي على قدسية الوحي، فصمتتم صمت القبور عن نصرة خيرة المجاهدين من الرعيل الأول الذين جاهدوا مع رسول الله بأموالهم وأنفسهم، فبأي منطقٍ تستغفلون العامة اليوم؟ وبأي وجهٍ تقابلون الناس بخطابٍ تتدثرون فيه بالغيرة، وأنتم من أقررتم الطعن في أصول الملة بسكوتكم المريب تارة، وبتبريركم الركيك تارة أخرى؟

​إنّ نصرة الرسالة حقيقة لا تتجزأ، وعقيدةٌ لا تقبل التلوّن؛ فمن غضّ الطرف عن نقد الباطل الفجّ في كتبه وأدبيات حزبه، لا يحق له شرعاً ولا عقلاً ادعاء الحق في خطبه ومنصاته. إن هي إلا تجارة بالعواطف، ومحاولة بائسة لغسل تاريخٍ أسود من الخذلان لجناب الأنبياء والصحب الكرام."

02/05/2026

نص بيعة الإخوان المفلسين لا بارك الله فيهم :
​أبايعك بعهد الله وميثاقه على أن أكون جندياً مخلصاً في جماعة الإخوان المسلمين، وعلى أن أسمع وأطيع في المنشط والمكره وفي العسر واليسر ما لم تؤمر بمعصية، وعلى ذلك أبايع، والله على ما أقول وكيل .

​المصدر: كتاب "الإخوان المسلمون: أحداث صنعت التاريخ" ​المؤلف: محمود عبد الحليم (عضو الهيئة التأسيسية) . ( ص : 231 ) .

01/05/2026

قمعُ الغَوِيّ في نَقضِ الرَّمْيِ بالقَرْمَطِيّ
​( دراسة تأصيلية استقصائية لنقض التكفير المبطن والتشبيه التاريخي – رداً على ذيل الإخوان حمزة الشيخي )

​المقدمة: في صولة اللسان وحرمة أهل الإيمان :

​الحمد لله الذي جعل الإسلام عصمة وعماداً، وجعل كلمة التوحيد للمؤمن جنة وعتاداً، فحمي بها الدماء أن تسفك، والأعراض أن تنتهك، والستور أن تهتك. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تبرأ بها النفوس من ضلال الغواية، وترقى بها في معارج الهداية. والصلاة والسلام على من بُعث بالملة الحنيفية سمحاً، ولم يكن بالسباب ولا باللعان شحاً، وعلى آله وصحبه الذين رعوا للسان حرمته، وحفظوا للإيمان هيبته.

​أما بعد : فإن من أشد الفتن رواجاً، وأكثرها لجاجاً، ما نبت في زماننا من اجتراء "أهل الأهواء" على "أهل القبلة"، فرموهم بكل عويرة وخبلة، واستلوا من جراب التاريخ سكاكين "القرمطة" ليذبحوا بها عصمة المسلم في وضح النهار. وإنه لمن الفجور في الخصام، والزيغ عن جادة الإسلام، أن يستدعى لقب "القرامطة" الملعون، ليقذف به المؤمن المصون، في خلط شنيع بين "المروق والزندقة"، وبين "الاجتهاد والمشرقة".

​إن هذا البحث الموسوم بـ ( قمع الغوي في نقض الرمي بالقرمطي )، جاء ليكون للغلاة لجاماً، وللحق نظاماً، وللباطل حطاماً. نكشف فيه عن عوار التكفير المبطن، والتشبيه التاريخي المفتن، الذي يسلكه من سار على درب "الضلال والقطبية"، فاستسهل رمي الأمة بـ "الجاهلية" أو "الباطنية".

​الفصل الأول: حقيقة القرامطة (المرجع التاريخي للفاجعة) :
​لا يدرك خطورة هذا النبز إلا من عرف بشاعة "القرمطية" التي يُراد إلحاق المسلمين بها ظلماً وعدواناً. إن رمي المسلم بالقرمطة ليس مجرد سباب، بل هو اتهام بـ "الخروج الكلي" من ربقة الملة.

