06/06/2026
{ ۞ قَالَتِ ٱلۡأَعۡرَابُ ءَامَنَّاۖ قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُوا۟ وَلَـٰكِن قُولُوۤا۟ أَسۡلَمۡنَا وَلَمَّا یَدۡخُلِ ٱلۡإِیمَـٰنُ فِی قُلُوبِكُمۡۖ وَإِن تُطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَا یَلِتۡكُم مِّنۡ أَعۡمَـٰلِكُمۡ شَیۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ (١٤) إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ یَرۡتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ (١٥) } [سُورَةُ الحُجُرَاتِ: ١٤-١٥]
الإيمان والإسلام.
الإسلام ليس صلاة ولا صيام ولا شعائر حصراً، وما يُسمى بأركان الإسلام لا أرى لها أصلاً في كتاب الله بتفصيلها، فلم لا يكونُ الإحسان إلى الوالدين من أركان الإسلام أيضاً وهو أوّل أمر ذُكر في كتاب الله بالترتيب بعد عبادة الله، ولم لا يكون الوفاء بالعهد والقسط بالميزان، والكفّ عن قتل الناس إلا بالحقّ من أركان الإسلام.
والدّليل العمليّ هو أنّ الإسلام يثبتُ للشخص، بأن يشهد أن لا إله إلا الله قبل صلاة وصيام وحجّ، والتي لم يؤمر بها المسلمون إلا تباعاً، فكيف يقوم بنيان قبل أن تقوم أركانه؟
فالإسلام قرار ومنهج لحياة الإنسان، بأن يشهد أن الله واحد
فلا يشرك معه أحداً، يطيعه فيما أمر به ونهى عنه بما بلغ هذا الإنسان من علم، وهذا أمر فطريّ سهل لكل إنسان في أي زمن وفي أي أرض ولغة.
{ بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَلَهُۥۤ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ } [سُورَةُ البَقَرَةِ: ١١٢]
لذلك تحقّق الإسلام فيمن أتى هذا الشرط منفرداً.
أما ما تلا ذلك فهو مما يترتّب على هذا القرار ويلحقُ به كالصّلاة والصّيام، وسائر العبادات والأوامر، وهي لا تقوم إلا إن وصل علمُها لذلك الشخص، كما الشهادة أنّ محمداً رسول الله، ليست أصلاً في معنى الإسلام بل هي مما يلحق ويترتّب على توحيد الله وطاعته واتّباعه، فمن اهتدى إلى أن هذا القرآن نزل من عند الله، وجد فيه تصريحٌ واضح بأن محمدا بن عبد الله رسوله فوجبَ اتباعه.
لذلك ثبت الإسلام للأنبياء وأقوامهم قبل رسول الله، وأنا أفهم من القرآن الكريم أنّ الإسلام لا يمنع أنه يثبت لأي إنسان في زماننا حقّق الشرط الأساسي وهو عبادة الله وحده وطاعته، وإلى أن يأتيه علم بأنّ القرآن هو كتاب الله وأنّ محمداً رسوله، صارت شهادة أن محمداً رسول الله شرطاً ضمنياً تراتبيّاً. وإن مات قبل ذلك (أي أن يتبع الرسول عليه السلام) فأمره إلى الله ولكنه كما أفهم من المسلمين.
يُتبع...