Dif academy اكاديمية ضيف العلم

Dif academy اكاديمية ضيف العلم Informations de contact, plan et itinéraire, formulaire de contact, heures d'ouverture, services, évaluations, photos, vidéos et annonces de Dif academy اكاديمية ضيف العلم, École, guejel. setif, Sétif.

تعليم اللغات.انجليزية.المانية.دروس الدعم ابتدائي والمتوسط والثانوي.فرديو وجماعية.تحضيري و تمهيدي.تحفيظ القران.دورة تكوينية وتدريبية خياطة.حلاقة.طبخ.تصوير فوتوفرافي.مربية ومسيرة روضة.محو الامية.

05/08/2026

فاطمة
بنت رسول الله 
أم أبيها


فاطمة بنت رسول الله  ورضي الله عنها
نسبها ومولدها
إنها فاطمة بنت رسول الله  رضي الله عنها وأرضاها ، تكنى بأم أبيها( ) ، لأنها كانت شديدة الشبه بأبيها رسول الله  .
أصغر بنات النبي  وأحبهن إليه .( )
جمعت الخير والشرف ، وصاحبت أشرف نسب .
وهي سيدة نساء العالمين .( )
أبوها: هو أفضل خلق الله تعالى، وهو خاتم الأنبياء والرسل، محمد بن عبد الله  .
أمها : أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها .
زوجها : أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وهو أمير المؤمنين ابن عم رسول الله  علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
ولداها : سيدا شباب أهل الجنة ، وهما : الحسن والحسين رضي الله عنهما وأرضاهما .
وعمها : سيد الشهداء ، وأسد الله ، وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه .
لقبت بالزهراء لأنها كانت مشرقة الوجه .( )
وكنيتها : أم أبيها( ) لأنها كانت شديدة الشبه بأبيها رسول الله  .
مولدها : ولدت فاطمة بمكة ، وقريش تجدد بناء الكعبة ، وذلك قبل النبوة بخمس سنين ، والنبي  ابن خمس وثلاثين .( )
فاطمة أحب الناس إلى رسول الله  . سأل جعفر وعلي وزيد رسول الله : من أحب الناس إليك؟ قال: "فاطمة".( )
أتى النبي  ملك وقال :" إن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " .( )
قال رسول الله  :"فاطمة سيدة نساء أهل الجنة . إلا ما كان من مريم بنت عمران ".( )
وقال رسول الله  :" أفضل نساء أهل الجنة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد  ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون " .( )
هجرتها رضي الله عنها للمدينة .
عندما هاجر رسول الله  إلى المدينة ليكون هناك دولة الإسلام ، وتكون موطن هجرته ، هاجر على أثره ابن عمه علي بن أبي طالب  ، وكان قد تمهل ثلاثة أيام في مكة ريثما يؤدي الودائع عن النبي  والتي كانت عنده للناس .
ولقيت السيدة فاطمة رضي الله عنها في هجرتها هذه مع أختها أم كلثوم بعض المتاعب والصعاب مع صغر سنهما .
وقام بعض مشركي قريش بمطاردتهما ، منهم الحويرث بن نقيذ بن قصي .
قال ابن هشام : وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة وأم كلثوم ابنتي رسول الله من مكة يريد بهما المدينة ، فنخس بهما الحويرث بن نقيذ فرمى بهما إلى الأرض .( )
وكانت فاطمة رضي الله عنها نحيفة الجسم مع صغر سنها ، وكانت قد أنهكتها الأحداث التي كانت في مكة ،
ولم ينسَ رسول الله  للحويرث فعلته هذه رغم مرور السنوات ، لأنه كان يؤذي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .ففي العام الثامن للهجرة ذكر رسول الله  للصحابة بعض المشركين الذين كانوا يؤذون الله ورسوله ، بأن يقتلوهم حتى لو وجدوا معلقين بأستار الكعبة ، ومن ضمنهم الحويرث بن نقيذ .
وأما الحويرث بن نقيذ فكان علي بن أبي طالب أحق الصحابة بقتله فقتله علي بن أبي طالب .( )
زواج علي  من فاطمة رضي الله عنها
لما بلغت فاطمة رضي الله عنها سن الخامسة عشرة تزوجت بابن عمها علي ابن أبي طالب  في السنة الثانية من الهجرة ، وبنى بها عقب غزوة بدر الكبرى ، فصبرت معه على الفقر والجوع والتعب والمشقة .
ولما زوج رسول الله  عليًّا فاطمة كان فيما جهزها به سرير مشروط ( مشرطا بالشرط ) ووسادة من أدم ( جلد ) حشوها ليف ، وتور من أدم ( إناء يشرب فيه ) وقربة .( )
قال علي  لقد تزوجت فاطمة ، وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه بالنهار .
وكان النبي  يُصبَّرهما فيصبران ، ويعلمهما فيتعلمان .( )
وكان رسول الله  يحبها ويكرمها ، ويؤذيه ما يؤذيها .
عن المسور بن مخرمة ،قال رسول الله  :"إن فاطمة بضعة مني و أنا أتخوف أن تفتن في دينها و إني لست أحرم حلالا و لا أحل حراما و لكن و الله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت رجل واحد أبدا".( ) وعنه، "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي و ينكح ابنتهم فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها و يؤذيني ما آذاها" ( ).
وعن الزبير ، أن رسول الله  قال :
"إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها و ينصبني ما أنصبها " .( )
وأرسل رسول الله  إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال :
"هؤلاء أهلي": قالت : فقلت: يا رسول الله أفما أنا من أهل البيت ؟ قال:

" بلى : إن شاء الله ـ عز وجل " .( )
وصح عن النبي  أنه جلل فاطمة وعلياً وحسناً وحسيناً بكساء
وقال :" اللهم هؤلاء أهل بيتي . اللهم فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " .( )
وعن أبي هريرة  قال : نظر النبي  إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال :" أنا حرب لمن حاربكم ، وسلم لمن سالمكم ".( )
وعن أبي سعيد الخدري  قال : قال رسول الله  :" لا يبغضنَّ أهل البيت أحد ، إلا أدخله الله النار " .( )
وطعن الشيعة في أهل البيت الذين يدعون حبهم كذباً وزوراً ، فكذبوا على علي  .
فاطمة سيدة نساء أهل الجنة
في حديث حذيفة الطويل ، أن رسول الله  قال :
" إن هذا ملك لم ينـزل إلى الأرض قط هذه، الليلة استأذن ربه أن يسلم عليّ ، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين

