24/07/2025
تخيّل لو أنك أصبحت إنسانًا كاملًا...
مع أن هذه الجملة لا تصح واقعيًا،
لكن تخيّلها للحظة.
أتدري ما أهم مكسب ستظفر به؟
وما أعظم راحة قد تبلغها؟
إنها راحة الضمير،
لأن أفعالك - بطبيعة الحال - ستكون مثالية.
فلنعد الآن إلى بشريتنا الناقصة التي لم ولن تكون كاملة.
هل تعلم لماذا يأنبك ضميرك أحيانًا؟
ليس فقط لأنك اقترفت ذنبًا،
بل لأنك شعرت أنك تراجعت خطوة إلى الخلف
في طريقك نحو الكمال الذي تطمح إليه.
وفي لحظة تأنيب الضمير،
ينبغي أن تسأل نفسك بصدق:
"لماذا أريد إصلاح ما ارتكبته؟
هل لأنني أرغب في إراحة ضميري؟
أم لأنني لا أريد أن أُحزن من أمامي أو أكسر خاطره؟
أم لأنني أخشى أن أفقد مكانتي في عينيه؟"
فإن كان غايتك فقط راحة الضمير،
ففي نفسك نزعة أنانية خفية.
أما إن كانت غايتك أن ترضي من أسأت إليه،
وتجبر قلبه، وتطيب خاطره،
فهنا ترتقي إلى مقام عظيم
قال الله فيه:
"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة،
فعلم ما في قلوبهم،
فأنزل السكينة عليهم،
وأثابهم فتحًا قريبًا."
هل بايعوه خشيَة أن يُقال عنهم إنهم تخلّفوا؟
أم لأنهم أرادوا رضى النبي ﷺ،
وأحبوا أن يكونوا أهلًا لنصرته؟
فكانت النتيجة أن قال الله:
"لقد رضي الله عنهم"،
لأنهم أرادوا الرضا،
وابتغوا الجبر،
وسعوا للنصرة.
أما إن أردت إصلاح الخطأ
فقط لتُسكِت صوت تأنيبك الداخلي،
فعليك أن تراجع نيتك وقلبك.
كثيرًا ما نسمع من أهل التنمية البشرية:
"أحبب نفسك،
وكن أول من يقدّر ذاته"،
لكنهم لا يتمّون الجملة...
لا يقولون لك:
إنّ الإفراط في حب الذات
قد يقودك إلى تبرير الأذى،
وتطبيع القسوة،
والتفريط في مشاعر الآخرين
تحت شعار "أنا فقط أدافع عن نفسي".
أحبب نفسك، نعم،
واحْمِها،
لكن من غير أن تؤذي غيرك.
وتذكّر قول الله:
"وعنت الوجوه للحي القيوم،
وقد خاب من حمل ظلمًا."
اجعل بينك وبين الظلم ألف حاجز،
فلعلّ الله يكتب لك حسابًا يسيرًا.
بقلم 🖋:علي زين