بناة العراق

بناة العراق

Share

صفحة هندسية ثقافية علمية واجتماعية

26/06/2026

📢 فرصة واعدة للمهندسين الشباب في العراق!

تعلن منصة بناة العراق بالتعاون مع قسم الهندسة الكيميائية في نقابة المهندسين العراقية، عن إقامة ورشة عمل مميزة ومخصصة لتطوير مهارات الكوادر الهندسية الشابة وتأهيلهم لسوق العمل العالمي.

📐 عنوان الورشة:
«تأهيل المهندسين الشباب للعمل مع الشركات النفطية الأجنبية الرائدة في العراق»

🎙️ يقدم الورشة:
د. عارف عبد الجليل عبد الله
(شركة المشاريع النفطية)

📍 مكان الإقامة:
نقابة المهندسين - قاعة بناة العراق.

🗓️ الزمان:
غدا السبت، 27 حزيران 2026، تمام الساعة 12:00 منتصف النهار.

🌟 لا تفوتوا فرصة تطوير مساركم المهني واكتساب الخبرات اللازمة للعمل مع كبرى الشركات النفطية الرائدة!

25/06/2026

ربط البحث الأكاديمي بالواقع الصناعي… خطوة ضرورية لتطوير العراق

في كثير من الجامعات العراقية نلاحظ وجود بحوث علمية مهمة تستخدم برامج متقدمة مثل COMSOL و Aspen HYSYS وخوارزميات التعلم الآلي Machine Learning وغالباً ما تُطرح هذه البحوث لمعالجة مشاكل هندسية أو صناعية لكن جزءاً كبيراً منها يبقى ضمن حدود المختبر أو المحاكاة النظرية فقط.

اليوم نحن بحاجة إلى انتقال حقيقي من فكرة:

“بحث أكاديمي لحل مشكلة افتراضية”
إلى فكرة: بحث تطبيقي لحل مشكلة صناعية موجودة فعلاً

التجربة العملية في بعض المؤسسات الصناعية ومنها مصفى الديوانية الذي اعمل به أثبتت أن الباحث داخل المؤسسة يستطيع أن يستخدم نفس الأدوات الأكاديمية المتقدمة مثل HYSYS وCOMSOL والتعلم الآلي ليس فقط لغرض النشر العلمي بل لمعالجة مشاكل تشغيلية حقيقية وتحسين جودة المنتجات،وتقليل الهدر ودعم القرار الهندسي داخل الوحدة الإنتاجية.

وهذا النموذج قريب مما هو معمول به في كثير من الدول المتقدمة حيث لا يكون البحث العلمي منفصلاً عن الصناعة بل تكون المشكلة الصناعية هي نقطة انطلاق البحث والنتيجة العلمية تكون قابلة للتطبيق وليست مجرد توصية على الورق.

لذلك أقترح أن يكون هناك تنسيق حقيقي بين الجامعات العراقية ومؤسسات الدولة الصناعية بحيث تقوم كل مؤسسة بطرح مشاكلها الفنية والتشغيلية أمام الباحثين ويتم اختيار عناوين بحوث تطبيقية مشتركة تُنفذ داخل المؤسسة نفسها وباستخدام بياناتها الواقعية.

بهذه الطريقة سنحقق عدة فوائد مهمة:
نحوّل البحوث الأكاديمية إلى حلول عملية.
نرفع قيمة النشر العلمي لأنه سيكون مبنياً على واقع صناعي.

نطوّر مهارات الباحثين والطلبة في التعامل مع مشاكل حقيقية.
نساعد المؤسسات الصناعية على تحسين الأداء وتقليل الكلف.
ونبني جسراً حقيقياً بين الجامعة والمصنع او المحطة الإنتاجية.

العراق يمتلك باحثين متميزين ويمتلك أيضاً مؤسسات صناعية مليئة بالمشاكل القابلة للبحث والتطوير. ما نحتاجه فقط هو تنظيم العلاقة بين الطرفين وتحويل المشكلة الصناعية إلى مشروع بحثي تطبيقي يخدم الجامعة والمؤسسة والبلد.

البحث العلمي الحقيقي لا ينتهي عند قبول النشر…
بل يبدأ تأثيره عندما يتحول إلى قرار أو تحسين أو حل داخل الواقع الصناعي.

دعوة إلى الباحثين في الجامعات العراقية:
اجعلوا الصناعة شريكاً في أبحاثكم وابحثوا عن المشكلة الحقيقية قبل اختيار عنوان البحث فالعراق اليوم بحاجة إلى بحوث تُطبق لا بحوث تُركن على الرفوف.

احمد قاسم حمادي
معاون رئيس مهندسين في مصفى الديوانية.
حاصل على شهادة الماجستير في الهندسة الكيمياوية جامعة بابل

24/06/2026

الأغشية البوليمرية ودورها في معالجة المياه

تُعد مشكلة تلوث المياه ونقص مصادر المياه العذبة من أهم التحديات البيئية التي يواجهها العالم في الوقت الحاضر. ومع ازدياد عدد السكان والتوسع الصناعي والزراعي، أصبحت الحاجة إلى تقنيات فعالة لتنقية المياه أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومن بين هذه التقنيات الحديثة تبرز تقنية الأغشية البوليمرية كأحد أكثر الحلول كفاءة واستدامة في مجال معالجة المياه.

الأغشية البوليمرية هي مواد رقيقة شبه منفذة تُستخدم لفصل الملوثات والجزيئات غير المرغوب فيها من الماء. وتعتمد هذه التقنية على مرور الماء عبر الغشاء مع منع المواد الصلبة والملوثات من العبور، مما يؤدي إلى تحسين جودة المياه وزيادة نقائها.

يُعد بولي فينيلدين فلورايد (PVDF) من أكثر البوليمرات استخدامًا في تصنيع الأغشية بسبب تمتعه بمقاومة كيميائية وحرارية عالية، بالإضافة إلى استقراره الميكانيكي الجيد. كما يمكن تحسين خصائص الأغشية بإضافة مواد مضافة مثل بولي فينيل بيروليدون (PVP) أو بولي إيثيلين جلايكول (PEG)، حيث تساعد هذه المواد على زيادة المسامية وتحسين نفاذية الماء.

