Dr. Ahmed Karkour د.أحمد كركور

Dr. Ahmed Karkour د.أحمد كركور

Share

بالعلم والإيمان يرتقي الإنسان ويكون وسطا بين حياة الأنعام والملائكة الكرام

07/06/2024

ما أكرم الله تعالى، وما أجمل وأروع الأجر الواسع المهول من الرب الودود الغفور، وما أخسر من يضيع هذه الأيام الطيبات المباركات.
اللهم أعنا فيها علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

25/03/2024

من المعلوم من الدين بالضرورة أن كتاب الله هو الدستور الأول والرئيسي للعبادة،
وقد قال الله تعالي في سورة الإسراء في آية جمعت أركان العبادة { أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}،
فإن الواجب على المكلف أن يعبد ربه بالحب والخوف والرجاء جميعا، وإن من عبد الله بالحب وحده تزندق كحال من ترك التكاليف من فساق الصوفية بحجة الوصول، ومن عبد الله بالخوف فقط فهو كالخوارج، ومن عبد الله بالرجاء فقط وقع في بدعة الإرجاء، والتوسط والقصد أن يكون في القلب الحب لله مع الخوف منه، ورجاء رحمته وعفوه، وقد قال ابن قدامة في كتاب مختصر منهاج القاصدين: فضيلة كل شيء بقدر إعانته على طلب السعادة، وهي لقاء الله تعالى، والقرب منه، فكل ما أعان على ذلك فهو فضيلة، قال الله تعالى: ولمن خاف مقام ربه جنتان. وقال تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي، لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، إن أمنني في الدنيا، أخفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيا، أمنته يوم القيامة.

وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عينان لا تمسهما النار أبدا، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله.

واعلم أن قول القائل: أيما أفضل الخوف أو الرجاء؟ كقوله: أيما أفضل الخبز أو الماء؟

وجوابه: أن يقال الخبز للجائع أفضل، والماء للعطشان أفضل، فإن اجتمعا نظر إلى الأغلب، فإن استويا، فهما متساويان، والخوف والرجاء دواءان يداوى بهما القلوب، ففضلهما بحسب الداء الموجود، فإن كان الغالب على القلب الأمن من مكر الله، فالخوف أفضل، وكذلك إن كان الغالب على العبد المعصية، وإن كان الغالب عليه اليأس والقنوط، فالرجاء أفضل، ويجوز أن يقال مطلقا: الخوف أفضل، كما يقال: الخبز أفضل من السكنجبين لأن الخبز يعالج به مرض الجوع، والسكنجبين يعالج به مرض الصفراء، ومرض الجوع أغلب وأكثر، فالحاجة إلى الخبز أكثر، فهو أفضل بهذا الاعتبار، لأن المعاصي والاغترار من الخلق أغلب.

وإن نظرنا إلى موضع الخوف والرجاء فالرجاء أفضل، لأن الرجاء يسقى من بحر الرحمة, والخوف يسقى من بحر الغضب.

وأما المتقي، فالأفضل عنده اعتدال الخوف والرجاء، ولذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا، قال بعض السلف: لو نودي: ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلا واحدا، لخشيت أن أكون أنا ذلك الرجل. ولو نودي: ليدخل النار كل الناس إلا رجلا واحدا، لرجوت أن أكون أنا ذلك الرجل. وهذا ينبغي أن يكون مختصا بالمؤمن المتقي.

فإن قيل: كيف اعتدال الخوف والرجاء في قلب المؤمن، وهو على قدم التقوى؟ فينبغي أن يكون رجاؤه أقوى.

فالجواب: أن المؤمن غير متيقن صحة عمله، فمثله من بذر بذرا ولم يجرب جنسه في أرض غريبة، والبذر الإيمان، وشروط صحته دقيقة، والأرض القلب، وخفايا خبثه وصفائه من النفاق، وخبايا الأخلاق غامضة، والصواعق أهوال سكرات الموت، وهناك تضطرب العقائد، وكل هذا يوجب الخوف عليه، وكيف لا يخاف المؤمن؟

