ثانوية المجاهد عثماني عبد الوهاب

ثانوية المجاهد عثماني عبد الوهاب الصفحة الرسمية لثانوية المجاهد عبد الوهاب ☑️

شعارنا : العلم والأخلاق صنوان لا عدوان📝🏫

مجرد راي...
22/08/2026

مجرد راي...

22/08/2026
اللهم آمين يا رب العالمين. نسأل الله أن يحفظ خنشلة وأهلها، وأن يرفع عنها كل سوء وبلاء، وأن يجعل ما نزل بها بردًا وسلامًا...
22/08/2026

اللهم آمين يا رب العالمين. نسأل الله أن يحفظ خنشلة وأهلها، وأن يرفع عنها كل سوء وبلاء، وأن يجعل ما نزل بها بردًا وسلامًا وأمنًا وأمانًا، وأن يلطف بعباده، ويحفظ البيوت والأرواح والممتلكات.
خنشلة تستغيث… والقلوب قبل الألسنة تقول: يا رب.
اللهم كن لأهلنا فيها، ولا ترينا فيهم مكروهًا. 🤲

ثلاثة مفتشين… تركوا أثرًا طيبًا في مسيرتي التربويةفي مسيرة الإنسان المهنية، تمرّ به أسماء كثيرة، ويلتقي عشرات الزملاء وا...
19/08/2026

