18/08/2026
| الرضا.. مفتاح الراحة الغائب
في يوم هادئ، كان هناك شاب يجلس مغموماً، يقلّب في هاتفه وينظر إلى صور أصدقائه: هذا اشترى سيارة جديدة، وذاك سافر لرحلة فاخرة، والآخر ترقى في منصبه. شعر بغصة في قلبه وسأل نفسه: "لماذا أنا بالذات أقضي يومي في تعب دائم ودخلي لا يكاد يكفي؟"
كان يجلس بجواره رجل عجوز يبتسم في صمت وهو يشرب كوب الشاي. لاحظ حزن الشاب، فمال عليه وقال بصوت دافئ: "يا بني، هل رأيت يوماً خياطاً يصنع ثوباً واحداً بنفس المقاس لجميع البشر؟"
رد الشاب باستغراب: "بالتأكيد لا، فالأجساد تختلف!"
ابتسم العجوز وقال: "كذلك الأرزاق. الله سبحانه وتعالى يوزع النعم بمقاييس دقيقة جداً. ما يصلح لغيرك قد يفسدك أنت، وما حُرِمت منه اليوم قد يكون حماية لك من بلاء لا تطيقه."
ثم حكى له موقفاً واقعياً: "كان لي صديق يندب حظه دائماً لأنه لا يستطيع شراء بيت واسع كأخيه. وبعد سنوات، اكتشف أن أخاه الميسور يصرف مبالغ طائلة بحثاً عن علاج لملء فراغ صحي ألمّ بأحد أبنائه، بينما صاحبنا ينعم بضحكات أطفاله الأصحاء وراحة البال في بيته البسيط. حينها فقط، بكى واعتذر لربه وقال: الحمد لله، لقد كنت أعيش في نعم لا تراها عيني."
مواقف من واقعنا تشرح لك السر:
حقيقة الـ 24 قيراط: الحياة موزعة بالعدل الإلهي؛ إن نقصت من جانب المال، زادت في الصحة، أو المحبة، أو التوفيق في التفاصيل الصغيرة. لا أحد يحصل على كل شيء، ولا أحد يُحرم من كل شيء.
الرضا ليس استسلاماً: أن ترضى بما قسمه الله لك لا يعني ألا تسعى أو تطمح للفضل، بل يعني أن تسعى بقلب مطمئن، دون أن يلتهمك الحسد أو تنهكك المقارنة الهدامة.
الزاوية المخفية: أنت ترى النعم الظاهرة في حياة الآخرين، لكنك لا ترى الأثمان المخفية التي يدفعونها من راحتهم أو صحتهم خلف الأبواب المغلقة.
ابدأ يومك اليوم بنظرة جديدة لما بين يديك: اكتب الآن ثلاث نعم بسيطة حولك (عافيتك، راحة بالك، وجود من تحب) واحمد الله عليها من أعماق قلبك.. ستكتشف أنك أثرى بكثير مما كنت تتخيل!
شاركونا في التعليقات: ما هي النعمة البسيطة التي شعرت بجمالها اليوم وأعادت لقلبك الهدوء؟