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل حذيفة رضي الله عنه: هل أنا من المنافقين؟ وإنما خاف أن تلتبس حاله عليه، ويستتر عيبه عنه، فالخوف المحمود هو الذي يبعث على العمل، ويزعج القلب عن الركون إلى الدنيا، وأما عند نزول الموت، فالأصلح للإنسان الرجاء، لأن الخوف كالسوط الباعث على العمل، وليس ثمة عمل، فلا يستفيد الخائف حينئذ إلا تقطيع نياط قلبه، والرجاء في هذه الحال يقوي قلبه، ويحبب إليه ربه، فلا ينبغي لأحد أن يفارق الدنيا إلا محبا لله تعالى، محبا للقائه، حسن الظن به، وقد قال سليمان التيمي عند الموت لمن حضره: حدثني بالرخص، لعلي ألقى الله وأنا أحسن الظن به.

21/03/2024

إن فضل العلماء والعلم وأهله لا ينكره إلا جاحد أو جاهل،
لكن السؤال الأهم :

هل توجد عصمة في الإسلام لأحد غير المعصوم صلى الله عليه وسلم،
هل لو قال عالم العلماء وأفقه الفقهاء قولا خالف به كل أسس الإسلام وثوابت الدين التي لا خلاف عليها بين علماء المسلمين قاطبة، هل لا يُرد عليه بحجة أن له علما أو مكانة.....؟ هل لو كذب شخص علي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نغضب لرسول الله وحبيب الله وسيد خلق الله ونغضب لهذا العالم مهما علا شأنه؟؟
هل لو فعل عالم مثل ما قال الله تعالي { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} هل يُسكت عليه وعلي افترائه علي كتاب الله ، هل نغار ونثور لشخص كائنا من كان ولا نغار علي جناب الله وكتابه بمعانيه الحق، هل من يقول { وارد ان ربنا يلغي النار يوم القيامة بحجة قول الله تعالي { فعال لما يريد...} إذن حجة النصاري بصدق ادعائهم ان الله تجسد في جسد المسيح عليه السلام ويحتجون بقول الله تعالى في القرآن { ان الله علي كل شيء قدير } إذن بهذا المبدأ ادعاؤهم صحيح؟؟
ولما يقول ان الجنة ليست حكرا علي المسلمين فلا يرد عليه غضبا لله ولجنابه القائل سبحانه وتعالى : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين. والقائل سبحانه وتعالى{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم { إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ) . رواه البخاري (3062) ومسلم (178) .
وقوله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) كما في صحيح مسلم.
وقوله تعالي {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} هل هذا حدث أم سيحدث ؟؟؟؟
هل هناك مستقبل بالنسبة لرب العالمين؟؟؟؟ لما يخبرنا بتفاصيل يوم القيامة والجنة والنار {أتي أمر الله فلا تستعجلوه.....}
هل هذه الآيات كذب وهراء وسخافة؟؟؟؟؟
وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83)
هل ما حدث وكان من تفاصيل العذاب في النار للكافرين عامة ولأشخاص بعينهم وقصه الله علينا في القرآن وقصه علينا النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح السنة، هل نكذب الله ورسوله ونرد صريح القرآن وصحيح السنة بقول كائن من كان ؟؟؟؟؟!!!!!؟؟؟؟؟؟

06/03/2024

يومُ الشَّكِّ: هو اليومُ الثلاثون مِن شعبانَ، إذا لم تثبُتْ فيه الرؤيةُ ثبوتًا شرعيًّا
المطلب الثاني: حُكمُ صومِ يومِ الشَّكِّ
يحرُمُ صَومُ يَومِ الشَّكِّ خوفًا من أن يكونَ من رَمَضانَ، أو احتياطًا، وهذا مذهَبُ: المالكيَّة، والشَّافِعيَّة، وروايةٌ عن أحمد، وهو قَولُ طائفةٍ مِن السَّلَفِ، واختاره الجصَّاصُ، وابنُ حزمٍ، وابنُ عبدِ البَرِّ، وابنُ عُثيمين
الأدِلَّة:
أوَّلًا: من الكتاب
عمومُ قَولِه تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ..... [البقرة: 185]
وهذا لم يَشهَدِ الشَّهرَ، وصامه؛ فهو متعدٍّ لحدودِ الله عز وجلَّ.
ثانيًا: منَ السُّنَّة
1- عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بِصَومِ يومٍ ولا يومينِ، إلَّا رجلٌ كان يصومُ صَومًا فلْيَصُمْه ))
2- عن صِلَةَ بنِ زُفَرَ: ((قال كنَّا عند عمار بن ياسر، فأُتِيَ بشاةٍ مَصْلِيَّةٍ فقال: كُلُوا، فتنحَّى بعضُ القَومِ، فقال: إنِّي صائِمٌ، فقال عمَّارُ: من صامَ اليومَ الذي يَشُكُّ به النَّاسُ، فقد عصى أبا القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ))
3- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((الشَّهرُ تسِعٌ وعِشرونَ ليلة، فلا تصومُوا حتى تَرَوْه، فإنْ غُمَّ عليكم فأكمِلُوا العِدَّةَ ثلاثينَ ))
وجه الدلالة:
قوله: ((أكمِلُوا العِدَّةَ ثلاثين)) أمرٌ، والأصلُ في الأمرِ الوُجوبُ، فإذا وجَبَ إكمالُ شَعبانَ ثلاثينَ يومًا، حَرُمَ صَومُ يَومِ الشَّكِّ.

