15/12/2024
**أحكام بالسجن ضد متظاهري حق العودة لرفح.. لماذا نصنع ثارات جديدة في سيناء؟**
- امبارح، أصدرت المحكمة العسكرية في الإسماعيلية حكما بالسجن لمدة سبع سنوات ضد الشيخ صابر الصياح أحد زعماء قبيلة الرميلات ومعاه 11 آخرين، بجانب أحكام بالسجن لمدة ثلاث سنوات ضد 42 آخرين، وأحكام غيابية بالسجن عشر سنوات ضد 8 أشخاص قالت منظمة سيناء لحقوق الإنسان إن بينهم صحفيين.
- الأحكام دي صدرت على خلفية مظاهرات العودة الي قام بها عدد من أبناء قبيلة الرميلات والنصيرات في سبتمبر العام الماضي، وطالبوا فيها بالعودة إلي قراهم اللي تم إخراجهم منها في رفح على خلفية الحرب على الإرهاب.
- الإخلاء بدأ كما هو معروف على خلفية قرار رئيس الوزراء إبراهيم محلب في 2014 بإنشاء منطقة عازلة على الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، ثم تلا ذلك حملة تهجير جديدة في 2018، ثم صدر قرار رئاسي في 2021 بضم 2600 كم٢ من الأراضي في سيناء للمناطق الحدودية المحظورة، ما يعني إن مصير سكان تلك المناطق يصبح مرهونا بتصريح من القوات المسلحة.
- بعد إعلان الدولة انتهاء الحرب على الإرهاب في سيناء، طالبت القبائل بالعودة إلى قراها وفقا لوعود سابقة تلقوها من المسئولين عن أن حيتم إعادتهم لقراهم فور انتهاء الحرب، لكنهم فوجئوا بأن المؤسسة العسكرية تقوم بمعاينات في اتجاه إقامة مشاريع زراعية على أراضي تلك القرى.
- بعد الاعتصام الي قام به أبناء الرميلات، تلقوا وعدا من مسؤولين في جهات سيادية بينهم مسؤولين في رئاسة الجمهورية بالعودة إلى بيوتهم في 10 أكتوبر 2023، لكن للأسف لم يتم الوفاء بهذا الوعد.
- الوعد ده تحول لحملة انتقامية ضد المعتصمين من أبناء القبائل استمرت منذ شهر أكتوبر العام الماضي، وتكللت في شهر ديسمبر من سنة بالظبط بالقبض على الشيخ صابر الصياح الي تزعم تلك المظاهرات، ومن وقتها بدأت القضية 80 لسنة 2023 قضاء عسكري، الي انتهت بتلك الأحكام.
**
ليه بنهدد أمننا بنفسنا وعلى حساب أهلنا؟
- الأحكام دي صادمة جدا، لأنها بتيجي بعد درس أكثر من 10 سنوات وربما 20 سنة من الحرب على الإرهاب في سيناء تكشف فيها بوضوح أن مظالم قبلية وتقصير تنموي كان له أثر خطير على خلق بيئة متحفزة ضد الدولة في سيناء.
- النظام نفسه عمليا اعترف بكده، والنظام ده هو اللي احتضن رجل الأعمال إبراهيم العرجاني وصديقه سالم اللافي وتحالف معهم في الحرب على الإرهاب، بعد ما كانوا ملاحقين من قبل الشرطة المصرية نفسها.
- بعد كل الدرس ده، بيروح القضاء العسكري يسجن أكثر من 50 شخص من أبناء قبائل بعينها رغم إن القضاء العسكري ده نفسه ماتهمهمش بأنهم مارسوا عنف أو شالوا سلاح مثلا، ده كل اللي عملوه مظاهرات و اعتصام سلمي ومسيرة نحو قراهم.
- بدل ما القضاء العسكري ينصف هؤلاء الناس، وبدل ما الجهات السيادية ورئاسة الجمهورية تتدخل لعدم تكرار الأخطاء، يكون الرد بهذا العنف.
- طيب احنا كده منتظرين إيه؟ زراعة أحقاد ومظالم وثارات جديدة، وأطفال وشباب وأهالي شايفين إن أقرباءهم سجنوا على يد الجيش المصري ظلما لا لشيء إلا لمطالبتهم بالعودة لبيوتهم؟
- العدل أساس الملك معناها إن ظلم شخص واحد بيدفع تمنه الجماعة السياسية كلها، وده اللي بيحصل في سيناء، لأن مفيش ظلم أفظع من إن الأبطال السيناوية الي تحملوا الحرب على الإرهاب طول الفترة اللي فاتت ، بكل ما فيها من مآسي وتهجير وتدمير منازل وسفك دماء، تكون مكافئتهم من الدولة المصرية هي السجن العسكري.
- بنتمنى تدخل من أعلى سلطة في الدولة فوري لإلغاء الأحكام الجائرة دي، والتوصل لحلول منصفة مع أهلنا في سيناء في أقرب وقت، لحماية حقوق المصريين أولا وكرامتهم، وثانيا لحماية أمننا القومي بوجود أهلنا في بيوتهم على كل شبر في مصر كتأمين حقيقي ضد أي عدو متربص بينا ومتخيل إن أرضنا ممكن تكون مطمع سهل ليه.