الإجازة القرآنية بين الإتقان وعلو السند
_______________________
لا يخفى على كثير في زمننا الآن أن هناك بعض الشيوخ ينفردون بعلو الإسناد ، بعضهم يحمل أعلى سنداً في العالم ، ولا يخفى كذلك أن هؤلاء ينفردون بالتساهل في إعطاء الإجازة ، فترى المجاز منهم بالقراءات العشر يلحن في قراءة الفاتحة ، وهنا يأتي السؤال ما صحة الإجازة من هؤلاء ؟
علينا أن نعلم أن التساهل في إعطاء الإجازة القرآنية يُفقد الإجازة قيمتها الشرعية ، فالإجازة ليست مجرد وسيلة للحصول على شهادة، بل هي شهادة من الشيخ بأن للقارئ الأهلية في قراءة القرآن بل وإقراء غيره ، وأراه تدليساً في الإجازات القرآنية ، ويخرج لنا جيلاً من المقرئين ضعيفاً ، ولنا في رسولنا الأسوة الحسنة فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة".
قال الإمام النووي في شرح الحديث: قال العلماء: (سببه أن هؤلاء أكثر ضبطاً لألفاظه، وأتقن لأدائه .
فالنبي صلى الله عليه وسلم رشح لنا هؤلاء الأربعة رضي الله عنهم ليس لعلو سندهم فهناك من قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم غيرهم ، لكن لإتقانهم في القراءة ، وهذا ما يدور الموضوع عليه ، وموضوع صحة الإجازة من هؤلاء المتساهيلن أراه من وجهة نظري لا يجوز لأنه فتح الباب على مصراعيه ، و انظر الى كلام الإمام الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد بن مسعود الأزدي الشاطبي المتوفى سنة 625هـ، من أنه قال عنه الأبار: لم آخذ عنه لتسمحه في الإقراء والإسماع، سمح الله له.
قال الذهبي: رأيت ما يدل على ذلك بخطه أن بعض القراء قرأ عليه في ليلة واحدة ختمة بقراءة نافع . انظر إلى كلام الذهبي يقول ختم عليه يعني قرأ عليه ومع ذلك هو من المتساهلين ، فما بالنا بمن يأخذ الإجازة في خمس دقائق من هؤلاء مقابل المال .
كتبه / أحمد هارون
معهد ابن الجزري لتأهيل الحفاظ
Institute for training Quran Memorizers
من أهم الأشياء التي جدّت وظهرت في ترجمة العلامة المقرئ: سليمان الجمزوري(١)، ولم يذكرها كثير ممن ترجم له قديمًا:
١) تأكيد تاريخ وفاته ( ت١٢٢٧هـ)، وغالب مَن ترجم له يقول: كان حيًّا ( ١١٩٨هـ)، وغير ذلك.
وأما تاريخ ولادته: فلم يُعرف على وجه التحديد؛ بل ذُكر على سبيل الظنّ في( بضع وستين بعد المئة والألف هجريًّا).
٢) ظهور شيخ جديد للجمزوري لم يعرفه غالب من ترجم له، حيث إننا عرفناه من الحاشية التي حقّقت بأخرة، وهو : يوسف الزيات المالكي (ق: ١٢)، وغيره.
٣) حاشية الجمزوري على شرحه (فتح الأقفال بشرح تحفة الأطفال)، ولم أجد أحدًا نصّ عليها في ترجمة الجمزوري، إلا ما شاع قريبًا عن طريق بعض الباحثين.
٤) نظم ألقاب المدود للجمزوري، وقد حققه ونشره فضيلة الشيخ: مصطفى شعبان الورّاقي، ويعمل الآن على شرح هذا النظم للجمزوري نفسه.
كتبه
حسن مصطفى الورّاقي
السبت: ٥/ ٤/ ١٤٤٧هـ
ـــــــــــ
(١) انظرها - وغيرها - في مقدمة تحقيقنا على( حاشية الجمزوري على شرحه فتح الأقفال بشرح تحفة الأطفال).
