14/06/2023
يقول ستيفن كوفي :
كنت في صباح أحد الأيام بقطار الأنفاق بـ احد المدن وكان الركاب جالسين في سكينة بعضهم يقرأ الصُحف وبعضهم مستغرق في التفكير وآخرون في حالة إسترخاء،
كان الجو ساكناً مُفعماً بالهدوء، صعد رجل بصحبة أطفاله الذين سرعان ما ملأ ضجيجهم عربة القطار، جلس الرجل إلى جانبي وأغلق عينيه غافلاً عن الموقف كله،
كان الأطفال يتبادلون الصياح و يتقاذفون بالأشياء، بل ويجذبون الصحف من الركاب !
كان الأمر مثيراً للإزعاج، ورغم ذلك استمرّ الرجل في جلسته إلى جواري دون أن يُحرّك ساكناً! لم أكن أصدِّق أن يكون على هذا القدر من التبلُّد والسماح لأبنائه بالجري هكذا دون أن يفعل شيئاً!
وبعد أن نفذ صبري التفت إلى الرجل قائلاً : إنَّ أطفالك يا سيدي يُسبِّبون ازعاجاً للكثير من الناس، وإني لأعجب إن لم تستطع أن تكبح جماحهم أكثر من ذلك ! إنك عديم الإحساس !
فتح الرجل عينيه كما لو كان يعي الموقف للمرّة الأُولى، وقال بلُطف: نعم إنّك على حق، يبدو أنه يتعيّن عليّ أن أفعل شيئاً إزاء هذا الأمر،لقد قدمنا لتوّنا من المستشفى، حيثُ لفظت والدتهم أنفاسها الأخيرة مُنذ ساعة واحدة، إننّي عاجز عن التفكير،وأظنّ أنهم لا يدرون كيف يواجهون الموقف أيضاً !
يقول "كُوفي" :
تخيّلوا شعوري آنذاك ؟
فجأة امتلأ قلبي بالألم على ذلك الرجل وتدفّقت مشاعر التعاطف و الرحمة دون قيود فقلت له: هل ماتت زوجتك للتوّ ؟ إني آسِف ، هل يمكنني المساعدة؟
لقد تغيّر كل شيء في لحظة !
كم مرة ظلمنا أحبّة لنا دون أن نعلم خلفيات ظروفهم وأسباب تصرفاتهم؟
لماذا نُطلق الحُكم قبل أن نعرف الأسباب ونفهم الظروف !
*كتاب
العادات السبع الأكثر فاعلية