24/06/2023
كتب الداعية محمد جلاد أبو الحسن ✍️✍️✍️
هل الحرائق والهزائم والدمار سببها الذنوب وعلاجها بالاستغفار؟؟؟
حين يُعلل بعض خطباء المساجد الحرائق والدمار والهزائم بأن سببها الذنوب والمعاصي ويقول للناس إن مواجهتها تكون بالاستغفار فقط.. هكذا بشكل عام.. وكأننا إذا استغفرنا الله سينزل النصر إلينا من السماء على طبق من ذهب.. فهذا قصور في الفهم أو خوف من قول الحقيقة..
هؤلاء الخطباء يقعون في مغالطة ويوقعون الناس في سوء فهم للدين ويظلمون منبر رسول الله.. سواء عن قصد أو غير قصد.. وتظهر هذه المغالطة في ثلاثة أمور:
1- إهمالهم لقانون السببية.. فمن سُنن الله عز وجل في خلقه أنه جعل لكل شيء أسبابا مادية.. فهل نقول للمريض خلاصك بالاستغفار والدعاء أم نقول له خذ بالأسباب وتناول الدواء ثم استغفر الله من ذنوبك؟!! وهل نقول للفقير عُد إلى الله وستشبع وتصبح ثريا.. أم نقول له خذ بالأسباب وابحث عن عمل وادع الله بالرزق واستغفر؟!!
دائما ما نرشد الناس إلى الأسباب المادية مع الاستغفار.. فلماذا عند الحديث عن هزيمة الأمة نكتفي بالاستغفار والتوبة؟!! معلوم أن السبب المباشر للنصر هو إعداد القوة بمختلف أنواعها وأشكالها ومراتبها.. ثم الاستغفار والتوبة قبل الإعداد ومعه وبعده.. وأن السبب المباشر لدفع السارق عن البيت هو التصدي له وليس الاكتفاء بالاستغفار.. فلا تستغفلوا الناس ولا تُصَدِّروا لهم أفهاما مشوهة للدين ستكون سببا في صدهم عن الدين..
2- تركيزهم على صنف معين من الذنوب يتعلق بالحياة الفردية الخاصة لكل منا في داخل بيته أو بينه وبين الله.. وإهمالهم لصنف آخر من الذنوب يتعلق بعموم حال الأمة مثل: ذنب التولي يوم الزحف.. وذنب موالاة أعداء الدين.. وذنب الرضا بالذل.. وذنب التطبيع.... وذنب السكوت على الفساد والمفسدين.. وذنب خيانة المظلومين وذنب النفاق للظالمين.. وذنب عدم تحكيم شريعة الإسلام.. وغيرها كثير من الذنوب المتعلقة بحق الأمة وواجباتنا تجاه الأمة.. وهذه الذنوب ذات أثر مباشر في مصائب الأمة العامة وهزائمها.. أما الذنوب الخاصة فأثرها يظهر في أنها قد تجعل المسلم عبدا لشهوته أو ماله فلا يقوم بواجباته تجاه أمته وإسلامه ولا يأمر بمعروف ولا ينصر مظلوما لأنه منشغل بتلك الذنوب.. فيكون أثر الذنوب الخاصة قد عاد إلى الذنوب العامة.
3- عدم بيانهم لكيفية التوبة من الذنوب المتعلقة بهزائمنا.. فكما أنه من الخيانة العلمية أن تقول للسارق استغفر الله من السرقة دون أن تبين له أن من شروط توبته إرجاع الحق لصاحبه.. فكذلك من الخيانة الشرعية أن نقول للناس إن التصدي لتلك الحرائق يكون بالتوبة هكذا بشكل عام دون أن نفصل لهم شروط تلك التوبة والتي من ضمنها نصرة المقدسات والدفاع عن المظلومين والتبرؤ من الظالمين وكشف الخائنين وإعداد العدة والأخذ بأسباب القوة... الخ. وقد قال الله تعالى: (إلا تنفروا يُعذبكم) وقال رسوله صلى الله عليه وآله وسلم: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِــ ــهَـIذ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ".
النصر لا يكون إلا بالعودة إلى الله.. لكن بينوا للناس أية عودة هي التي نريدها وما هي تفاصيلها.