تُصنع الأغشية البوليمرية غالبًا باستخدام تقنية الانقلاب الطوري (Phase Inversion)، وهي طريقة تعتمد على تحويل محلول البوليمر من الحالة السائلة إلى غشاء صلب مسامي من خلال تبادل المذيب مع وسط غير مذيب مثل الماء. وتؤدي هذه العملية إلى تكوين تركيب غير متماثل يحتوي على طبقة سطحية كثيفة وطبقة داخلية مسامية.

تتميز الأغشية البوليمرية بعدة مزايا منها الكفاءة العالية في إزالة الملوثات، وانخفاض استهلاك الطاقة مقارنة بالطرق التقليدية، وسهولة التشغيل والصيانة. كما أنها تُستخدم في العديد من التطبيقات مثل تحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتنقية المياه الصناعية.

وتُستخدم عدة تقنيات لتحليل خصائص الأغشية، منها المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) لدراسة الشكل السطحي والبنية الداخلية، والمجهر الذري (AFM) لقياس خشونة السطح، بالإضافة إلى اختبارات المسامية ونفاذية الماء لتقييم أداء الغشاء.

أظهرت الدراسات أن إضافة المواد المعدلة مثل PVP وPEG تؤدي إلى زيادة عدد المسامات وتحسين توزيعها داخل الغشاء، مما يساهم في رفع معدل تدفق المياه وتحسين كفاءة عملية الترشيح. كما تساعد هذه الإضافات على تقليل مشكلة انسداد المسامات وتحسين الأداء التشغيلي للغشاء.

وفي الختام، تُعد الأغشية البوليمرية من التقنيات الواعدة في مجال معالجة المياه، لما توفره من كفاءة عالية وقدرة على إنتاج مياه ذات جودة ممتازة. ومن المتوقع أن يستمر تطوير هذه التقنية مستقبلًا لتلبية الطلب المتزايد على المياه النظيفة وتحقيق الاستدامة البيئية.

مريم عبد الخالق
بكالوريوس هندسة كيمياوية

Photos from ‎بناة العراق‎'s post 23/06/2026

متلازمة الفلسفة الإنشائية والفرق بين طريقة تعاملنا كمصممين مع المنشأ، وبين ما يحدث له فعلياً في الطبيعة

الإجهادات الحقيقية (Stresses) هي الوحيدة التي تؤثر وتتولد داخل المادة بشكل حقيقي،
بينما العزم والقص والقوة المحورية (Internal Forces) هي مجرد "أدوات هندسية" اخترعناها لنبسط بها الحسابات.

1. الواقع الفيزيائي: المنشأ لا يعرف "العزم"
إذا نزلنا إلى مستوى جزيئات الخرسانة أو الحديد داخل العنصر الإنشائي (مثل الجسر أو العمود)، فلن نجد شيئاً اسمه "كيلونيوتن.متر" كعزم، بل سنجد جزيئات تتعرض لـ:
إجهاد شد (Tensile Stress): جزيئات تتباعد عن بعضها.

إجهاد ضغط (Compressive Stress):

جزيئات تندفع وتتقارب نحو بعضها.
إجهاد قص (Shear Stress): جزيئات تنزلق فوق بعضها.

هذه الإجهادات الحقيقية ( sigma و tau ) هي الاستجابة الفعلية للمادة ضد الأحمال الخارجية، وهي التي تتسبب في حدوث الشروخ، أو سحق الخرسانة، أو خضوع الحديد (Yielding).

2. الدور الهندسي: القوى الداخلية كأداة تبسيط
بما أن حساب توزيع الإجهادات بدقة عند كل نقطة صغيرة داخل المنشأ (Micro-level) أمر معقد جداً في التصميم اليومي، اخترع علم تحليل المنشآت مفهوم القوى الداخلية المحصلة (Resultant Internal Forces).

نحن نقوم "بتجميع" أو تكامل (Integration) هذه الإجهادات الحقيقية على كامل مساحة المقطع العرضي، لنعبر عنها بقيم مركزية يسهل التعامل معها:

تجميع إجهادات الضغط والشد الناشئة عن الانحناء يعطينا: عزم الانحناء (Bending Moment).

تجميع إجهادات القص على المقطع يعطينا: قوة القص (Shear Force).

تجميع إجهادات الضغط أو الشد المنتظمة يعطينا:

القوة المحورية (Axial Force).

الأحمال الخارجية تنتج إجهادات حقيقية داخل المادة لتتزن معها. ونحن كمصممين نختزل هذه الإجهادات في صورة عزم وقص وقوة محورية لتسهيل التصميم، ثم نعود ونحول هذه القوى إلى إجهادات مرة أخرى عند التحقق من كفاءة القطاع ومقاومته

المصمم الإنشائي د.ماجد البنا

23/06/2026

في ظل المنافسة الاقتصادية الدولية الشديدة بين الشرق والغرب وتطلعات دول نامية بين هذا الجانب وذاك لتجد لها مكانا او موطيء قدم في المنافسة, أصبح لزاما علينا التفكير باتخاذ خطوات جادة لنعيد النظر بوضع منهاج اقتصادي ينتشل البلد من كونه بلد استهلاكي بصورة شبه كاملة الى بلد صناعي ومنتج, خاصة وان بلدنا يتمتع بالكثير من المقومات التي تساعد في تثبيت وترسيخ اسس الكثير من الصناعات.

وفي ظل التوجه الى الاقتصاد الرأسمالي الذي بانت ملامحه في السنوات الأخيرة والذي يخدم شريحة معينة من المجتمع وبعيدا عن الاقتصاد الاشتراكي المنهك والذي قضت عليه سياسات قاصرة, أصبح لزاما علينا في هذه المرحلة التفكير بسياسة (الاقتصاد المشترك) والذي في أقل تقدير يلبي متطلبات استهلاكية عامة ثم صعودا لتلبية متطلبات صناعية تخصصية وانتهاء بمنتجات وصناعات أكثر تخصصاً.

🔸 والسؤال الذي يتبادر الى الأذهان الآن (هل الدولة قادرة على تنفيذ ذلك في هذه المرحلة)؟

بالتأكيد الجواب (كلا). لقد تم طرح موضوع المدن الصناعية كثيرا دون وجود آذان صاغية, لعدة أسباب وعلى رأسها اضمحلال تواجد واختفاء قادة الفكر الصناعي والانتاجي في المؤسسات الحكومية من ذوي الخبرة المتراكمة من ناحية ومتغيرات الاستقرار الأمني والسياسي والأقتصادي والاجتماعي في العقود الأخيرة والتي جعلت مقومات التطبيق لهكذا أفكار مستحيلة أو هواء في شبك.