ثلاثة مفتشين… تركوا أثرًا طيبًا في مسيرتي التربوية
في مسيرة الإنسان المهنية، تمرّ به أسماء كثيرة، ويلتقي عشرات الزملاء والمسؤولين والمفتشين، وقد تنتهي العلاقة بانتهاء المهمة أو تغيّر المنصب، لكن هناك أشخاصًا آخرين لا يرتبط حضورهم بالوظيفة وحدها، لأنهم يتركون في النفس أثرًا إنسانيًا ومهنيًا لا تمحوه السنوات.
بعض الناس نذكرهم لأنهم شغلوا منصبًا، وبعضهم نذكرهم لأنهم كانوا قيمة مضافة إلى المنصب؛ جمعوا بين الكفاءة والأخلاق، وبين قوة الشخصية وحسن المعاملة، وبين المسؤولية والتواضع.
ومن هؤلاء ثلاثة من خيرة من عرفت في مسيرتي التربوية، أستحضرهم اليوم بكل تقدير ووفاء، لا مجاملةً لأحد، وإنما شهادة حق في امرأة ورجلين تركوا أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوهم، وفي مسار التربية والتعليم.
أولًا: المفتشة الفاضلة الأستاذة فطيمة الزهراء بومعراف عليها من الله سحائب رحمته ،مفتشة مادة التاريخ والجغرافيا
عرفتها سنة 1988 بمدينة باتنة، في ثانوية عائشة، خلال ندوة تكوينية في مادة التاريخ والجغرافيا، وكانت يومها مؤطرتنا.
ومنذ اللقاء الأول، لفتت انتباهنا بشخصيتها المهنية، وبطريقة إلقائها، وفنها في إيصال المعلومة، وقدرتها على شد انتباه الأساتذة وإقناعهم بما تقدمه.
كانت متمكنة من مادتها، واثقة من نفسها، دقيقة في طرحها، قوية في حضورها، وتمتلك قدرة مميزة على التكوين والتأثير. ولم تكن تقدم المعرفة بطريقة جافة، بل كانت تعرف كيف تجعل من التكوين مساحة للحوار والتفكير وتبادل الخبرات.
ثم شاءت الظروف أن ألتقيها مرة أخرى، كما أذكر، سنة 1997 في الجامعة الصيفية بتلمسان، حيث مثلتُ ولاية خنشلة رفقة السيد المفتش الشيخ محمد زروقي.
دام اللقاء نحو خمسة عشر يومًا، وكان موضوعه متعلقًا بعلوم التربية والمقاربة بالأهداف، وجمع أساتذة ومفتشين من مختلف ولايات الوطن.
وكانت الفاضلة فطيمة الزهراء بومعراف مديرةً للجامعة الصيفية، فكان ذلك اللقاء فرصة أخرى لأعرفها عن قرب، وأكتشف فيها جانبًا آخر من شخصيتها؛ امرأة راقية، ومفتشة فاضلة، وإطارًا تربويًا متمكنًا، وسيدة تتمتع بكفاءة عالية وسمعة طيبة يشهد لها بها من عرفها.
وكانت، إلى جانب مسؤولياتها المهنية، امرأةً تتحمل مسؤولية أسرتها وترعاها بكل ما أوتيت من قوة وصبر، تؤدي واجبها في الحياة المهنية والأسرية في زمن لم تكن فيه المسؤوليات سهلة ولا الظروف ميسرة.
وهكذا كان رحيلها مؤلمًا، لأننا لا نفقد في الموت شخصًا فقط، وإنما نفقد معه جزءًا من الذاكرة، ومرحلة من مراحل الحياة، ووجهًا من الوجوه التي ارتبطت في أذهاننا بسنوات الشباب وبدايات المسيرة المهنية.
لكن الموت اختطفها قبل أن تكمل رسالتها…
عليها من الله سحائب رحمته، ورحمها الله رحمة واسعة، وغفر لها، وأنار قبرها، ورفع درجتها في المهديين، وأسكنها فسيح جناته، وجعل ما قدمته للتربية والتعليم، وما تركته من أثر في نفوس أساتذتها وتلاميذها، في ميزان حسناتها.
وما أجمل أن يبقى الإنسان حيًا في ذاكرة من عرفوه بالخير.
ثانيًا: المفتش الفاضل الشيخ محمد زروقي
مفتش اللغة العربية للتعليم الابتدائي
ومن الرجال الذين أكنّ لهم احترامًا كبيرًا وتقديرًا خاصًا، السيد الشيخ محمد زروقي.
