23/07/2026
التحكيم في عقود الإنشاءات الدولية بين ثوابت القانون وتحديات الواقع العملي
هل تساءلت يوماً لماذا تنتهي معظم مشاريع التشييد الضخمة بنزاعات تحكيمية معقدة وتتميز عقود الإنشاءات والبناء وبخاصة المنظمة وفق معايير الفيديك بطبيعة قانونية وفنية مركبّة نتيجة تداخل التزامات المالك والمقاول وتعدد أطراف التنفيذ فيوجد عدة محاور حاسمة تحكم منازعات التشييد والتحكيم الدولي فيها
فالخصومات المباشرة ومطالبات المقاولين تختلف الخصومات التي يفرضها المالك بحسب تكييفها التعاقدي والقانوني فنجد غرامات التأخير تعتبر تعويض اتفاقي مسبق عن تأخر التسليم وتمنح قوانين المنطقة للمحكّم سلطة تخفيضها إذا أثبت المقاول أن التعويض مبالغ فيه أو أن الضرر الفعلي كان أقل وهناك المحجوزات الضامنة وهي مبالغ تُستقطع لحين الاستلام النهائي لضمان إصلاح العيوب وتعد أمانة ملزمة الرد وايضاً الخصومات المباشرة تفرض عند إخفاق المقاول في التنفيذ وترميم العيوب وتتطلب إعذاراً مسبقاً وبالنسبة لمطالبات المقاولين هو حق تعاقدي يطالب به المقاول لتمديد الوقت أو التعويض المالي نتيجة ظروف غير متوقعة أو تأخير من المالك
وهناك قاعدة ذهبية في صالح المقاول وهي لا يجوز فرض غرامات تأخير أو خصومات إذا كان التأخير ناتجاً عن خطأ المالك أو بسبب ظروف يستحق عنها المقاول تمديداً زمنياً
وبالنسبة "للثالوث الذهبي" لربح نزاعات التشييد لتتحول الأدلة إلى أسلحة حاسمة أمام هيئة التحكيم يجب الاستناد إلى ثلاثة عناصر جوهرية وهي التوثيق اليومي الدقيق فالسجلات اليومية ومحاضر الاجتماعات تُصنف كدليل قاطع غير متأثر بنوايا التقاضي وفي التحكيم يُقال دائماً "الطرف صاحب التوثيق الأفضل هو من يفوز" وثانب قاعدة الثالثوث الذهبي التحليل الزمني للجدول الزمني أي إثبات أن خطأ المالك أثر مباشرة على المسار الحرج للمشروع باستخدام المنهجيات المعتمدة دولياً وأخرهم المواعيد التعاقدية للإخطار تشترط المادة 20.1 في الفيديك إرسال إخطار بالمطالبة خلال 28 يوماً من تاريخ العلم بالحدث وإلا سقط الحق شكلاً
هو مجلس فض المنازعات (DAAB) وتطور دور المجلس في إصدار 2017 ليكون وسيلة للوقاية وتجنب النزاع قبل وقوعه وليس فقط الفصل فيه فالمسار الإجرائي يبدأ بالمطالبة ثم قرار المهندس ثم الإحالة للمجلس وصولاً للتحكيم وقرارات المجلس ملزمة فوراً ولها من القوة القانونبة لتصبح نهائية وملزمة إذا لم يقدم أي طرف إخطار عدم رضا خلال 28 يوماً ويوجد شرط إجباري فالمرور بـ (DAAB) يُعد شرطاً شكلياً وجوهرياً لقبول دعوى التحكيم
وأما بالنسبة للتحكيم في المطالبات الزمنية والمالية وتسييل الضمانات عندما يُحال النزاع للتحكيم تفصل الهيئة في نقاط شديدة الأهمية والخطورة اولها التأخير المتزامن أي إذا أخطأ المالك والمقاول في نفس الفترة يتم منح المقاول تمديداً زمنياً لحمايته من الغرامات دون تعويض مالي وايضاً المطالبات المالية المشتقة وتشمل مصاريف الموقع والتكاليف الإدارية للمقر الرئيسي بحساب معادلات هندسية وخسارة الفرصة البديلة وبالنسبة لتسييل خطابات الضمان ورغم استقلالية خطاب الضمان فيمكن للمقاول اللجوء للمحكّم الطارئ لإصدار أمر وقتي بوقف التسييل التعسفي إذا أثبت وجود تعسف وخطورة محدقة بالسمعة والسيولة
وهنا يجب أن نعي أن إدارة عقود الإنشاءات بنجاح لا تتطلب فقط دراية بالنصوص التعاقدية بل ايضاً تقتضي ربطاً محكماً بين التوثيق الفني والتحليل الزمني للمسار الحرج والحس الإجرائي الملتزم بالمواعيد