سيدا شباب أهل الجنة " .( )
وقد عرف الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، هذا الفضل للسيدة فاطمة رضي الله عنها .( )
تقول عائشة رضي الله عنها :" ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة من فاطمة إلا أن يكون الذي ولدها " .( )
كانت السيدة فاطمة رضي الله عنها أحب النساء إلى النبي  بعد عائشة وخديجة ، وكانت أحب بناته إليه .( )
عن أبي موسى الأشعري  قال : كان أحب النساء إلى رسول الله  : " فاطمة ومن الرجال علي " .( )
وكانت رضي الله عنها تتحمل الفقر ، وتكابد صعوبة الحياة ، وكانت في شدة العناء وشظف العيش .
أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها وأتى النبي  سبي فانطلقت فلم تجده ولقيت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي  أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها ،تقول فاطمة رضي الله عنها : فجاء النبي  إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم ، فقال النبي  : "على مكانكما" ، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري ، ثم قال :
"ألا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبرا الله أربعا وثلاثين وتسبحاه ثلاثا وثلاثين وتحمداه ثلاث وثلاثين فهو خير لكما من خادم" .( )
وفي رواية ، أن رسول الله  قال لعلي وفاطمة رضي الله عنهما:
"إذا أويتما إلى فراشكما أو إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثاً وثلاثين وسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين"
وفي رواية " سبحا أربعاً وثلاثين". وفي رواية "وكبرا أربعاً وثلاثين".
قال علي: فما تركته منذ سمعته من رسول الله ، قيل له: ولا ليلة صفين، قال: ولا ليلة صفين"( ).
وفي رواية: "أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها" الحديث.
"ليلة صفين" : هي ليلة الحرب المعروفة بصفين وهي موضع بقرب الفرات كانت فيه حرب عظيمة بينه وبين أهل الشام.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: وقال شيخ الإسلام ابن تيمية وقدس الله روحه : بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل وغيره.
وكانت رضي الله عنها أشد شبهاً بأبيها رسول الله  .
فعن عائشة رضي الله عنها قالت :" ما رأيت أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله  من فاطمة ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ، ورحب بها، وكذلك كانت هي تصنع
به " .( )
وعنها أيضاً قالت :كنا أزواج النبي  اجتمعنا عنده لم يغادر منهن واحدة ، فجاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله  ، فلما رآها رحب بها ، قال " مرحباً بابنتي ...." .( )
وقالت – أي عائشة رضي الله عنها -: كنت جالسة عند رسول الله  ، فجاءت فاطمة رضي الله عنها تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله  فقال :" مرحباً بابنتي ، فأجلسها عن يمينه أو عن يساره ، ثم أسرّ إليها شيئاً فبكت ، ثم أسرّ إليها شيئاً فضحكت أيضا" .
فقلت لها : ما يبكيك ، فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله  ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فقلت لها : حين بكت أخصك رسول الله  بحديثه دوننا ثم تبكين ، وسألتها عما قال ؟ فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول الله  حتى إذا قبض سألتها ، فقالت : إنه كان حدثني إن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة ، وإنه عارضه به في العام مرتين ، ولا أراني إلا قد حضر أجلي ، وإنك أول أهلي لحوقاً بي ، ونعم السلف أنا لك ، فبكيت لذلك ، ثم إنه سارني ، فقال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ، فضحكت لذلك" . ( )
وبعد ستة أشهر لحقت سيدة نساء أهل الجنة < بسيد أهل الجنة $ على الإطلاق .
ورأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله  من الكرب الشديد الذي يتغشاه ، فتأثرت لذلك تأثراً شديداً .
فعن أنس  قال :لما ثقل النبي  جعل يتغشاه العرق ، فقالت فاطمة ـ عليها السلام ـ : واكرب أبتاه ، فقال  :
" ليس على أبيك كرب بعد هذا اليوم" ، فلما مات عليه الصلاة والسلام ، قالت :
يا أبتاه ! أجاب رباً دعاه .
يا أبتاه ! جنة الفردوس مأواه .
يا أبتاه ! إلى جبريل ننعاه .
وقالت بعد دفنه  : يا أنس : كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على
رسول الله  .( )
قال ابن الأثير رحمه الله تعالى : وما رؤيت فاطمة رضي الله عنها ضاحكة بعد وفاة رسول الله  حتى لحقت بالله عزوجل ، ووجدت( ) عليه وجداً عظيماً .( )
أبو بكر  يسترضي فاطمة رضي الله عنها
عن عروة بن الزبير : أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أخبرته : "أن فاطمة < ابنة رسول الله  سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله  أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله  مما أفاء الله عليه ، فقال أبو بكر : إن رسول الله  قال : "لا نورث ما تركنا صدقة" ، فغضبت فاطمة بنت رسول الله  فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله  ستة أشهر ، قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله  من خيبر وفدك ، وصدقته بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركاً شيئا كان رسول الله  يعمل به إلا عملت به ، فإني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر ، وقال : هما صدقة رسول الله  ينفذ لحقوقه التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولي الأمر ، قال : فهما على ذلك إلى اليوم" .( )
قال الحافظ ابن حجر : وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر ، وقد قال بعض الأئمة : إنما كانت هجرتها انقباضا عن لقائه والاجتماع به ، وليس ذلك من الهجران المحرم لأن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا وهذا ، وكأن فاطمة < لما خرجت غضبى من عند أبي بكر تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها .
وأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويل الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر ، وكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله : "لا نورث" ، ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه ، وتمسك أبو بكر بالعموم ، واختلفا في أمر محتمل للتأويل ، فلما صمم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك ، فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال ، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها عليها السلام .( )
وفاتها رضي الله عنها .
لحقت بالنبي  بعد ستة أشهر من وفاته .
أصبحت يوم الاثنين الثاني من شهر رمضان سنة إحدى عشرة ، فعانقت أهلها ، ثم دعت إليها أم رافع مولاة أبيها  ، فقالت لها بصوت خافت :
يا أمه ، اسكبي لي غسلاً .
واغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم لبست ثياباً جدداً ، ثم قالت لأم رافع : اجعلي فراشي في وسط البيت .
فلما فعلت ، اضطجعت عليه واستقبلت القبلة تتهيأ للقاء ربها ، ولقاء أبيها  ، ثم أغمضت عينيها ونامت .
وقام علي فاحتملها باكيا ، ودفنها دليلا ، ثم ودَّعها وعاد محزونا .( )
قال الذهبي : توفيت ليلة الثلاثاء ، لثلاث خلون من شهر رمضان ، سنة إحدى عشرة ، وهي بنت أربع وعشرين سنة على الأصح .( )
تنبيه : علم الشيعة الرافضة حب رسول الله  لها ، وإنها صاحبت أشرف نسب ، فغلوا فيها ، وعظموها ، بل وعبدوها من دون الله تعالى ، حتى وصل بهم الأمر أن يستغيثوا بها ويطلبوا منها الشفاء والولد وما شابه ذلك ، وهي منهم براء .
قال الله تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ .( )
وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ .( )
الفوائد
1- فاطمة سيدة نساء أهل الجنة .
2- أفضل نساء أهل الجنة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت رسول الله  ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون . رضي الله عنهن .
3- فاطمة أحب النساء إلى النبي  بعد عائشة وخديجة ، وكانت أحب بناته إليه .
4- التكبير والتسبيح والتحميد قبل النوم أفضل من خادم ، كما علم رسول الله  علياً وفاطمة رضي الله عنهما ذلك . ومن حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء ولا تعب من شغل وغيره ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .
5- جواز القيام للضيف وللداخل ، كما كان رسول الله  يقوم لفاطمة ويجلسها بجانبه .
6- كان جبريل عليه السلام يعارض رسول الله  القرآن في العام مرة ، وعارضه في العام الذي قبض فيه مرتين .
7- كلمة السلف تعني رسول الله  ، ومن تبعه ، كما قال رسول الله  لفاطمة : ونعم السلف أنا لك .
8- النبي  يبشر فاطمة بأنها أسرع أهله لحوقاً به .
9- تبشير فاطمة رضي الله عنها بأنها سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين .
10- ويستفاد منه كذلك عدم المغالات في المهور ، وتيسير الزواج ليكون فيه البركة والسعادة .
قال عمر بن الخطاب  في خطبته :
"يا أيها الناس لا تغالوا في مهر النساء ، فإنها لو كانت مكرمة لم يكن منكم أحد أحق بها ، ولا أولى من النبي  ، ما أمهر واحدةً من نسائه ، ولا أصدق من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية ، والأوقية أربعون درهماً ، فذلك ثمانون وأربع مائة درهم ، وذلك أغلى ما كان رسول الله  أمهر ، فلا أعلم أحداً زاد على أربع مائة درهم . ( )
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :
والقصد في المهر أحب إلينا واستحب أن لا يزيد في المهر على ما أصدق رسول الله  نساءه وبناته وذلك خمسمائة درهم .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
فمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله  اللواتي هن خير خلق الله في كل فضيلة ، وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة فهو جاهل أحمق وكذلك صداق أمهات المؤمنين ، وهذا مع القدرة واليسار ، فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة .ا.هـ .( )

