مجلس الدكتور عمر سانو

مجلس الدكتور عمر سانو

Partager

مجلس الدكتور عمر سانو

18/04/2026
14/03/2026

*تسليط نور البدر على أهم مسائل ليلة القدر*
✍🏽___دراساتٌ وتحليلاتٌ أصوليّة__✍🏽
___سبب تسميتها بهذا الاسم، تعيين ليلتها من رمضان، علاماتها، وأفضل العبادات فيها...
بناءً على كوننا في أرجى الأوقات لحصول على أفضل ليالي السنة، وأسماها قيمة وقدراً، المسمّية ب(ليلة القدر) التي قال في شأنها الله الباري ومدبّر الليالي والنهار، بأنها خيرٌ من ألف شهر، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن يَقُمْ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنبِه»، البخاريُّ، أردتُ أن أحرّك قلماً
✏️ في مسائلها، ولكن لم أجد فرصة إلا اليوم، فكتبتُ حول مسائلٍ في شأنها، وهي الآتية:
المسألة الأولى: سبب تسميتها بهذا الاسم:
قد اختلف العلماء في سبب تسمية هذه الليلة المباركة ب(ليلة القدر)، ولعل هذا الخلاف ناشئٌ من تعدد المعنى اللغوي لكلمة (القدر)، لأنها تُطلق على القضاء والحكم، وتطلق على الضيق والتضييق، وتطلق على الشرف والتعظيم، وتُطلق كذلك على تقدير الشيء وغيرها...، وبناءً على هذا التعدّد اللغوي لهذه الكلمة؛ مع عدم تقييدها أو تحديدها من قبل الشارع، تعدّدت أقوال العلماء في سبب تسمية هذه الليلة المباركة بهذا الاسم، حيث ذهب بعض العلماء إلى أنها:
- سُميت به لعظمتها وتعظيمها، يعني أن القدر هنا يعني العظيم، كما في قول الله تعالى: «وما قدروا الله حقّ قدره»، أي لم يعظّموا الله حق تعظيمه، فتكون سبب تسميتها بهذا، لكونها ليلةً ذات قدرٍ عظيم؛ لنزول القرآن فيها، أو لنزول الملائكة والبركة والمغفرة والرحمة فيها، أو لأن مَن يُحييها بالعبادة يصبح ذا قدر جسيم.

- وقال بعضٌ منهم أن القدر هنا يعني التضييق، مثل قوله تعالى: «ومَن قُدر عليه رزقه...» أي من ضُيّق عليه رزقه...فيكون سبب تسميتها بهذا، لضيق علم تعيينها على الناس بخفائه، أو لضيق الأرض بالملائكة فيها؛ لكثرتهم على الأرض في تلك الليلة.
- وقيل القدر هنا يعني (القدَر والتقدير) أي تقدير مقدار الأشياء والقضاء بأحكامها، يعني أنها سميت بهذا الاسم، لأن الله تعالى يُقدّر فيها المقادير التي ستجري في تلك السنة، ويُصدر أحكامها، لقول الله تعالى: «فيها يفرق كل أمر حكيم» أي في ليلة القدر تُقدّر المقادير ويفصّل بينها...

ونظراً إلى العلاقة اللغوية المَتينة بين هذه الكلمة(القدر) وهذه المدلولات، وعدم تقييدها بواحدٍ منها من قِبل الشارع الحكيم، وعدم التناقض والتضاد بينها، فإن الأفضل أن تُحمل هذه الكلمة على جميع هذه المعاني معاً، يعني أن يقال إنها سميت ب(ليلة القدر)، لتعظيمها، وضيق علم تعيينها على الناس بخفائها، وتقدير المقادير التي ستجري في تلك السنة...، وذلك اعتماداً على قاعدة مقررة عند علماء أصول التفسير، بأن الكلمة إذا كانت لها معانٍ كثيرة ولم يكن بينها تناقض أو تضاد، ولم يدل دليلٌ على تعيين أحدها على الأخرى، فإن الأفضل أن تُحمل على جميع تلك المعاني؛ لأن القرآن جاء مؤجزاً في ألفاظه وغزيراً في معانيه، فأكثر كلمات القرآن تشتمل على معانٍ عديدة، ومن المشهور -أيضا-عند الأصوليين وغيرهم، أن العِلة والسبب قد تتعدد مع كون المسبب واحداً، لذلك لا نستبعد أن يكون الشارع الحكيم قد أراد كل تلك المدلولات التي تدل عليها كلمة (القدر)، لأنه يعلم أن لهذه الكلمة مدلولات عديدة، مع ذلك اختارها بدون تقييدها على واحدةٍ منها، فالأفضل في مثل هذا أن تُحمل الكلمة على جميعها ما دام لا توجد مشكلة في ذلك...

