altawhed.net مجمع التوحيد

altawhed.net مجمع التوحيد الصفحة الرسمية لـ "مجمع التوحيد (بلبيس)"
التابع لجمعية أنصار السنة المحمدية (فرع بلبيس)
تأسس عام 1975 م

19/06/2026

يا بُني.. إياك والغش!

18/06/2026

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ على نَبِيِّنَا مُحمَّد ﷺ.

18/06/2026

من أرشيف
العام الجديد... والعود الحميد
مقال لفضيلة الشيخ / صفوت الشوادفي -رحمه الله-
العدد 253 السنة الثانية والعشرون - المحرم 1414هـ
الحمد لله الذي جعل الليل و النهار آيتين، و خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، والصلاة والسلام على رسوله الذي أرسله للعالمين بشيراً و نذيرا.. وبعد :

فقد أظلنا عام جديد فوجد أمتنا في حالٍ يرثى لها، قد أحاطت بها الفتن، وعمَ البلاء و الشقاء، وازداد المسلمون من الله بعدا، واتعبوا خطوات الشيطان فأمرهم بالفحشاء و المنكر، و تمرد الكثير من الحكام على الشريعة، و أعرضوا عن الكتاب و السنة فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون، أذاقنا الله لباس الجوع ولباس الخوف بما كسبت أيدينا،واقترفت جوارحنا.

و قد نبأنا الله من أخبار المنافقين، وحذرنا من صفاتهم التي منها ما ذكره في قوله تعالى: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة:126].

إنها آية عجيبة !! يخبرنا الله فيها أن قد اختبر المنافقين بصنوف شتى من الآيات والفتن، اختبرهم بالجوع و القحط و الشدة، وابتلاهم بالأمراض و الأوجاع، وأظهر لهم آية أخرى في تحقيق و عد الله لرسوله بالنصر في الجهاد و الغزو، ومع ذلك فهم لا يتوبون، ولا يتذكرون.

و إذا كان القرآن الكريم قد أخبر عن المنافقين أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين، و أن ذلك يكفى للتوبة و التذكرة، ولكنهم لا يفعلون.

أقول: إذا كان ذلك كذلك فإننا نفتن ونختبر بأنواع البلاء والآيات في كل عام سبعين مرة، ومع ذلك فواقعنا يشهد أنه لا توبة ولا تذكر !!

و الفتن التي أحاطت بنا في عامنا كثيرة و متنوعة سواء على المستوى الخاص في مجتمعنا أو المستوى العام في أمتنا.

ففي مجتمعنا : فقر و جوع مقترنان بالطمع و عدم القناعة في كثير من طبقاته و غنى مقترن بالجحود و عدم الشكر في قليل من أفراده، وإن شئت فقل : اقتصاد منهار و السر يكمن في الربا !! الذي توعد الله من وقع فيه بالحرب من الله ورسوله... !!

وفي مجتمعنا وقع الزلزال الذي كان حديث الناس أيامً معدودات، و كان ما فيه من الرعب و الخوف الذي ملأ قلوبنا يكفى في العودة إلى الله بالفرار إليه، ومع ذلك قلنا : سآوي إلى جبلٍ يعصمني من الماء !!

وفى مجتمعنا نحارب الحجاب و النقاب فتقع حوادث الإغماء الجماعي في مدارس البنات بصفة خاصة !! إنها علاقة قوية بين أمرين يراها من أنار الله بصيرته بالإيمان.

وفى مجتمعنا أذاقنا الله لباس الخوف بعد لباس الجوع، فوقعت هذه الحوادث الأمنية المتكررة التي يتحاور أطرافها بالسلاح، وهى فتنة عظيمة ليس لها من دون الله كاشفة.

وفى أمتنا :

حدثت مأساة القرن العشرين في البوسنة و الهرسك، وهى حرب صريحة على الإسلام قد أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران:118ٍ].

ومن قبلها كانت ولازالت مشكلة فلسطين التي استعصت على الحل، وهى صورة تطبيقية للصراع الدائر و الدائم بين اليهود والفلسطينيين.

وفى أمتنا وقفت أفغانستان مجاهدة في سبيل الله ثم نزغ الشيطان بينهم بعد النصر فأصبحوا يهلك بعضهم بعضا ويسبى بعضهم بعضا.

ومن وراء كل مشكلة من هذه تقف الأمم المتحدة التي اشتراها اليهود لحسابهم لتبارك هذه المشاكل وتبحث عن الوسائل الممكنة لزيادة المشكلة وتعقيدها.