04/08/2026

أم كلثوم
ثالثة بنات
رسول الله 


نسبها ومولدها رضي الله عنها
هي : أم كلثوم بنت سيد البشر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشية الهاشمية .
وهي معروفة بكنيتها أم كلثوم ولا يعرف لها اسم .
أبوها : هو أفضل خلق الله تعالى ، وهو خاتم الأنبياء والرسل ، محمد بن عبد الله  .
أمها: خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها .
مولدها: ولدت أم كلثوم بعد أختها رقية ، فنشأتا سوياً متلاصقتين وكأنهما توأم .
قال ابن الأثير : والصحيح أنها أصغر من رقية ، لأن رسول الله  زوَّج رقية من عثمان ، فلما توفيت زوَّجه أم كلثوم ، وما كان ليزوج الصغرى ويترك الكبرى. والله أعلم .( )
رد خطبتها من عتيبة( ) بن أبي لهب
تقدم قصة خطبتها في قصة أختها رقية .
ونجاها الله من نكد العيش مع حمالة الحطب أم جميل ، كما نجت أختها رقية التي ما لبثت أن تزوجت من عثمان رضي الله عنهما جميعاً .
أم كلثوم تتحمل مسؤولية بيت النبوة
وتحملت مسؤولية كبيرة بعد أن رقدت أمها خديجة رضي الله عنها في الفراش تعاني المرض بعد أن أنهكها حصار قريش ، فأخذت تمرض أمها ، وكانت فاطمة رضي الله عنها ما زالت صغيرة بحاجة إلى رعاية وعناية ، فتحملت أم كلثوم كل هذه الأعباء ، وبنفس الوقت تحاول تخفيف الألم والحزن عن أبيها  .
وفي السنة العاشرة من البعثة توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها وفاضت روحها الطاهرة إلى بارئها عزوجل، وأصبحت أم كلثوم مسؤولة عن البيت النبوي الشريف.
وهاجر المسلمون إلى المدينة ، كما هاجر رسول الله  إليها ليكوِّن الدولة الإسلامية هناك لتكون له وللمسلمين العزة والمنعة .
هجرة أم كلثوم بعد أبيها 
إلى المدينة
وبقيت أم كلثوم وفاطمة في مكة حرصاً على سلامتهما إلى أن أرسل رسول الله  لهما زيد بن حارثة ليستحضرهن إلى المدينة .
هاجرت إلى المدينة ، فلم تزل بها حتى توفيت أختها رقية فتزوجها عثمان  وكانت بكراً فلم تزل عنده إلى أن ماتت ولم تلد له ولداً ، وكان عثمان  يحبها ويكرمها وينـزلها منـزلتها اللائقة بها .( )
زواج أم كلثوم من عثمان 
بعد وفاة رقية رضي الله عنها بنت رسول الله  ، وزوجة عثمان بن عفان  حزن عليها حزناً شديداً ، فرأى النبي  أن يزوج عثمان ابنته الأُخرى أم كلثوم .( )
وعندما شكا عمر بن الخطاب عثمان إلى رسول الله  عندما عرض عليه حفصة ، قال رسول الله  له :
فقال : "يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة " ، ثم خطبها فزوجه عمر .( )
علمت أم كلثوم أنها ستكون زوجة لعثمان لأن ما من امرأة خير من حفصة غير بنت رسول الله  .
وما أن تذكرت أختها رقية ورفيقة حياتها إذ دعاها رسول الله  ليطلعها على الخبر .
وتزوج عثمان بن عفان  أم كلثوم وهي البنت الثانية لرسول الله  يتزوجها عثمان .
خلف عثمان بن عفان على أم كلثوم بنت رسول الله  وكانت بكراً ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة وأدخلت عليه في هذه السنة
في جمادى الآخرة فلم تزل عنده إلى أن ماتت ولم تلد له شيئاً .( )
أم كلثوم رضي العن أنس بن مالك  : "أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله  برد حرير سيراء " .( )
الحرير السيراء : هو الحرير المخطط .
والحديث من أدلة جواز الحرير للنساء إن فرض اطلاع النبي  وتقريره .( )
قال الحافظ ابن حجر : السيراء التي كانت على أم كلثوم كانت الحرير الصرف .
هذا وقد ثبت عن رسول الله  بتحريم الحرير على الرجال وبحليته للنساء . فعن أبي موسى  قال : قال رسول الله  : "أحل الذهب و الحرير لأناث أمتي و حرم على ذكورها" .( ) ‌
وعن زيد بن أرقم ، وواثلة رضي الله عنهما ، عن رسول الله  أنه قال : "الذهب و الحرير حل لإناث أمتي و حرام على ذكورها" .( ) ‌
وقد ساق الإمام البخاري رحمه الله تعالى بعض الأحاديث بهذا الخصوص وإعطاء النبي  الحلة من حرير إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعثها إلى أخيه وكان مشركاً .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى : واستدل بأحاديث الباب على جواز لبس الحرير للنساء سواء كان الثوب حريرا كله أو بعضه ، وفي الأول عرض المفضول على الفاضل والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحه ممن يظن أنه لم يطلع عليه .
