10/08/2026
مذابح الصليبيين عند دخولهم القدس سنة 1099، برواية المؤرخين الصليبيين أنفسهم
قال المؤرخ الصليبي فوشيه الشارتري:
««وهرب بعض هؤلاء العرب إلى برج داود، وأغلق آخرون على أنفسهم معبد الرب ومعبد سليمان، وتمَّ شنُّ هجوم وحشي على المسلمين في فناء هذين المعبدين، ولم يكن هناك مكان يمكن أن ينجيهم من سيوف رجالنا. ولو أنك كنت موجودًا هناك لغاصت قدماك حتى العقبين في دماء المذبوحين. ترى ماذا أقول؟ لم نترك منهم أحدًا على قيد الحياة، ولم ينجُ حتى النساء والأطفال. كم سيكون مدهشًا لو أنك رأيت فرساننا ومشاتنا بعد أن اكتشفوا خداع المسلمين، فشقّوا بطون الذين ذبحوهم؛ لكي يستخرجوا من المعدة والأمعاء العملات الذهبية التي كان المسلمون قد ابتلعوها وهم أحياء! ولنفس السبب، قام رجالنا بعد أيام قلائل بجمع كومة من الجثث وأحرقوها حتى صارت رمادًا، حتى يمكنهم أن يجدوا بسهولة الذهب الذي ذكرنا خبره.»
«وعندما جرى رجالنا وسيوفهم مشرعة عبر أرجاء المدينة، ولم يُبقوا على أحد، حتى أولئك الذين يرجون الرحمة، سقط الجميع كما تسقط التفاحات العفنة من الأغصان المهزوزة. وبعد هذه المذبحة الكبيرة، دخلوا بيوت السكان واستولوا على كل ما وجدوه فيها، وتمَّ هذا بطريقة جعلت كل من كان يدخل أولًا، سواء كان فقيرًا أم غنيًّا، لا يجد من ينازعه من الفرنج الآخرين، وكان له أن يحتل المنزل أو القصر ويمتلكه بكل ما فيه، كما لو كان ملكية خالصة له. وهكذا اتفقوا جميعًا على هذا النمط من الملكية، وبهذه الطريقة صار كثيرون من الفقراء أثرياء».»
وقال المؤرخ الصليبي ريمون الأجويلي يصف ما شاهد:
««ما إن استولى رجالنا على السور والأبراج، حتى أطاحوا برؤوس أعدائهم، بينما رشقهم البعض الآخر بالسهام، بحيث سقطوا من الأبراج، في حين عذّبهم البعض فترة طويلة بأن قذفوهم في النار أحياء. وكانت أكوام الرؤوس والأيدي والأرجل تسترعي النظر في شوارع المدينة، وكان المرء يشق طريقه بصعوبة بين جثث الرجال والخيول. ولكن هذه كانت أمورًا صغيرة إذا قورنت بما جرى في معبد سليمان.»
«ترى ما الذي حدث هناك؟! إذا ذكرت الحقيقة، فإنها ستتعدى قدرتكم على التصديق؛ ولذا يكفي أن أقول: إنه في معبد سليمان كان الرجال يخوضون في الدماء حتى ركبهم وحزام ركابهم. والواقع أنه كان حكمًا عادلًا ومحترمًا من الرب أن يمتلئ هذا المكان بدماء الكفار؛ لأن هذا المكان طالما عانى من دنسهم. وامتلأت المدينة بالجثث والدماء، والآن تم الاستيلاء على المدينة، وهي جديرة بكل أعمالنا السابقة والمصاعب التي واجهناها؛ لترى إخلاص الحجاج في الضريح المقدس».»
وقال المؤرخ الغربي النصراني ديورانت:
««إن النساء كن يُقتلن طعنًا بالسيوف والحراب، والأطفال الرضع يُختطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم، ويُقذف بهم من فوق الأسوار، أو تُهشَّم رؤوسهم بدقِّها بالعمد».»
وقد اختصر الصليبيون وصف هذه المذابح العظيمة في الرسالة التي أرسلوها إلى البابا، يخبرونه بما فعلوا، قائلين:
««إذا ما أردت أن تعلم ما جرى لأعدائنا الذين وجدناهم بالمدينة، فثِقْ أنه في إيوان سليمان أو معبده كانت خيولنا تخوض في بحر من دماء الشرقيين المتدفقة إلى ركبتيها».»
المصدر: الحملة الصليبية الأولى: نصوص ووثائق تاريخية، قاسم عبده قاسم.