ومهما تحدثنا عن مشاكلنا فإن لغة الواقع أصدق قليلاً من لغة الكتابة، ولقد آن الأوان لكى نقف وقفة جادة صادقة مع أنفسنا لنتساءل أين الطريق ؟ بل أين المفر؟!.

و حتى نقف على الجواب الصحيح فإنه لابد لنا من وعى وإدراك وبصيرة.

وبهذه الوسائل نستطيع –بفضل الله- أن نعرف الحقيقة.

إننا لن ننصر إسلامنا من خلال الشعارات و الهتافات أو المظاهرات والإضطرابات !! و إنما ننصره إذا أخذنا بأسباب النصر، ولا يمكننا أن نأخذ هذه الأسباب إلا بعد دراسة واعيةٍ و إدراك كامل لما يراد بنا و منا و لنا !!

إن الإسلام يواجه حقد الأعداء، وجهل الأتباع، وتقصير الدعاة إليه.

فأما حقد الأعداء فهو حقد دفين أسود في صدورهم لا يموت إلا بموت صاحبه، أو بدخوله في الإسلام صادقاَ لا مخدوعاً، ومن الأدلة على ذلك:

1 – كتاب الرئيس الأمريكي السابق نيكسون [انتهزوا الفرصة] الذي هاجم فيه الإسلام هجوماً عنيفاً واتهم المسلمين بالفقر والجهل والتخلف والتطرف، ونصح قومه ودول الغرب بضرورة القضاء على الإسلام قبل أن تؤتى الصحوة الإسلامية ثمارها.

وتطبيقاً لما جاء في الكتاب فإن أمريكا ودول الغرب تبارك الصراع الذي يحدث في مصر الآن، لأنه يحقق لهم أهدافهم بسهولة ويسر.

2 – عندما ألف سلمان رشدي المرتد كتاب [آيات شيطانية] استقبلته أمريكا عندما زاراها استقبال الفاتحين على المستويين الرسمي والشعبي و أثنى الإعلام الأمريكي عليه ثناءً بالغاً وعبر الجميع عن فرحتهم وسعادتهم لأن هذا الزنديق قد هاجم الرسول – صلي الله عليه وسلم-وزوجاته.

3 – في لندن ومنذ بضعة أشهر ظهر في الأسواق حذاء سعره 120 دولاراً كتب عليه آيات من القرآن الكريم باللغة العربية.

4 – في إيطاليا – منذ سنوات- أقيم ملهى ليلى أطلقوا عليه اسم [مكة].

وبعد هذا البيان فإننا نحتاج إلى خطة محكمة نواجه بها الأعداء وليس بالشعارات والهتافات.

§ و أما جهل الأتباع: فهو أمر واقع لا يحتاج إلى بيان وهذا الجهل يرجع في غالبه وأكثره إلى التعتيم الإعلامي البغيض الذي يحول بين المسلمين وبين معرفتهم الصحيحة لأحكام الدين ومسائله.

و يرجع الجهل في جانب منه إلى انقراض دور الأسرة و المؤسسات التعليمية في تربية الأجيال.

§ و أما تقصير الدعاة فهذا يحتاج إلى وقفة جادة من جميع المؤسسات الدعوية : الأزهر- الأوقاف - أنصار السنة - الجمعية الشريعة - دعوة الحق - وغير هؤلاء.

يجب على الجميع أن يضعوا الخطط اللازمة لرفع مستوى الدعاة بحيث يصل الداعية - بالتدريج- إلي القدر الذي يمكنه من إقامة الحجة وسوق الأدلة ورد الشبهة مع رفق الدعوة ولين في الكلمة وإحسان في الموعظة وحكمة في القول.

· وبعد

لقد آن الأوان ونحن نستقبل العام الجديد أن نراجع أنفسنا، و أن نتدبر سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، و أن ننتفع بدروس الهجرة المباركة، حتى نحقق العود الحميد إلى الله.{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ‏ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ َفطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:16].

بلى يا رب قد آن الأوان.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.


#المحرم




18/06/2026

: الهجرة الحقيقية
بقلم رئيس التحرير
فضيلة الشيخ/ صفوت الشوادفي -رحمه الله-
بمجلة التوحيد العدد 325 المحرم 1420هـ
#الهجرة



18/06/2026

من أرشيف
من وحى الهجرة
فضيلة الشيخ/ صفوت الشوادفي -رحمه الله-
العدد 289 المحرم 1417هـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله …. وبعد …

فإن الهجرة المباركة التي قام بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لم تكن حدثًا عابرًا، ولا أمرًا تاريخيًّا قد مضى وانقضى؛ وإنما كانت دروسًا وعبرًا، ومثالاً يحتذي، وقد اشتملت هذه الهجرة العظيمة من مكة إلى المدينة على عدد وافر من الفوائد واللطائف والحِكمِ البالغة والعبر النافعة.

