08/10/2025
الإجازة القرآنية بين الإتقان وعلو السند
_______________________
لا يخفى على كثير في زمننا الآن أن هناك بعض الشيوخ ينفردون بعلو الإسناد ، بعضهم يحمل أعلى سنداً في العالم ، ولا يخفى كذلك أن هؤلاء ينفردون بالتساهل في إعطاء الإجازة ، فترى المجاز منهم بالقراءات العشر يلحن في قراءة الفاتحة ، وهنا يأتي السؤال ما صحة الإجازة من هؤلاء ؟
علينا أن نعلم أن التساهل في إعطاء الإجازة القرآنية يُفقد الإجازة قيمتها الشرعية ، فالإجازة ليست مجرد وسيلة للحصول على شهادة، بل هي شهادة من الشيخ بأن للقارئ الأهلية في قراءة القرآن بل وإقراء غيره ، وأراه تدليساً في الإجازات القرآنية ، ويخرج لنا جيلاً من المقرئين ضعيفاً ، ولنا في رسولنا الأسوة الحسنة فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة".
قال الإمام النووي في شرح الحديث: قال العلماء: (سببه أن هؤلاء أكثر ضبطاً لألفاظه، وأتقن لأدائه .
فالنبي صلى الله عليه وسلم رشح لنا هؤلاء الأربعة رضي الله عنهم ليس لعلو سندهم فهناك من قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم غيرهم ، لكن لإتقانهم في القراءة ، وهذا ما يدور الموضوع عليه ، وموضوع صحة الإجازة من هؤلاء المتساهيلن أراه من وجهة نظري لا يجوز لأنه فتح الباب على مصراعيه ، و انظر الى كلام الإمام الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد بن مسعود الأزدي الشاطبي المتوفى سنة 625هـ، من أنه قال عنه الأبار: لم آخذ عنه لتسمحه في الإقراء والإسماع، سمح الله له.
قال الذهبي: رأيت ما يدل على ذلك بخطه أن بعض القراء قرأ عليه في ليلة واحدة ختمة بقراءة نافع . انظر إلى كلام الذهبي يقول ختم عليه يعني قرأ عليه ومع ذلك هو من المتساهلين ، فما بالنا بمن يأخذ الإجازة في خمس دقائق من هؤلاء مقابل المال .
كتبه / أحمد هارون