28/01/2024

أنكرتِ الملاحدةُ والزنادقة عذابَ القبر ونعيمه، وقالوا: إنا نكشف القبر، فلا نجد فيه ملائكة يضربون الموتى، ولا حيَّاتٍ، ولا ثعابين، ولا نيرانًا تأجَّجُ! وكيف يفسح له مد بصره أو يضيق عليه ونحن نجده بحاله ونجد مساحته على حد ما حفرناه له ولم يزد ولم ينقص؟ وكيف يصير القبر روضةً من رياض الجنة أو حفرةً من حُفَر النار؟
#والجواب على ذلك من وجوهٍ:
أولاً: أن حالَ البرزخ من الغيوبِ التي أخبرت بها الأنبياء، ولا يكون خبرهم محالاً في العقول أصلاً؛ فلا بد من تصديقِ خبَرِهم.
ثانيًا: أن النارَ في القبر والخُضرةَ ليست مِن نار الدنيا، ولا من زروع الدنيا، فيُشاهدَ ذلك مَن شاهد نار الدنيا وخضرَها، وإنما هي من نار الآخرة وخضرها، وهي أشدُّ من نار الدنيا، فلا يُحسُّ بها أهل الدنيا؛ فإن اللهَ سبحانه يحمي عليه ذلك التراب والحجارة التي عليه وتحته، حتى يكون أعظمَ حَرًّا من جَمر الدنيا، ولو مسها أهلُ الدنيا، لم يُحسُّوا بذلك، وقدرة الرب أوسعُ من ذلك وأعجبُ.
وإذا شاء الله أن يُطلِع بعض العباد على عذاب القبر، أطلعه، وغيَّبه عن غيره؛ إذ لو أطلَع العبادَ كلهم، لزالت حكمةُ التكليف والإيمان بالغيب، ولَمَا تدافَن الناس؛ كما في الصحيحين في الحديث الذي مر من قوله صلى الله عليه وسلم: ((لولا ألا تدافَنوا، لدعوت الله أن يُسمِعَكم من عذابِ القبر ما أسمع))، ولما كانت هذه الحكمةُ منتفيةً في حق البهائم، سمِعَت ذلك وأدركتْه؛ كما حادت برسولِ الله صلى الله عليه وسلم بغلتُه وكادت تُلقيه لَمَّا مرَّ بمن يعذَّب في قبره.
فرؤية هذه النار في القبر كرؤيةِ الملائكة والجنِّ؛ تقع أحيانًا لِمَن شاء الله أن يريَه ذلك.
وكيف يستنكرُ مَن يعرف الله سبحانه ويقرُّ بقدرته أن يُحدث حوادثَ يصرِفُ عنها أبصارَ بعض خَلْقه؛ حكمة منه ورحمة بهم؛ لأنهم لا يطيقون رؤيتَها وسماعها، والعبد أضعفُ بصرًا وسمعًا أن يثبُتَ لمشاهدةِ عذاب القبر؟!
وسر المسألة أن هذه السَّعة والضيق والإضاءة والخضرة والنار ليس من جنس المعهود في هذا العالم، والله سبحانه إنما أشهد بني آدم في هذه الدار ما كان فيها ومنها، فأما ما كان من أمر الآخرة، فقد أسبَل عليه الغطاء؛ ليكون الإقرارُ به والإيمان به سببًا لسعادتهم، فإذا كشف عنهم الغطاء، صار عيانًا مشاهَدًا؛ فلو كان الميت بين الناس موضوعًا، لم يمتنِعْ أن يأتيَه الملَكانِ ويسألاه من غيرِ أن يشعر الحاضرون بذلك، ويجيبهما من غير أن يسمَعوا كلامه، ويضرباه من غيرِ أن يشاهد الحاضرون ضربه، وهذا الواحد منا ينامُ إلى جنبِ صاحبه المستيقظ، فيُعذَّب في النوم ويُضرَب ويتألَّم، وليس عند المستيقظِ خبرٌ من ذلك ألبتة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فأما أحاديثُ عذاب القبر، ومسألة مُنكَر ونكير، فكثيرة متواترة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ مثل ما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين، فقال: ((إنهما ليُعذَّبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما، فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر، فكان لا يستترُ مِن بوله))، ثم دعا بجريدة رَطْبة، فشقَّها نصفين، ثم غرَز في كل قبر واحدةً،
فقالوا: يا رسول الله، لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: ((لعله يُخفَّف عنهما ما لَم ييبسا)).