وإن أول شيء يستلفت الأنظار، ويبهر الأبصار هذه الهمَّة العالية، والعزيمة الصادقة، والإيمان المتين الذي ملأ قلوب المهاجرين فلم يكن الباعث لهم على الهجرة الخوف على النفس أو الفرار من الأذى الذي أصابهم بمكة؛ فقد خاضوا بعد الهجرة حروبًا طاحنة، ونزل بهم بلاء مبين تنوء بحمله الجبال الراسيات !

ولم يهاجروا لدنيا يصيبونها، أو مغانم يتطلعون إليها؛ بل على العكس من ذلك جردتهم قريش من أموالهم وأخرجتهم من ديارهم وأرضهم وعاشوا في المدينة غرباء؛ إما ضيوفًا على الأنصار، أو نزلاء في صفة المسجد ( يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) !!. [ البقرة : 273].

إنهم مهاجرون إلى الله، آثروا محبة الله ورضوانه على البيوت والأموال والأبناء والزوجات، فتركوا ذلك كله وخرجوا مستجيبين لله إذا دعاهم لما يحييهم.

ولقد أثَّرت الهجرة في حياتهم تأثيرًا بليغًا، حتى إنك لتنظر في واقعهم وهجرتهم فتجد أمامك ملائكة من البشر يمشون على الأرض هونًا !! ودونك هذا المثال من واقع حياتهم لترى أين نحن من هؤلاء الأطهار الأبرار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

روى البخاري في صحيحه بسنده إلى الأعمش قال : سمعت أبا وائل يقول : عُدنا خبابًا؛ فقال: هاجرنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله؛ فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئًا؛ منهم مصعب بن عمير، قُتِل يوم أحد، وترك نمرة، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ! فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نغطي رأسه، ونجعل على رجليه شيئًا من إذخر !! ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها !!

ومصعب بن عمير رضي الله عنه هو ذلك المثال العجيب الذي تحار فيه العقول؛ فقد نشأ مصعب بين شباب مكة قبل إسلامه؛ فكان أجملهم وأعطرهم، وأكثرهم مالاً وثراءً؛ يحيا حياة ناعمة مترفة؛ لا يراه الناس إلا ضاحكًا مقبلاً على الدنيا يأخذ من متاعها، وقد اجتمع بين يديه أموال كثيرة وفيرة. ويدخل ذلك الفتى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في دار الأرقم بن أبي الأرقم فيسمع كلامه، ويعرف حقيقة ما يدعو إليه. فيعلن إيمانه بهذا الدين، ويحوله الإسلام إلى شيء آخر ! فيهاجر إلى الحبشة مفارقًا أهله وعشيرته وماله ونعيم الدنيا الذي كان يتقلب فيه !! ثم يرسله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد بيعة العقبة الأولى مع أهل هذه البيعة إلى يثرب ليعلمهم القرآن، ويفقههم في الدين، وأسلم على يديه خلق كثير بعد أن فتح الله قلوبهم لدعوته بإخلاصه وعلمه، فكان خير داع إلى الله ثم كان من المجاهدين في غزوة بدر الكبرى ومات شهيدًا في غزوة أحد فلم يجد الصحابة له كفنًا يغطي كل بدنه ( إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ) وذلك لشدة فقره، وخشونة عيشه بعكس ما كان عليه في سيرته الأولى. إنه الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب!!

وفي حديث القرآن عن الهجرة تحذير شديد ووعيد لأولئك القاعدين عن نصرة الإسلام الذين يخدعون أنفسهم ويزعمون لغيرهم بأنهم عاجزون عن تأييد الدين والعمل لرفع رايته، وما أكثرهم اليوم في مجتمعنا ! يقول الله تعالى في شأنهم : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) [ النساء : 97]، يقول العلماء : هذه الآية نزلت في قوم أسلموا وكانوا يؤدون صلاتهم ويحافظون عليها، وكانوا صحيحي العقيدة، غير مقصرين في العبادة، أما الإثم الذي توعدهم الله عليه بقوله : ( فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ) [النساء : 97]، هو أنهم لم يهاجروا لله، وآثروا بيوتهم وأموالهم على ما عند الله !!

