07/09/2026
إطلاق مبادرة «صوتهم.. قصتهم.. منصتهم» لتمكين ذوي الهمم إعلاميًا
المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي:
ننتقل من الحديث عن ذوي الهمم إلى منحهم مساحة حقيقية لصناعة المحتوى
أطلقت المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي والاتحاد العربي للإعلام والثقافة، برئاسة الدكتورة حنان يوسف، مبادرة إعلامية جديدة بعنوان «صوتهم.. قصتهم.. منصتهم»، بهدف تمكين ذوي الهمم إعلاميًا، وإتاحة مساحة حقيقية أمامهم للتعبير عن قضاياهم وتجاربهم وطموحاتهم، والمشاركة المباشرة في إنتاج المحتوى وصياغة الرسائل الإعلامية.
جاء إطلاق المبادرة خلال الندوة الموسعة التي نظمتها لجنة الشؤون الإعلامية والاتصالية بعنوان «الإعلام وتمكين ذوي الهمم في العصر الرقمي: نحو خطاب إعلامي أكثر شمولًا وإنسانية»، تحت شعار «إعلام شامل.. تمكين ومشاركة.. خطاب أكثر إنسانية»، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وأصحاب التجارب الملهمة في مجال تمكين ذوي الهمم.
وطرح الأستاذ الدكتور طارق إسماعيل، أستاذ علم النفس ورئيس قطاع العلاقات العامة والمراسم بمطار القاهرة الجوي، خلال الندوة رؤية متكاملة حول دور الإعلام في دعم ذوي الهمم، داعيًا إلى الانتقال من نموذج «الإعلام الذي يتحدث عن ذوي الهمم» إلى نموذج أكثر مشاركة وتأثيرًا، يتحدث فيه ذوو الهمم عن أنفسهم ويشاركون بصورة مباشرة في صناعة المحتوى.
واقترح إنشاء منصة إعلامية رقمية متخصصة تتيح لهم إنتاج وتقديم الفيديوهات وبرامج البودكاست، وإجراء الحوارات، واستضافة النماذج الناجحة والملهمة، إلى جانب منحهم الفرصة لإدارة النقاشات واستضافة أشخاص آخرين من ذوي الهمم، بما يعزز حضورهم بوصفهم شركاء فاعلين في المشهد الإعلامي، وليسوا مجرد موضوعات للتغطية.
وأكد الأستاذ الدكتور طارق إسماعيل أن الإعلام يؤدي دورًا محوريًا في تشكيل الوعي المجتمعي وتصحيح الصور النمطية، مشددًا على ضرورة تجاوز المعالجة التقليدية التي تقدم ذوي الهمم باعتبارهم «قصصًا إنسانية» فقط، والاتجاه إلى إبراز ما يمتلكونه من خبرات وقدرات ومواهب وإنجازات، والتعامل معهم باعتبارهم عناصر فاعلة وقادرة على المشاركة وصناعة الرسالة الإعلامية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة حنان يوسف، رئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي ورئيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، أن تمكين ذوي الهمم إعلاميًا يمثل أحد المسارات الأساسية لتحقيق المشاركة المجتمعية الحقيقية، مشيرة إلى أن دور الإعلام لا ينبغي أن يقتصر على تناول قضاياهم، وإنما يجب أن يمتد إلى فتح المجال أمامهم ليكونوا شركاء في صناعة المحتوى وصياغة الرسائل الإعلامية.
وأوضحت أن مبادرة «صوتهم.. قصتهم.. منصتهم» تنطلق من إيمان المنظمة والاتحاد بأهمية بناء إعلام أكثر شمولًا وإنسانية، يقوم على التمكين والمشاركة لا الوصاية، ويبرز القدرات والإنجازات بدلًا من اختزال الأشخاص في إعاقتهم.
وأضافت أن المبادرة تستهدف توفير مساحة إعلامية يستطيع ذوو الهمم من خلالها التعبير عن أنفسهم، وعرض تجاربهم ونجاحاتهم ورؤيتهم للمستقبل، إلى جانب إنتاج محتوى رقمي يراعي اختلاف احتياجاتهم، بما يدعم حقهم في الوصول إلى المعلومات والتعبير والمشاركة الكاملة في المجال العام.
وناقشت الندوة دور الإعلام التقليدي والرقمي في دعم حقوق ذوي الهمم وتعزيز حضورهم المجتمعي؛ حيث تناولت الدكتورة نادية الصائغ، مؤسِّسة ومديرة مركز المشاعر الإنسانية بدبي والخبيرة في مجال أصحاب الهمم، أهمية إتاحة المحتوى الإعلامي والرقمي بما يتناسب مع اختلاف الاحتياجات، وضرورة الالتزام بمعايير الإتاحة عند إنتاج المحتوى، لضمان وصول الرسائل الإعلامية إلى أوسع نطاق ممكن من الجمهور.
كما تناولت الدكتورة إنجي مشهور، رئيس قطاع تطوير الأعمال بمكتب الاستشاري المعماري رائف فهمي، والخبيرة والاستشارية في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومساعد وزير التربية والتعليم للشؤون التنفيذية والمتابعة وذوي الاحتياجات الخاصة، أهمية المثابرة وعدم الاستسلام، ودور العلم والعمل الجاد في تحقيق النجاح والوصول إلى النتائج المنشودة.
وقدمت الأستاذة ندى شريف المنسي، من ذوات الإعاقة البصرية والمعيدة بكلية اللغة والإعلام في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري – فرع القرية الذكية، مداخلة بعنوان «لسنا قصة تُروى، بل صوت يشارك ويصنع»، أكدت خلالها ضرورة تغيير الصورة التي يقدم بها الإعلام ذوي الهمم، بحيث لا يقتصر تناولهم على قصص التحدي والتغلب على الإعاقة، وإنما يمتد إلى إبراز إنجازاتهم وأدوارهم المهنية والإبداعية وقدرتهم على المشاركة في صناعة القرار والمحتوى.
وأكد المشاركون أهمية تطوير آليات إنتاج المحتوى الإعلامي بما يلائم مختلف فئات ذوي الهمم، وتوفير أدوات الإتاحة الرقمية، إلى جانب تطوير لغة الخطاب الإعلامي والابتعاد عن التنميط والمصطلحات التي قد تنتقص من قدراتهم أو تكرس صورًا غير واقعية عنهم.
وشددت الندوة على أن بناء إعلام أكثر شمولًا يمثل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية والصحفيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى ومسؤولي المنصات الرقمية، من خلال الالتزام بالمعايير المهنية والإنسانية، وإشراك ذوي الهمم بصورة مباشرة في صناعة الرسائل الإعلامية.
وتجسد مبادرة «صوتهم.. قصتهم.. منصتهم» توجه المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي والاتحاد العربي للإعلام والثقافة نحو دعم نموذج إعلامي جديد، تتحول فيه قضايا ذوي الهمم من مجرد موضوعات للتغطية إلى مساحة حقيقية للمشاركة والتعبير وصناعة المحتوى، بما يعزز حضورهم المجتمعي، ويقدم صورة أكثر واقعية عن قدراتهم وإنجازاتهم، ويسهم في بناء إعلام أكثر إنسانية وشمولًا.