21/07/2025
ُوزّع_في_الليالي_الغادرة
لم نعد نستغرب حين نرى الألقاب تُمنح في الظلام، وتُعلن في ضوء لا يكشف شيئًا من العلم ولا شيئًا من العمق.
بات كل من حضر في زاوية، أو حمل ورقة مختومة، يُلقَّب بـ"مدرب دولي"، "مستشار تربوي"، "خبير استراتيجي"، حتى وإن كان لم يُكمل سنتَه الجامعية الأولى، أو لم يُحدّد بعد مساره العلمي أو المهني!
نعم، نحن في زمن يُباع فيه الاعتماد في الليالي الغادرة، ويُمنح اللقب لمن لا رصيد له سوى صورة معدّلة على بوستر وعبارات منقولة من الإنترنت.
المؤلم أن بعض المؤسسات – التي كان يُفترض بها أن تكون حصنًا للتأهيل الحقيقي – أصبحت تبيع الشهادات كما تُباع التذاكر، لا تسأل عن كفاءة، ولا تتأكّد من مسار!
والأدهى: أن بعض الحرفيين – مع احترامنا العميق لكل مهنة – لم يطرقوا باب التعليم، ولم يعرفوا أساسًا من أسس التدريب، ومع ذلك يتقدّمون للناس كـ"خبراء دوليين" لمجرد توقيع على ورقة أو إعلان ممول!
لسنا ضد الطموح، ولا نقلّل من شأن مهنة على حساب أخرى،
لكننا نرفض أن يتحوّل التدريب إلى مشهد تمثيلي، أو إلى بطاقة تُعلّق على الصدر بلا معنى.
التدريب أمانة.. ومسؤولية معرفية وسلوكية..
لا تُشترى بدورة، ولا تُوهب في ورشة مسائية.
من وقف على المنصة يجب أن يكون قد وقف قبلها على أرض صلبة، ومرّ بمراحل تكوين حقيقية، لا أن يصعد من لا أساس له، فيُضلّ من يستمعون إليه.
فلنُنقِ الميدان من الضجيج،
ولنحفظ للعلم هيبته، وللشهادات معناها،
ولنجعل من المنصة مكانًا لا يرتقيه إلا من عرف قدرها
ّعي
ًا