12/08/2026
سألت ابنك النهارده: حفظت قرآن ولا لأ؟
طيب… هل سألت نفسك قبلها: القرآن أصلًا ليه أولوية في حياتك؟
تخيل أب داخل على ابنه آخر اليوم…
"عملت إيه النهارده؟"
"ذاكرت؟"
"حلّيت الواجب؟"
"نزلت لعبت؟"
"مسكت الموبايل كتير؟"
أسئلة كتير بنسألها لأولادنا كل يوم…
لكن وسط كل الأسئلة دي، في سؤال واحد أحيانًا بننساه:
"قرأت قرآن النهارده؟"
مش بس كده…
لو ابنك قال لك:
"لسه محفظتش."
هل أول رد فعل عندك يكون:
"ليه؟ إنت ضيعت وقتك في إيه؟"
ولا هتقف لحظة وتسأل نفسك:
"وأنا… القرآن مكانه في يومي فين؟"
لأن الطفل مش بيتعلم من كلامنا بس…
الطفل بيتعلم من اللي بيشوفه.
لو شاف أبوه يومه كله شغل وتليفون ومشاغل، والقرآن دايمًا مستني "لما أفضى"، هيكبر وهو فاهم إن القرآن حاجة ممكن تتأجل.
لكن لما يشوف أبوه، مهما كان مشغولًا، بيقف دقائق يقرأ…
هيتعلم من غير محاضرة إن القرآن له مكان.
والحقيقة إننا محتاجين نراجع مفهومنا للقرآن.
القرآن مش مجرد عدد أجزاء نحفظها.
مش مجرد شهادة نحصل عليها.
مش مجرد مسابقة نكسبها.
القرآن كتاب حياة.
فيه آيات هتقابلك وإنت فرحان…
وآيات هتقابلك وإنت مكسور…
وآيات هتحتاجها وإنت خايف…
وآيات هتذكرك إن اللي عند ربنا أكبر من كل اللي فاتك.
يمكن طفل صغير يحفظ آية النهارده ومش فاهم كل أبعادها…
وبعد عشرين سنة، يقف في موقف صعب، ويفتكرها.
ساعتها هيفهم إن الآية اللي كان بيحفظها وهو صغير، كانت بتتزرع جواه من غير ما يشعر.
وأفتكر حكاية شاب كان من وهو صغير متعلق بالقرآن.
ما كانش طول الوقت متحمس.
كان بيتعب.
وكان أحيانًا يحفظ ببطء.
وكان في أيام نفسه يسيب الحفظ ويروح يلعب زي باقي أصحابه.
لكن أهله ما كانوش بيطلبوا منه إنه يكون ملاك…
كانوا بيطلبوا منه حاجة واحدة:
"خلي القرآن في يومك… حتى لو قليل."
كبر الشاب، وكبرت معاه مسؤولياته.
دخل الدراسة، وبدأت الضغوط تزيد، وبعدها دخل مرحلة أكبر من الحياة، وبقى عنده مشاكل وهموم وقرارات صعبة.
وفي يوم من الأيام، كان محتار ومضغوط جدًا…
كل الأبواب اللي حواليه كانت بتقول له: "مش عارفين نساعدك."
فجلس وحده، وفتح المصحف.
مش لأنه افتكر إن القرآن حل سحري لكل مشكلة…
لكن لأنه اتعود طول عمره إن لما الدنيا تضيق، يرجع لكلام ربنا.
وقتها فهم حاجة مهمة جدًا:
القرآن مش بس اللي كنت بتحفظه زمان…
القرآن هو اللي بقى يسندك لما تكبر.
وعشان كده بنقول لأهلنا:
ما تستناش ابنك يكبر عشان تعلّمه القرآن.
وما تستناش المشكلة عشان تقوله: "اقرأ قرآن."
وما تخليش القرآن آخر حاجة في اليوم، بعد ما يخلص اللعب والموبايل والدراسة وكل حاجة.
خلّي للقرآن موعدًا ثابتًا.
حتى لو صفحة.
حتى لو عشر دقائق.
حتى لو مراجعة بسيطة.
المهم إن ابنك يكبر وهو عارف إن في حياته شيء لا يُؤجَّل.
شيء اسمه:
كلام الله.
لأن الطفل اللي يتعلم القرآن وهو صغير، مش بس بيحفظ سور…
هو بيبني جواه صاحبًا هيفضل معاه سنين طويلة.
فاسأل ابنك النهارده:
"حفظت قرآن؟"
لكن قبلها…
قف مع نفسك واسأل:
"أنا خليت القرآن أولوية في حياته… ولا بطلب منه حاجة أنا أصلًا مش مديها مكان في حياتي؟"
يمكن السؤال ده يكون أهم سؤال تسأله لنفسك النهارده
ولو هتختار عادة واحدة تحافظ عليها مع ابنك كل يوم…
هل هتختار إن يكون بينه وبين القرآن موعد ثابت؟
اكتب لنا رأيك في التعليقات 🧡