وهنا أصبح لزاماً على رؤوس الأموال المحلية النزيهة والتي لها نظرة مستقبلية بعيدة وواضحة حول ما ستؤول اليه الأمور والظروف الأقتصادية أن تأخذ زمام المبادرة في تنفيذ مدن صناعية كبيرة خاصة لتثبت وجودها في دعم سياسة البلد الأقتصادية الآنية والمستقبلية والتي ممكن أن تعطي أملا بالنهوض ووفق منهج تفصيلي مدروس واضح الخطوات ووفق دراسات معدة مسبقا يمكن أن نضع خطوطها العريضة ونناقش تفاصيلها مع الجهات المشاركة والساندة لاحقا.

✅ الفكرة والتفاصيل العامة:

فكرة المدن الصناعية الخاصة تقوم على مبدأ:
أ‌- قيام الدولة بتوفير اراضي واسعة للمستثمر الشريك لغرض انشاء مدينته الصناعية الخاصة, وتكون أما مقابيل نسبة أجور رمزية سنوية مشجعة أو تمليك بضمان قيام المدينة الصناعية بتصنيع منتجات تخدم الاستهلاك المحلي والأقليمي وبكميات تسد الحاجة المحلية.

ب‌- قيام الدولة بتوفير وقود محلي بأسعار مدعومة يستخدم للمحطة الكهربائية المخصصة للمدينة الصناعية وذلك بعد تقديم دراسة عن نوع الوقود الذي يمكن توفيره بصورة دائمة ويتواءم مع عمل المحطة.

ت‌- قيام الدولة بتقديم التسهيلات والاعفاءات الكمركية والضرائب.
وتكون مسؤولية المستثمر كما يلي:

1- انشاء محطة كهربائية خاصة بالمدينة الصناعية تعمل بالوقود المستخرج محليا والمتوفر وذات سعة تكفي لتغطية كامل احتياج الطاقة ودون الاعتماد على الشبكة الوطنية.

2- انشاء محطة تصفية مياه خاصة بالمدينة الصناعية وذات سعة تكفي لتغطية كامل الاحتياج الفعلي لجميع المصانع والمعامل والورش الصناعية والتجميعية.

3- انشاء وحدة هواء مضغوط مركزية تلبي متطلبات الخطوط الصناعية والانتاجية مع شبكة توزيع متكاملة.

4- توفير الخدمات الصناعية ومآخذها بصورة كاملة لكل منطقة او شركة او مصنع او معمل ضمن حدود المدينة الصناعية الخاصة وتشمل الكهرباء والماء والهواء المضغوط والاتصالات والطرق والانارة الخارجية ومنظومات الحريق والانذار والكاميرات ومانعات الصواعق وغيرها.

5- توفير الحماية الأمنية الخاصة ولكافة مفاصل المدينة الصناعية من المحيط الخارجي وصولا الى متطلبات الأمن الصناعي الداخلي ومتطلبات السلامة الصناعية.

6- توفير الشبكات الرئيسية لتصريف مياه الصرف الصحي ومخلفات وحدات المعالجة الكيميائية ومخلفات المياه التي تستخدم في عمليات التصنيع وغيرها.

7- ربط المدينة الصناعية الخاصة بشبكة طرق خارجية ذات مواصفات عالية مع شبكة الطرق الرئيسية العامة.

🔸 التصاميم الأولية:
يتم تقسيم المدن الصناعية الخاصة الى منطقتين, منطقة اولى للشركات الأجنبية والتي تبغي استغلال مساحات لغرض نقل صناعاتها ونقل التكنولوجيا الخاصة بها بغية الاستثمار والتسويق وانشاء فروع سواء داخل العراق او بغية التسويق لبقية مناطق الشرق الأوسط.

ومنطقة ثانية مخصصة للشركات والمعامل والمصانع والورش التجميعية المحلية.

ويتم تقسيم المساحات المخصصة سواء للشركات الأجنبية أو المحلية بمقاييس تلبي الطلب ابتداء من دونم لغاية خمسة دونم ويراعى العزل لكل منطقة حسب المساحة بما يجعل من عملية التوزيع منتظمة وبعيدا عن العشوائية. ويتم الزام الشركات بالتشجير للمساحات الخارجية الفائضة والواجهات من خلال منظومات السقي والري بالتنقيط بما يظهر الوجه العام للمنطقة الصناعية الخاصة بصورة جميلة والمحافظة على شروط النظافة العامة دائما. كما ويتم تخصيص مساحات محدودة لانشاء مكاتب خارجية للشركات المستفيدة من المنطقة الصناعية وتكون مخصصة لأغراض العرض والاجتماعات والترويج والاعلان والدعاية والمحاضرات والندوات التعريفية مع توفير مساحات مناسبة لمواقف السيارات ذات خدمات عالية, كما ويتم تخصيص مساحة لبناء سوق خارجي فيه كافة المستلزمات الضرورية لخدمة كوادر ومنتسبي الشركات وتلبية احتياجاتهم, ويتم بناء مستوصف صحي او عيادة صحية بدوام مستمر تقدم خدماتها الصحية لأغراض الطواريء والحوادث واصابات العمل.

🔹 هل المدن الصناعية الخاصة اسلوب استثمار ناجح:

من خلال تجربتي الطويلة في مجال الصناعة ومن خلال الاحتكاك المباشر مع الشركات الأجنبية غالبا والمحلية أحيانا, دائما ما كانت تطرح هكذا تساؤلات, كيف يمكن ان تنقل الشركات التكنولوجيا الخاصة بها واستغلالها داخل العراق؟ والحقيقة لا تخفى علينا ان المنافسة الكبيرة من قبل الشركات في شرق آسيا سواء بينها أو مع الشركات الاوربية والأمريكية قد وضع القسم الكبير من الشركات العالمية في موقف محرج ولا تحسد عليه وأصبح الكثير قاب قوسين أو أدنى من نهاية العصر الذهبي في الصناعة والأنتاج, ولم تصبح النوعية والجودة هي الحد الفاصل في بقاء هذه الشركات في مواقع القمة, بل استجدت عوامل أخرى تتحكم بالصناعة والانتاج والتسويق, منها التكاليف الرخيصة والتطور التكنولوجي المتسارع والغير طبيعي والحيود عن استخدام المواد الأولية الى مواد صناعية تمتاز بالمتانة والمقبولية والقوة وخفة الوزن, وهكذا اصبحت التقنيات المستخدمة في التصنيع والانتاج سريعة التقادم وتذهب الى حيز عدم الحاجة.

