19/08/2026
منهج البرمجة في البكالوريا المصرية.. ليست «سطرين كود»!
الحمد لله، نزل أخيرًا منهج وزارة التربية والتعليم لطلاب الصف الثاني الثانوي مسار هندسة وعلوم الحاسبات في البكالوريا المصرية، ممن اختاروا مادة البرمجة. وبعد الاطلاع عليه وتفحصه جيدًا، يتضح أن المنهج مكوّن من أبواب ومحاور مترابطة، ويتناول موضوعات متخصصة في البرمجة وعلوم الحاسب وتكنولوجيا المعلومات.
قد يبدو لبعض الناس في النظرة الأولى أن جزءًا منه نظري، لكن الحقيقة أن كل باب يمثل مجموعة من المفاهيم التي تُدرَّس في دورات متخصصة قد تمتد لأشهر. لذلك لا يصح أن ننظر إلى المادة نظرة سطحية أو نختصرها في عبارة: «مجرد سطرين كود».
المادة عليها 100 درجة، وهي مادة أساسية في مسار هندسة وعلوم الحاسبات، وبالتالي لن تكون مادة إنشاء وتعبير أو مجموعة دروس تُقرأ من الكتاب وتُحفظ بغرض التسميع. كل وحدة ستحتاج إلى أنشطة عملية وتطبيقات ودراسات حالة وتدريب على التفكير وحل المشكلات، بما يتفق مع فلسفة البكالوريا المصرية القائمة على الفهم والتحليل والتطبيق، وليس الحفظ فقط.
وفي وسط هذه الكمية الكبيرة من المفاهيم والمعلومات، يمكن صياغة أسئلة تقيس مستويات عالية من التفكير، وقد يصل بعضها إلى درجة تجعل حتى المتخصص يحتاج إلى تحليل السؤال جيدًا قبل الإجابة.
لذلك أقول لأبنائنا الطلاب: لا تنظروا إلى عدد أسطر الكود، بل انظروا إلى الفكرة والمنطق الذي يقف خلفه.
وأقول لأولياء الأمور: لا تختاروا من يدرس لأبنائكم المادة بناءً على أنه أخذ دورة أو طالب في هندسة . البرمجة ليست كتابة أوامر فقط؛ إنها تحليل للمشكلة، وفهم للخوارزميات، وربط بين المفاهيم، وتحويل الفكرة إلى حل قابل للتنفيذ.
أما الزملاء الذين سيقومون بتدريس المادة، فالمسؤولية كبيرة، ولذلك يجب القراءة والتدريب وتحديث المعلومات ومتابعة التطور المستمر في تكنولوجيا المعلومات. لا يمكن الاعتماد على معلومات قديمة في مجال يتغير بهذه السرعة.
المنهج ذو طبيعة فنية وتقنية واضحة، وبعض موضوعاته عميقة إلى درجة تقترب من موضوعات يدرسها طلاب التخصص في علوم الحاسب والهندسة؛ ولذلك يحتاج تدريسه إلى متخصص قوي أو معلم خبير يمتلك خلفية تقنية حقيقية وقدرة تربوية على توصيلها للطلاب.
ومن هنا، فإن وجود مهندس متخصص في تكنولوجيا المعلومات أو البرمجة يمثل ميزة مهمة، والأفضل أن يجتمع مع ذلك الخبرة التعليمية؛ فإذا كان المهندس معلمًا خبيرًا بوزارة التربية والتعليم، وحضر تدريبات البكالوريا، وفهم فلسفة النظام الجديد ومنهجيات بناء الأسئلة، فهنا تجتمع ميزتان مهمتان:
خبرة التخصص + خبرة التعليم.
وهذه هي المعادلة التي تحتاجها المادة.
وفي النهاية، كل التوفيق لأبنائنا الطلاب في مسار هندسة وعلوم الحاسبات. البرمجة ليست مادة مستحيلة، لكنها أيضًا ليست مادة بسيطة لمجرد أن بعض أوامرها تُكتب في بضعة أسطر.
إنها مادة تحتاج إلى فهم وممارسة وتطبيق وربط بين المفاهيم، وهي في النهاية ليست مجرد 100 درجة في شهادة، بل تدريب حقيقي لعقلية مهندس ومبرمج المستقبل.
وبالتوفيق لأبنائنا الطلاب ولجميع الزملاء الذين يحملون مسؤولية تعليمهم.
بقلم * *
_خبير البرمجة والذكاء الاصطناعي_
بالتربية والتعليم
ادارة قلين التعليمية
📱01029966799
📱01013077856