وفيه : إباحة الطعن لمن يستحقه .
وفيه : جواز البيع والشراء على باب المسجد .
وفيه : مباشرة الصالحين والفضلاء البيع والشراء .
وقال بن بطال : فيه ترك النبي  لباس الحرير ، وهذا في الدنيا وإرادة تأخير الطيبات إلى الآخرة التي لا انقضاء لها إذ تعجيل الطيبات في الدنيا ليس من الحزم فزهد في الدنيا للآخرة وأمر بذلك، ونهى عن كل سرف وحرمه بالإج**ع بن المنير بان تركه  لبس الحرير إنما هو لاجتناب المعصية، وأما الزهد فإنما هو في خالص الحلال ومالا عقوبة فيه فالتقلل منه وتركه مع الإمكان هو الذي تتفاضل فيه درجات الزهاد .
قلت – أي ابن حجر - : ولعل مراد بن بطال بيان سبب التحريم فيستقيم ما قاله .
وفيه : جواز بيع الرجال الثياب الحرير وتصرفهم فيها بالهبة والهدية لا اللبس.
وفيه : جواز صلة القريب الكافر والإحسان إليه بالهدية .
وقال بن عبد البر : فيه جواز الهدية للكافر ولو كان حربيا .اهـ .( )
وفاتها رضي الله عنها
وعاشت أم كلثوم مع زوجها عثمان ست سنوات ، وأدركت يوم النصر الأكبر فتح مكة ، فحنت إلى زيارة قبر أمها ولكن كان الموت وقدر الله أسرع من زيارتها لأمها ، فعاجلتها المنية في شهر شعبان سنة تسع للهجرة ، فدفنها رسول الله  .
عن أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله  ونحن نغسل ابنته أم كلثوم ، فقال: "أغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ، بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني"،فلما فرغنا آذناه ، فألقى إلينا حَقْوَهُ ، وقال: "أشعرنيها إياه".( )
حقوه : الحقو : الإزار .
وقوله : أشعرنيها إياه : أي اجعلنه شعاراً لها ، وهو الثوب يلي جسدها .
ثلاثة قرون : أي ثلاث ضفائر .
وكان ممن غسل أم كلثوم رضي الله عنها ابنة رسول الله  : أم عطية ، وأسماء بنت عميس ، وصفية بنت عبد المطلب ، وليلى بنت قانف الثقفية ، وأم سليم .( )
وصلى عليها رسول الله  .( )
وقام أبو طلحة بدفن أم كلثوم رضي الله عنها .
فعن أنس  قال : شهدنا بنتاً للنبي  قال : ورسول الله  جالس على القبر ، قال : فرُأيت عيناه تدمعان ،
قال : فقال :" هل منكم رجل لم يقارف الليلة " ؟
فقال أبو طلحة : أنا ، قال :" فانزل "
قال : فنـزل في قبرها .( )
لم يقارف : أي لم يجامع .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى : وفي هذا الحديث :
جواز البكاء كما ترجم له .
وإدخال الرجال المرأة قبرها لكونهم أقوى على ذلك من النساء .
وإيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت ولو كان امرأة على الأب والزوج ، وقيل إنما آثره بذلك لأنها كانت صنعته وفيه نظر فإن ظاهر السياق أنه  اختاره لذلك لكونه لم يقع منه في تلك الليلة ج**ع .
وفيه : جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن ، واستدل به على جواز البكاء بعد الموت .
واستدل به بعضهم على جواز الجلوس عليه مطلقا وفيه نظر وسيأتي البحث فيه في باب مفرد أن شاء الله تعالى وفيه فضيلة لعثمان لإيثاره الصدق وأن كان عليه فيه غضاضة .اهـ .( )
وهكذا قضت حياتها بعد جهاد وكفاح ، وبعد أن تحملت المصاعب وعاشت أصعب ظروف الدعوة ، وأقسى أيام الجهاد .
رحمها الله تعالى ورضي عنها ، وعن زوجها ، وحشرنا وإياهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . اللهم آمين .
الفوائد
1- جواز لبس الحرير للمرأة , وجواز الانتفاع به من قبل الرجال دون لبسه .
2- صلة الأقارب وإن كانوا مشركين ، كما وصل عمر بن الخطاب  أخيه بإعطائه الحلة وكان مشركاً .
3- جواز البكاء على الميت ، كما بكى رسول الله  على ابنته عند موتها .
4- يكره للرجل إنزال ميت في قبره وكان قد جامع زوجته في نفس الليلة ، كما إذن رسول الله  لأبي طلحة أن ينـزل في قبر أم كلثوم ، حيث لم يكن قد قارف – أي جامع زوجته - في تلك الليلة .
5- يجوز للرجل أن ينـزل في قبر المرأة التي لا تحل له ، كما نزل أبو طلحة في قبر أم كلثوم بنت رسول الله  ، إذا لم يوجد من محارمها من لم يقارف في نفس الليلة .
6ـ وفي قول النبي $: الذهب والحرير حل لإناث أمتي،
يشمل الصغار والكبار، وقوله: حرام على ذكورها يشمل
الصغار والكبار .