كل هذه الاسباب جعل الشركات تفكر بنقل التكنولوجيا الخاصة بها او مشاركتها مع جهات اخرى قريبة من اسواق الاستهلاك ولا يخفى علينا ان السوق العراقي من اكبر الاسواق الاستهلاكية, واسواق الشرق الأوسط قاطبة اسواق استهلاكية تبعا للعادات السائدة سواء للفرد او المجتمع وهي معروفة لدينا.

لقد حاولت الشركات الأجنبية ابرام مذكرات تفاهم مع شركات حكومية أو خاصة من خلال اتفاقيات تعاون مشترك أو عقود تصنيع للغير بشروط محددة من أجل الحفاظ على الصناعة المشتركة ومردوداتها ولكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل أو انها لم تؤدي الغرض المطلوب والأسباب كثيرة منها سياسية ومنها أمنية ومنها محلية ومنها اقليمية وليس الهدف هنا هو الدخول في تفاصيلها, وهنا تبرز الحاجة للدخول في تنفيذ مفهوم المدن الصناعية الخاصة والتي تتطلب شجاعة لرأسمال واعي ويتمتع بنظرة شمولية, فليس هناك مجال لبقاء أصحاب التخصص الواحد وهذا ما فرضه تعدد وكثرة الشركات والمنافسة بينها. من هذا نفهم ان المدن الصناعية الخاصة هي اسلوب اقتصادي صناعي استثماري مطلوب وناجح.

🔸المواد الأولية والصناعية:

هل المواد الأولية والصناعية المتوفرة محليا مشجعة لكي نبدأ هكذا مشروع؟ بالتأكيد الجواب نعم. ان التنوع الواسع لخيرات العراق وثرواته من البترول والغازات المصاحبة والسليكا والفوسفات والكبريت والكلس والاسفلت والحصى والرمل والطابوق والاسمنت والمنتجات الزراعية المتنوعة والمياه والمخلفات البلاستيكية التي يمكن تدويرها وغيرها الكثير من المنتجات التكميلية والمساعدة التي يمكن تطويعها في الصناعة والانتاج والتي تخدم الشركات المحلية وجزء من متطلبات الشركات الاجنبية.

التسهيلات التي تقدم للشركات الأجنبية:

جميع الشركات التي تساهم بنقل التكنلوجيا الخاصة بها الى داخل المدينة الصناعية يجب ان تتمتع بتسهيلات واسعة ومتنوعة وهذا يكون منصوص عليه ضمن اتفاق مع الدولة وتعليمات مركزية للمؤسسات والدوائر ذات العلاقة مثل المنافذ الكمركية ودوائر الضرائب والمحاسبة.

المهندس الاستشاري: ظافر الخفاجي

22/06/2026

التعليم الهندسي في عصر الذكاء الاصطناعي
فرصة العراق لصناعة مهندس مختلف

في إحدى كليات الهندسة العراقية يجلس طالب في السنة الأخيرة أمام مشروع تخرجه الفكرة ليست بسيطة تصميم منظومة طاقة شمسية تخدم بناية جامعية أو حيًا سكنيًا صغيرًا. أمامه جداول (أحمال كهربائية، بيانات مناخية، حسابات كلفة، وبرامج تصميم لا يتقنها بالكامل ) في الماضي كان سيقضي أيامًا طويلة فقط ليجمع المعلومات ويفهم من أين يبدأ اليوم يستطيع أن يستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي ليفهم الفكرة ويرتب البيانات ويقارن بين البدائل ويراجع الأخطاء الأولية ويحسن طريقة عرض المشروع.

لكن المهم هنا ليس أن الأداة اختصرت الوقت المهم أنها كشفت سؤالًا أكبر: هل نُعدّ الطالب الهندسي ليحفظ خطوات الحل أم ليعرف كيف يفكر عندما تتغير الأدوات والمشكلات؟

هذا السؤال يجب أن يكون في قلب أي نقاش جاد عن التعليم الهندسي في العراق فالمشكلة لم تعد في نقص المعلومات فقط المعلومات أصبحت متاحة أكثر من أي وقت مضى المشكلة الحقيقية هي كيف نحول هذه المعلومات إلى فهم ثم إلى مهارة ثم إلى حل يخدم الواقع.

التعليم الهندسي في العراق يمتلك طاقات بشرية كبيرة وطلبة لديهم رغبة واضحة في التعلم وأساتذة يحملون خبرات علمية مهمة لكنه يواجه في الوقت نفسه تحديات لا يمكن تجاهلها: مناهج تحتاج إلى تحديث مستمر مختبرات لا تواكب دائمًا سرعة التطور فجوة بين الدراسة وسوق العمل وضعف في ربط المشاريع الطلابية بمشكلات المجتمع الفعلية هنا لا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي كترف تقني بل كفرصة عملية لإعادة ترتيب طريقة التعليم نفسها.

في القاعة الدراسية يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأستاذ على تحويل المحاضرة من شرح باتجاه واحد إلى تجربة تفاعلية. يستطيع الأستاذ أن يطلب من الطلبة تحليل حالة واقعية مقارنة أكثر من حل كشف أخطاء نموذج تصميم أو مناقشة نتيجة أنتجتها أداة ذكية عندها لا يكون الطالب متلقيًا سلبيًا بل مشاركًا في التفكير والتقييم وهذا النوع من التعليم أقرب إلى طبيعة العمل الهندسي الحقيقي.

أما الطالب فيمكنه أن يستفيد من الذكاء الاصطناعي كمدرب شخصي لا كبديل عن الدراسة يمكنه أن يطلب شرحًا مبسطًا لمفهوم صعب أو أمثلة تطبيقية من الواقع العراقي أو خطة لفهم برنامج هندسي أو مراجعة أولية لتقرير مشروع لكن عليه أن يتذكر دائمًا أن أسوأ استخدام لهذه الأدوات هو استخدامها للنسخ. الطالب الذي ينسخ الحل يخدع نفسه قبل أن يخدع أستاذه لأنه يتخرج ومعه ورقة شهادة لا تقابلها قدرة حقيقية على حل المشكلات.