هو أكبر منا سنًا وتجربة، وقد جمع الله له صفات قلّ أن تجتمع؛ كريم النفس، معطاء، ملتزم، متمكن من مادته، واسع التجربة، وحريص على خدمة التربية والتعليم.
جمعنا أكثر من نقاش وحوار، وكانت بيننا لقاءات مهنية وإنسانية متعددة، وتوطدت علاقتنا خلال الجامعة الصيفية الأولى بتلمسان، ثم خلال الجامعة الصيفية الثانية بسكيكدة.
وكانت تلك اللقاءات مدرسة حقيقية في تبادل الأفكار والخبرات. فالرجل الذي يمتلك تجربة طويلة في التربية لا يحتاج إلى كثرة الكلام حتى يترك أثرًا؛ يكفي أن تستمع إليه، وأن تناقشه، وأن تقترب من تجربته، حتى تدرك قيمة السنوات التي قضاها في خدمة المدرسة.
وما بقي في ذاكرتي عنه ليس فقط ما قاله من أفكار، وإنما أيضًا أدبه في الحوار، واحترامه للآخر، وكرم نفسه، وحرصه على أن تكون التربية رسالة قبل أن تكون وظيفة.
وهذه صفات لا تصنعها المناصب، وإنما تصنعها شخصية الإنسان وتكوينه ومبادئه.
نسأل الله أن يحفظه، ويبارك في عمره وعمله، ويمتعه بالصحة والعافية، ويزيده من فضله، ويجزيه عن عطائه وخدمته للتربية والتعليم خير الجزاء.
ثالثًا: المفتش الفاضل الأستاذ لمين حجاب
مفتش مادة التاريخ والجغرافيا للتعليم الثانوي
أما الأستاذ لمين حجاب، فقد عرفناه أخًا وزميلًا قبل أن نعرفه مفتشًا.
وكانت زياراته للمؤسسة دائمًا عزيزة علينا، لأننا كنا نشعر أن المفتش عندما يدخل المؤسسة لا يدخل إليها بوصفه صاحب سلطة رقابية فقط، وإنما يدخل إليها وهو يحمل همّ المادة، وهمّ الأستاذ، وهمّ التلميذ، وهمّ المدرسة.
كان حريصًا على مادة التاريخ والجغرافيا، وعلى تكوين أساتذتها، وعلى دفعهم إلى احترام تخصصهم، وتطوير أنفسهم باستمرار، والاطلاع على الجديد، وبذل المزيد من الجهد حتى يقدموا الأفضل لتلاميذهم.
وقد لمسنا ذلك عن قرب في ولاية خنشلة، كما لمسنا مقدار الاحترام والتقدير الذي يحظى به من الكثير من زملائه ومن الأسرة التربوية.
والسبب في ذلك واضح:
يحترم منصبه، ويحترم من يتعامل معهم، ويؤدي رسالته بروح المسؤولية.
وهذه معادلة مهمة جدًا في العمل التربوي؛ فالمفتش الناجح ليس من يملك سلطة التفتيش فحسب، وإنما من يستطيع أن يجعل الأستاذ يشعر بأن وجوده إلى جانبه إضافة، وأن ملاحظاته تصنع فرقًا، وأن تكوينه يفتح أمامه آفاقًا جديدة.
وكلما قصدناه في مصلحة أو احتجنا إلى تدخل لفائدة أحد الزملاء، لم يكن يبخل علينا بما يستطيع، بفضل علاقاته الطيبة مع الجميع، وبفضل حرصه على خدمة التربية وأهلها.
وهنا أقول إن المنصب قد يمنح الإنسان سلطة، لكنه لا يمنحه الاحترام تلقائيًا؛ الاحترام يُكتسب بالأخلاق، وبالعدل، وبحسن التعامل، وبالوقوف إلى جانب الناس عندما يحتاجون إلى من يسندهم.
وقد كان الأستاذ لمين حجاب من أولئك الذين عرفوا كيف يجعلون من المنصب وسيلة لخدمة التربية، لا غاية في حد ذاتها.
تلمسان… حين تتحول الصور إلى ذاكرة
ولأن بعض الصور لا تحفظ ملامح الأشخاص فقط، وإنما تحفظ زمنًا كاملًا، فإن الصور التذكارية التي أحتفظ بها من تلك المرحلة بمدينة تلمسان تحمل بالنسبة إليّ قيمة تتجاوز الصورة نفسها.
فهي تعيدني إلى سنوات الجامعة الصيفية، وإلى اللقاءات التكوينية، والنقاشات التربوية، وإلى وجوه أساتذة ومفتشين جمعهم حب التربية والرغبة في تطوير المدرسة.
