24/09/2025
رجاءً... هدوء...
فالأنامل الصغيرة ما زالت في طور النمو...والعضلات الدقيقة لليد لم تكتسب بعد مرونتها الكافية... بل تحتاج إلى وقت وصبر وتمارين تمهيدية...
يا سيدتي الواقفة في رغبتك بأن الطفل يكتب في سن الحضانة ...
أي كتابة على الكراس تطلبين...؟ وأي مقاييس تتحدثين عنها في اليوم الثاني من دخوله للحضانة ؟..
هذا الطفل لم يتهيأ بعد لإمساك القلم وفق القواعد الصارمة.. فالمهارات الكتابية ليست قرارا يُؤخذ...بل هي ثمرة مراحل متدرجة:
قبل إمساك القلم... يحتاج الطفل إلى تقوية عضلاته الصغيرة عبر اللعب والجري والقفز... فالحركة أساس كل تعلم لاحق...
ثم تأتي المهارات الحركية الدقيقة مثل التلوي و اللعب بالمكعبات والقص واللصقو وهي التي تهيئ اليد للكتابة...
أما الكتابة المنظمة على الأسطر..فهي محطة متقدمة لا يصلها الطفل إلا بعد أن تكتمل هذه التهيئة...
مهلا... نحن ما زلنا في طور الاستقبال والتأقلم.
هذا الطفل لم يحدد بعد موقعه في فضاء الحضانة كيف يجلس...كيف ينصت...، كيف يتفاعل...
ما زال يحاول أن يتصالح مع فكرة البُعد عن حضن أمه..و عن لعبته المفضلة وعن عالمه الصغير..فكيف نطالبه بمسكه القلم
الصارم واحترام المقاييي..؟
التربية الحقيقية تعرف أن الكتابة ليست بداية الطريق... بل نهايته. وأن الطفل.. في مثل هذا العمر يحتاج أولًا إلى الطمأنينة وإلى أن يجد مكانه في القسم وإلى معلم يفهم أن الأمان النفسي يسبق الأداء المعرفي...
تشير دراسات النمو الحركي والمعرفي إلى أن اليد لا تتهيأ للكتابة قبل سن السادسة بشكل متدرج وأن الضغط المبكر
على الطفل قد يؤدي إلى نتائج عكسية في علاقته بالتعلم...