وفي صحيح مسلم وسائر السنن عن أبي هريرةَ رضي الله عنه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا فرَغ أحدُكم من التشهد الأخير، فليقل: أعوذُ بالله من أربع: من عذابِ جهنَّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنةِ المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدَّجَّال)).
وساق الشيخُ أحاديثَ كثيرة في هذا الباب... إلى أن قال: وقد تواترت الأخبارُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوتِ عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلاً، وسؤال الملَكين؛ فيجب اعتقادُ ذلك، والإيمان به، ولا نتكلم عن كيفيته؛ إذ ليس للعقل وقوفٌ على كيفيتِه؛ لكونه لا عهدَ له في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تُحِيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تَحار فيه العقولُ؛ فإنَّ عودَ الرُّوح إلى الجسد ليس على الوجهِ المعهود في الدنيا، بل تُعادُ الرُّوح إليه إعادةً غيرَ الإعادة المألوفة في الدنيا.
إلى أن قال: فالحاصلُ أن الدُّورَ ثلاث: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، وقد جعَل الله لكل دار أحكامًا تخصُّها، وركب هذا الإنسان من بدَنٍ ونفس، وجعَل أحكامَ الدنيا على الأبدان، والأرواحُ تَبَعٌ لها، وجعَل أحكام البرزخ على الأرواح، والأبدان تَبَعٌ لها، فإذا جاء يومُ حشرِ الأجسادِ وقيامُ الناس من قبورهم، صار الحُكْم والنعيم والعذابُ على الأرواح والأجساد جميعًا.
فإذا تأملتَ هذا المعنى حقَّ التأمل، ظهَر لك أن كون القبر روضةً من رياض الجنة، أو حفرةً من حفر النار - مطابِقٌ للعقل، وأنه حقٌّ لا مِريةَ فيه، وبذلك يتميَّزُ المؤمنون بالغيبِ مِن غيرهم.
ويجب أن يُعلَمَ أن النارَ التي في القبر والنَّعيمَ ليس مِن جنس نار الدنيا ولا نعيمِها، وإن كان اللهُ تعالى يحمي عليه التراب والحجارة التي فوقه والتي تحته، حتى يكون أعظمَ حرًّا مِن جَمر الدنيا، ولو مسها أهل الدنيا، لم يُحسُّوا بها، بل أعجبُ من هذا أن الرَّجُلينِ يُدفَن أحدهما إلى جنب صاحبه، وهذا في حفرةٍ من النار، وهذا في روضةٍ من رياض الجنة، لا يصلُ مِن هذا إلى جاره شيءٌ من حرِّ ناره، ولا مِن هذا إلى جاره شيء من نعيمه، وقدرة الله أوسعُ من ذلك وأعجبُ، ولكن النفوس مُولَعة بالتكذيب بما لَم تُحِطْ به عِلمًا.