​المنشأ العقدي: حركة باطنية إلحادية، لبست لبس التشيع لتنقض عرى الإسلام عروة عروة. تنسب إلى "حمدان قرمط" (سنة 278هـ)، وتقوم عقيدتهم على تأويل الشريعة تأويلاً باطناً يلغي الصلاة والصيام والحج، ويستبيح المحارم.
​الإرهاب التاريخي: قامت دولتهم في الأحساء على أشلاء الأبرياء. ومن أبشع جرائمهم ما ذكره ابن الأثير في "الكامل" وابن كثير في "البداية والنهاية":

​مجزرة الحرم: في عام 317هـ، اجتاح الطاغية أبو طاهر الجنابي الكعبة، وقتل أكثر من ثلاثين ألف مسلم، وهدم قبة زمزم، وصرخ بصوت كفر الشنيع: "أنا بالله وبالله أنا.. يخلق الخلق وأفنيهم أنا".

​سرقة الحجر الأسود: اقتلعوا الحجر الأسود وبقي عندهم قرابة 22 سنة، زاعمين أن الحج وثنية.

​فيا لله العجب! كيف يجرؤ "حمزة الشيخي" وأمثاله من أفراخ الإخوان على تشبيه مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ويقيم الصلاة بهؤلاء الملاحدة؟ ألا ساء ما يحكمون.

​الفصل الثاني: المبحث الفقهي في "النبز بالزندقة" ( التوصيف الشرعي للجريمة ) :

​إن إطلاق لفظ "القرمطي" على المسلم هو "قذف بالشرك الأكبر" و"تكفير صريح"، وليس مجرد اختلاف في الرأي.

​أولاً: دلالة اللفظ: في لسان الفقهاء، القرمطي مرادف لـ "المارق"، ورمي المسلم بالخروج من الملة موجب لعقوبة القائل. قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ( من دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ) . متفق عليه .

​ثانياً: جناية القياس الفاسد: إن أصول الفقه تمنع "قياس المؤمن على المرتد" لاختلاف العلة والمحل. فالذي يرمي مخالفه السياسي أو الفكري بالقرمطة، إنما يمارس "هذياناً عقدياً" ينم عن جهل مركب بأصول الديانة وتاريخ الفرق.

​الفصل الثالث: التكفير المبطن (سيد قطب والشيخي.. وحدة المنهج) :

​هنا يكمن الداء ، فحمزة الشيخي ليس إلا "صدى" لمدرسة القطبية التي استسهلت نزع صفة الإسلام عن المجتمعات.
​نظرية الجاهلية: بذرت القطبية فكرة أن المجتمعات المعاصرة "مجتمعات جاهلية" (ظلال القرآن، 4/2122). والشيخي يطور هذا المصطلح ليستخدم "القرامطة" كبديل تاريخي مرعب للوصول إلى نفس النتيجة: (إسقاط العصمة عن المخالف) .

​التكفير بالوصف لا بالحجة: يعمد هؤلاء إلى "شيطنة" الخصم عبر إلحاقه بفرق منبوذة تاريخياً، ليهيئوا الأتباع ذهنياً لاستباحة عرضه أو دمه، تماماً كما فعلت "داعش" حين استخدمت مصطلح "الصفوية" و"المرتدين" كغطاء للمجازر.

​الفصل الرابع: أقوال العلماء في القرامطة ( الرد على خلط الأوراق ) :

​ليعلم "الشيخي" ومن شايعه أن القرامطة الذين يشبه بهم المسلمين اليوم، قد أخرجهم العلماء من الـ 73 فرقة أصلاً، فاعتبروهم "عدماً" في الإسلام:

قال الإمام عبد القاهر البغدادي -رحمه الله تعالى- (ت: 429هـ) : والذي يصح عندنا من رفع معالي هذا المذهب ( الباطنية والقرامطة ) أنهم ليسوا من جيرة المسلمين ولا من قبيل فرق الأمة، بل هم من مجوسية الدهرية الذين يعتقدون إبطال الشرائعز. "الفرق بين الفرق" ص (282) .

​وقال القاضي عياض بن موسى اليحصبي -رحمه الله تعالى-(ت: 544هـ) : وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قال قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير الصحابة.. كأصحاب الإباحة والحلول من القرامطة والباطنية، فإن هؤلاء كلهم كفار بالإجماع . "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" ( 2/ 602) .

