19/06/2026
الله تبارك وتعالى يختبرك كل يوم فلا تفشل في الإختبار للشيخ / فايز الكندري Enjoy the videos and music you love, upload original content, and share it all with friends, family, and the world on YouTube.
This page for teaching Arabic language & Qur'an for non Arabic speakers
19/06/2026
الله تبارك وتعالى يختبرك كل يوم فلا تفشل في الإختبار للشيخ / فايز الكندري Enjoy the videos and music you love, upload original content, and share it all with friends, family, and the world on YouTube.
حين تسبر أعماق النفس البشرية وتتبع فيها مواطن الضعف والقوة ولحظات الانهيار والشموخ فإنك ستتفاجأ بأن في قعر قلب الشرير بصيص نور خافت مستتر ما كنت لتبصره لولا يد الرحمة التي أزاحت عنها ركاماً من النزوات الأنانية، وستكتشف وراء الهيبة الإيمانية والجلال السماوي في قلب التقي ورماً سرطانياً كامناً في الخفايا المحتجبة ينتظر اللحظة السائحة التي يثور فيها منتفضاً على كل جميل، إنه السر الأعظم الذي انتشل قاتل المائة من هاوية الهلاك وقد كاد، وأردى كاتب الوحي في الردة فلفظته الأرض بعد موته وقد كان، إنها الموعظة المرعبة التي تدوي في كل صباحومساء: يا أيها المتعفر في وحل خطيئته لا تيأس، ويا أيها المزهو على سجادة تبتله لا تغتر .
إن أعظم ما يدخره المرء ليوم البعث هو احتساب مظلمته، فإن التقصير لاحقه لا محالة في صلاته وصيامه، أما وقوع الظلم عليه فإن الله تعالى قد أخبر بأن حسنات الظالم تصب في ميزان المظلوم، فإن فنيت حسناته وقضى الذي عليه أخذ من سيئات المظلوم ثم طرحت على الظالم ثم طرحت في جهنم، إن تجرع غصص الظلم أعظم أجراً للمظلوم وأكثر ضماناً من العبادات الأخرى، من يضمن قبول الله لعبادته أو عفوه عن تقصيره؟ أما الظلم فلا يشترط فيه معنى الإخلاص لترتب الأجر العظيم عليه، لذلك قال : لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، وأي نية تشترط على هذه الجلحاء لتأخذ حقها ؟
فقد يوفق الله الظالم للعبادة لا ليأجره بها بل ليأجر غيره بها، فلا تغتر بكثرة العبادة مع مقارفة الظلم فإن أجر عبادته ليست له!
سبحانك اللهم حين تتلقف يد رحمتك بذرة تائهة في الفلاة تحييها بماء هدايتك لتمتد جذورها في أعماق الأرض وتنهض تتهادى أمام الشمس تتحدى الريح، ثم أراك تتخلى عن شجرة باسقة متينة فتقصمها الأعاصير لأنها شمخت بأنف غرورها قائلة : من مثلي؟
قانون الدنيا : كلما قلت لها هاتي أخذت من قلبك مقابل ما تضعه في جيبك فازدادت في قلبك الهوة التي لا تملؤها كنوز الأرض، وتخنقك الوحشة وإن كنت محاطاً بالأصحاب، وتسيطر عليك الأحزان وإن كنت تضحك ملء الفم، فمن كان يملك مليوناً سعى لآخر، ومن كان عنده مليونان أراد إضافة ثالث خشية فقدان المليونين وهكذا، فهو ما بين الطمع في المزيد والخوف من الفقد، وكلما زاد المدخول زاد المسكين في مصروفه فلم يتحقق له الرضى النفسي أبداً، كمن يسقي مزرعته فيضجر من ضعف ضخ الماء فيزيد قوة الضخ ويوسع فوهة الخرطوم، فيبقى الضخ ضعيفاً، يزداد المدخول ألف دولار فتزيد المصروفات ألفاً فلا يفتأ القلب يشكو الفقر والحاجة أبداً، ولقد رأيت غنياً تورط بدين كبير حين أراد شراء بيته الرابع في تركيا، سمعته يشكو ضيق الحال وقلة ذات اليد لأنه لا يملك ما يسدد به دينه وآخر مليونيراً رأيته مهموماً لأنه يريد بناء قصر في سويسرا ولا يملك ثمنه بينما يملك ثلاثة قصور في أنحاء أوروبا . الطمأنينة والرضا النفسي ليس مصدرهما التملك بل الاستغناء.
لقد أوقفنا النبي ﷺ أمام الحقيقة العظمى حين قال : يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت»، القلق والاكتئاب مع الفاني، والسعادة والرضى مع الباقي، لذلك قال النبي ﷺ في الحديث الحسن: من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأنته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له تأملت قوله : جعل الله غناه في قلبه ولم يقل في جيبه ولو كان يقصد الغنى المادي لما قال : في قلبه، لكنه أراد تلك الحالة الملكية التي تشعر فيها أنك غني عن الآخرين وما يملكونه، فتراه يمشي مطمئناً هادئ البال تحسبه ملكاً قد نال ما يريده من الدنيا، بينما ترى المليونير الذي امتلأ قلبه بالذباب وهو يتلفت بعينيه الطائشتين تلفت الفقير المعوز الذي يأكل ولا يشبع وصدق رسول الله ﷺ: اليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس متفق عليه .