17/08/2026
«يا مستر… من بين الأمة العربية، ولا واحد وقف معانا غير المصريين.»
النهارده ما كانش بيني وبين رامز درس رياضيات.
كان بيني وبينه كلام.
بدأنا نتكلم بشكل عادي جدًا… عن الحصة، وعن المواعيد، وعن إمتى نبدأ.
كنت بظبط له الأيام، وهو بيحاول يلاقي الوقت المناسب.
كلام عادي جدًا…
لحد ما قال لي جملة خلتني أسكت شوية.
قال:
«يا مستر… من بين الأمة العربية، ولا واحد وقف معانا غير المصريين.»
أنا مش عارف هو كان يقصد إيه بكل اللي جواه وهو بيقولها…
لكن أنا عارف أنا حسيت بإيه.
حسيت إن كلمة «المصريين» عنده ما كانتش مجرد جنسية.
كانت أمان.
كانت معنى.
كانت إحساس إن في حد بعيد عنه آلاف الكيلومترات، لكنه قرر يقول له:
أنا شايفك.
وبعدين قال لي إنه نفسه ييجي مصر…
وإنه فرحان بيا.
وأنا هنا بدأت أفكر:
إحنا أحيانًا بنفتكر إن اللي بنعمله مجرد حصة.
نشرح درس.
نحل مسألة.
نراجع واجب.
ونقفل الكراسة.
لكن يمكن الطالب ما بياخدش منك المعادلة بس…
يمكن بياخد إحساس إن في حد مؤمن بيه.
رامز لم يكن محتاج مني كلامًا كبيرًا.
كان محتاج حد يكمل معاه.
وأنا اكتشفت إن المسافة بيني وبينه مش مهمة.
اللغة مش مهمة.
المكان مش مهم.
حتى الظروف الصعبة مش قادرة تمنع إن مدرس يفتح كتابه…
وطالب يفتح كتابه…
ويبدأوا يحلوا مسألة مع بعض.
وعشان كده، أنا مش عايز أحكي قصة رامز باعتبارها قصة عن الحرب أو الظروف.
أنا عايز أحكيها باعتبارها قصة عن الإنسان.
عن طالب بيحاول يتعلم.
وعن مدرس قرر ما يسيبوش لوحده.
وعن شعب، في لحظة معينة، وصل إحساسه لولد بعيد وقال له:
إنت مش لوحدك.
وربما أجمل ما في الحكاية كلها…
إننا كنا بنتكلم عن ميعاد حصة الرياضيات.
لكن الحقيقة…
إننا كنا بنبني حاجة أكبر من حصة.
كنا بنبني جسرًا بين إنسان وإنسان.
ومن هنا…
تبدأ حكاية رامز. ❤️🇪🇬
عبداللطيف مكاوى
معلم اول رياضيات ثانوى لغات
وزارة التربية والتعليم المصرية