وقال الإمام ابن الجوزي -رحمه الله تعالى- (ت: 597هـ) : اعلم أن القرامطة والباطنية ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض، وإنما استتروا بالتشيع لأن مذهبهم ينبو عنه كل قلب فيه مسكة من دين . "تلبيس إبليس" ص : (102) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- (ت: 728هـ) : القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من المشركين، وضررهم على أمة محمد ﷺ أعظم من ضرر الكفار المحاربين . "مجموع الفتاوى" (35/ 149) .

وقال الإمام الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- (ت: 748هـ) : كانت دولة كفر وعناد، باطنها الانسلاخ من الإسلام، وظاهرها التشيع، وكانوا يحلون المحرمات ويقتلون المسلمين . "سير أعلام النبلاء" ( 15/ 319) .

وقال ​الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- (ت: 774هـ) : أوهموا الناس أنهم شيعة وهم كفار، بل أكفر من اليهود والنصارى والمشركين.. وقد قتلوا الحجيج في الحرم ورموهم في بئر زمزم . " البداية والنهاية،" ( 11/ 160) .

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- (ت: 852هـ) : القرامطة هم الملاحدة الذين يزعمون أن للشريعة باطناً غير ظاهرها، وغرضهم إبطال الشريعة بالكلية. "فتح الباري " (12/ 283) .

​النتيجة: عندما يصف الشيخي مسلماً بأنه "قرمطي"، فهو يقول ضمناً إنه "أكفر من اليهود والنصارى". فهل يدرك هذا المتخرص لوزم كلامه؟ أم أنه يهرف بما لا يعرف؟

​الفصل الخامس: لجام الأدب في كف لسان "ذيل الإخوان" :

​إن الواجب على من نصب نفسه "موجهاً" أو "داعية" أن يزم لسانه بزمام الشرع.

​إن كان الشيخي يجهل: فحسبه جهلاً أن يرمي أمة محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بما تبرأ منه الزمان والمكان.
​وإن كان يعلم: فتلك مصيبة أعظم، وهي علامة على "نزعة خارجية" متأصلة، تحاول إعادة إنتاج "فقه الذبح" تحت مسميات تاريخية.

​نقول له : إن المسلم الذي تلمزه، معصوم الدم والمال والعرض بكلمة "لا إله إلا الله"، وهي كلمة لو وزنت بصحائفك السوداء لرجحت بها، فاتق الله في المسلمين، ولا تكن "خلفاً لسوء" يزرع الأحقاد ويحصد الأوزار.

​الخاتمة: الحساب عند الملك الديان :

​إن هذا البحث "قمع الغوي" صرخة في وجه التسييس الفج للدين، وردع لمن جعل التاريخ "سوبر ماركت" يختار منه أبشع الألقاب ليقذف بها عباد الله. إن "النبز" مردود، والحساب عند الله معقود، ومن رمى مسلماً بما ليس فيه؛ فقد باء بها وصار هو أولى بالوصف ممن رماه.

​تمت بحمد الله وتوفيقه..

25/01/2026

( جناية اللثام على براءة الغلام: قراءة في المنهج الحزبي لتعليب العقول )

​الحمد لله الذي أمر بالاجتماع على الوحيين، ونهى عن التفرق والتحزب في الدين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، إمام الموحدين، الذي ربى جيل الصحابة على تعظيم الخالق لا تقديس المخلوق، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

​أما بعد :فإنَّ أسمى غايات الشريعة هي تعبيد الخلق لرب العالمين، وربط القلوب ببارئها توحيداً وطاعةً وتعظيماً. إلا أنَّ ما نراه اليوم من ممارسات المراكز التابعة للتيارات الحزبية -وعلى رأسها جماعة الإخوان- يمثل انقلاباً على الفطرة وجنايةً كبرى على براءة الناشئة؛ حيث يتم استبدال "ربانية المنهج" بـ "صنمية الرمز"، وزج الأطفال في أتون صراعات سياسية حزبية قذرة تحت غطاء الدين.