بالنسبة للمهندس العامل في السوق لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد موضوع أكاديمي المهندس المدني يمكن أن يستخدمه في مراجعة المخاطر وتحليل بيانات المشاريع المهندس الكهربائي يمكن أن يستفيد منه في تحسين استهلاك الطاقة وتشخيص الأعطال المهندس الميكانيكي يمكن أن يوظفه في الصيانة التنبؤية وتحسين كفاءة المعدات مهندس البرمجيات يستخدمه في كتابة الأكواد واختبارها وتسريع بناء النماذج وحتى المهندس الإداري في المشاريع يمكنه استخدامه في تنظيم الجداول وتحليل التأخير وإعداد تقارير أكثر دقة.

ومع ذلك يجب أن نكون واضحين: الذكاء الاصطناعي لا يصنع مهندسًا من شخص لا يفهم أساسيات الهندسة قد يعطيك نتيجة مقنعة في شكلها لكنها قد تكون خاطئة أو خطرة إذا لم تُراجع بعقل هندسي واعٍ. لا توجد أداة تتحمل مسؤولية جسر ينهار أو محطة لا تعمل أو تصميم يستهلك موارد أكثر مما ينبغي المسؤولية المهنية والأخلاقية تبقى على الإنسان.

لذلك، فإن أهم مهارة في المرحلة القادمة ليست استخدام الذكاء الاصطناعي فقط بل معرفة متى نثق به ومتى نشك في نتائجه وكيف نختبرها هذه المهارة يجب أن تدخل صلب التعليم الهندسي حيث نحتاج إلى طالب يسأل: هل هذه النتيجة منطقية؟ هل تتفق مع الكود الهندسي؟ هل تصلح للبيئة العراقية؟ هل أخذت بالحسبان (الكلفة،الصيانة، توفر المواد، وظروف التنفيذ؟)

من الأفكار التي يمكن أن تمنح التعليم الهندسي في العراق نقلة حقيقية اعتماد مبدأ “المشكلات العراقية أولًا”. بدل أن تبقى مشاريع التخرج بعيدة عن الواقع يمكن توجيهها نحو قضايا ملموسة: (أزمة الكهرباء، إدارة المياه، الازدحام المروري، الأبنية غير الكفوءة حراريًا، النفايات، تدهور الطرق، مراقبة الجسور، الطاقة الشمسية، وتحسين الخدمات البلدية ) عندها يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لمساعدة الطالب على تحليل بيانات حقيقية واقتراح حلول قابلة للتطبيق، لا مجرد وسيلة لإنتاج تقرير جميل.

ويمكن للجامعات أن تبدأ بخطوات بسيطة لكنها مؤثرة مثل إنشاء مختبرات رقمية مفتوحة تعتمد على البرمجيات المجانية أو السحابية وتدريب الأساتذة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التدريس والتقييم تحديث مشاريع التخرج لتتضمن جانبًا من تحليل البيانات أو المحاكاة وتشجيع الفرق الطلابية متعددة التخصصات فمشكلات العراق لا تُحل غالبًا بتخصص واحد بل بتعاون المهندس المدني والكهربائي والميكانيكي والمعماري ومهندس البرمجيات.

الأستاذ أيضًا يحتاج إلى دور جديد لم يعد دوره أن يكون المصدر الوحيد للمعلومة بل أن يكون موجهًا للعقل الهندسي وقيمته اليوم تظهر في قدرته على طرح الأسئلة الصعبة كشف التبسيط المخل ربط النظرية بالتطبيق، وتعليم الطلبة كيف يتحققون من النتائج. الأستاذ الذي يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كخصم سيخسر فرصة كبيرة أما الذي يتعامل معه كأداة داخل الصف فسيجعل محاضرته أكثر حياة وارتباطًا بسوق العمل.

أما الطالب الذي يريد أن يستعد بجدية فعليه أن يبني نفسه في أربعة اتجاهات: (أساس علمي قوي في تخصصه، قدرة جيدة على استخدام البرامج الهندسية، معرفة عملية بالبرمجة وتحليل البيانات، ولغة إنجليزية تقنية تمكنه من الوصول إلى المصادر العالمية ) هذه ليست مهارات إضافية للتميز فقط، بل أصبحت جزءًا من الحد الأدنى للمهندس القادر على المنافسة.

ولكي تكون الفائدة عملية أكثر، يمكن لكل طالب هندسة أن يبدأ من مشروع صغير: اجمع بيانات من واقعك ومشكلة في شارعك وبناية في جامعتك واستهلاك كهرباء في بيتك أو ازدحام في منطقة قريبة حاول تحليلها، ابحث عن بدائل، استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التنظيم والمقارنة ثم اعرض النتيجة بلغة هندسية واضحة مشروع صغير من الواقع قد يكون أكثر قيمة من تقرير طويل بلا أثر.

إن مستقبل التعليم الهندسي في العراق لن يتغير بالشعارات بل بتغيير طريقة السؤال داخل الجامعة بدل أن نسأل الطالب: ماذا حفظت؟ علينا أن نسأله: ماذا تستطيع أن تحلل؟ ماذا تستطيع أن تصمم؟ كيف تتحقق من صحة الحل؟ وكيف يمكن أن تخدم فكرتك مشكلة حقيقية في بلدك؟

الذكاء الاصطناعي لن يلغي المهندس لكنه سيكشف الفرق بين من يحمل شهادة فقط ومن يمتلك عقلًا هندسيًا قادرًا على التعلم والتجربة والتطوير وهذه هي الفرصة الحقيقية أمام العراق: أن لا نستخدم الذكاء الاصطناعي لتجميل التعليم القديم، بل لإعادة بناء تعليم هندسي أكثر واقعية وأكثر جرأة وأكثر اتصالًا بحاجات المجتمع.

في النهاية المهندس الذي يحتاجه العراق ليس مجرد مستخدم لبرامج حديثة بل إنسان يفهم بلده ويرى مشكلاته بوضوح ويمتلك أدوات العصر ويحول المعرفة إلى حلول وإذا نجح التعليم الهندسي في صناعة هذا النوع من المهندسين فإن الذكاء الاصطناعي لن يكون تهديدًا بل رافعة حقيقية لمستقبل أفضل.