المسألة الثانية: تعيين الليلة المرادة بهذه الليلة:
فليعلم القارئ الكريم، أن التشوُّف إلى معرفة عين هذه الليلة بدأ منذ فجر الإسلام، والبحث عنها أعيا الناس منذ القديم، وأبعد الفراش عن جنوبهم، وشغل فؤاد الناس عن أحبابهم، وشعّب آراء العلماء إلى طرائق قِدَدٍ، وذلك منذ عصر النبوة إلى عصرنا الحاضر، حتى حصل في شأنها ما يفوق سبعة وأربعين قولاً من العلماء، وقد ذكر ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - ستة وأربعين قولاً في كتابه الفريد(فتح الباري شرح صحيح البخاري)، وزاد عليها الشوكاني -رحمه الله- قولين أو ثلاثة في كتابه النفيس(نيل الأوطار)، فبذلك صار عدد الأقوال فيها ثمانيةً وأربعين قولاً، حَسب علمي أنا، ولكن خوفاً من الإطالة والتشويش على عقول البعض، سأكتفي بما أراه مهمّاً ومسانداً بدليلٍ سرعيٍّ معتبر، لأن بعض الأقوال فيها خاليةٌ من القِوام لمعارضة الأقوال التي سأذكرها، من تلك الأقوال الضعيفة، القول بأن ليلة القدر تكون في نصف ليلة شهر شعبان، أو أنها لا تنحصر في شهر رمضان، بل يمكن أن تكون في كل ليلة من السنة، وغيرها من الأقوال الغريبة في المسألة، ولا شك أن مثل هذا القول لا يحتاج إلى ردٍ ولا تحليل، لما يتضمّنه من الغرابة المُذهلة، وبعض الأقوال فيها لا يربطها بالأدلة الشرعيّة إلا رُمَمٌ واهيةٌ، و بعضها قائمةٌ على أرجُلٍ منكسرة أو منقطعة، كَمَنْ قال إن ليلة القدر في الليلة الأولى من رمضان، وغيرها، وكما تُوجد فيها رواياتٌ عديدة منسوبة إلى بعض الصحابة مع وجود قَولٍ صريح صحيحٍ لأولائك الصحابة بما يُخالف ما يُنسب إليهم، ممّا يؤدّي إلى إنكار تلك الرّوايات، وسنشير إلى بعض ذلك إن أمكن ولم يُؤدّ إلى تطويل الكلام، ونظراً إلى تضافُر الأحاديث الصحيحة على حَصر ليلةِ القدر في العشر الأواخر من رمضان كأقصى مدةٍ للبحث عنها، فإنني سأكتفي بذكر الأقوال الواردة في تعيين ليلة القدر في إحدى الليالي من العشر الأواخر، ضارباً الصفح عن الأقوال الواردة في بقية ليالي رمضان، أعني من الليلة الأولى إلى الليلة التاسعة عشر من رمضان، لأن ما صحّ من أدلةٍ لِتِلك الأقوال تُعتبر مرجوحةً أمام الأحاديث المُحرِّضة والحاثّة على التماس ليلة القدر في العشر الأواخر، أو تكون منسوخةً بتلك الأحاديث، وتُؤيِّد نسخَها الأحاديثُ الصحيحةُ في الصحيحين، منها حديث سعيد الخدري رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط...ثم كلّم الناس فدنوا منه، فقال: «إنّي اعتكفتُ العشر الأول، ألتمس هذه الليلة - يعني ليلة القدر - ثم اعتكفتُ العشر الأوسط، ثم أُتيتُ فقيل لي: إنّها في العشر الأواخر...» وهذا الحديث صحيحٌ، بل متّفقٌ عليه، وهو صريحٌ بكل وضوحٍ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بَحث عن ليلة القدر في جميع ليالي رمضان، ويفهم من ذلك من دلالة الالتزام أنَّ وجود ليلة القدر لا ينحصر فقط في العشر الأواخر، بل يمكن وجودها في جميع ليالي رمضان، كما قال بذلك بعض الناس، ولكنَّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الحديث«...ثم أُتيتُ فقيل لي: إنّها في العشر الأواخر...» يدفع كل احتمالاتٍ تُجيز وقوع ليلة القدر في بقية ليالي رمضان سوى ليالي العشر الأواخر، ويَنسَخ كلَ دليلٍ يدل على إمكانيّة حصولها في ليلةٍ قبل العشر الأواخر، فبناءً على هذا، لا ينبغي أن نعطي نصيباً لقولِ مَن قال إن ليلة القدر توجد في غير العشر الأواخر، لأنه يخالف نصّاً صريحاً ثابتاً، هذا.
