13/09/2026
دراسة تحذر من مخاطر "الصداقة المصطنعة" مع الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الصحة النفسية
خبراء يدعون للالتزام بالمبادئ الأخلاقية وتجنب فخ الاعتماد العاطفي لدى الفئات الأكثر ضعفاً.
أظهرت القراءات التحليلية للأبحاث الحديثة في مجال علم نفس الذكاء الاصطناعي وجود فرص واعدة لتطوير تطبيقات الدعم النفسي عبر تقنيات "النقل السردي (Narrative Transportation)، في مقابل مخاوف أخلاقية متزايدة من نشوء حالات اعتماد عاطفي والتعلق بمساعدين افتراضيين .
وتعتمد تقنية "النقل السردي" على إدماج المستخدمين في تجارب حوارية وقصصية تفاعلية تُبقيهم متصلين بالبرامج العلاجية والوقائية. ومع ذلك، ينبه الخبراء إلى أن هذا النهج يقف على حافة أخلاقية حادة؛ إذ يُخشى أن يتطور التفاعل الإيجابي إلى بناء "روابط صداقة مصطنعة" تؤثر سلباً على الفئات الأكثر عرضة للضعف النفسي.
وفي هذا السياق، تبرز القضية الجوهرية المتمثلة في محاكاة التقنية للتعاطف دون امتلاكها مشاعر حقيقية، مما يُوجد إحساساً بالاهتمام. وقد يدفع هذا الدفء الرقمي المستخدمين إلى التخلي تدريجياً عن علاقاتهم الاجتماعية الواقعية، والتفتيش عن الأمان في بيئة افتراضية مغلقة، وهو ما يقود إلى مضاعفة العزلة النفسية بدلاً من علاجها.
ودعا المتخصصون في مجال الصحة النفسية وتكنولوجيا المعلومات إلى اتخاذ خطوات عملية حاسمة لتفادي هذه المخاطر، أبرزها:
1. الشفافية التصميمية: التزام المطورين بالإفصاح الصريح للمستخدمين حول حدود الذكاء الاصطناعي، والتأكيد على أنه أداة مساندة وليس كائناً يعي أو يشعر.
2. وضع حدود صحية للاستخدام: تضمين التطبيقات آليات حدية تمنع الجلسات المفرطة وتشجع على التواصل الإنساني المباشر واللجوء للمتخصصين البشر.
3. تبني أطر العلوم المفتوحة: اعتماد مبادئ البيانات المفتوحة والمنهجيات الموثقة مسجلة المدى لتشخيص الأثر النفسي طويل الأمد بكل حيادية وشفافية.
وأكد المشاركون في متابعة هذه الأبحاث أن السير على هذا الحبل المشدود بين رفع مستويات التفاعل وبين حماية السلامة العاطفية يتطلب تعزيز مفهوم "الحصانة الرقمية" لدى أفراد المجتمع، ليبقى الذكاء الاصطناعي وسيلة دعم تكاملية تخدم الإنسان دون أن تحل محل العلاقات الإنسانية الأصيلة.