15/11/2024
هل يعي المتنطعون اللغة حتى يتكلموا في الدين؟؟
المعنى ومعنى المعنى عند عبد القاهر الجرجاني
قسم عبد القاهر الكلام إلى ضربين: " ضرب أنت تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده، وذلك إذا قصدت أن تخبر عن " زيد "مثلا بالخروج على الحقيقة، فقلت: " خرج زيد " وبالانطلاق عن " عمرو " فقلت: " عمرو منطلق "، وعلى هذا القياس. وضرب آخر لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده ، ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ، ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض ، ومدار هذا الأمر على " الكناية " و " الاستعارة " و " التمثيل...أو لا ترى أنك إذا قلت: " هو كثير رماد القدر " ، أو قلت:" طويل النجاد " أو قلت في المرأة : " نؤوم الضحى " فإنك في جميع ذلك لا تفيد غرضك الذي تعني من مجرد اللفظ ، ولكن يدل اللفظ على معناه الذي يُوجبه ظاهره ، ثم يعقل السامع من ذلك المعنى، على سبيل الاستدلال، معنى ثانيًا هو غرضك ، كمعرفتك من " كثير رماد القدر " أنه مضياف، ومن "طويل النجاد " أنه طويل القامة، ومن" نؤوم الضحى " في المرأة أنها مترفة مخدومة.
وقد سمى عبد القاهر ذلك المعنى، ومعنى المعنى، وأطلق على ما يُفهم من ظاهر اللفظ " المعاني الأُوَل " وأطلق على معنى المعنى " المعاني الثواني ".
ومعنى المعنى عند عبد القاهر يسميه علماء الأصول الدلالة الالتزامية، وهي عندهم دلالة غير لفظية ( أي عقلية ) ذلك أنها ليست دلالة لفظ على معنى بل دلالة معنى اللفظ على لازم خارجي.
قال الآمدي: " فعند فهم مدلول اللفظ من اللفظ ينتقل الذهن من مدلول اللفظ إلى لازمه، ولو قُدِّر عدم هذا الانتقال الذهني لما كان ذلك اللازم مفهومًا "، فهي دلالة معنى على معنى، لا دلالة لفظ على لازم معنى .
وقريب مما ذهب إليه عبد القاهر يقول محمد الخضر حسين: وللألفاظ العربية دلالتان .... وثانيتها: الدلالة على معان زائدة على المعاني الأصلية من أحوال ترجع إلى المتكلم أو المخاطب أو المتحدث في شأنه أو حال الفعل المخبر به وغير ذلك كدلالة الحذف لشيء من أجزاء الكلام على ضجر المتكلم وسآمته، ودلالة تأكيد الجملة بالقسم على أن المخاطب ينكر مضمونها.
من صفحتي على الفيس في 2018/10/28م...