وأما تعيين ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، فهو على الأقوال الآتية:
👈القول الأول: أنّها في أوِتار غير معيّنة من العشر الأواخر، يعني في الليلة الحادية والعشرين، أو الثالثة والعشرين، أو الخامسة والعشرين، أو السابعة والعشرين، أو التاسعة والعشرين، وهو من أرجى ما في المسألة لكثرة النصوص فيها، وقد رجّحه ابن حجر العسقلاني والشوكاني ومجموعةٌ من العلماء، ومن جَمَعَ النصوص الواردة في هذا الموضوع يُدرك بأن هذا من أرجى ما يُختار في هذه المسألة وأحوطها من حيث الدليل والنظر، ومن الأدلة على ذلك : قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَحرَّوا لَيلةَ القَدْرِ في الوِتْر من العَشرِ الأواخِرِ من رمضانَ» صحيح البخاريُّ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنِّي أُريتُ ليلةَ القَدْرِ، وإنِّي نُسِّيتُها "أو أُنسيتُها"؛ فالْتمِسوها في العَشرِ الأواخرِ من كلِّ وترٍ»، صحيحي البخاري ومسلم، وهذان الحديثان وغيرهما تُقيّد الأحاديث الواردة في العشر الأواخر على وجه الاطلاق، كقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَحرَّوا ليلةَ القَدْر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ» رواه البخاريُّ ومسلم...
👈القول الثاني: أنها في الليلة الأولى من العشر الأواخر، وهذا أول الاختيارين للإمام الشافعي وكثيرٍ من الشافعية وغيرهم، ومن أدلتهم، حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنّي اعتكفتُ العشر الأول، ألتمس هذه الليلة - يعني ليلة القدر - ثم اعتكفتُ العشر الأوسط، ثم أُتيتُ فقيل لي: إنّها في العشر الأواخر...وإنّي أُريتُها ليلة وِترٍ، وإنّي أسجد في صبيحتها في طين وماءٍ» وقال الراوي: فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام الصبح فمطرت السماء، فوكف المسجد - يعني سقط ماء المطر من السقف في داخل المسجد - فأبصرتُ الطِين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح، وجَبينُه ورَوْثة أنفه-صلى الله عليه وآله وسلم-فيها الطِين والماء، وإذ هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر. الحديث متفق عليه، وهذا يعني أن العلامة التي أشار إليها في الحديث تحقّقت في ليلة إحدى وعشرين، مما يعني أن ليلة القدر وقعت في إحدى وعشرين، ولكنَّ يجاب عن هذا بأن ليلة القدر تنتقل فيما بين الليلة الحادية والعشرين والليلة التاسعة والعشرين وِتراً، وذلك لثبوت وقوع ليلة القدر في أوتار أخرى من العشر الأواخر، وأن ليلة القدر في تلك السنة وافقت الليلة الحادية والعشرين...