03/08/2026

رقية
بنت رسول الله 
ذات الهجرتين



نسبها ومولدها رضي الله عنها
هي : رقية بنت سيد ولد آدم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشية الهاشمية .
أمها : خديجة بنت خويلد أم المؤمنين .
مولدها : ولدت رقية بعد أختها زينب ، وبعدها ولدت أختها أم كلثوم فنشأن سوية مجتمعات متعاطفات ، رضي الله عنهن جميعاً .
خطبة رقية وأم كلثوم لولدي عبد العزى
وبعد أن كبرتا وقاربتا سن الزواج جاء وفد من آل عبد المطلب يتقدمه أبو طالب يخطب منه ابنتيه رقية وأم كلثوم لولدي عبد العزى ابن عبد المطلب – أبي لهب – عتبة وعتيبة .
وهذا قبل بعثة النبي  ، فوافق رسول الله  ، وتمت الخطبة ، ولكن لم يتم الدخول بعد .
رد خطبة رقية وأم كلثوم
وما أن بُعِثَ النبي  نبياً ورسولاً ، حتى عادته قريش واجتمعت عليه ، وقال قائلهم : إنكم قد فرغتم محمداً من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن!
ورد أبو لهب زواج ابنيه من ابنتي رسول الله  قائلاً لولديه : رأسي من رأسيكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمداً .
وعادت الفتاتان إلى ذويهما ولم يكن الدخول قد تم ، وبالغ أبو لهب وامرأته أم جميل حمالة الحطب بالغا في أذية رسول الله  حتى نزل قول الله تعالى :  تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( ).( )
وعن قتادة بن دعامة قال : كانت رقية عند عتبة بن لهب ، فلما أنزل الله تبارك وتعالى:  تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ سأل النبي  عتبة طلاق رقية، وسألته رقية ذلك، فطلقها، فتزوج عثمان بن عفان رقية، وتوفيت عنده.( )
وذكر أن أم جميل حمالة الحطب ، حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله  ، وهو جالس في المسجد عند الكعبة ، ومعه أبو بكر الصديق  ، وفي يدها فهر من حجارة – قطعة تملأ الكف – فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله  فلا ترى إلا أبا بكر ، فقالت : يا أبا بكر ، أين صاحبك ؟ فقد بلغني أنه يهجوني ، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، أما والله إني لشاعرة ، ثم قالت :
مُذَمَّما( ) عَصَينا
وأمرَه أبَيْنا
ودينَه قَلَيْنا وانصرفت ، فقال أبو بكر  : يا رسول الله ! أما تراها رأتك ؟ فقال : "ما رأتني ، لقد أخذ الله ببصرها عني" .( )
عثمان بن عفان  يتزوج رقية
وعوض الله سبحانه وتعالى ابنتي رسول الله  خيراً حيث أبدلهما عثمان بن عفان الصحابي الجليل من العشرة المبشرين بالجنة ، أمير المؤمنين .
وتزوج عثمان بن عفان  رقية .
وقد أنشد النسوة في عرسهما :
أحسن شخصين رأى إنسان
رقية وبعـلـها عثمـان
فازدادت قريش غيظاً ، واشتد أذاهم لرسول الله  وللمسلمين .
وبعدها هاجرت مع زوجها إلى الحبشة .
هجرتها إلى الحبشة مع زوجها عثمان بن عفان
لما كثر المسلمون واشتد العذاب والبلاء عليهم أذن الله تعالى لهم في الهجرة إلى أرض الحبشة ، فكان أول من خرج من المسلمين فاراً بدينه إلى أرض الحبشة عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت رسول الله  .( )
وهاجرت رقية مع زوجها عثمان إلى الحبشة .
وبعد أن عاد إلى مكة هو وزوجته رقية فوجئوا بازدياد الطغيان ، وسمعوا بآذانهم أصوات المشركين تهددهم وتعدهم بالويل والهلاك .
وكانت رقية رضي الله عنها أكثر المسلمين العائدين حُزناً لأنها فوجئت بوفاة أمها الطاهرة خديجة رضي الله عنها ، وصبرت على قضاء الله تعالى وقدره ، ونعتت رقية بالفتاة المجاهدة الصابرة .
قال ابن هشام : تزوج عثمان رقية ، وهاجر بها إلى الحبشة ، فولدت له عبد الله هناك ، فكان يكنى به .( )
رقية تهاجر الهجرة الثانية إلى المدينة
وبعدها هاجرت رقية مع زوجها الهجرة الثانية إلى دار الهجرة الجديد حيث وضعت طفلها عبد الله ، فشعرت رقية براحة عوضتها عذاب الماضي ، ولكن هذه الفرحة لم تدم طويلاً ففي السادسة من عمر الطفل نقره ديك فمات فلم تلد له بعد ذلك( ) .
قال ابن سعد : عبد الله بلغ سنة فنقره ديك في وجهه فمات .( )
وقال البلاذري في الأنساب : أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت النبي  لما مات وضعه النبي  في حجره ، وقال : "إنما يرحم الله من عباده الرحماء" .( )
عن أسامة بن زيد قال:كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت فقال للرسول ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب فعاد الرسول فقال إنها قد أقسمت لتأتينها قال فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وانطلقت معهم فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ففاضت عيناه فقال له سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء .( )
قوله: فقال هذه أي الدمعة أثر رحمة أي أن الذي يفيض من الدمع من حزن القلب بغير تعمد من صاحبه ولا استدعاء لا مؤاخذه عليه وإنما المنهي عنه الجزع وعدم الصبر قوله وإنما يرحم الله من عباده الرحماء في رواية شعبة في أواخر رآه ولا يرحم الله من عباده الا الرحماء ومن في قوله من عباده بيانية وهي حال من المفعول قدمه فيكون أوقع والرحماء جمع رحيم وهو من صيغ المبالغه ومقتضاه أن رحمة الله تختص بمن اتصف بالرحمة وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمرو ثم أبي داود وغيره الراحمون يرحمهم الرحمن والراحمون جمع راحم فيدخل كل من فيه أدنى رحمة وقد ذكر الحربي مناسبة الإتيان بلفظ الرحماء في حديث الباب بما حاصله أن لفظ الجلالة دال على العظمه وقد عرف بالاستقراء أنه حيث ورد يكون الكلام مسوقا للتعظيم فلما ذكر هنا ناسب ذكر من الغرماء رحمته وعظمته ليكون الكلام جاريا على نسق التعظيم بخلاف الحديث الآخر فإن لفظ الرحمن دال على العفو فناسب أن يذكر معه كل ذي رحمة وأن قلت والله أعلم وفي هذا الحديث من ما تقدم جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وجواز القسم عليه لذلك وجواز المشي إلى التعزيه والعيادة بغير إذن بخلاف الوليمة وجواز إطلاق اللفظ الموهم لما لم يقع بأنه يقع مبالغة في ذلك لينبعث خاطر المسئول في المجيء للإجابة إلى ذلك وفيه استحباب ابرار القسم وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع وهو مستشعر بالرضا مقاوما للحزن بالصبر وإخبار من يستدعى بالأمر الذي يستدعى من أجله وتقديم السلام على الكلام وعيادة المريض ولو كان مفضولا أو صبيا صغيرا وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم ولو ردوا أول مرة واستفهام التابع من امامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره وحسن الأدب في السؤال لتقديمه قوله يا رسول الله على الاستفهام وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم والترهيب من قساوة القلب وجمود العين وجواز البكاء نوح ونحوه .( )

