الابتلاء.. وجه آخر للعطاء الإلهي
في حياة كل إنسان، هناك لحظات صعبة يظن أنها نهاية الطريق، لكنها في الحقيقة قد تكون بداية جديدة. الابتلاء، الذي يراه البعض محنة ثقيلة، يكشف في عمقه عن جانب آخر: أنه بوابة لعطاء رباني لا ينقطع.
القرآن الكريم أشار إلى هذه الحقيقة بوضوح، قال تعالى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155].
الآية تُطمئن وتبشّر في آن واحد: نعم، هناك ابتلاء، لكن وراءه خبر سار ينتظر الصابرين.
---
الابتلاء يمحو الخطايا
الأحاديث النبوية تناولت الابتلاء كمنحة في ثوب محنة. النبي ﷺ قال:
"ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفّر الله به من سيئاته" (رواه مسلم).
بمعنى آخر: الألم الذي يمر به الإنسان ليس ضياعًا، بل فرصة لتطهير نفسه من الذنوب التي تثقل كاهله.
---
درجات أعلى لا تُنال إلا بالصبر
لا يقتصر الأمر على تكفير السيئات، بل يتعداه إلى رفع الدرجات. فالابتلاء قد يكون السلم الذي يرفع المؤمن إلى منزلة لم يكن ليصل إليها بعمله وحده.
النبي ﷺ أوضح ذلك بقوله:
"إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله… ثم صبر حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله" (صحيح أبي داود).
---
قوة الإيمان تولد من رحم الشدة
في الأزمات، حين تضيق الأرض بما رحبت، لا يجد المؤمن ملجأً إلا الله. هنا تتعمق العلاقة، ويولد الإيمان في صورته الأصفى.
الآية الكريمة ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6] تضع قاعدة ذهبية: لا عسر إلا ويجاوره يسر.
وليس غريبًا أن يكون أكثر الناس ابتلاءً هم الأنبياء والصالحون، كما قال الرسول ﷺ: "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل" (رواه الترمذي).
---
ختام: محنة أم منحة؟
يبقى السؤال: كيف ننظر إلى الابتلاء؟
الواقع يقول إن النظرة هي ما تحدد النتيجة. فإذا تعاملنا معه كعقوبة فقط، ضقنا به. أما إذا رأيناه فرصة للغفران والرفعة والقرب من الله، انقلبت المحنة إلى منحة.
وهكذا، يصبح الابتلاء مفتاحًا لعطاء إلهي، يبدأ بالصبر وينتهي بالرضا، وبينهما تتفتح أبواب الخير من حيث لا نحتسب.
ابن الأحمر
الحساب الخاص للكاتب والباحث اللغوى عبدالله بن محمد آل ?
محمدٌ لم يزل نورًا من القدم💙💚💙
لا ينفع المتفحم طعامكم🤚
مر البحتري بجماعة من الشعراء فرأى بينهم صبيا فقال له مداعبا: أشاعر أنت؟
قال الصبي: نعم وإنني لأشعر منك!
فقال البحتري: هل تستطيع أن تجيز قولي:
ليت مابين من أحب وبيني!
قال الصبي: أتريد أن تقربه أم تبعده؟
قال البحتري: أقربه فقال الصبي:
ليت مابين من أحب وبيني
مثل مابين حاجبي وعيني
فطرب البحتري وقال: وإذا أردت أن أبعده
فما ذا تقول؟ قال الصبي:
ليت مابين من أحب وبيني
مثل ما بين ملتقى الخافقين
فقال له البحتري: حقا إنك أشعر مني.
Click here to claim your Sponsored Listing.