25/12/2023

تهنئة غير المسلمين بأعيادهم..كل عام إذا سكتنا لم يسكت الذين يسارعون إلى إباحتها باستدلالات أبعد ما تكون عن العلم! فنقول:
تهنئة غير المسلمين بأعيادهم لا تجوز، وكذلك إظهار هذه الأعياد مثل "شجرة عيد الميلاد"وصنع الكيكات التي عليها شعائرهم.
ومهمتنا كمسلمين هي دعوتهم إلى دخول الإسلام، لا مجاملتهم على أديانهم وتهنئتهم بما يعتقدون انه ميلاد الرب أو ابن الرب !
وهذه التهنئة لم يفعلها نبينا ﷺ، أبرُّ الناس وأرحم الناس وألطف الناس بالناس، ولا صحابته ولا تابعوهم، ولا أحد من علماء الأمة عبر أربعة عشر قرناً حتى جاء عصر الانهزامية والميوعة الذي نعيش فيه.
بل نعلم أن النبي ﷺ دعا الغلام اليهودي الذي كان يخدمه إلى الإسلام قبل موته فخرج من عنده وهو يقول: ((الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)). ولم يجامل الغلام ويهنئه بعيده!
فلا يجوز لأحد أن يزاود على رسول الله ﷺ ومَن بعدَه في الرحمة واللطف وحسن العشرة !
ولا يصح أن نقول: "كما يجاملني في ديني علي أن أجامله في دينه"، فالدينان لا يستويان.
ولا يصح أن نقول: كما أرى ديني حقا فهو يرى دينه حقا. فالعبرة ليست بما يراه وإنما: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين).
أحسنَ إليك وجاملك وكان لطيفا معك؟ إذاً فخير وفاء له ولجميله هو أن تدعوه إلى دين الله لتنقذه من النار. هذا هو اللطف
الحقيقي، بينما عندما تتركهم دون دعوة ثم تهنئهم بتهنئة تعني: (ابقوا على ما أنتم فيه، تهانينا لكم)! فهذا ليس لطفاً، بل: مخادعة!
إذ كيف تهنئهم بشعائر دينهم الذي يجب عليك أن تدعوهم إلى الخروج منه؟!
فكيف إذا علمنا أن هذه المناسبة في أصلها وثنية وطقوسها وثنية، وكما يوضح بات بيتيرسون، أحد أشهر رجال الدين النصارى بأمريكا، والذي يقول أن يوم الكريسماس الوثني الذي كان يسمى (ساترنيليا)، كانت تُعَطل فيه القوانين في الدولة الرومانية ويطوف المغنون في الشوارع عراةً يغنون، وتقام فيه حفلات جنس جماعي. يعني يوم فسوق وعصيان وسقوط لكل القيم الأخلاقية. فعندما ظهرت المسيحية في إيطاليا لم يرغب الناس في التخلي عن هذا العيد، فقالوا: "خلص، سنقول أن ميلاد المسيح كان في هذا التاريخ" !!
أما مشاركة غير المسلمين في مناسباتهم الاجتماعية، كتعزيتهم ومواساتهم في المصائب وتهنئتهم...هذا كله لا حرج في فعله بألفاظ منضبطة شرعا، ولا علاقة له مطلقا بتهنئتهم بأعيادهم المتعلقة بأديانهم.
وليعلم من يعترض على هذا الكلام أن لدي طلابا وزملاء ومعارف نصارى، وعلاقتي معهم جيدة جدا على الرغم من عدم مجاملتهم على دينهم، علاقة تقوم على العدل والإحسان والحرص على نفعهم دينا ودنيا. وأرى منهم في المقابل احتراما وتقديرا. وأسلم بعضهم بدعوتنا بفضل الله تعالى.
قال الإمام ابن القيم، وقد كان من أرق الناس قلبا وأحرصهم فيما نحسبه على هداية البشرية: "أما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق، وذلك مثل أن يهنئهم بأعيادهم فيقول : عيدك مبارك. أو تهنأ بهذا العيد. فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه .. فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر، فقد تعرض لمقت الله وسخطه".
فادْعُهُم إلى الكلمة التي اتفق عليها الأنبياء والمرسلون أجمعون، بتوحيد الله وترك الشرك، كلمة الإسلام:
( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) ).

08/12/2023
Want your school to be the top-listed School/college in Giza?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Website

Address

Giza