يقول الإمام ابن الجزري في رحلته الأولى إلى مصر:
«لما نزلت بخان البلاط من الخراطين، كان أول من لقيني من أهل هذا العلم الشيخ المقرئ عثمان بن عبد الرحمن البلبيسي، فأخرجت له إجازتي بالقراءات من ابن اللبان، فسألني: كيف يقرأ نافع (مجراها)؟ وكيف يقرأ في كذا؟ فأجبته، فتعجب وقال: على من جئت تقرأ؟ فذكرت له بعض الشيوخ، فقال متعجبًا: أيش هذا الذي تقول؟ والله إنك أفضل من هؤلاء! فقلت له: قصدي الإسناد. فقال: هذا شيء آخر»، غاية النهاية ( 1 \ 506 ).
قلت : وهذا النص البديع يرسم لنا صورة نادرة؛ عالم جليل من شيوخ مصر يقرّ بفضل الشاب ابن الجزري، ويشهد له بسعة العلم وإحكام الجواب، ومع ذلك يأبى ابن الجزري إلا أن يُظهر تواضعه، فيصرّح بأن قصده الأسمى العلو في الإسناد والاتصال بالسند المتصل، فهو لم يكن طالب شهرة ولا باحث تفوق شكلي، وإنما كان همّه أن يجمع بين رسوخ العلم و شرف السند.
ويُستدل على ذلك أن المقرئ – وإن كان متقنًا واسع العلم – يحرص على طلب الإسناد العالي، والأسانيد الفريدة، ويؤثر الاتصال بالسند المتصل وتلقي القراءة عن أفواه المقرئين، إدراكًا منه أن قيمة العلم لا تكتمل إلا باجتماع الإتقان مع الإسناد.
منقول.
الإجازة ببعض القرآن أو بالاختبار
_________________
لا تصح الإجازة ببعض القرآن أو بالاختبار ابتداءً بدون ختمة كاملة ، فإذا لم يكن للطالب ختمة كاملة سابقة على شيخ آخر فلا تصح إجازته ببعض القرآن أو بالاختبار ، ولكن إن كان قرأ ختمة كاملة على شيخ مشهود له بالإتقان والأمانة وأجيز منه ،ثم قرأ بعد ذلك بعضًا من القرآن على شيخ آخر أو اختبره ، فتصح له الإجازة منه ، ويقول الشيخ في إجازته : قرأ علي الفلان الفلاني بعضاً من القرآن وأجزته بالباقي ، وذلك ؛ لأنه قرأ ختمة كاملة على الشيخ فلان .
ودليل ذلك ما قاله الإمام ابن الجزري رحمه الله في كتابه ( غاية النهاية ) : " أن محمد بن أحمد بن شهريار الأصبهاني دخل الروم فلقيني بأنطاكية متوجها إليَّ إلى الشام فقرأ علىَّ للعشرة بعض القرآن وأجزته، ثم توجه إلى مدينة لارُندة فأقام بها يُقرئ الناس" .
وكذلك الشيخ رضوان العقبي رحمه الله : قرأ الفاتحة وأول البقرة وأجازة ابن الجزري بالباقي .
وكذلك العلامة النويري رحمه الله قال : إنه عام ( 828 ) تشرف بالقراءة بالعشر الكبرى على إمام الزمان وفاكهة الأوان محلق الأصاغر بالأكابر بمضن كتاب النشر والتقريب والطيبة، قرأ بذلك جزءًا وأجازه بما بقي.
مع ترديده لكلام شيخه بأنه لا يجوز له أن يقرئ إلا بما قرأ أو سمع ... وأنه لا يفعل ذلك إلا إن تلا بذلك على غير ذلك الشيخ أو سمعه ثم أراد أن يعلي سنده بذلك الشيخ أو يكثر طرقه جاز وحسن لأنه جعلها متابعة ( شرح الطيبة للنويري ، ص : ١١، ٥١ ،٥٢ )
والخلاصة الإجازة ببعض القرآن أو بالاختبار لا تجوز وتبطل عند أهل العلم إلا إذا كان الطالب ختم ختمة كاملة بالتحقيق والإتقان على شيخ آخر وهذا الشيخ مشهود له بالإتقان والعلم والأمانة وعدم التساهل فتجوز حينئذ مع الأخذ في الاعتبار بكتابة هذا في نص الإجازة بأن الطالب قرأ سورة كذا وكذا وأجزته بالباقي والله أعلم .
منقول.
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
Monrovia
10000