26/11/2025
عند تصحيحي لأوراق تلاميذ السنة الأولى متوسط، وقفتُ على حقيقة صادمة… أطفال لا يفهمون السؤال..
شرحنا المفاهيم في الكراس، كتبنا التعاريف، وضربنا الأمثلة… ومع ذلك، عاد معظم التلاميذ بالسؤال نفسه:
"أستاذة… هل نكتب التعريف؟"
عندها أدركت أن الخلل لم يكن في الحفظ ولا في الإجابة، بل في الفهم ذاته.
جيلٌ كامل أصبح يحفظ دون أن يستوعب، يكتب دون أن يفكّر، يكرر دون أن يفهم ما يُطلب منه.
والأخطر من ذلك؟
أن يواجه طفلٌ سؤالًا بسيطًا بـ«سوء فهم» لأن مهارة قراءة السؤال صارت غائبة.
أما عن خط اليد… فحدث ولا حرج. خطوطٌ متعثّرة، كلمات غير مكتملة، وأقلام تبحث عن طريقها فوق الورقة. إلا من رحم ربي…
فأين يكمن الخلل؟
هل هو في المناهج التي تُغرق الطفل في الحفظ؟
أم في وتيرة التعليم التي تركض أسرع من قدرته على الاستيعاب؟
أم في غياب القراءة التي تُنضج الفكر وتُهذب القلم؟
أم أنّنا نُحضِّرُ أطفالًا للامتحان… وليس للحياة؟
الحقيقة مرة…
لكن الاعتراف بها هو أول خطوة نحو الإصلاح.
جيلٌ لا يفهم السؤال… لن يفهم الدرس، ولن يتقدم خطوة في هذا العالم.
ومهمتنا اليوم ليست فقط أن ندرّس، بل أن نعيد إحياء مهارة الفهم، ونعلّم أبناءنا كيف يفكّرون… قبل أن نطلب منهم كيف يجيبون