القول الثالث: أنها في الليلة الثانية والعشرين، ودليلهم...ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، من حديث عبد الله بن أنيس أنه: سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ليلة القدر في صبيحة اليوم الواحد والعشرين،
فقال: «كم الليلة»؟ قلت: ليلة اثنين وعشرين، فقال:« هي الليلة أو المقابلة» يعني: هي ليلة القدر أو المقابلة لِليلة القدر.

القول الرابع: أنها في الليلة الثالثة والعشرين، قد ذهب إلى هذا مجموعة من الصحابة والتابعين وغيرهم، وهو الاختيار الآخر للإمام الشافعي، ودليلهم، ما رُوي عن عبد اللهِ بن أُنيسٍ رضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: «أُريتُ ليلةَ القَدْر، ثمَّ أُنسيتُها، وأَراني صُبحَها أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ»، قال: فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعِشرين، فصلَّى بنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ فانصرَف، وإنَّ أثَرَ الماء والطِّين على جَبهته وأنفِه، يعني أن العلامة التي أشار إليها في الحديث تحقّقت في الليلة الثلاثة والعشرين، لذلك كان عبد الله بن أُنيسٍ يقول: بأنها في ليلة ثلاث وعِشرين. رواه مسلم، وقد يظهر التعارض بين هذا الحديث وحديث أبي سعيد الخدري الذي سبق في القول الثاني، لأن فيه أن العلامة تحقّقت في الإحدى والعشرين، وفي هذا الحديث أنه تحقّقت في الليلة الثلاثة والعشرين، ولكن يمكن دفع هذا التعارض بأنهما وقعتا في سنتين مختلفتين، وسيأتي الكلام عن أمثال هذا التعارض.

القول الخامس: أنها في الليلة الرابعة والعشرين، ودليلهم ما أخرجه الطيالسي عن أبي سعيد مرفعاً(أن ليلة القدر، ليلة أربع وعشرين) وما روى الإمام أحمد - أيضاً - عن بلال رضي الله عنه مرفوعاً أنه قال رضي الله عنه: (التمسوا ليلة القدر ليلة أربع وعشرين)

القول السادس: أنها الليلة الخامسة والعشرين، ولم أعرف دليلاً قويّاً لهذا القول إلا أنه يُنسب إلى الصحابي أبي بكرة رضي الله عنه...

القول السابع: أنها في الليلة السابعة والعشرين، وهذا ما رجّحه جمهور العلماء لكثرة الآثار فيها، وأنا شخصيّاً لم أرَ ليلةً أكثر منها دليلاً، بل هي أكثر دليلاً وأكثر اختياراً لدى العلماء من غيرها، حَسب علمي، ومن أدلتها، قول أبيّ بن كعب: (واللهِ، إنِّي لأَعلمُها، وأكثرُ عِلمي هي اللَّيلةُ التي أَمرَنا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بقِيامِها، هي ليلةُ سَبعٍ وعِشرينَ) رواه مسلم وغيره، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال-ليلة القدر-: «من كان متحرّيها، فليتحرّها في ليلة سبعٍ وعشري، أو قال تحرّوها ليلة سبعٍ وعشرين» رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح كما قال الشوكاني، وغيرهما.