مرضها ووفاتها رضي الله عنها
وعلى أثر هذا المصاب العظيم على قلب رقية مرضت بالحمى فلازمتها مدة ، ولازمها زوجها الحنون يمرضها ، ويقوم على شئونها ، وما هي إلا أيام حتى سمع بداعي الجهاد ينادي بالخروج إلى بدر ، فهمَّ بالخروج تلبية لنداء الجهاد ، ولكن أمره رسول الله  بالبقاء إلى جانب زوجته يواسيها ويخدمها .
قال ابن هشام : تخلف عثمان بن عفان على امرأته رقية بنت رسول الله  فضرب له رسول الله  بسهمه . قال : وأجري يا رسول الله قال : "وأجرك" .اهـ .( )
ازداد مرض رقية وطال الصراع وبقي الزوج الوفي إلى جانبها ، حتى قضت نحبها راضية مرضية .
وقال الزهري : تخلف عثمان عن بدر على امرأته رقية ، وكانت قد أصابها الحصبة، فماتت، وجاء زيد بشيراً بوقعة بدر ، وعثمان على قبر رقية.اهـ( )
وعن عروة قال: تخلف عثمان وأسامة بن زيد ، عن بدر ، فبينا هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيراً ، فقال يا أسامة ما هذا ؟ فنظروا ، فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله  الجدعاء بشيراً بقتل المشركين يوم بدر .( )
قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية ابنة رسول الله  التي كانت عند عثمان بن عفان ، كان رسول الله  خلفني عليها مع عثمان .( )
عن ابن سعد عن ابن عباس قال:لما ماتت رقية بنت رسول الله  قال:" الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون"، فبكت النساء عليها ، فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فأخذ النبي  بيده وقال :
" دعهن يبكين وإياكن ونعيق الشيطان ، فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله ومن الرحمة ، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان " .
وقعد رسول الله  على شفير القبر وفاطمة .( )
قال الواقدي : الثابت عندنا من جميع الروايات أن رقية توفيت ورسول الله  ببدر ولم يشهد دفنها ، ولعل هذا الحديث في غيرها من بنات النبي  اللاتي شهد دفنهن ، فإن كان في رقية وكان ثابتاً فلعله أتى قبرها بعد قدومه المدينة ، وبكاء النساء عليها بعد ذلك .اهـ .( )
فرضي الله عنها وعن زوجها وأهلها ، وأكرمها في جنات الخلد مع أمها الطاهرة . آمين .

الفوائد
1- عدم زواج المسلمة من الكافر ، ورد خطبتهما حين سأل النبي  عتبة طلاق رقية ، وسألته رقية ذلك .
2- الهجرة من ديار الكفر إلى الديار التي يأمن المسلم فيها على دينه وعرضه وماله ، ومن ديار الكفر إلى ديار الإسلام ، ومن ديار المعاصي إلى ديار الإيمان ، كما هاجر الصحابة من مكة إلى الحبشة،ومن مكة إلى المدينة .
3- إثبات كلمة السلف ، كما قال رسول الله  عند دفن ابنته رقية : الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون .
4- جواز البكاء على الميت بالدمع من العين ، والحزن بالقلب ، شرط أن لا يصاحبه نياحة ولا شق الجيوب ولا خمش الوجوه ، وأن لا يتسخط على الله تعالى ، وأن يصبر على بلاءه هذا
5- جواز تخلف الرجل عن الجهاد لتمريض زوجته .

02/08/2026

من قصص بنات رسول الله 
زينب
أكبر بنات رسول الله 
نسبها ومولدها رضي الله عنها

هي : زينب بنت سيد ولد آدم محمد ، بن عبد الله، بن عبد المطلب، القرشية، الهاشمية .
ولدت قبل البعثة بمدة ، قيل : إنها عشر سنين ، وقيل : ولدت وللنبي  من العمر ثلاثون سنة .
أمها : خديجة بنت خويلد أم المؤمنين .
قريش تتسابق لتظفر بزينب عروساً
ما أن بلغت سن الصبا ، وتجاوزت العاشرة من عمرها حتى تسابقت إليها قريش ، من يظفر بها عروساً ، إنها من أكرم عائلة وأشرف نسبٍ ، إنها زينب بنت رسول الله  .
أمها خديجة رضي الله عنها وهي أكبر بنات النبي  أسلمت مع أمها وأخواتها .
لكن كان الشرف والظفر لابن خالتها ، فقد تزوجها : وهو أبو العاص بن الربيع ، أحد رجال مكة المعدودين شرفاً ومالاً ، وهو قرشي .
أمه الصحابية : هالة بنت خويلد ، أخت خديجة رضي الله عنهم أجمعين .
يلتقي نسبه من جهة الأب مع محمد بن عبد الله ، عند الجد الثالث : عبد مناف بن قصي ، أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي .
ويلتقي من جهة الأم مع زينب بنت محمد  ، عند جدهما الأدنى خويلد بن أسد ابن عبد العزى بن قصي ، فأمه هالة بنت خويلد ، أخت خديجة الطاهرة ، زوج النبي  ، وهي أم زينب .( )
الرسول  يستبيح دم هبار الذي روع ابنته زينب .
لما فرغت زينب بنت رسول الله  من جهازها قدم لها حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته، ثم خرج بها نهارا يقودها وهي في هودج لها ، وتحدث بذلك رجال من قريش فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى، فكان أول من سبق إليها هبار ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، والفهري فروعها هبار بالرمح وهي في هودجها ، وكانت المرأة حاملا فيما يزعمون ، فلما أريعت طرحت وبرك حموها وكنانة ونثر كنانته، ثم قال:
والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما ، فتكركر الناس عنه ، وأتى أبو سفيان في جلة من قريش ، فقال : أيها الرجل كف نبلك حتى نكلمك فكف ، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه ، فقال : أنك لم تصب خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد فيظن الناس إذا خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن ذل أصابنا عن مصيبتنا التي كانت وان ذلك منا ضعف ووهن ولعمري ما لنا بحبسها عن أبيها من حاجة وما لنا في ذلك من ثورة ولكن ارجع بالمرأة حتى هدأت الأصوات ، وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سرا وألحقها بأبيها ، قال : ففعل ، فأقامت ليالي حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد ابن حارثة وصاحبه فقدما بها على رسول الله  .
قال ابن حجر في الفتح: وأما هبار فكان شديد الأذى للمسلمين ، وعرض لزينب بنت رسول الله  لما هاجرت فنخس بعيرها فأسقطت ولم يزل ذلك المرض بها حتى ماتت فلما كان يوم الفتح بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه أعلن بالإسلام فقبل منه فعفا عنه .اهـ .( )
عن سليمان بن يسار الهلالي أحد الفقهاء أن هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي أسلم بالجعرانة بعد فتح مكة صحابي شهير وللبخاري في التاريخ عن موسى بن عقبة عن سليمان بن يسار عن هبار أنه حدثه أنه جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم الذي هو يوم النحر يوم عرفة فقال عمر اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك وكان هبار قد حج من الشام كما في رواية وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا وقد أحللتم فإذا كان عام قابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله .اهـ .( )
شعر لأبي خيثمة في شأن زينب
رضي الله عنها
قال ابن إسحاق :
فقال عبد الله بن رواحة ، أو أبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف في الذي كان من أمر زينب ، قال ابن هشام : هي لأبي خيثمة في الذي كان من أمر زينب :