ومن بين تلك الصور، صور تذكارية أمام أحد المعالم التاريخية البارزة في تلمسان، موقع المنصورة التاريخي، الذي بقي شاهدًا على عمق تاريخ المدينة وعراقتها.
والمنصورة ليست مجرد أطلال أو حجارة صامتة؛ إنها صفحة من تاريخ تلمسان، ارتبطت بفترة الدولة المرينية، وما زالت بعض معالمها شاهدة على ذلك الماضي، وفي مقدمتها الأسوار والأبراج ومئذنة مسجد المنصورة الشهيرة.
وهنا تلتقي الذاكرة الشخصية بالذاكرة التاريخية؛ فكما تحفظ تلمسان آثار من مرّوا بها عبر القرون، تحفظ ذاكرتنا نحن أيضًا آثار أشخاص مروا في حياتنا المهنية وتركوا فيها شيئًا لا يزول.
قد تتغير الأماكن، وتتبدل الوظائف، ويتقاعد الإنسان، وتبتعد الوجوه، لكن صورة واحدة قد تعيد إلينا عشرات التفاصيل: مكان اللقاء، ووجوه الأصدقاء، ونبرة الحديث، وموضوع النقاش، وحتى الإحساس الذي كان يملأ تلك الأيام.
وهذا هو سر الصور القديمة… إنها لا تحفظ اللحظة فقط، بل تحفظ معها إحساسنا بتلك اللحظة.
ثلاثة أسماء… وثلاثة أوجه من الوفاء
عندما أستحضر هؤلاء الثلاثة، أدرك أن أجمل ما في المسيرة المهنية ليس عدد السنوات التي قضيناها في الوظيفة، ولا عدد المناصب التي شغلناها، وإنما الأشخاص الذين التقيناهم، والآثار التي تركوها فينا، والذكريات التي بقيت معنا بعد أن غادرت بنا الأيام محطات كثيرة.
فالأستاذة فطيمة الزهراء بومعراف تركت في الذاكرة صورة المفتشة المتمكنة، والإنسانة الراقية، والمكوِّنة القادرة على التأثير، فرحمها الله رحمة واسعة.
والشيخ محمد زروقي ترك صورة الرجل الكبير في سنه وتجربته، الكريم في أخلاقه، المعطاء في مهنته، الحريص على التربية وأهلها، فحفظه الله وأطال في عمره.
والأستاذ لمين حجاب ترك صورة المفتش الذي جمع بين احترام المنصب واحترام الإنسان، وبين الحرص على المادة والحرص على الأستاذ، فجزاه الله خيرًا عن كل ما قدم.
إن الأسرة التربوية لا تُبنى بالقوانين والقرارات وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بالقدوة، وبالأخلاق، وبالكلمة الطيبة، وبالعلاقات الإنسانية النبيلة، وبالرجال والنساء الذين يؤمنون بأن التربية رسالة قبل أن تكون وظيفة.
ولذلك فإن من الوفاء أن نتذكر من سبقونا، وأن نقول كلمة طيبة في حقهم وهم أحياء، وأن نترحم على من غادرونا، لأن الاعتراف بالفضل ليس ضعفًا، والوفاء للمخلصين ليس مجاملة.
فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا.
رحم الله من رحل منهم رحمة واسعة، وحفظ من بقي، وأطال في أعمارهم، ومتّعهم بالصحة والعافية، وجزاهم جميعًا عن التربية والتعليم، وعن كل ما قدموه للأجيال، خير الجزاء.
وإن كانت هذه الكلمات لا تفيهم حقهم، فإنها على الأقل محاولة لتسجيل شيء من الوفاء قبل أن تأخذنا الأيام بعيدًا، وقبل أن تضيع تفاصيل جميلة من ذاكرتنا المهنية.
إنها شهادة وفاء لا أكثر…
فبعض الأشخاص لا يغادرون ذاكرتنا، لأن أثرهم فينا أكبر من أن تمحوه السنوات.
المدير الأستاذ منصوري سليم
خنشلة، 19 أوت 2026
الساعة 19:25
وتلك الصور التذكارية من مدينة تلمسان… صور من زمن جميل، أمام أحد معالمها التاريخية، حيث اجتمعت ذاكرة المكان بذاكرة الإنسان، وبقيت الوجوه في الصورة، وبقي الأثر في القلب.