ويأتي دور الهجرة في تغيير واقع الأمة المؤلم والمحزن في آن واحد ونضع نصب أعيننا هذه القاعدة النبوية العظيمة الجليلة : ( المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ).

إنها هجرة القلوب والجوارح التي يحتاج إليها اليوم كل مسلم ومسلمة.

إن الأمة المسلمة بحاجة ماسة إلى أن تهاجر إلى الله شعوبًا وحكومات، أفرادًا وجماعات !

ولا نجاة للأمة ولا فوز ولا فلاح ولا نصر ولا تمكين إلا بهذه الهجرة المباركة ( والمهاجر من هجر ما نهى الله ).

لقد كانت الهجرة من مكة إلى المدينة مع أن مكة أفضل وأعلى منزلة من المدينة !! وهذا يدل على أن الهجرة كان لها تعلق بمعنى آخر !

إنها هجرة من مكان ينتشر فيه الشرك إلى مكان يعلو فيه الإيمان. وهجرة من أرض المعصية إلى أرض الطاعة، وهي هجرة من مجتمع يحارب الله ورسوله إلى مجتمع يحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

أيها القارئ الكريم : لقد آن الأوان أن تهاجر مع المهاجرين، وهذا باب الهجرة مفتوح على مصراعيه، والهجرة إلى الله سنة الأنبياء والمرسلين. فلا تتردد ولا تتأخر ولا تسوّف، فإذا عزمت فتوكل على الله.

هاجر بلسانك من الكذب إلى الصدق.

وهجرة العين من النظر إلى الحرام إلى النظر إلى ما أحل الله لك.

وهجرة اليد والرجل من المعصية إلى الطاعة.

وهكذا هجرة كل جارحة بحسبها.

وأعظم هجرة في البدن هى هجرة القلب.

والقلب المهاجر إلى الله هو الذي يتعلق بالله فلا يلتفت إلى أحد سواه.

والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.

#المحرم #عاشوراء #الهجرة


18/06/2026
18/06/2026

من أرشيف
فاتحة الكتاب وفاتحة العام
مقال لفضيلة الشيخ / محمد صفوت نور الدين -رحمه الله-
العدد 289 السنة الخامسة والعشرون - المحرم 1417هـ
رابط المقال: https://t.co/9iAlJBJGOG
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على خير خلقه المبعوث هداية للناس جميعًا، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه أما بعد …

ونحن نفتتح بمجلة التوحيد - صانها الله ونفع بها - عامها الخامس والعشرين بعد أن قضت هذه الأعوام في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وهي لسان جماعة أنصار السنة المحمدية التي تأسست في عام 1345 للهجرة الموافق 1926 م.

وقد كانت مجلة الجماعة قبل التوحيد تسمى ( الهدي النبوي ) استمرت في الصدور سبعة وثلاثين عامًا تدعو إلى الله سبحانه في أجواء ملأتها البدع والخرافات، وعم فيها الشرك و الظلمات والجهل الشديد. فبصَّر الله بها أعينًا، وفتح بها آذانًا، حتى كانت ترى أقلامًا تكتب إليها من السودان، ومراسلين ومحررين من الصومال، وآخرين من المغرب والجزائر، وقراءً من الأردن وسوريا والعراق، ومؤازرين في أواسط أفريقيا من أرتريا وغيرها، فضلاً عن المحبين في دول الخليج من السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان، كل ذلك في وقت عزَّ فيه نقلة الحق، وقلَّ فيه أهل التوحيد.

أتذكر ذلك وأنا أكتب كلمات أفتتح بها عدد المحرم لعام 1417 من أعوام الهجرة النبوية، وظهور الرسالة المحمدية - نفعنا الله بها في الدنيا والآخرة.

وأتذكر فاتحة الكتاب بافتتاحية المجلة، تلك الفاتحة التي نتلوها عشرات المرات في كل يوم، وفي كل ليلة، فنجد فيها ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) [ الفاتحة : 6، 7]، وأرى الفاتحة سورة جامعة : جمع نصفها الأول أفضل الثناء، وجمع نصفها الآخر أشمل الدعاء. فجماع حاجات العبد هو الهداية التي لا تكون إلا بالله وحده.

والصراط المستقيم الذي نسأل الهداية إليه هو القرآن الكريم بدليل الآيات التي بعدها مباشرة : ( الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ) [ البقرة : 1، 2].