تاني الذي لا يقدر الناس قدره
لزينب فيهم من عقوق ومأثم
وإخراجها لم يخز فيها محمد
على ليحجا وبيننا عطر منشم
وأمسى أبو سفيان من حلف ضمضم
ومن حربنا في رغم أنف ومندم
قرنا ابنه عمرا ومولى يمينه
بذي حلق جلد الصلاصل محكم
فأقسمت لا تنفك منا كتائب
سراة خميس في لهام مسوم
نزوع قريش الكفر حتى نعلها
بخاطمة فوق الأنوف بميسم
ننـزلهم أكناف نجد ونخلة
وإن يتهموا بالخيل والرجل نتهم
يد الدهر حتى لا يعوج سربنا
نلحقهم آثار عاد وجرهم
ويندم قوم لم يطيعوا محمدا
على أمرهم ونصف حين تندم
فأبلغ أبا سفيان إما لقيته
لئن أنت لأم تخلص سجودا وتسلم
فأبشر بخزي في الحياة معجل
وسربال قار خالدا في جهنم( )
وقال كنانة بن الربيع في أمر زينب حين دفعها إلى الرجلين :
عجبت لهبار وأوباس قومه
يريدون إخفاري ببنت محمد
ولست أبالي ما حييت عديدهم
وما أستجمعت قبضا يدي بالمهند
ومن أجل ذلك هدر رسول الله  دم هبار .
فعن أبي هريرة ، قال :
"بعث رسول الله  سرية أنا فيها ، فقال لنا : "إن ظفرتم بهبار بن الأسود أو الرجل الآخر الذي سبق معه إلى زينب" .
قال ابن هشام وقد سمى ابن إسحاق الرجل في حديثه ، وقال : هو نافع بن عبد قيس فحرقوهما بالنار .
قال : فلما كان الغد بعث إلينا ، فقال : إني كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين إن أخذتموهما ثم رأيت أنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا الله فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما" .( )
وفي رواية عن أبي هريرة  أنه قال : بعثنا رسول الله  في بعث فقال : "إن وجدتم فلاناً وفلاناًَ فأحرقوهما بالنار ، ثم قال رسول الله  حين أردنا الخروج : "إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً ، وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما" .( )
ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لهذا الحديث عدة فوائد منها :
1- في الحديث : جواز الحكم بالشيء اجتهاداً ثم الرجوع عنه .
2- استحباب ذكر الدليل عند الحكم لرفع الإلباس والاستنابة في الحدود ونحوها .
3- وأن طول الزمان لا يرفع العقوبة عمن يستحقها .
4- وفيه : مشروعية توديع المسافر لأكابر أهل بلده ، وتوديع أصحابه له أيضاً .
5- وفيه : جواز نسخ الحكم قبل العمل به أو قبل التمكن من العمل به ، وهو اتفاق إلا عن بعض المعتزلة فيما حكاه أبو بكر بن العربي . ا.هـ .( )
إسلام زينب رضي الله عنها .
انصاعت زينب لدعوة الحق التي جاء بها والدها رسول الله  ، وأسلمت مع المسلمين الأوائل ، وعرضت على زوجها الإسلام لكنه استقبل الخبر بفتور وصمت .
وطلب المشركون من أبي العاص الخروج معهم في غزوة بدر ، ووقع أسيراً في أيدي المسلمين .
فادية زوجها
وأرادت زينب رضي الله عنها أن تفدي زوجها أبو العاص بن الربيع ، فأرسلت عمرو بن الربيع إلى النبي  وبعثت معه صرة ، لا يعرف عمرو ما فيها .
وتقدم عمرو وأخو أبي العاص فقال للنبي  :
بعثتني زينب بنت محمد بهذا في فداء زوجها ، أخي ، أبي العاص بن الربيع .
وأخرج من ثيابه صرة قدمها إلى المصطفى  فإذا فيها قلادة من جزع ظفار – باليمن - .( )
ولم يكد بالنبي  أن يرى القلادة حتى رق لها قلبه رقة شديدة ، وتحقق أنها لخديجة وأنها لذكرى للعزيزة خديجة الراحلة .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله  في فداء زوجها أبي العاص بقلادة ، وكانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها ، فلما رآها رسول الله  رق لها رقة شديدة ، وقال:
"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها ".( )
أبو العاص يثني على زوجته زينب بنت رسول الله 
خرج أبو العاص بن الربيع في بعض أسفاره إلى الشام فذكر امرأته زينب بنت رسول الله  فأنشأ يقول :
ذكرى زينب لما ورَّكت (أورثت) إرما (أرمى)
فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صالحة
وكل بعل سيثني بالذي علما .( )
زينب تأخذ الأمان من رسول الله  لأبي العاص
وتجيره فيعلن إسلامه
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : أن زينب بنت رسول الله  أرسل إليها أبو العاص بن الربيع أن خذي لي أماناً من أبيك ، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي  يصلي الصبح بالناس فقالت : أيها الناس ، إنه لا علم لي بهذا ، وإني قد أجرت أبا العاص ، فلما فرغ النبي  من الصلاة قال :" يا أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه إلا وإنه يجير على المسلمين أدناهم ".( )
ثم بعد ذلك بسنين أسلم زوجها أبو العاص  والراجح أنه  رد ابنته إلى
أبي العاص بنكاحها الأول ، ولم يحدث صداقاً .( )
إسلام أبي العاص بن الربيع
المسلمون يستولون على مال لأبي العاص وقدومه لاسترداده .
قال ابن إسحاق : وأقام أبو العاص بمكة ، وأقامت زينب عند رسول الله  بالمدينة حين فرق بينهما الإسلام حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام ، وكان رجلا مأمونا بمال له ، وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه ، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله  فأصابوا ما معه وأعجزهم هاربا ، فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله  فاستجار بها فأجارته وجاء في طلب ماله فلما خرج رسول الله  إلى الصبح ، كما حدثني يزيد بن رومان ، فكبر وكبر الناس معه ، صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص ابن الربيع ، قال : فلما سلم رسول الله  من الصلاة أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس هل سمعتم أم سمعت ، قالوا : نعم ، قال : والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعت أنه يجير على المسلمين أدناهم ، ثم انصرف رسول الله  فدخل على ابنته ، فقال : "أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له" .
المسلمون يردون على أبي العاص ماله بعد إسلامه
