بقلم د/أماني جودة
مهارة التفاوض واحدة من أهم "مهارات البقاء" الاجتماعي التي يمكننا توريثها لأطفالنا. هي ليست مجرد محاولة للحصول على ما نريد، بل هي فن البحث عن "أرض مشتركة" تضمن سعادة الجميع. كمدرب مهارات حياتية، أرى أن الطفل المفاوض هو طفل يتمتع بذكاء عاطفي عالٍ، وقدرة فائقة على حل المشكلات بعيداً عن الصراخ أو التنازل المستمر.
ويمكننا ان نعرض مفهوم التفاوض من خلال قصة تطبيقية نعلّمها للأطفال لتبسيط هذا المفهوم العميق.
التفاوض: ليس مجرد "تقسيم للحلوى" بل فهم للاحتياجات
كثير من الآباء يعتقدون أن "العدل" هو تقسيم الشيء المتنازع عليه إلى نصفين بالتساوي. ولكن في عالم مهارات الحياة، العدل الحقيقي هو أن يحصل كل طرف على ما يحتاجه فعلياً. ولكي يعرف الطفل ماذا يحتاج الآخر، عليه أن يتعلّم "فن السؤال" قبل "فن الإصرار".
قصة البرتقالة الأخيرة: درس في ذكاء التفاوض
في مطبخ "الطهاة الصغار" الشهير، كانت الأجواء مشحونة بالحماس في نهائي مسابقة الطبخ الكبرى. وصل "شادي" و"ليلى" إلى المرحلة النهائية، وكان على كل منهما إنهاء طبقه المتميز للفوز باللقب.
فجأة، اكتشف الاثنان كارثة! لم يتبق في المطبخ سوى برتقالة واحدة فقط.
ركض شادي نحو البرتقالة قائلاً: "أنا أحتاجها لطبقي!"
ردت ليلى بحدة: "بل أنا من يحتاجها، لن يكتمل وصفتي بدونها!"
بدأ الشجار يشتد، وفكر كلاهما في حل سريع وسهل للخروج من المأزق: "حسناً، لنقسم البرتقالة بالسكين إلى نصفين، يأخذ كل منا نصفاً وينتهي الأمر". وهذا ما فعلاه بالفعل.
ولكن، هل كانت هذه هي النتيجة المثالية؟
أخذ شادي نصف البرتقالة، قام بعصرها، لكن كمية العصير كانت قليلة جداً ولم تكفِ لصوص الدجاج الذي يصنعه، فخرج طبقه ناقص النكهة.
أخذت ليلى نصفها الآخر، وقامت ببشر القشرة، لكن كمية البشر كانت ضئيلة جداً ولم تعطِ الكعكة الرائحة المطلوبة، فخسرت التميز.
الحل الغائب: ماذا لو تفاوضا؟
لو توقف شادي وليلى للحظة وسأل كل منهما الآخر: "لماذا تحتاج البرتقالة؟" لكانت النتيجة مذهلة:
كان شادي سيقول: "أنا أحتاج العصير فقط".
وكانت ليلى ستقول: "أنا أحتاج بشر القشرة فقط للنكهة".
في هذه الحالة، كان بإمكان ليلى أن تأخذ القشرة كاملة (100%)، ويأخذ شادي الثمرة ليعصرها كاملة (100%)، وبذلك يحصل كل منهما على احتياجه كاملاً بدلاً من خسارة نصفه!
كيف نعلّم أطفالنا التفاوض من وحي القصة؟
من خلال هذه القصة، يمكننا كأولياء أمور ومدربين غرس 3 قواعد ذهبية في عقول أطفالنا:
اسأل "لماذا" قبل أن تقول "لا": علّم طفلك أنه عندما يتنافس مع صديقه على لعبة، عليه أن يسأل: "ماذا تريد أن تفعل بها؟". قد يكتشف أن أحدهما يريد تدوير العجلات والآخر يريد وضع العروسة بداخلها، ويمكنهما فعل ذلك معاً.
تحديد الاحتياج (Needs) مقابل الرغبة (Wants): الرغبة هي "أريد البرتقالة"، أما الاحتياج فهو "أريد الطعم الحامض في العصير". التفاوض الناجح يركز على الاحتياجات.
البحث عن حل "الكل رابح" (Win-Win): التفاوض ليس معركة فيها غالب ومغلوب، بل هو "فزورة" نحلها معاً ليربح الجميع.
كلمة أخيرة لكل مربٍّ
التفاوض ممارسة يومية؛ ابدأ مع طفلك في اختيار وجبة العشاء أو وقت اللعب باستخدام أسلوب "الأسئلة الذكية". عندما يتعلم الطفل كيف يفهم احتياجات الآخرين، فإنه لا يتعلم فقط كيف يحصل على ما يريد، بل يتعلم كيف يكون قائداً، متعاطفاً، وذكياً اجتماعيًا.
