07/02/2026
سهيل منيمنة... عاشق بيروت
بقلم بدر الحاج
سهيل منيمنة... عاشق بيروت
رحل الصديق سهيل منيمنة وخسرت بيروت المؤرخ والباحث الأبرز الذي عمل على توثيق تراثها. كان من المؤسسين الأوائل لجمعية «تراث بيروت».
05/02/2026
في وداع سهيل منيمنة
هنري زغيب في جريدة اللواء
لم يكُن صديقًا لي من بيروت. كان لي ذاكرةَ بيروت.
لم أَبحثْ مرَّةً عن صورة أَو تاريخ أَو معلومة، إِلَّا وكان يمدُّني بها في فرَح مَن يزيدني ضوءًا آخَر على مدينته الغالية. هكذا، في مقالاته وأَبحاثه، أَضاف على مجلة «مرايا التراث» كُنوزًا أُخرى، بنصوصها وصُوَرها، زادَت توثيقًا على أَكاديميَّة المجلة (يصدرُها «مركز التراث اللبناني» في الجامعة اللبنانية الأَميركية LAU).
ولأَنه حارسُ التراث البيروتي، تَرافَقْنا معًا والدكتور أَنطوان مسرَّة، ذات صيف، إِلى عدد من المناطق اللبنانية (بينها غلبون وضهور الشوير)، وإِلى «معرض الكتاب العربي» في العاصمة. كُنَّا ثُلاثيًّا يدور على الناس حاملًا قنديل ديوجينوس بحثًا عن أَفضل الوسائل والوسائط والأَساليب لنقْل التراث اللبناني إِلى الجيل الجديد، فتكون له ذاكرةٌ، ويكون له إِرثٌ يعادل هويته.
قبل ثلاث سنوات، اقترح عليَّ بحماسةٍ بيروتية إِقامةَ معرض للرسام نبيل سعد (عضو جمعية «تراثنا بيروت»). واصطحبني إِلى محترف الرسام في برجا لرؤْية لوحاته عن بيروت. وأَقمتُ بعدها معرضًا له في «مركز التراث اللبناني» (LAU) بعنوان «بيروت على خط الأُفق».
قبل نحو سنتين، دعاني إِلى لقاء عام في مقهى يونس (السوديكو) مع أَعضاء من جمعية «تراثنا بيروت». كان حريصًا على توثيق محاضرتي عن التراث كي ينشرها على موقع «الجمعية» امتدادًا لحرصه على نشر التراث كينونةً وكيانًا. وكم كان سعيدًا قبل بضع سنوات أَن يتكرَّس في ذاكرة بيروت يومٌ وطنيٌّ للتراث اللبناني.
مسكونًا كان بإِخراج تراث بيروت من أَمسه الموثَّق إِلى غده التوثيقي. كان يعتبر مسيرتَه رسالةً لتثبيت بيروت في الذاكرة الجماعية إِرثًا غيرَ عادي لمدينة غير عادية. وهو نجح بذلك، كما ينجح كلُّ عملٍ رساليٍّ ينصرف إِليه مؤْمنٌ به.
مساء هذا الإِثنين (قبل يومين) من هذا الأُسبوع، كان حاضرًا معنا في الجامعة (LAU) ندوةً مع الدكتور نبيل أَبو مراد عن أَول 100 سنة من تاريخ المسرح اللبناني. وكنتُ، تحضيرًا الندوةَ، سأَلتُه عن مجموعة صُوَر قديمة لمسارح بيروت القديمة. زوَّدني بها وأَغنيتُ الندوة بصريًا بتلك الصالات العتيقة حول «ساحة البرج» من مسرح فاروق إِلى مسرح الباريزيانا إِلى التياترو الكبير. وفي نهاية الندوة غادرَ وهو يَعِدُني بوثائق أُخرى عن مسارح النصف الأَول من القرن العشرين.
حين صافحتُهُ مودِّعًا، لم أَحدُسْ أَنني أُصافحه للمرة الأَخيرة، وأَنني بعد يومين سيَبْلُغُني نعيُه الصاعق.
خانَهُ قلبُه، صديقي سهيل منيمنة، فأَوجعَ قلوبَنا.
«خيّي سهيل»، كما كنتُ أُناديك... وسأَظلُّ أُناديك كلَّما احتجتُ وثيقةً عن بيروت، كلَّما تمنيت مقالًا جديدًا منك عن بيروت، وكلما مرَّ في بالي ذكرُكَ الطيب وأَنت تُطايبُني بلمحة جديدة عن بيروت التراث، وأَنتَ جدَّدتَ فيها كلَّ فلْذة من تاريخها البيروتي الخالد.
04/02/2026
الأصدقاء الأعزاء من متابعي موقع أرشيف بيروت
ننعى اليكم مؤسس الموقع، الدكتور سهيل منيمنة، رحمه الله واسكنه فسيح جناته، الذي غادرنا صباح اليوم إثر نوبة قلبية.
