02/09/2026
**المدرسة و دورها في المجتمع**
من الأمور الطريفة التي اذكرها خلال حياتي طريقة اختيار طالبات الفرقة الموسيقية في المدرسة ، حيث كانت معلمة الموسيقى تقوم بتجديد فرقة الموسيقى كل ٣ سنوات و ذلك باختيار طالبات جديدات من الصف السادس ليخلفن الطالبات المتخرجات...و أذكر كيف كانت تدخل الصف و تسأل: (مين فيكن بتعرف تعزف على الاورج؟)
و ترفع طالبة أو اثنتين ايديهن..لتعود المعلمة و تسأل: (انت؟ بتعرفي تقرأي النوتة (الكتابة الموسيقية) أو بس بتعزفي؟) لتؤكد الطالبة أنها عضو في المعهد الموسيقي من زمان و تعرف تمام ل (النوتة) تقرأها و تكتبها بإحتراف...و تعود معلمة الموسيقى لتؤكد: (يعني أكيد بتعرفي؟ رح أفحصك هه!!) (يعني سأختبرك) و تعود الطالبة للتأكيد أنها و الله (بكسر الهاء) بتعرف تعزف أحسن من بتهوفن نفسه 😀.. لتسجل المعلمة إسمها أخيرا...و تكرر نفس الحوار و هي تبحث عن طالبة أخرى تعزف على (الكمان) و أخرى تعزف على ( البيانو و الطبل) إلخ...بعد بضعة أسابيع يكتمل تشكيل فريق الموسيقى للأساسي و يشارك بمسابقة كبرى يمثل بها المدرسة و يحقق كأسا و ميداليات و مراكز متقدمة...تفرح إدارة المدرسة و تنسب الفوز لنفسها و تنشره على صفحاتها رغم ان معلمة هذا النشاط لم تعط من وقتها شيئا لتدريب و تهيئة الفريق... و ظهرت المدرسة كمدرسة تنمي المواهب الموسيقية عند الطلبة و توصلهم الى مستوى الابداع الخلاق مع أن الحقيقة هي أنها استلمتهم (مبدعين جاهزين) و لم تحاول اكتشاف اي موهبة جديدة عند بقية الطلبة 😀
يتكرر المشهد في معرض الأشغال اليدوية المدرسي حيث تتنافس الامهات باعداد الاشغال اليدوية و الوسائل التعليمية لأبنائهن و بناتهن حتى يُعرض في المعرض و منهن من يشتري الوسيلة بالمال.... و يفوز احد الطلبة بجائزة أجمل وسيلة تعليمية و يحصل على جائزة و هو يعلم و أمه تعلم و معلمته تعلم و إدارة المدرسة تعلم أنه استلم الوسيلة الفاخرة صباح يوم المسابقه و كل ما فعله هو أنه حملها و سلمها لمعلمته.....
و في مرة طلبت من إحدى معلمات الرياضة أن تلحق ابنتي (التي كانت في الاساسي) بفريق الريشة ...فرفضت...و عندما سألتها عن السبب قالت أن ابنتي ( ليست لاعبة ريشة محترفة ) و أن الأفضل أن اسجلها في فريق خارج المدرسة و عندما تصبح (محترفة) ستقوم بإلحاقها بفريق المدرسة..! 😀
و في مسابقات حفظ القرآن الكريم الدولية تجد المدارس تقدم الطالب (الحافظ من دار أهله) بدون ايجاد نظام تحفيظ فعلي بالمدرسة! فالطالب المتقدم للمسابقة قد حفظ القرآن الكريم بأحكامه من المركز القرآني المجاور لبيته...و لا دور للمدرسة في هذا الحفظ! و مرة أخرى تنسب المدرسة لنفسها الفوز و ابداع طلبتها (الجاهزين) و يبقى بقية الطلبة الذين لم يلتحقوا بمراكز مهملين و لا أحد يهتم بتشجيعهم على الحفظ....
حتى في الإذاعة المدرسية و عند اختيار طالب لفقرة اللغة الإنجليزية تقوم المعلمة باختيار طالب او طالبة قادم من مدرسة دولية من الخليج لتكون لغته ممتازة (على المضمون) فإن لم تجد فتختار ابن او بنت احدى معلمات اللغة الانجليزية في المدرسة 😀 و ذلك لتقوم امه بتدريبه 😀 و (ترتاح) المعلمة المسؤولة عن الإذاعة من ذلك (الهم)....
إلى متى سيبقى دور المدرسة يقتصر على (اختيار) الطالب الافضل بدلا من تعليم و ارشاد الطالب و اكتشاف و تبني موهبته من الصفر؟ اليس ذلك دورها كمؤسسة تربوية مليئة (بتشكيلة ) من الأخصائيين و الأخصائيات و التربويين و التربويات الأكاديميين و النفسيين؟
يجب على اي مؤسسة أو حتى على وزارة التربية و التعليم عندما تعقد مسابقات ان تعدل على محاور اختيار الفائزين بحيث تشمل التفتيش على المنظومة التي أخرجت هذا الفائز و لا تكتفي بالاستماع للطالب المتقدم للمسابقة لوحده !
يجب التأكد أن المدرسة التي ترشح مشتركين بالمسابقات لديها بالفعل نظام يتبنى الطالب من الصفر حتى التميز و ذلك حتى تستحق فعلا هذا الفوز!
يجب أن نسأل انفسنا: ماهي المدرسة من الأساس؟ و لماذا يقضي فيها أبناؤنا ثلثي نهارهم؟ ازا كان الطالب يعود الى منزله بعد الساعه الثالثه ليدرس ٩٠% من المواد و يجب ان يحفظ القران و يتمكن من الرياضات المختلفة خارج المدرسة ليقدمها باسم المدرسة على الجاهز فالمدرسة اذن اصبحت مكانا للتسميع و مركزا للامتحانات فقط و لم تعد مكانا يتلقى فيه الطالب العلم و يتعلم المهارات و هذا أقل بكثير من دورها الحقيقي...!!
ديمة النسور
مشرفة تربوية