اللهم صل على محمد وآل محمد
قصة هذه القصيدة كما ذكرها مولانا العلامة الخطيب الحسيني الشهير السيد جواد شبر(قدس سره)
الشيخ محمد علي الاعسم
[الشيخ محمد علي الأعسم المتولد في النجف عام 1154 هـ تقريباً وهو ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد الزبيدي النجفي.
توفي سنة 1233 في النجف الأشرف ودفن في المقبرة التي تنسب إليهم في الصحن الشريف المرتضوي.
وآل الأعسم أسره نجفية كبيرة عريقة في العلم والفضل والأدب، أصلها من الحجاز من نواحي المدينة المنورة وجاء جدهم الأعلى إلى النجف الأشرف وتوطنها، وقيل له الأعسم لكونه من العسمان فخذ من حرب إحدى قبائل الحجاز المعروفة. أخبرني السيد محسن الكاظمي الصائغ عن أبيه السيد هاشم الحسيني رحمه الله قال: نظم المرحوم الشيخ محمد علي الأعسم قصيدته في الحسين عليه السلام التي مطلعها:
قد أوهنت جلدي الديار الخالية من أهلها ما للديار وما ليه
ثم عرضها على ولده الشيخ عبدالحسين فقال: أنظرها فنظرها ثم قال: هذه قافيه قاسية فتركها ناظمها تحت مصلاه فما كان إلا أن طرق الباب سحراً وإذا بالخطيب الشيخ محمد علي القاري الشهير وكان ممتازاً بإنشاد الشعر الحسيني في محافل الحسين عليه السلام قال: إني رأيت البارحة كأني دخلت الروضة الحيدرية فرأيت أميرالمؤمنين جالساً فسلمت عليه فأعطاني ورقة فيها قصيدة وقال: أقرأ لي هذه القصيدة في رثاء ولدي الحسين، فقرأتها وهو يبكي، فانتبهت وأنا أحفظ منها:
قست القلوب فلم تلن لهداية تباً لهانيك القلوب القاسية
فبهت الشيخ وأخرج له الورقة التي تحت مصلاه فدهش الشيخ محمد علي القاري وقال: والله إنها نفس الورقة بل هي هي التي أعطانيها أميرالمؤمنين انتهى أقول والمشهور أن هذه القصيدة لولده. ]
وهذه ترجمة ولده رحمهما الله كما ذكرها سيد جواد شبر (قده)
[ الشيخ عبدالحسين الأعسم ابن الشيخ محمد علي بن الحسين بن محمد الأعسم الزبيدي النجفي
ولد في حدود سنة 1177 وتوفي سنة 1247 هـ بالطاعون العام في النجف الأشرف عن عمر يناهز السبعين، ودفن مع أبيه في مقبرة آل الأعسم.
كان عالماً فقيهاً، محققاً مدققاً، مؤلفاً أديباً شاعراً. معاصراً للشيخ محمد رضا وأبيه الشيخ أحمد النحويين وآل الفحام، وله مراث في سيدالشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام مشهورة متداولة، ومنها قصائده التي على ترتيب حروف المعجم ذكره صاحب الحصون ج 9 ص 321 وأطراه ثم كرر الثناء عليه وجاء بنماذج من شعره في مختلف المقاصد، وذكره الشيخ عبدالحسين الحلي في مقدمته لشرح منظومة والدة في الإرث، المطبوع بالنجف سنة 1349 هـ وقال: رأيت له من الآثار العلمية الخالدة عند بعض آل الأعسم كتاب (ذرايع الافهام في شرح شرايع الإسلام) في ثلاثة أجزاء تدل على سعة إحاطته ودقة نظره، وهذا الشرح الوجيز لتلك الأراجيز شاهد صدق على ذلك لمن أعطاه حق النظر وذكره صاحب (الطليعة) فقال كان فاضلاً كأبيه وأمتن شعراً منه، له في الحسين (روضة) تشتمل على الحروف مشهورة وشرح ارجوزة لأبيه في المواريث ومدائح ومراث كثيرة.