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر ، أن رسول الله  بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص فقال لهم إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم أصبتم له مالا فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به ، فقالوا : يا رسول الله بل نرده عليه ، فردوه عليه ،حتى إن الرجل ليأتي بالدلو ويأتي الرجل بالشنة والإداوة حتى إن أحدهم ليأتي بالشظاظ حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئا ثم احتمله إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله ومن كان أبضع معه ثم قال يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا فقد وجدناك وفيا كريما ، قال : فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والله ما منعني من الإسلام عنده إلى تخوفي أن تظنوا أني أردت أن آكل أموالكم ، فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول الله  .
الرسول  يرد زينب إلى أبي العاص .
وقد رد رسول الله  ابنته زينب على زوجها أبي العاص بن وائل على نكاحها الأول بعد إسلامه .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال :
"رد عليه رسول الله  زينب على النكاح الأول لم يحدث شيئا بعد ست سنين من أمانة زوج زينب ابنة الرسول  .( )
قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى : فقد أجمع العلماء أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما إلا أن يكون بينهما نسب أو رضاع يوجب التحريم وأن كل من كان له العقد عليها في الشرك كان له المقام معها إذا أسلما معا وأصل العقد معفي عنه لأن عامة أصحاب رسول الله  كانوا كفارا فأسلموا بعد التزويج وأقروا على النكاح الأول ولم يعتبر في أصل نكاحهم شروط الإسلام ، وهذا إج**ع وتوقيف وإنما اختلف العلماء في تقدم إسلام أحد الزوجين .اهـ.( )
وقال ابن قيم الجوزية في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما هو أملك ببضعها ما دامت في دار ، وذكر سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن علي هو أحق بها ما لم يخرج من دار ، وذكر ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري إن أسلمت ولم يسلم زوجها على نكاحهما إلا أن يفرق بينهما سلطان ولا يعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث ولا كان النبي يسأل المرأة هل انقضت أم لا ولا ريب أن الإسلام لو كان بمجرده فرقة لم تكن فرقة رجعية بل بائنة أثر للعدة في بقاء النكاح وإنما أثرها في منع نكاحها للغير فلو كان الإسلام نجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة ولكن الذي دل عليه حكمه أن النكاح فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت أحبت انتظرته فإن أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح ولا نعلم أحدا جدد للإسلام نكاحه ألبتة بل كان الواقع أحد أمرين إما افتراقهما غيره وإما بقاؤه عليه وإن تأخر إسلامها أو إسلامه وإما تنجيز الفرقة أو العدة فلا نعلم أن رسول الله قضى بواحدة منهما مع كثرة من أسلم في عهده الرجال وأزواجهن وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه ولولا إقراره على نكاحهما وإن تأخر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة .اهـ .( )
وفاتها رضي الله عنها
توفيت السيدة زينب رضي الله عنها في السنة الثامنة من الهجرة متأثرة بمرض النـزف الذي لازمها منذ هجرتها ، وتأثر زوجها أشد تأثراً فبكى عليها وأبكى من حوله .
وحزن عليها رسول الله  واستودعها ، ثم قال للنساء : اغسلنها وتراً .
تقول أم عطية غاسلة الميتات :
لما ماتت زينب بنت رسول الله  قال :
" أغسلنها وتراً ، ثلاثاً ، أو خمساً ، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ، فإذا غسلتنَّها فأعلمنني"، قالت : فأعلمناه فأعطانا حقوه وقال : : "أشعرنها إياه" ، وقالت أم عطية : مشطناها ثلاثة قرون .( )
حقوه : الحقو : الإزار .
وقوله : أشعرنها إياه : أي اجعلنه شعاراً لها ، وهو الثوب يلي جسدها .
ثلاثة قرون : أي ثلاث ضفائر .
وكان ممن غسل زينب رضي الله عنها مع أم عطية ، أم أيمن ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة زوج النبي  .
فرضي الله عن زينب بنت رسول الله  ، ورحمها ، وأكرمها في الجنة ، وجزاها عن صبرها وكفاحها خيراً .
الفوائد
1- النهي عن التعذيب والتحريق بالنار .
2- أخذ الفدية من الأسير ، كما أن للأسير أن يدفع الفدية عن نفسه مقابل إطلاق سراحه ، كما أخذ رسول الله  الفدية من قريش مقابل إطلاق سراح أسراهم .
3- التفريق بين الزوجة وزوجها إذا أسلمت ، كما فرق الإسلام بين زينب وزوجها أبي العاص بن وائل .
4- رد الزوجة إلى زوجها بعد إسلامه دون عقد جديد ولا صداق ، كما رد رسول الله  ابنته زينب إلى زوجها أبي العاص بن وائل بنكاحها الأول ولم يحدث صداقاً .
5- إجارة المرأة زوجها ، كما أجارت زينب زوجها أبي العاص بن وائل.
6- رد المال لصاحبه بعد إسلامه ، كما رد المسلمون مال أبي العاص بن وائل بعد إسلامه .
7- اهتمام المرأة بزوجها ، وحرصها على هدايته ، كما اهتمت زينب بزوجها أبي العاص وحرصت على هدايته .
8- تغسيل المرأة وتراً ، ثلاثاً ، أو خمساً ، ووضع الطيب عليها بعد وفاتها ، كما أوصى رسول الله  النساء أن يغسلن ابنته زينب وتراً .

Adresse

Guejel. Setif
Setif

Heures d'ouverture

Lundi 08:00 - 17:00
Mardi 08:00 - 17:00
Mercredi 08:00 - 17:00
Jeudi 08:00 - 17:00
Vendredi 08:00 - 17:00
Samedi 08:00 - 17:00
Dimanche 08:00 - 17:00

Téléphone

+213562253744

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque Dif academy اكاديمية ضيف العلم publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager

Type