بغيابه تفقد بيروت حارسا أمينا لتراثها عمل لسنوات طويلة بجهد وإخلاص في حفظ ونشر كل ما يتعلق بتاريخها.
العزاء لعائلته الكريمة ولكل محبيه ومتابعيه
إنا لله و إنا إليه راجعون
30/01/2026
تاريخ التياترو الكبير.. أسطورة مسارح بيروت
بقلم الباحث الأستاذ زياد سامي عيتاني.
الحلقة 2: من مستودع إلى صرح مسرحي: التياترو" جوهرة فنية.
لقد كان "التياترو الكبير" أفخم مسارح بيروت في حقبة الثلاثينات، يوم كانت بيروت ست الدنيا ودرة الشرق ولؤلؤة المتوسط، حيث إعتبر "التياترو الكبير" جوهرتها المشعة فناً وثقافة وتراثاً، فضلاً عن كونه تحفة معمارية.
كل الرومانسيين العابرين بجانب "التياترو" ممن عاصر ذلك الزمن، زمن العز، زمن بيروت الثقافة والفن والإبداع والأدب والمسرح وهو يمر بالقرب من ذلك المبنى الثراثي المسيج والتي جبلت حجارته عشقاً وشغفاً بهذه المدينة العظيمة بفنونها وجنونها وتناقضاتها المتناسقة، لا بد له أن يتنهد وهو يشاهد واجهاته الصامتة، ويتحسر بمرارة على ذلك الزمن الذي كان "التياترو الكبير" ينشد نشيد الحياة لمدينة الحياة...
•من مستودع إلى صرح مسرحي:
ففي العام ١٩٢٧ إبان الإنتداب الفرنسي قام جاك تابت، هاوي الأدب والشعر الفرنسي، الثري وصاحب النفوذ السياسي آنذاك، وبمبادرة فردية ببناء " الغران تياتر" في عمق شارع "الأمير بشير" غربي ساحة "البرج" بين بناية العازارية وساحة "رياض الصلح"، متقدماً قليلاً على خط شارع المعرض المستقيم، بعدما كان مستودعاً للزوارق يمتلكه أبو عبد الله الشرقاوي، قبل أن يشتريه تابت الذي ساءه إفتقار بيروت إلى مسرح بمواصفات عالمية.
فكان له ما أراد من فضاء مسرحي، تهيأ ليكون إضافة إلى خشبة للعروض والحفلات، معهداً مسرحياً متكاملاً بمحترفاته المخصصة للتدريب وبمسارحه الإختبارية، بفضل قاعاته الفسيحة المختلفة.
يذكر أنه عندما أراد الفرنسيون شق طريق يمتد من مرفأ بيروت إلى محلة الحرج وضعوا في إعتبارهم إزالة “التياترو”، إلا أن ذلك لم يحدث نظراً لما كان يتمتع به تابت من نفوذ سياسي كما أسلفنا، فلم يجرؤ أحد على هدم "الغران تياتر" أو تعديل بنائه، فإستحال بسببه أمر إمتداد شارع المعرض إلى جادة الحرج.
وإلى اللقاء مع المقالة الثالثة بعنوان: التصميم والتجهيز.
____
History of The Grand Theater in Beirut, Part II
Research by Mr. Ziad S. Itani
19/01/2026
الأحوال الاقتصادية في بيروت الفينيقية
إعداد: سهيل منيمنة.
الحلقة 16/3: تنوع تجارتهم وصناعتهم (2)
اشتهر الفينيقيون أيضاً بالصناعات المعدنية خاصة في عصر البرونز المتوسط والأخير في الفترة الممتدّة ما بين 2100-1200 قبل الميلاد، فصنعوا البرونز بكثرة، بعدما مزجوا الحديد بمعادن أخرى، وكانت تلك الصناعة مجهولة في ذلك الوقت لدى شعوب العالم القديم.
وفي أسواقهم عُرضت الحليّ والأواني النحاسية والأشغال العاجية التي كانت ترد إليها من مصر، كما ظهر فيها الفخار الذي اشتهرت به جزر بحر إيجه اليوناني والخزف من بلاد الحثيين والمنسوجات الصوفية البابلية والموصلية. كما يذكر المؤرخون أنه كان في بيروت سوق للحمير الوافدة من قبرص ومن مناطق النيل والفرات، ناهيك عن بضائع الهند والصين وبلاد فارس التي كانت متوفرة في أسواق المدينة في ذلك الوقت.
وإلى اللقاء مع الحلقة الرابعة
______
الصورة: طاسة فينيقية من البرونز 700-800 قبل الميلاد (المتحف البريطاني)
16/01/2026
وثيقة من وثائق المحاكم الشرعية في بيروت مؤرخة 8 ربيع الثاني 1264 (13 آذار 1848) تثبت أنه كان هناك بحي الرمال خارج سور بيروت منطقة تسمّى "وادي توما زريق".
من هو توما زريق الذي تسمى هذا الحيّ البيروتية بإسمه؟... البحث جارٍ.
.