19/12/2025
ـ لا يُشترط في الجملة الاعتراضيّة أن تقع بين طرفي إسناد أو بين عُمدتين أو ركنين أساسيّين في الكلام، فقد تقع بين ركنين، أو بين ركن ومُتمّم، أو بين مُتمِّمين.
وكذلك الجملة الحاليّة قد تقع بين ركنين أو بين ركن ومُتَمِّم أو بين متمِّمين.
فوقوع الجملة بين عناصر جملة أخرى لا يصحُّ دليلاً على أنّها اعتراضيّة.
ـ الحاليّة والاعتراضيّة كلتاهما قد تقترن بالواو، فوجود الواو لا يصحّ أيضاً دليلاً على التّفريق بينهما.
ـ واشتمال الجملة على ضمير يعود على مذكور قبلها لا يُعيِّن كونها حاليّة، إنّما قد تشتمل على ضمير يعود على ما قبلها، وتكون مع هذا اعتراضيّة.
من شواهد الجملة الاعتراضيّة السّيّارة في كتب النّحو قول الشّاعر إبراهيم بن هرمة:
إنَّ سُليمى واللّه يكلؤها ضَنَّت بشيءٍ ما كان يرزؤها
الجملة (واللّه يكلؤها) اعتراضيّة مع اشتمالها على ضمير المؤنّث في (يكلؤها) العائد على (سُليمى).
كلّ النّحاة متّفقون على أنّ الجملة هنا اعتراضيّة.
فاشتمال الجملة على ضمير لا يصحّ دليلاً على أنّها حاليّة.
ـ المعوَّل عليه في التّفريق من حيث المعنى هو أنّ الحاليّة تكون عندما يُراد التّقييد، والاعتراضيّة تكون عندما يُراد الإطلاق والدَّوام.
يقول ابن حزم:
أتجزع من دمعي وأنت أسلتَهُ ومن نار أحشائي ومنك لهيبُها
وتزعمُ أنَّ النَّفسَ غيرَك عُلِّقتْ وأنت ولا مَنٌّ عليك حبيبُها
جملة (وأنت أسلتَهُ) وقعت بين متلازمين هما المعطوف (من نار أحشائي) والمعطوف عليه (من دمعي)، ومع هذا هي حاليّة، لا اعتراضيّة؛ لأنّ المراد التّعجّب من جزع حبيبه من دمعه مع كونِه هو من أسالَ دمعه، كمن يقول: أتسألني لماذا أبكي وأنت من أبكاني؟!.
فاستنكار الشّاعر وتعجّبُه أو استغرابه حاصلٌ من كون الحبيب يضجر من شيء هو سبُبه؛ أي: حاصل من تقيُّد أحد الأمرين بالآخر واقترانه به، ولو كان الشّاعر يبكي لسبب آخر لا علاقة له بالحبيب، لم يكن جزع الحبيب من بكاء الشّاعر مُستغرباً.
وأمّا جملة (ولا منٌّ عليك) فاعتراضيّة؛ لأنّه لا يريد أنَّ الحبيبَ حبيبُ نفسِه في حال كونه لا يمنّ عليه، إنّما أراد أنّه حبيب نفسه مطلقاً وحبيب نفسه على الدّوام، فمحبّتُه للمحبوب مطلقة لا مخصوصة بحالة عدم منِّهِ عليه.
وعلى هذا المنهج يكون التّفريق بين الجملة الحاليّة والاعتراضيّة، أو احتمالهما معاً والتّرجيح بينهما أو منع إحداهما.
واللّه ـ تعالى ـ أعلم
منقول من ✍ عوض الفلاحة