​أولاً: صنمية "الرموز" ومصادمة دعوة الرسل :
​لقد قامت دعوة الأنبياء قاطبة على كلمة التوحيد: ﴿ اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾، والولاء والبراء في الإسلام يدور وجوداً وعدماً مع الكتاب والسنة. أما المنهج الحزبي فيعمد إلى:
​إحلال المخلوق محل الخالق: حين يُربى الطفل على تعظيم "الملثم" أو "المرشد" أو "القائد الحركي" أكثر من تعظيمه لأوامر الله ونواهيه، فهذه هي "الوثنية المقنعة" التي حذر منها السلف.
​يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى - في "مجموع الفتاوى" (164/ 20) : ( وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها غير النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ) . فجعل "الرمز الحركي" معياراً للحق والضلال هو خروج عن جادة الإسلام وتأسيس لدين جديد قوامه "الأشخاص" لا "الوحي".

​ثانياً : تزييف الوعي.. عاطفةٌ حماسية وعقولٌ خاوية :
​تتعمد هذه المحاضن الحزبية شحن عواطف الصغار بهتافات حماسية وأزياء عسكرية، في عملية "تخدير ممنهجة" للعقل، والنتيجة:
​تجهيل الجيل: ينشأ الطفل وهو يحفظ سيرة "الرموز السياسية" وتفاصيل العمليات الحركية، بينما يجهل أركان وضوئه، ونواقض إيمانه، وآداب بر والديه.
​لقد كان السلف يربون الصغار على العلم قبل العمل، وعلى الخشية قبل الحماسة. يقول الإمام مالك-رحمه الله تعالى-: ( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ). وأولها صلح بالتوحيد الخالص والعلم النافع، لا باللثام والسرية والتمثيل الحركي.

​ثالثاً : عسكرة البراءة والزج بالخلق في الفتن :
​إنَّ إقحام الأطفال في "الحروب الحزبية السياسية" هو استغلال دنيء للبراءة؛ فبدلاً من أن يكون الطفل "عبداً لله" يُراد له أن يكون "خادماً للتنظيم":
​الولاء والبراء الضيق: يُزرع في روع الناشئ أنَّ الحق محصور في "جماعته" فقط، وأنَّ المجتمع -بما فيه العلماء وولاة الأمر- إما مقصرون أو خائنون. وهذا هو أصل فكر الخوارج الذي يفرق جماعة المسلمين.
​قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}. إنَّ الإسلام يدعو للاجتماع تحت راية ولي الأمر ولزوم جماعة المسلمين، لا تكوين "دولة داخل دولة" وجيش حزبي موازٍ .

​رابعاً: الاستراتيجية الإخوانية.. صناعة "الحطب" للفتن
​إنَّ هؤلاء الحزبيين لا يرون في الناس إلا "أرقاماً" و"وقوداً" لمعاركهم السياسية. فهم يستخدمون القضايا العادلة (كقضية فلسطين) ستاراً لتمرير أجنداتهم، فيجعلون من صور الرموز الموهومة أوثاناً تُعبد من دون الله بالحب والاتباع المطلق.
​ إنَّ نصرة الدين لا تكون بمخالفة شرع رب العالمين. فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لابن عباس وهو غلام: ( يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك ). الحفظ يكون بحفظ حدوده وتوحيده، لا بحفظ شعارات الفصائل والولاء للأشخاص المجهولين خلف اللثام.

​نداء إلى أولياء الأمور :
​إنَّ أبناءكم أمانة في أعناقكم، فالله سائلكم عنهم يوم القيامة. فلا تسلموا فلذات أكبادكم لمن يفسد عقائدهم ويمسخ فطرتهم ليجعلهم "وقوداً" في محرقة السياسة الحزبية.
​علموا أبناءكم أنَّ العز في التوحيد، لا في الشعارات.
​علموهم أنَّ القدوة هو محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، والنهج هو نهج الصحابة.
​احذروا من تلك "المراكز" التي تلمع الرموز وتهمش العلم الشرعي، فهي مصائد لاختطاف العقول وتدمير الأوطان.
​اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واحفظ ناشئتنا من كيد الحزبيين وضلل المبتدعين.