القول الثامن: أنها في السبع الأواخر من رمضان، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:«الْتمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ - يعْنِي: ليلَةَ القدْرِ - فإنْ ضَعُفَ أحدُكم أوْ عَجَزَ، فلا يُغْلَبَنَّ علَى السَّبْعِ البواقِي» صحيح مسلم، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَحرَّوا ليلَةَ القَدْرِ في السَّبْعِ الأواخِرِ» صحيح مسلم، وغيرهما، ولكن هذا الفريق اختلفوا في تعيين السبع الأواخر، فقال بعضهم: يعني سبع ليالي بعد ثلاث وعشرين، وقال آخرون يعني السبع الليالي من وإحدى وعشرين إلى سبع وعشرين.
وهذه أقوى ما رأيتُ من الأقوال، وتركتُ بعضها، كالقول في الليلة السادسة والعشرين وفي الثامنة والعشرين وغيرهما، وتركتُها لعدم معرفتي مَن تُنسب إليه وعدم وجود دليلٍ معتبرٍ لها.
ومع كل ما مضي من الأقوال المختلفة، فإن العلماء - على اختلاف أقوالهم في المسألة - ينصحون على الاجتهاد في جميع ليالي العشر الأواخر، لأن جميع الأقوال السابقة وغيرها مبنيّةٌ على الاجتهاد في أرجى الليالي عند كل فريقٍ، وليست مبنيّةً على يقينٍ عندهم ولا على دليلٍ قطعيّ، مع العلم أن العلماء - مع اختلافهم - يرون أن ليلة القدر تنتقل بين ليالي العشر الأواخر من رمضان كما أشَرتُ إلى ذلك سابقاً، بل قد أَخبر الماوردي - رحمه الله - بإجماع العلماء على أنها تنتقل بين تلك الليالي، فقلتُ هذا ما يقتضيه اختلاف الرويات في هذا الموضوع، إذْ توجد أدلةٌ صحيحةٌ تدل على وقوع ليلة القدر في ليالٍ مختلفة من العشر الأواخر كالليلة الحادية والعشرين، والثالثة والعشرين والسابعة والعشرين وغيرها، وبناءً على هذا، فينبغي حَمل تلك الروايات على أنها كانت في سنوات مختلفة، يعني أن ما ورد في وقوع ليلة القدر في الليلة الحادية والعشرين؛ كان في سنة تختلف عن السنة التي وافقت ليلة القدر فيها الليلةَ الثالثة والعشرين، وهذه السنة تختلف أيضاً عن السنة التي وقعت فيها في السابعة والعشرين وهكذا دواليك... وهذا يّؤكد القول بأنَّها تنتقل بين ليالي العشر الأواخر، وتشهد على ذلك تصرُّفات الصحابة في شأنها واختلاف الرويات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وقوعها وفي ذكر علاماتها، لأن من جمع أكثر الرويات فيها، يرى كأن الصحابة كانوا يسألون عنها في كل سنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أيضا - كان يبحث عنها في كل سنة، ويُخبر الصحابة عنها حسبما يظهر له من شأن ليلة القدر في كل سنة، ولنضرب أمثلةً في ذلك للتوضيح، منها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سُئل عن ليلة القدر فقال: «أيّكم يَذكُرُ حين طلَع القمرُ وهو مِثلُ شِقِّ جَفْنَةٍ» يعني كان هذا علامة لليلة في تلك السنة، فقيل إن هذا كان في ليلة سبع وعشرين، وسئل مرةً أخرى، فقال «أيكم يذكر ليلة الصهباء» يعني كانت علامتها في تلك السنة، في سنة أخرى سئل فقال للسائل: «كم الليلة»، فقال اثنين وعشرين، فقال: «هي الليلة أو المقابلة»يعني هي ليلة القدر أو المقابلة لها»، ومرة أخرى سئل فقال: «أُريتُ ليلةَ القَدْر، ثمَّ أُنسيتُها، وأَراني صُبحَها أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ» فقال الراوي إنه سجوده -صلى الله عليه وآله وسلم-في الطين والماء كان في صلاة الصبح لِلليلة الثالثة والعشرين...

🤏 ومن علامة ليلة القدر أن ليلتها تكون بَلجة صافية لا حرارة فيها ولا برودة، وفي بعض الرويات أنها كانت ليلة مُمطرة، وفي بعضها أنها ليلة الصهباء، وغيرها كثيرة من الأحاديث الصحيحة، ولا يخفى ما بين ظواهر هذه الأحاديث من التعارض الهائل، ولكن عندما نقوم بالجمع بينها بما يُزيل التعارض بينها، بأن نقول إن هذه الأحاديث تُخبر عن ليلة القدر في سنين مختلفة...

غكل هذا يدل على أن الأفضل والأحوط للمسلم أن يجتهد في جميع ليالي العشر الأواخر، لا سيّما إذا نظرنا إلى مقصد الشارع في إخفاء عَين هذه الليلة المباركة، لأن مقصد الشارع فيها هو تحريض المسلمين على الاجتهاد في العبادة كما أشار إلى ذلك جمعٌ من العلماء كابن حجر وابن رجب وغيرهما، بل قد وقفتُ حديث صريحٍ في تقرير ذلك، وهو ما رُوي عن عبد الله بن أنيس أنه قال:«يا رسول الله، أخبرني في أي ليلة تبتغي فيها ليلة القدر. فقال: «لولا أن يترك الناس الصلاة إلا تلك الليلة لأخبرتك»رواه الطبراني في الكبير ، وإسناده حسن، كما قال الهيثمي رحمه الله في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)... هذا والله أعلم

سأكتفي هنا خوفاً من الملل والضجر، لأن المنشور قد طال، وسأذكر علامة ليلة القدر وأفضل العبادات فيها وغيرهما في امنشورات لاحقة، بإذن الله تعالى.

بقلم✍️_محمد عثمان كمارا المعروف ب(فونغما
Oustaz Fonigamanأ. محمد فونغما )

Vous voulez que votre école soit école la plus cotée à Coyah ?

Cliquez ici pour réclamer votre Listage Commercial.

Emplacement

Adresse

Km36
Coyah
000