الحاجة يمينة... أمٌّ من زمن البركةرحم الله أمي الغالية، الحاجة يمينة، رحمةً واسعة، وأسكنها الفردوس الأعلى بلا حساب ولا ع...
18/08/2026

الحاجة يمينة... أمٌّ من زمن البركة
رحم الله أمي الغالية، الحاجة يمينة، رحمةً واسعة، وأسكنها الفردوس الأعلى بلا حساب ولا عذاب.
وُلدت الحاجة يمينة سنة 1919، وعاشت أكثر من تسعين عامًا، كانت خلالها قصة إنسانية لا تختصرها الكلمات، وامرأة من ذلك الزمن الجميل؛ زمن كانت فيه الأمومة رسالة، والصبر عبادة، والكرم طبعًا، ومحبة الناس فطرة لا تحتاج إلى مناسبة.
كانت حرم المرحوم الحاج منصوري مسعود، المولود سنة 1913، وأنجبت له ثمانية عشر بطنًا، فكانت أمًّا لأسرة كبيرة، حملت مسؤوليتها بقلبها قبل يديها، وبحنانها قبل قوتها.
وكان أكبر أبنائها الشهيد منصوري محمد الشريف، الذي استشهد سنة 1957 بضواحي بابار، في معركة يعرف تفاصيلها أبناء المنطقة، وكانت الخيانة سببًا في نهايتها. وكان لها، رحمها الله، ارتباط بذاك الزمن الثوري ورجاله، ومن بينهم المجاهد البطل عمار نصراوي، الملقب بـ«عمار الرافل».
لكن قصة أمي لم تكن قصة امرأة عاشت زمنًا صعبًا فحسب؛ بل كانت قصة قلب كبير خرج من رحم اليُتم، فصار أكثر الناس رحمة وعطفًا وحنانًا.
فهي نفسها عاشت اليُتم منذ طفولتها؛ فقد فقدت أمها، التي كان لقبها «شايب»، وهي لا تزال صبية صغيرة، فعرفت مبكرًا معنى أن يكبر الإنسان وفي قلبه فراغ الأم. وربما لذلك كانت أمومتها مختلفة؛ كانت تعرف قيمة الحنان لأنها افتقدته، وتعرف وجع اليُتم لأنها عاشته، فكانت تمنح أبناءها وأحفادها من الحب ما يكفي لتعويض أعمار كاملة.
وفي سنة 1971 توفي زوجها، فوجدت نفسها أمام مسؤولية ثقيلة، وأمام أيتام يحتاجون إلى من يحمل عنهم قسوة الحياة. فلم تنكسر، ولم تتراجع، بل احتضنت أبناءها جميعًا وربّتهم، وصبرت على صعوبة الظروف، حتى خرج من أبنائها الضابط في الجيش، والأساتذة، والموظفون، والمديرون.
وكانت ترى نجاح أبنائها امتدادًا لرسالتها، لا فضلًا تتحدث عنه.
أما أحفادها، فقد تجاوز عددهم سبعين حفيدًا، وكانت تحبهم جميعًا، وتعرفهم واحدًا واحدًا، وكأن قلبها كان يحمل لكل واحد منهم مكانًا خاصًا لا يضيق مهما كثروا.
وكان أبناؤها وبناتها وأحفادها يتسابقون إلى خدمتها، لا خوفًا منها، وإنما حبًا فيها وطلبًا لرضاها. فقد كانت بالنسبة إليهم أكثر من أم وجدة؛ كانت ذاكرة البيت، وبركته، ودفء أيامه، ووجهًا من وجوه الزمن الذي لا يعود.
أمي والحج... أمنية تحولت إلى رحلة عمر
ومن أجمل ما بقي في ذاكرتي معها ما حدث سنة 2000.
لمّحت لي ذات يوم أن فلانة وفلانة ذهبتا إلى الحج، فلم أحتج إلى كثير من الذكاء لأفهم ما وراء كلامها؛ أدركت أن أمي تتمنى زيارة بيت الله الحرام.
فأخبرت أخي الأكبر، وفرحنا جميعًا، خاصة بعد وفاة ابنها الأكبر وصديقها الحاج صالح منصوري، وكأننا أردنا أن نهدي إلى قلبها أمنية طال انتظارها.
تم تسجيلها سنة 2000 في بادية ششار، وخرجت إلى الحج، وأدت فريضتها سنة 2001.
كانت فرحتها بالحج لا توصف.
ورغم تقدمها الكبير في السن، أدت فريضتها بعزم عجيب، وكان ابنها الأصغر يرافقها ويعينها، ويحمل عنها ما استطاع، ويطوف بها.
وفي لحظة من أجمل لحظات عمرها، وهي في الطواف، رفعت قلبها إلى الله وقالت بلهجتها الخاصة:
«ربّي سمّح للأرض اللي سرت عليها...»
كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها تختصر عمرًا كاملًا من الإيمان والامتنان والتواضع.
كانت تريد من الله أن يغفر للأرض التي مشت عليها، وللأماكن التي حملت خطواتها، ولعمر كامل عاشته بين الناس، أمًّا وزوجة وأرملة ومربية وجدة ومحبة للخير.
وتلك الصورة التي بين أيدينا، صورة الحاجة يمينة بعد طواف الوداع، وهي تستعد للتوجه إلى مطار جدة والعودة إلى الوطن، ليست مجرد صورة قديمة؛ إنها شهادة صامتة على أمنية تحققت، وعلى امرأة حملت معها إلى بيت الله تاريخًا طويلًا من الصبر والأمومة.
رؤيا قبل الرحيل... ثم تحققت أمام عيني
لكن هناك شيئًا آخر لا يمكنني أن أنساه ما حييت.
قبل ذهابنا إلى الحج، رأيت في المنام أمي الغالية.
رأيتها، وكنت أحتضنها، والدموع تتهاطل من عيني بغزارة.
استيقظت وأنا أحمل في قلبي أثر تلك الرؤيا، ولم أكن أعرف ماذا تخبئ لنا الأيام.
ثم جاء موعد العودة من الحج.
كنا نائمين في مطار جدة استعدادًا للعودة إلى الوطن، وعندما نهضنا في الصباح فوجئنا بأن الشلل قد أصاب جسم أمي، وبدأت عندها رحلة أخرى؛ رحلة من البلاء والتعب والنصب والخوف والرجاء.
لم يكن الأمر سهلًا.
كان همّنا الأول أن تعود أمي إلى الوطن سالمة، فكانت هي أولويتنا، وتركنا معظم متاعنا، ولم يعد شيء في تلك اللحظات أهم من صحتها وسلامتها.
وبفضل الله، وبعد تعب ومشقة، وفقنا إلى إدخالها إلى الطائرة، وكانت أول من صعد إليها بسبب وضعها الصحي.
وبعد أن ركبنا جميعًا، بدأت أبحث عنها في الطائرة.
بحثت عنها، فإذا بها في الدرجة الأولى، وكانت في حالة غيبوبة، وقد أنهكها ما أصابها من بلاء وتعب.
عندها اقتربت منها، واحتضنتها، وأنا أبكي.
وفي تلك اللحظة تحديدًا، تذكرت الرؤيا.
تذكرت نفسي وأنا أحتضنك يا أمي، والدموع تنهمر من عيني.
فعلمت في أعماقي أن الرؤيا قد تحققت.
لم أفهم معناها يوم رأيتها، لكنني فهمتها في تلك اللحظة، وأنا أحتضنك في الطائرة، عاجزًا إلا عن البكاء والدعاء.
ووصلنا إلى مطار قسنطينة ليلًا، وكنا من أوائل من خرجوا.
وفجأة، بدأ الجمهور الحاضر يصفق لنا ويحيينا، دون أن يعلم أحد منهم ما الذي مررنا به، ولا ما الذي عانته أمي في تلك الرحلة.
كانوا يرون مسافرين عائدين من الحج، ولم يكونوا يعلمون أن بينهم أمًّا عظيمة حملت معها من بيت الله رحلة أخرى من الصبر والابتلاء.
لكن الله كان يعلم.
والله وحده كان يعلم ماذا مرّ بك يا أمي.
ثم بدأت معجزة أخرى...
بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة من حياتك.
وبفضل الله، ثم بفضل بناتك وحفيداتك الرائعات، وبالرعاية والصبر والمحبة، تجاوزتِ المحنة، واستعدتِ عافيتك، وعشتِ بعدها سنوات أخرى بين أبنائك وأحفادك.
وكأن الله أراد أن يمنحنا وقتًا إضافيًا معك، وأن يقول لنا إن الأم التي أعطت عمرها لأبنائها لا يزال في العمر بقية من الفرح.
لقد رأيت فيك يومها معنى آخر للصبر.
رأيت امرأة تجاوزت اليُتم، وفقدت زوجها، وفقدت ابنًا شهيدًا، وربّت أبناءها، واحتضنت أحفادها، ثم ذهبت إلى بيت الله الحرام، وعادت تحمل على جسدها أثر رحلة شاقة، لكنها عادت أيضًا إلى أهلها.
عدتِ إلينا يا أمي... وكانت عودتك حياة جديدة لنا.
رحلتِ... وبقي أثرك
وفي سنة 2012، رحلت الحاجة يمينة عن هذه الدنيا.
رحلت بعد عمر طويل، وبعد أن تركت خلفها أبناءً وأحفادًا وذكريات لا تنتهي.
بكاها الجميع...