15/01/2026

( الكنوز الأثرية والضلالات القطبية: موازين مقلوبة وخيانة للغيرة الشرعية )

الحمد لله القائل في محكم تنزيله: { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ }، والصلاة والسلام على من بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً، وعلى آله وصحبه الذين هم خير القرون وأزكاها، أما بعد :

​إن من أعظم الرزايا في باب الديانة أن تنقلب المعايير عند أقوام، فيصبح "الأثر" عندهم منكراً، و"الفكر الدخيل" عندهم معروفاً. وما نراه اليوم من هجمة شرسة على كتاب "الكنوز الأثرية" الذي هو خلاصة عقيدة التوحيد الصافية ومستقى من معين الكتاب والسنة، والمعتمد رسمياً من وزارة التربية والتعليم في دولة ليبيا لهو برهان ساطع على "موت القلوب" وانتكاس البصائر لدى من يتسمون بـ "الإخوان ".

​أولاً : محاربة التوحيد وسكينة "الكنوز الأثرية" :
​كتاب "الكنوز الأثرية" لم يخرج عن "قال الله" و"قال رسوله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فبأي حقٍ يُحارب؟ هل أزعجكم فيه إخلاص التوحيد لله؟ أم أوجعكم فيه التحذير من الشرك والبدع؟ إن محاربة هذا الكتاب هي محاربة للمنهج الذي قامت عليه السماوات والأرض، وهو منهج الأنبياء في البدء بالتوحيد أولاً.

​ثانياً : خيانة الغيرة على مقام الأنبياء والصحابة :
​هنا يتجلى نفاق المنهج؛ فأين غيرتكم التي تدعونها حينما خطّت يد سيدكم قطب في كتبه (كـ "الظلال" و"التصوير الفني في القرآن") طواماً يندى لها الجبين؟

​تنقص الأنبياء : كقوله في نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام بعبارات لا تليق بمقام النبوة .

​سب الصحابة وتكفيرهم بعضهم : كما فعل مع الخليفة الراشد عثمان بن عفان ومعاوية وعمرو بن العاص -رضي الله عنهم -فوصف عهودهم بأوصافٍ تنبو عنها طباع المسلم الحق .

تكفير الصحابي الجليل أبو سفيان -رضي الله عنه - فقال : لم يسلم إلا وقد تقررت غلبة الإسلام ، فهو إسلام الشفة واللسان لا إيمان القلب والوجدان .

​القول بخلق القرآن ووحدة الوجود: وهي من كبريات الانحرافات العقدية التي هدمت أصول السنة .

​أين البيانات؟ أين الاستنكار؟ أين الغيرة على عِرض النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في أصحابه؟ إن سكوتكم عن ضلالات سيد قطب التكفيرية، وتحرككم "كالجسد الواحد" لمحاربة كتاب في العقيدة الأثرية، يثبت أن "الصنم الحزبي" عندكم أقدس من "الجناب النبوي".

​ثالثاً : السكوت عن الحق شرعاً (حكم الساكت عن الضلال) :
​إن سكوت هؤلاء عن تكفير المجتمعات المسلمة في كتب قطب، وصراخهم ضد كتب السنة، يضعهم تحت طائلة الوعيد الشرعي:

قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }.

​قال أبو علي الدقاق - رحمه الله- : ( الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ) . وهؤلاء جمعوا بين الأمرين: سكتوا عن باطل قطب، ونطقوا بالباطل ضد أهل الأثر .

​يقول الإمام الأوزاعي -رحمه الله تعالى-: ( إذا ظهرت البدعة فلم ينكرها أهل العلم صارت سنة ) . فكيف بمن لا ينكرها فحسب، بل يدافع عن أربابها ويحارب من يحذر منها؟

​رابعاً: حقيقة التكفير والفساد :
​إن كتب سيد قطب هي "المَحْضَن الأول" لكل فكر خارجي تدميري شهده العصر الحديث. ومن العجيب أن يُتهم كتاب "الكنوز الأثرية" بالتشدد، وهو الذي يعصم الدماء بالتوحيد، بينما تُقدس كتب "جاهلية المجتمع" التي استباحت الدماء والأموال في كل بلاد المسلمين .

​لقد سقطت الأقنعة؛ فالحرب ليست على "كتاب"، بل هي حرب على "منهج". إنهم يريدون جيلاً يقدس "المرشد" و"المفكر"، ولا يريدون جيلاً يربطه الوحي بخالقه وبسنة نبي -النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فموت القلوب ليس له علامة أظهر من صدّ الناس عن الحق وسلوك سبيل المفسدين.

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً .. ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

Want your school to be the top-listed School/college in Tripoli?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Website

Address

Tripoli