اعداد : Wisam Makki Salim

22/06/2026

⭕ لماذا قد تصبح خدمات الطاقة المتكاملة أهم من امتلاك المنظومات الشمسية والبطاريات؟

يشهد قطاع الطاقة العالمي تحولاً متسارعاً نحو الطاقة المتجددة وأنظمة خزن الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في مشاريع الطاقة الشمسية والاعتماد المتزايد على الشبكات الذكية.

لكن مع هذا التحول، بدأت الأسواق تدرك حقيقة مهمة:

العديد من الزبائن الصناعيين والتجاريين لا يريدون امتلاك المنظومات الشمسية أو البطاريات بحد ذاتها… بل يريدون نتائجها.

فالمصانع والمستشفيات والمجمعات التجارية ومراكز البيانات لا تهتم كثيراً بتفاصيل التكنولوجيا المستخدمة، بقدر اهتمامها بـ:

🔹 كهرباء مستقرة.
🔹 تقليل الانقطاعات.
🔹 خفض الكلف التشغيلية.
🔹 تحسين كفاءة الطاقة.
🔹وضمان استمرارية الأعمال.

وهنا بدأ يظهر مفهوم جديد في قطاع الطاقة يعتمد على تحويل الطاقة من “معدات يتم بيعها” إلى “خدمة يتم تقديمها”.

من بيع المعدات إلى بيع خدمات الطاقة

في النموذج التقليدي، يقوم المستخدم بشراء:

🔹منظومة شمسية.
🔹 بطاريات.
🔹انفرترات.
🔹وبقية المعدات.

ثم يتحمل:

🔸 كلفة الاستثمار الأولية العالية (CAPEX).
🔸 التشغيل والصيانة.
🔸المخاطر التقنية.
🔸 وتحديث الأنظمة مستقبلاً.

أما في النماذج الحديثة مثل:

* Energy as a Service (EaaS)
* Solar as a Service
* Battery as a Service (BaaS)

فإن شركة متخصصة تتولى:

🔹 التمويل.
🔹التصميم.
🔹التركيب.
🔹 التشغيل.
🔹 الصيانة.
🔹 وإدارة الطاقة بشكل متكامل.

بينما يدفع المستخدم رسوم خدمة دورية أو أجوراً مرتبطة بالأداء واستهلاك الطاقة.

لماذا أصبح هذا النموذج مهماً؟

لأن التحدي الحقيقي لم يعد فقط في توفير التكنولوجيا، بل في:

🔹 التمويل
🔹 إدارة المخاطر.
🔹الاستمرارية التشغيلية.
🔹 وحساب الكلفة الحقيقية طوال عمر المشروع.

فالعديد من الشركات لا ترغب بإضافة أصول طاقة معقدة إلى ميزانياتها المالية، ولا تريد الدخول في تفاصيل تقنية معقدة تتعلق بالبطاريات والانفرترات وأنظمة التحكم.

هي ببساطة تريد: “طاقة مستقرة وموثوقة وبتكلفة يمكن التنبؤ بها.”

المنظومات المتكاملة هي المستقبل

في الواقع، الاعتماد على الألواح الشمسية وحدها قد لا يكون كافياً في العديد من الحالات، خصوصاً في الأسواق التي تعاني من:

🔹 ضعف الشبكات
🔹 الأحمال العالية
🔹والانقطاعات المتكررة

ولهذا تتجه الأسواق تدريجياً نحو:

# # Hybrid Energy Systems

التي تجمع بين:

🔸الطاقة الشمسية
🔸 وأنظمة خزن الطاقة (BESS)
🔸وأنظمة التحكم الذكية
🔸والعدادات الذكية
🔸 وإدارة الأحمال والطاقة.

هذه المنظومات لا توفر الكهرباء فقط، بل تساهم في:

🔹تحسين استقرار الشبكة
🔹تقليل الذروة
🔹 رفع كفاءة الطاقة
🔹 وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

ماذا يعني ذلك للأسواق الناشئة؟

في دول مثل العراق، يمكن أن تصبح خدمات الطاقة المتكاملة من أهم الحلول المستقبلية، خصوصاً مع:

🔹 النمو السريع في الأحمال
🔹 والاختناقات في شبكات التوزيع
🔹والحاجة إلى حلول مرنة وسريعة التنفيذ
🔹 والتوسع المتوقع في الطاقة الشمسية والعدادات الذكية.

فبدلاً من التفكير التقليدي القائم على “بيع المعدات”، قد يتجه السوق تدريجياً نحو:

🔸 بيع استقرارية الطاقة
🔸 وخدمات إدارة الأحمال
🔸وحلول تقليل الذروة
والبنية التحتية الذكية للطاقة.

مستقبل الطاقة لم يعد مجرد “بيع كهرباء”

التحول الحقيقي في قطاع الطاقة لا يتعلق فقط بإنتاج المزيد من الكهرباء، بل ببناء منظومات طاقة:

🔹 أكثر مرونة
🔹 وأكثر ذكاءً
🔹 وأكثر قدرة على التكيف مع متطلبات المستقبل.

وقد يعتمد نجاح قطاع الطاقة في السنوات القادمة على ابتكار نماذج الأعمال والخدمات بقدر اعتماده على تطور التكنولوجيا نفسها.

Raed Abed Mahdi

21/06/2026

هل نظام نمذجة معلومات البناء BIM هو مجرد إنتاج موديل ثلاثي الأبعاد لجميع التخصصات؟

يتبادر إلى أذهان الكثير من المهندسين عند سماع مصطلح BIM أنه يعني إنشاء موديل ثلاثي الأبعاد معماري وإنشائي وميكانيكي وكهربائي ثم دمج هذه النماذج معًا في ملف واحد.

لكن دعونا نتساءل...

❓ هل كل مشروع يحتوي على موديل ثلاثي الأبعاد يعتبر مشروع BIM؟

❓ وهل الهدف الحقيقي من BIM هو إنتاج نموذج ثلاثي الأبعاد فقط؟

❓ وإذا كان الأمر كذلك، فما الفرق بين BIM وبرامج النمذجة ثلاثية الأبعاد التقليدية التي سبقت ظهوره بسنوات طويلة؟

الحقيقة أن الموديل ثلاثي الأبعاد ليس سوى واجهة مرئية للمعلومات، أما جوهر BIM الحقيقي فيكمن في إدارة تلك المعلومات وتبادلها واستثمارها خلال جميع مراحل دورة حياة المشروع.