رياض الاطفال الحاضر والمستقبل
رياض الاطفال اكتر المراحل العمرية التى تؤثر فى مستقبل لذا يجب ان نهتم ببناء شخصيات اطفالنا فيها لانها اساء السواء النفسي لأطفالنا
لبناء مستقبل سعيد يعيد لنا تقدمنا بين الامم
04/01/2026
بقلم د/أماني جودة
المقارنة.. السمّ الخفيّ الذي يقتل إبداع طفلك! 🛑
هل وقفت يوماً أمام لوحة فنية بديعة، ثم نظرت إلى رسمة طفلك البسيطة وقلت في نفسك: "لماذا لا يرسم مثل ابن جيراننا؟". أو ربما مررت بلحظة فخر بعلامات طفلك، حتى سمعت أن قريبه حصد الدرجة الكاملة، فانطفأ بريق الفخر في عينيك وحلّ محله لومٌ صامت؟
إنها المقارنة. تلك الحشرة التي تنخر في عظام الثقة بالنفس، والسمّ الذي ندسه في عسل التربية دون أن نشعر.
نحن لا نقارن بدافع الأذى، بل بدافع "التحفيز"، لكن الحقيقة المرة أننا بهذه الطريقة لا ندفعه للأمام، بل نكسر البوصلة التي توجه إبداعه الخاص.
لماذا نقتلهم بدم بارد؟
عندما تقارن طفلك بغيره، أنت ترسل له رسالة ضمنية مفادها: "أنت لا تكفي كما أنت". هذه الرسالة هي العدو الأول للإبداع. فالإبداع يتطلب شجاعة، والشجاعة تتطلب شعوراً بالأمان والقبول غير المشروط.
عندما يدرك الطفل أن قيمته مرتبطة بتفوقه على "فلان"، يتوقف عن استكشاف شغفه الخاص ويبدأ في محاكاة الآخرين ليرضيك. هنا يموت المبدع، ويولد "النسخة المكررة".
بصفتي ممارساً في التربية الإيجابية ولايف كوتش، أقول لك: "كل طفل هو بصمة فريدة في سجل الكون، والمقارنة هي محاولة يائسة لمحو هذه البصمة".
وفي علم النفس التربوي، المقارنة تضع الطفل في حالة "التهديد"، مما ينشط "الدماغ الزاحف" المسؤول عن البقاء، ويعطل "القشرة الجبهية" المسؤولة عن التفكير الإبداعي والابتكار.
من منظور "الكوتشينج"، نحن نؤمن أن لكل إنسان نموذجه الخاص للنجاح. عندما تقارن طفلاً"حركياً يحب الإستكشاف بطفل "هادئ" يحب القراءة، فأنت تظلمه وتظلم مهاراته القيادية الكامنة. التربية الإيجابية تعلمنا أن "التشجيع" يركز على الجهد والعملية، بينما المقارنة تركز على النتيجة والغير. القائد الحقيقي هو من يتنافس مع "نسخته السابقة" وليس مع أقرانه.
كيف نستبدل السم الترياق؟
بدلاً من أن تكون "قاضياً" يقارن النتائج، كن "كاشفاً للمواهب" يبحث عن التميز:
احتفِي بالفروق الفردية: إذا كان ابنك متميزاً في بناء المكعبات وليس في الحفظ، فهذا ذكاء مكاني يستحق التقدير وليس التذمر.
قارنه بنفسه فقط: قل له: "لقد كنت اليوم أكثر تركيزاً من الأسبوع الماضي"، هذا هو المحفز الحقيقي للنمو.
استمع لشغفه: اترك له مساحة ليرتكب الأخطاء دون خوف من "ماذا سيقول الناس؟".
تذكر دائماً؛ طفلك ليس سباقاً للخيل لتراهن على سرعته، بل هو زهرة تحتاج وقتاً وبيئة آمنة لكي تزهر بطريقتها الخاصة. توقف عن مقارنة ربيعه بخريف الآخرين!
هل لاحظت موقفاً مؤخراً شعرت فيه برغبة في مقارنة طفلك بغيره؟ تابعني في المقالة القادمة
لتبدع في توجيه طفلك بعبارات تحفزه بدون مقارنات تضره.
12/04/2025
العدد الأول للمجلة اقرأ في هذا العدد كيف نربي رائد أعمال صغير
10/04/2025
واقرا معنا قصة البرتقالة الأخيرة ومهارة التفاوض احكيها لطفلك ليتعلم التفاوض ويفكر كيف يختار الحل الأمثل
10/04/2025
العدد الاول 10ابريل المجلة.pdf
09/04/2025
ومع دكتورة داليا مع المراهقين والاهتمام بهم في متاهة مرهقة
09/04/2025
ومذكرات أخصائي ذوي إحتياجات خاصة وكيف تكوني أم قوية له
09/04/2025
واقرأ علي طريق بناءرواد الأعمال الصغار
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Website
Address
02
12/04/2025