اللقاء..
"هل عرفتني؟"
بهذا السؤال المباغت استوقفني شابٌّ يافعٌ، جميلُ المحيّا، ترتسم على شفتيه ابتسامةٌ عريضة، ويلمع في عينيه بريقٌ يأبى إلا أن يوقظ شيئًا نائمًا في الذاكرة.
تأملته طويلًا...
قلبتُ دفاتر العمر، وأرهقتُ ذاكرتي بحثًا عن اسمه وملامحه، فلم أظفر بشيء. كانت السنوات قد تراكمت فوق الوجوه كما يتراكم الغبار فوق الكتب القديمة، حتى غدت الملامح متشابهة، والأسماء تتوارى في زحام الأيام.
قلت له معتذرًا:حقيقةً لم أعرفك.
فازدادت ابتسامته اتساعًا، وكأن جوابه كان حاضرًا قبل سؤاله.
عندها أدركتُ أنني وإن لم أعرف وجهه، فقد عرفتُ شيئًا أهم؛ عرفتُ أن نحتًا عميقًا في ذاكرته قد رسمته كلمةٌ قلتها يومًا، أو نصيحةٌ أسديتها، أو درسٌ ألقيته في فصلٍ من الفصول التي جلتُ فيها معلّمًا بين المقاعد والسبورات والأحلام الصغيرة.
كانت تلك واحدةً من اللقاءات...
وتلك واحدةً من اللحظات التي تُجبر المرء على الكتابة.
فليس هناك من لقاءاتٍ تختلط فيها المشاعر، وتتدافع فيها الذكريات، وتتشابك فيها صور الماضي بالحاضر، كلقاء المعلم بطلابه بعد أن تمضي الأعوام وتتعاقب الفصول.
ذلك اللقاء الذي لا يراه الناس إلا مصافحةً عابرة أو كلماتٍ مقتضبة، بينما يراه المعلم رحلةً طويلةً تعود به إلى سنواتٍ دفنتها الأيام تحت ركام الانشغالات. يقف أمامه شابٌّ يافع، فتبدأ الذاكرة عملها المضني، تعصر ما بقي فيها من صور، وتفتش في زواياها البعيدة عن ذلك الطفل الصغير الذي كان يجلس على مقعدٍ يكاد يخفي نصف جسده، ويحمل حقيبةً أكبر من كتفيه، وعينين ممتلئتين بالدهشة والأحلام.
كثيرًا ما تخونه الذاكرة، فتتعثر بين آلاف الوجوه التي عبرت قاعات الدرس كما تعبر السنابل حقول القمح في مواسم الحصاد، وكثيرًا ما تسعفه فجأةً صورةٌ قديمة؛ طفلٌ يرفع يده بحماسة ليجيب عن سؤال، أو آخر يختبئ خلف زملائه خجلًا، أو صوتٌ صغير يستأذن بالكلام، أو ضحكةٌ كانت تملأ الفصل حياةً وحركةً.
عندها تتسع ابتسامة المعلم، وكأن الزمن قد عاد القهقرى، وكأن السنوات الطويلة لم تكن سوى صفحةٍ طواها ثم أعاد فتحها على حين غفلة.
وما أعجب هذا اللقاء!
فالطالب يرى معلمه كما عرفه أول مرة؛ شامخًا في محراب العلم، تحيط به هيبة المعرفة ووقار الرسالة، أما المعلم فيرى أمامه أعمارًا كاملةً مرت من بين يديه؛ يرى نجاحاتٍ كان شاهدًا على بدايتها، وأحلامًا ساهم في رسم حروفها الأولى، وثمارًا أينعت بعد أن سقاها من وقته وصبره وجهده، وربما من راحته أيضًا.
وفي تلك اللحظات يدرك المعلم أن الكلمات لا تموت كما يظن الناس، وأن الدروس لا تنتهي بانتهاء الحصة، وأن عبارةً عابرة قد تستقر في قلب طالبٍ سنين طويلة حتى تصبح جزءًا من شخصيته ومسيرته. يدرك أن ما بذله لم يكن هباءً، وأن ما زرعه في أرض النفوس قد نما بصمتٍ بعيدًا عن عينيه حتى أثمر رجالًا ونساءً يحملون شيئًا من أثره في أخلاقهم وأفكارهم ونظرتهم إلى الحياة.
إن لقاء المعلم بطلابه بعد طول غياب ليس مجرد لقاء أشخاص، بل هو لقاء عمرٍ بعمر، وذكرى بذكرى، ورسالةٍ بنتائجها، وبذرةٍ قديمةٍ بشجرةٍ وارفة الظلال.