قـد أوهنت جلدي الديار الخالية *** مـن أهـلها مـا لـلديار وماليه
ومـتى سألت الدار عن أربابها *** يـعد الـصدى منها سؤالي ثانيه
كـانت غياثا للمنوب فأصبحت *** لـجميع أنـواع النوائب حاويه
ومـعالم أضـحت مآتم لا ترى *** فـيها سـوى ناع يجاوب ناعيه
ورد الحسين إلى العراق وظنهم *** تركوا النفاق إذ العراق كما هيه
ولـقـد دعـوه لـلعنا فـأجابهم *** ودعـاهم لـهدى فـردوا داعيه
قـست الـقلوب فلم تمل لهداية*** تـباً لـهاتيك الـقلوب الـقاسية
مـا ذاق طعم فراتهم حتى قضى *** عـطشاً فـغسل بـالدماء القانيه
يـا ابن النبي المصطفى ووصيه *** وأخـا الزكي ابن البتول الزاكيه
تـبكيك عـيني لا لأجل مثوبة *** لـكنما عـيني لأجـلك بـاكيه
تـبتل مـنكم كـربلا بـدم ولا *** تـبتل مـني بـالدموع الجاريه
أنـست رزيـتكم رزايـانا التي *** سـلفت وهـونت الرزايا الآتيه
وفـجـائع الأيـام تـبقى مـدة *** وتـزول وهي إلى القيامة باقيه
لـهفي لركب صرعوا في كربلا *** كـانت بـها آجـالهم مـتدانيه
تعدو على الأعداء ظامية الحشى *** وسـيوفهم لـدم الأعادي ظاميه
نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم *** نـالوا بـنصرته مراتب ساميه
قـد جـاوروه هـا هنا بقبورهم *** وقـصورهم يوم الجزا متحاذيه
ولـقد يـعز على رسول الله ان *** تـسبى نـساه إلى يزيد الطاغيه
ويـرى حـسيناً وهو قرة عينه *** ورجـاله لـم تـبق منهم باقيه
وجسومهم تحت السنابك بالعرى *** ورؤوسـهم فوق الرماح العاليه
ويـرى ديـار أمـية مـعمورة *** وديـار أهـل البيت منهم خاليه
أدب الطف 293
ويـزيد يـقرع ثـغره بقضيبه *** مـترنماً مـنه الـشماتة بـاديه
ابـنى أمـية هل دريت بقبح ما *** دبـرت ام تـدرين غـير مباليه
أو مـا كـفاك قـتال أحمد سابقاً *** حـتى عـدوت على بنيه ثانيه
أيـن الـمفر ولا مـفر لكم غدا *** فـالخصم أحمد والمصير الهاويه
تالله انــك يـا يـزيد قـتلته *** سـراً بـقتلك لـلحسين علانيه
تـرقى مـنابر قـومت أعوادها *** بـظبى أبـيه لا أبـيك معاويه
وإذا أتـت بـنت الـنبي لربها *** تـشكو ولا تـخفى عليه خافيه
رب انـتقم مـمن أبادوا عترتي *** وسـبوا على عجف النياق بناتيه
والله يـغضب لـلبتول بدون أن *** تـشكو فـكيف إذا أتـته شاكيه
فـهنالك الـجبار يـأمر هـبها *** ان لاتـبقي مـن عـداها باقيه
يـا ابـن النبي ومن بنوه تسعة *** لا عـشرة تـدعى ولا بـثمانيه
أنـاعبدك الراجي شـفاعتكم غدا *** والـعبد يتبع في الرجاء مواليه
فـاشفع لـه ولـوالديه وسامعي *** انـشاده فـيكم واسـعد قـاريه
المصدر :
أدب الطف أو شعراء الحسين (ع) الجزء السادس
للخطيب المرحوم السيد جواد شبر