14/06/2026
في مسيرةِ العمرِ محطاتٌ لا تُنسى، وأسماءٌ تبقى خالدةً في ذاكرةِ الأجيال، لأنها لم تكن مجرد أسماءٍ عابرة، بل كانت مدارسَ في الأخلاقِ والعطاءِ والإخلاص. ومن بين هذه القامات التربوية التي أفنت عمرها في خدمةِ العلم والتربية، يترجل اليوم الأستاذ القدير أكرم محمد علي العمري بعد أكثر من خمسةٍ وثلاثين عاماً من الخدمة التربوية المليئة بالعطاء والتفاني، ليختتم رحلةً مشرّفةً من العمل التربوي النبيل، تاركاً خلفه أثراً طيباً وسيرةً عطرة ستبقى حاضرةً في قلوب زملائه وتلاميذه وكل من عرفه.
باشر الأستاذ أكرم محمد علي العمري عمله في السلك التربوي بتاريخ 22/4/1992، ومنذ يومه الأول حمل رسالة التعليم بكل أمانة وإخلاص، متنقلاً بين عددٍ من المدارس التي شهدت له بحسن الأداء ودماثة الأخلاق والتفاني في العمل. فكانت بدايته في مدرسة المكوك، ثم انتقل إلى مدرسة عبرة النجار، وبعدها إلى مدرسة آمنة بنت وهب، ثم مدرسة ثورة العشرين للبنات، ثم مدرسة التبوك، ليستقر أخيراً في مدرسة ابن الجزري الابتدائية للبنين، التي أمضى فيها سنواتٍ من العطاء الصادق حتى بلوغه السن القانونية للتقاعد.
وخلال هذه المسيرة الطويلة، لم يكن الأستاذ أكرم مجرد معلمٍ يؤدي واجبه الوظيفي فحسب، بل كان أباً ومربياً وإنساناً يحمل في قلبه محبةً كبيرة لتلاميذه وزملائه. عُرف بين الجميع بدماثة أخلاقه، وهدوئه، وتواضعه، وحرصه الشديد على إيصال المعلومة إلى تلاميذه بكل أمانة وصبر وإخلاص. وقد درّس مادتي الرياضيات واللغة العربية، فجمع بين دقة الأرقام وجمال الحروف، وترك بصماتٍ واضحة في نفوس أجيالٍ كثيرة تعلمت على يديه واستفادت من علمه وخبرته.
كما كان الأستاذ أكرم مثالاً للمعلم المخلص داخل المدرسة، إذ لم يقتصر عطاؤه على التدريس فقط، بل كان عضواً فاعلاً في اللجان المدرسية المختلفة، وكان له دور بارز ومتميز في اللجنة التدقيقية، حيث عمل فيها لما يقارب عشر سنوات متواصلة بكل نزاهة ودقة وإخلاص، الأمر الذي جعله محل ثقة واحترام الإدارة وزملائه.
ولم يكن هذا العطاء الكبير ليمر دون تقدير، فقد حاز الأستاذ أكرم محمد علي العمري على العديد من كتب الشكر والتقدير من المديرية العامة لتربية نينوى ومحافظة نينوى ووزارة التربية، فضلاً عن كتب شكر من رئاسة مجلس الوزراء، تقديراً لجهوده الكبيرة وإخلاصه في أداء رسالته التربوية.
إن الحديث عن الأستاذ أكرم لا يكفيه مقال، لأن الرجال الأوفياء تُكتب سيرتهم في القلوب قبل الأوراق، ولأن المعلم الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات فقط، بل بحجم الأثر الذي يتركه في حياة الآخرين، والأستاذ أكرم كان واحداً من أولئك المعلمين الذين تركوا أثراً جميلاً لا يُنسى.
وبهذه المناسبة، نتقدم بأسمى آيات الشكر والامتنان والتقدير للأستاذ الفاضل أكرم محمد علي العمري، عرفاناً بما قدمه من خدمةٍ صادقةٍ ومشرفة في ميدان التربية والتعليم، سائلين الله تعالى أن يمنّ عليه بموفور الصحة والعافية وطول العمر، وأن يجعل ما قدمه من علمٍ وتربيةٍ وعطاءٍ في ميزان حسناته.
دمتَ أستاذاً قديراً، ورمزاً من رموز العطاء التربوي، وستبقى ذكراك الطيبة وسيرتك العطرة حاضرةً في مدرسة ابن الجزري الابتدائية للبنين وفي قلوب جميع من عرفوك وعملوا معك.
مع خالص المحبة والتقدير والوفاء.