وكل معنى يذكره المفسرون غير ذلك راجع إلى القرآن الكريم من قبيل الترادف أو من قبيل ضرب المثال.

أما ( الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) [ الفاتحة : 7] فهم الذين ذكرهم رب العزة سبحانه في قوله تعالى : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) [ النساء : 69]، والمغضوب عليهم هم اليهود، وكل من سار سيرتهم في معرفة الحق مع العمد إلى مخالفته.

والضالون هم النصارى ؛ وكل من تعبد على غير الشرع، أي : بالأهواء والبدع.

أتذكر المعاني الجليلة العظيمة في هذا الدعاء الجامع من سورة الفاتحة، وأرى فيه الإرشاد والتحذير : أما الإرشاد : فهو عندما نتذكر أن المنهج القويم هو الصراط المستقيم الواضح في القرآن الكريم، وأن النبي الأمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد جاء ليبين الكتاب فكان خُلُقه القرآن.

وأن السائرين على ذلك قد أنعم الله عليهم بنعيم يمتدُّ فيشملهم في الآخرة بجنة عرضها السموات والأرض، فنرجو أن نكون لهم رفاقًا في ذلك النعيم، ويدفعنا ذلك الرجاء إلى صالح العمل. فنستعين بالله أن يجعلنا من العاملين المخلصين المتقين.

وأما التحذير : فهو أن نتذكر المتنكبين عن ذلك الصراط إما أن يكونوا تركوه عملاً مع أنهم عرفوه علمًا.

وإما تركوه علمًا فصاروا من أهل العمى والضلال.

ثم تُذَكِّر الآية الكريمة كل مسلم أن ينظر إلى نفسه عضوًا في رفقة عظيمة قد مضى منهم الأفضل قدرًا والأكثر عددًا، فأين النبيون، ومن بقي بعد من الصديقين ؟ وكم يصطفي الله بعد من شهداء ويرضى عن صالحين ( وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) [ النساء : 69]، ومن عمل لينال تلك الرفقة، وصدق في عمله فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

وهنا أقف لأتذكر تلك الكوكبة التي مضت قريبًا في الدعوة إلى الله سبحانه من خلال الجماعة ومجلتها، فأتذكر الشيوخ الأجلاء الذين قضوا نحبهم في الدعوة إلى الله سبحانه، وقد أفضوا إلى ربهم وبقيت معلومة لنا أسماؤهم، ففي العدد الأول للمجلة منذ أكثر من واحد وستين عامًا يكتب أسماء العلماء : الشيخ محمد عبد الحليم الرمالي، والشيخ محمد حامد الفقي، والشيخ أحمد شاكر، والشيخ محمد عبد السلام القباني، والشيخ عبد الوهاب العيسوي والشيخ محمد محمد مخمير والشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ إبراهيم عبد الباقي والشيخ محمد حمدي والشيخ عبد الحميد عبد السلام.

ثم نتذكر رؤساء الجماعة الذين مضوا بعد مؤسسها الشيخ محمد حامد الفقي وهم : الشيخ عبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبد الرحمن الوكيل، والشيخ محمد عبد المجيد الشافعي، والشيخ محمد علي عبد الرحيم رحمهم الله جميعًا.

وقد مرَّ في تاريخ الجماعة علماء أجلاء كثيرون لا يسعني أن أجمع أسماءهم كان لهم الأثر البارز، والجهد الواضح في الدعوة، ومضى من جند الدعوة من إذا غابت عنا اليوم أسماؤهم فالله يعلمهم، فندعو الله لهم بالرحمة والقبول، وأن يتجاوز عن سيئاتهم، وأن يجعلنا وإياهم مع هذه الرفقة الحسنة التي قال عنها سبحانه : ( وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) [ النساء : 69].

ثم من كلمة لمن بقي من الأحياء : أسأل الله أن يجمعنا في ظل الدعوة المباركة وفي هذا الدعاء الجامع : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) [ الفاتحة : 6] متحابين متآخين على هذا الصراط المستقيم نحذر الزلل ونحرص على الاستقامة، والله الهادي إلى أقوم السبل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


#المحرم
#عاشوراء




Address

Abo Baker Alsedeq Street
Belbeis

Opening Hours

Monday 9am - 5pm
Tuesday 9am - 5pm
Wednesday 9am - 5pm
Thursday 9am - 5pm
Saturday 9am - 5pm
Sunday 9am - 5pm

Telephone

+20552847990

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when altawhed.net مجمع التوحيد posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category