عندما يمر العمر سريعًا، عندما نصبح أوراق ذابله آيله للسقوط، معلّقة بخيط رقيق تنتظر نفخة الهواء التي ستسلبها رونقها ومكانتها لتهوي بها إلى الأرض، فتتحول من أوراق كانت جزءً لا يتجزأ من شجرة عملاقة إلا هشيمًا تذروها الرياح.. في هذه اللحظة من حياتنا نتذكر ذلك الطريق الذي بدأناه قديمًا ولم ينتهِ يعد.. نتمنى حينها أن لو وصلت إلينا شربة ماءٍ حتى تمدّنا بالقليل من الوقت الإضافي لإتمام مسيرنا نحو هدفنا ولكنه أمر الله قد نفذ.. نكون في وضعيّة تسليم الإرث إلى الوارثين ولكن هذا الطريق تحديدًا هو إرث من نوع خاص.. إرث ثمين لا يحمله إلا شخص له مكانة عالية في نفوسنا، وعلى قدر كبير من الثقة، كي ننم في نهاية الطريق مطمئنين أن طريقنا الذي بدأناه لم يتوقف بعد..
عمل الميت ينقطع بموته، وكذلك ينقطع عنه ثواب العمل، إلا في بضع حالات كان هو سببها، فالولد من صلبه، وكذلك علمه الذي خلَّفه، والصدقة الجارية "الوقف".. وهذا ما جاء ذكره في الحديث الشريف عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم.
قال الإمام الحافظ السيوطي:
إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم لَيْسَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ فِعَال غَيْر عَشْر
عُلُوم بَثَّهَا وَدُعَاء نَجْل وَغَرْس النَّخْل وَالصَّدَقَات تَجْرِي
وِرَاثَة مُصْحَف وَرِبَاط ثَغْر وَحَفْر الْبِئْر أَوْ إِجْرَاء نَهَر
وَبَيْت لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي إِلَيْهِ أَوْ بَنَاهُ مَحَلّ ذِكْر
وَتَعْلِيم لِقُرْآنٍ كَرِيم فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيث بِحَصْرٍ
و نحن اخترنا العاشرة .. أن نعلم القرآن ـ داعين الله أن يجعل هذا العمل صدقة جارية لحبيبنا و أخينا .. الطبيب الشاب الجميل معاذ كمال رحمة الله عليه