ففي بيئة BIM لا نتعامل مع خطوط وأشكال هندسية فقط، بل مع بيانات ومعلومات مترابطة يمكن استخدامها في التنسيق بين التخصصات، واكتشاف التعارضات، وإدارة الوقت (4D)، والكلفة (5D)، والاستدامة (6D)، والتشغيل والصيانة (7D)، والسلامة (8D)، وغيرها من التطبيقات التي تجعل من النموذج الرقمي أداة لدعم القرار وتحسين جودة المشروع.

لذلك فإن المعيار الحقيقي لنجاح تطبيق BIM ليس امتلاك نموذج ثلاثي الأبعاد متطور، وإنما القدرة على إدارة المعلومات والاستفادة منها لتحقيق مشروع أكثر كفاءة وجودة وشفافية.

ولهذا فإن السؤال الأهم الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا هو:

هل نستخدم الموديل لإدارة المشروع؟ أم أننا نستخدمه فقط لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد؟

الموديل ثلاثي الأبعاد هو البداية فقط... أما BIM الحقيقي فهو إدارة المعلومات.

✍️ المهندس الاستشاري منتصر العبيدي
عضو فريق نمذجة معلومات البناء (BIM Team)
نقابة المهندسين العراقية – المركز العام




















21/06/2026

اختيار السلك الكهربائي وفق الأسس الهندسية

يُعد اختيار مقطع السلك الكهربائي من أهم خطوات تصميم أي منظومة كهربائية، إذ لا يعتمد على قيمة التيار فقط، بل على عدة عوامل فنية لضمان سلامة المنظومة وكفاءة تشغيلها.

🔹 أولاً: حساب تيار الحمل (Load Current)
يتم تحديد التيار المسحوب من الحمل الكهربائي بناءً على القدرة والجهد ومعامل القدرة.

🔹 ثانياً: اختيار المقطع الابتدائي للسلك
يُختار سلك تكون سعته التيارية (Ampacity) أكبر من تيار الحمل المتوقع.

🔹 ثالثاً: التحقق من هبوط الجهد (Voltage Drop)
كلما زاد طول الكابل زادت خسائر الجهد، لذلك قد يتطلب الأمر زيادة مساحة المقطع للحفاظ على الجهد ضمن الحدود المسموحة.

🔹 رابعاً: تطبيق معاملات التصحيح (Correction Factors)
تتأثر سعة السلك بعوامل عدة مثل:
* ارتفاع درجة الحرارة المحيطة.
* طريقة التمديد (هواء، أنابيب، تحت الأرض).
* تجميع عدة كابلات في مسار واحد.

🔹 خامساً: التنسيق مع أجهزة الحماية
يجب أن يكون القاطع الكهربائي متوافقاً مع قدرة السلك على تحمل التيار وفق العلاقة:

Ib ≤ In ≤ Iz

حيث:
* Ib = تيار الحمل.
* In = تيار القاطع.
* Iz = السعة التيارية للسلك.

📊 القيم الاسترشادية لأسلاك النحاس المعزولة PVC:

* 1.5 مم² → 14 - 18 أمبير
* 2.5 مم² → 20 - 25 أمبير
* 4 مم² → 28 - 32 أمبير
* 6 مم² → 36 - 40 أمبير
* 10 مم² → 50 - 60 أمبير
* 16 مم² → 70 - 80 أمبير
* 25 مم² → 95 - 110 أمبير
* 35 مم² → 120 - 140 أمبير
* 50 مم² → 150 - 180 أمبير

⚠️ ملاحظة هندسية:
لا يجوز اختيار الكابل اعتماداً على جداول الأمبير فقط، بل يجب التأكد من هبوط الجهد ومعاملات التصحيح وظروف التشغيل الفعلية وفق معايير IEC أو NEC.

✅ السلك المختار بشكل صحيح يحقق الأمان الكهربائي، ويقلل الفواقد، ويطيل العمر التشغيلي للمعدات والمنظومة الكهربائية

20/06/2026

كيف يمهد تطوير البنية التحتية والعدادات الرقمية الطريق لثورة الطاقة الشمسية في العراق؟

يمر قطاع الطاقة الكهربائية في المنظومة العراقية بمنعطف حرج يفرض إعادة النظر في آليات إدارة الطلب والإنتاج. وفي الوقت الذي تشرق فيه شمس العراق بمعدلات إشعاع عمودي تُعد من بين الأعلى عالمياً، تظل الاستفادة الفعالة من هذه الثروة رهينةً بمدى مرونة وتطور البنية التحتية للشبكة الكهربائية الوطنية.

إن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يتطلب مجرد نصب ألواح شمسية فوق الأسطح أو في البوادي، بل يرتكز بالدرجة الأولى على بناء شبكة اتصالات وقياس ذكية قادرة على استيعاب وإدارة هذا المصدر المتغير بطبيعته، والانتقال به من "الحلول الفردية الترقيعية" إلى "رافد سيادي مستدام".

نسلط الضوء على خمس ركائز أساسية تبيّن كيف يمكن لتطوير البنية التحتية ونشر العدادات الذكية (Smart Meters) أن يُحدث نقلة نوعية في قطاع الطاقة الشمسية في العراق.

1. تفعيل نظام صافي القياس (Net Metering) وتحويل المستهلك إلى منتج
تقتصر أغلب المنظومات الشمسية الحالية في العراق على النظام الهجين (Hybrid) المرتبط بالبطاريات المكلفة، أو المنظومات المستقلة لضخ المياه، مما يحد من الجدوى الاقتصادية الكلية للمواطن. يكمن الحل الجذري في العدادات الذكية التي تتميز بخاصية القياس ثنائي الاتجاه (Bi-directional Metering).

يعمل هذا النظام على تسجيل دقيق لتدفقات الطاقة في الاتجاهين؛ حيث يرصد كمية الطاقة المستهلكة من الشبكة الوطنية ليلاً، وفي المقابل يحسب بدقة كمية الطاقة الفائضة التي تضخها المنظومة الشمسية للمشترك إلى الشبكة العامة خلال ساعات الظهيرة (ذروة الإشعاع).