إنه لحظةٌ تختصر سنواتٍ من التعب والعطاء، وتعيد إلى القلب يقينه بأن أجمل ما يتركه الإنسان وراءه ليس مالًا يُورث، ولا منصبًا يزول، ولا ذكرًا عابرًا تذروه الأيام، وإنما أثرٌ طيبٌ يبقى حيًّا في نفوس من علّمهم وربّاهم وأضاء لهم الطريق، ثم مضى تاركًا خلفه قلوبًا تذكره كلما مرّ طيفُ العلم أو عادت إليها رائحةُ المقاعد القديمة.
- بقلم الأستاذ المبدع جاد الله الرقعي
عبدالرحمٰن الصديق - Abdulrahman Elsdeq
العلم علمان: علمٌ على اللسان، فذاك حجة الله على ابن آدم، وعلمٌ في القلب، فذاك العلم النافع.
-الحسن البصري (21هـ - 110 هـ).
21/05/2026
قيسك مزعل الوالده يا بوبناخي 🌚
15/05/2026
من أجمل ما قد تهديه لنا الحياة، أن يتحول أستاذ الأمس إلى صديق اليوم وزميل الدرب.
قبل أربعة عشر عامًا كنتُ طالبًا أتلقى العلم على يديك، أتعلم منك دروس الرياضيات، ولم أكن أعلم أن الأيام ستجمعنا مرة أخرى زميلين في العمل، وأنني سأتعلم منك دروسًا أعظم في الأخلاق، والتواضع، والاحترام.
أستاذي العزيز محمد الدرسي
لك مني كل الشكر والتقدير على ما غرسته يومًا فينا من علم، وعلى ما وجدته منك اليوم من محبة صادقة ودعمٍ كريم.
وجودك زميلًا وصديقًا هو من نعم الله التي أعتز بها، وما بيننا ليس مجرد علاقة عمل، بل محبة واحترام صادقان صنعتهما الأيام وثبّتهما حسن الخلق ونبل المعاملة.
دمتَ كما عرفتك دائمًا: أستاذًا يُحتذى به، وإنسانًا يُفتخر بمعرفته، وأخًا عزيزًا تزداد له المحبة مع الأيام. 🌿🤍
06/05/2026
جزاكم الله عني كل خير، وأسعدتم قلبي بهذه الكلمات الطيبة التي أعتز بها كثيرًا.
ما قدمته لم يكن إلا واجبًا أحببته، وأنتم كنتم دائمًا مصدر الإلهام والدافع للاستمرار.
أفخر بكم وبكل لحظة قضيتها بينكم، وأسأل الله أن يكتب لنا ولكم مزيدًا من النجاح والتوفيق، وأن يديم بيننا المحبة والذكر الطيب،
شكرًا من القلب، ودمتم بخير وعطاء.
شكرًا ثانية (أ) 🤍🌿
29/04/2026
في لحظاتٍ كهذه تختلط المشاعر بين الفخر والرضا، وبين طموحٍ يدفعنا للمزيد 💙✨
إلى طالباتي المجتهدات:
" آمنة محمد ، وعد إدريس ، شيماء آدم"
أبارك لكنّ هذا الإنجاز الجميل بحصولكنّ على الترتيب الرابع في المسابقة المنهجية،
هو إنجاز يستحق الاعتزاز، ودليل على جهدكنّ واجتهادكنّ وإصراركنّ.
ورغم أن الطموح دائماً يتجه نحو القمة، إلا أن كل خطوة في طريق النجاح لها قيمتها، وأنتم اليوم أثبتم أنكنّ على الطريق الصحيح
كونوا على يقين أن القادم أجمل، وأن ما تحقق اليوم هو بداية لما هو أعظم بإذن الله 🌟
فخور بكنّ دائماً … وإلى نجاحات أكبر في المستقبل 🤍
استاذكم عبدالرحمٰن الصديق
28/04/2026
أبطال مدرسة 17 فبراير 🌿💚
حسين خطاب عبدربه
فارس محمد صالح
امجد صالح محمد
يوسف طارق
خليفة علي
عبدالمولى بوبكر
مصعب امحمد
28/04/2026
مدرستي 💚🌿
23/04/2026
أبارك بكل فخر واعتزاز للأستاذ العزيز استاذ الرياضيات/محمد الدرسي ، الذي لم يكن يومًا مجرد معلم بالنسبة لي، بل كان وما زال مصدر إلهام وعطاء 🌟
تشرفت بأن أكون أحد طلابه في الماضي، واليوم أتشرف أكثر بأن أكون زميلًا له في العمل، وما زلت أتعلم منه في كل يوم.
علمه، خبرته، وأسلوبه الراقي تركوا فيّ أثرًا لا يُمحى.
شكرًا لك على كل ما قدمته وتقدمه، ونسأل الله لك دوام التوفيق والنجاح 🌿
كلما ازداد الإنسان غباوة .. ازداد يقيناً بأنه أفضل من غيره في كل شيء .
Click here to claim your Sponsored Listing.