هذا التحول يعيد صياغة دور المواطن وأصحاب المصانع ليتنحوا عن دور "المستهلك الصرف" ويصبحوا "منتجين ومستهلكين" (Prosumers) في آن واحد.

هذا الأمر يخلق حافزاً استثمارياً هائلاً للأفراد والقطاع الخاص لتمويل مشاريع الطاقة الشمسية ذاتياً، مدفوعين بفرص خفض الفواتير وتحقيق عوائد مالية مجزية.

2. استقرار الشبكة الوطنية ومجابهة تذبذب الإنتاج (Grid Stability)
تتسم الطاقة الشمسية بأنها طاقة متغيرة؛ إذ يتأثر إنتاجها لحظياً بحركة السحب، العواصف الترابية، ودورة الليل والنهار.

إن ضخ كميات ضخمة من الطاقة المتغيرة في شبكة نقل وتوزيع تقليدية غير مستقرة كالشبكة العراقية الراهنة قد يترتب عليه اضطرابات حادة في الجهد والتردد (Voltage & Frequency Fluctuations)، مما يهدد بحدوث حالات الإطفاء التام (Total shutdown).

هنا تبرز الأهمية الإستراتيجية للبنية التحتية المتطورة من خلال ربط العواكس الشمسية الذكية (Smart Inverters) بأنظمة التحكم والمراقبة المركزية (SCADA) التابعة لوزارة الكهرباء.

تتيح هذه البنية للمشغلين رؤية آنية وشاملة لمستويات الإنتاج والاستهلاك في كل عقدة من عقد الشبكة، مما يمكنهم من التدخل الفوري وتوجيه محطات التوليد الغازية سريعة التشغيل أو منظومات بطاريات التخزين المركزية لتعويض أي هبوط مفاجئ في التوليد الشمسي، وبالتالي الحفاظ على أمن واستقرار المنظومة الكهربائية كاملة.

3. إدارة أحمال الذروة الصيفية وعملية "حلق القمم" (Peak Shaving)
يواجه العراق فجوة حادة وعجزاً مزمناً خلال فصل الصيف نتيجة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وما يرافقه من تشغيل مكثف لأجهزة التكييف، وهي ما تُعرف هندسياً بفترات الذروة الحرجة.

تسهم العدادات الذكية في حل هذه المعضلة من خلال تفعيل نظام "التسعير حسب وقت الاستخدام" (Time-of-Use Pricing).
عبر هذا النظام الاقتصادي-التقني، يمكن لوزارة الكهرباء وضع تسعيرات مرنة تحفز المشتركين على نقل استهلاكهم الكثيف (مثل عمليات التصنيع، ضخ المياه، أو شحن البطاريات) إلى ساعات النهار التي تشهد وفرة هائلة في التوليد الشمسي المباشر.

هذا التناغم يقلل الاعتماد على المحطات التقليدية خلال نهار الصيف ويحقق عملية "حلق القمم"، مما يخفف العبء التشغيلي عن محطات التوليد ويوفر مليارات اللترات من الوقود الأحفوري.

4. حوكمة قطاع التوزيع وتقليص الضياعات الفنية وغير الفنية
تعاني شبكات التوزيع في العراق من نسب ضياعات مرتفعة جداً، وجزء كبير من هذه الضياعات يعود إلى التجاوزات غير القانونية على الشبكة وغياب آليات الجباية الدقيقة.

تمثل العدادات الذكية أداة رقابية وحوكمية بالغة الفعالية؛ إذ تقوم بإجراء مطابقة آنية (Real-time Reconciliation) بين كميات الطاقة الخارجة من محولات التوزيع وتلك المسجلة في عدادات المشتركين المربوطين على نفس المحول.

هذه المطابقة تكشف بدقة وبشكل فوري مواقع التلاعب أو التجاوز.

إن تقليص الهدر المالي الناجم عن هذه الضياعات سيوفر لوزارة الكهرباء السيولة النقدية والموارد المالية الضرورية لإعادة استثمارها في تحديث خطوط النقل، وإنشاء محطات تحويلية قريبة من مراكز الأحمال، وهو ما يسهل فنياً ربط واستيعاب المزيد من الحقول الشمسية الكبرى في المستقبل.

5. تحفيز الاستثمار الدولي وتمكين عقود شراء الطاقة (PPA)
يتطلب بناء محطات طاقة شمسية استثمارية كبرى (Utility-Scale) بمئات الميجاوات بيئة تقنية وتشريعية آمنة تضمن للمستثمرين الدوليين والمحليين تصريف الطاقة المنتجة دون قيود فنية (مثل اختناقات الخطوط).

إن وجود شبكة نقل قوية ومقاسة عبر عدادات ذكية عالية الدقة على مستوى محطات التحويل الرئيسية يُعد الضمانة الأساسية لصياغة عقود شراء طاقة محكمة وشفافة (Power Purchase Agreements - PPA).

تضمن هذه المنظومة الرقمية توثيقاً غير قابل للتلاعب لكل ميجاوات/ساعة يتم ضخه في الشبكة الوطنية، مما يرفع تصنيف العراق الائتماني في قطاع الطاقة المتجددة ويجذب كبرى الشركات العالمية للاستثمار في البادية العراقية الشاسعة.

خلاصة وتوصيات إستراتيجية
إن تحديث البنية التحتية ونشر العدادات الذكية في جمهورية العراق لا ينبغي أن يُنظر إليه كشأن تكنولوجي تكميلي أو رفاهية هندسية، بل هو المُمكّن الإستراتيجي الأول (Primary Enabler) والركيزة التي لا غنى عنها لإحداث قفزة نوعية في قطاع الطاقة النظيفة. وبدون إرساء هذه البنية الرقمية، ستبقى مشاريع الطاقة الشمسية في العراق مجرد حلول موضعية ومحدودة الأثر.

لذا، تقع على عاتق صناع القرار مسؤولية الإسراع في صياغة الأطر التشريعية لنظام صافي القياس، بالتوازي مع إطلاق مشاريع ريادية لتحديث شبكات التوزيع في مناطق مختارة كخطوة تجريبية أولى تمهد لتعميم التجربة على مستوى البلاد، تحقيقاً لأمن الطاقة المستدام.

جاسم محمد السراي

Want your school to be the top-listed School/college in Baghdad?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Address

Al-mansur
Baghdad