بكاها أبناؤها وبناتها، وبكاها أحفادها، وكل من عرفها أو عاش قريبًا من قلبها.
لكن أكثر ما يخفف ألم الفراق أن من عاش مثلها لا يموت تمامًا؛ لأن الإنسان قد يغيب جسده، لكن أثره يبقى في القلوب، وفي الأبناء، وفي الأحفاد، وفي الدعوات التي لا تنقطع.
وما أجمل أن تكون آخر صفحات حياة امرأة مثلها قد كُتبت بعد الحج، وبعد دعاء طويل، وبعد عمر من الصبر والعطاء.
ويقال إن أمي توفيت وهي مبتسمة...
فيا رب، إن كانت تلك الابتسامة بشارة من عندك، فأتمم عليها بشارتك، واجعل ابتسامتها يوم لقائك أجمل، واجعل قبرها روضة من رياض الجنة، واجمعها بمن أحبت من أهلها، وبابنها الشهيد، وبزوجها، وبكل من سبقها إليك.
أمي... أحبك، ويزداد حبك في قلبي كل يوم
أمي الغالية...
لقد رحلتِ منذ سنوات، لكنك لم ترحلي من ذاكرتي.
ما زال صوتك في البيوت، وما زالت سيرتك على الألسن، وما زال أبناؤك وأحفادك يحملون شيئًا منك في ملامحهم، وفي أخلاقهم، وفي حكاياتهم.
وكلما اجتمعنا، عادت ذكراك.
وكلما ذُكرتِ، سبق الدمع الكلام.
أما أنا، فأقولها اليوم كما كنت أقولها في قلبي دائمًا:
أمي... أنا أحبك.
أحبك حبًا لا تنقصه السنوات، ولا يطفئه الموت.
بل إن حبك في قلبي يزداد يومًا بعد يوم، لأنك أمي.
أعشق فيك حنانك، وطيبتك، وصبرك، وكرمك، وابتسامتك، وكل تلك التفاصيل الصغيرة التي لم نكن نعرف قيمتها إلا بعدما أصبحت ذكريات.
رحمك الله يا أمي...
يا امرأة خرجت من اليُتم، فصارت أمًّا للجميع.
وعاشت الفقر والصبر، فكانت غنية بالحنان.
وفقدت أمها صغيرة، فوهبت أبناءها وأحفادها عمرًا كاملًا من الأمومة.
ذهبت إلى بيت الله وهي تحمل أمنية في قلبها، وعادت منه تحمل قصة ابتلاء وصبر، ثم عاشت بعدها بين أهلها سنوات أخرى، حتى حان موعد الرحيل.
فيا رب، كما أكرمتها في الدنيا، فأكرمها في الآخرة.
وكما جعلت قلوب أبنائها وأحفادها معلقة بها، فاجعل قلبها مطمئنًا برحمتك.
اللهم ارحم أمي الحاجة يمينة رحمة واسعة، واغفر لها، وارفع درجتها في المهديين، واخلفها في أهلها بخير، واجعل كل ما قدمته من حب وتربية وصبر وحنان ورحمة في ميزان حسناتها.
اللهم إنها كانت أمًّا لأبناء كثيرين، وجدة لأكثر من سبعين حفيدًا، وكانت تحب الخير للناس جميعًا؛ فأكرمها اليوم بكرمك الذي لا حدود له.
اللهم اجزها عن أمومتها خير الجزاء، وعن صبرها خير الجزاء، وعن كل يد امتدت لخدمة أبنائها وأحفادها خير الجزاء.
اللهم اجعل قبرها نورًا، ومدخلها إلى الجنة، واجمعنا بها في مستقر رحمتك، حيث لا مرض ولا ألم ولا فراق.
رحمك الله يا أمي، وجعل الفردوس الأعلى دارك، وجعل تلك الابتسامة التي رحلتِ بها من الدنيا بشارةً بلقاء أجمل في دار لا فراق فيها.
اللهم آمين.
______________&&&&&&&&&_____&&___&&&&
ابنها الصغير
الحاج منصوري سليم
18 اوت 2026
الساعة:19:17

دين الناس اليوم: المصلحةأصبحنا نعيش زمناً غريباً؛زمنٌ لم تعد فيه المبادئ هي التي تحكم العلاقات، بل المصلحة.على مستوى الأ...
18/08/2026

دين الناس اليوم: المصلحة

أصبحنا نعيش زمناً غريباً؛
زمنٌ لم تعد فيه المبادئ هي التي تحكم العلاقات، بل المصلحة.

على مستوى الأفراد، والجماعات، وحتى الحكومات والدول، صار كثيرون يتعاملون بمنطق:
ماذا سأستفيد؟ ومن أين مصلحتي؟

تُرفع شعارات الدين والأخلاق والإنسانية، لكن عند أول اختبار حقيقي، تتراجع المبادئ أمام المصلحة.

لا دين عند من يجعل الدين وسيلة للوصول،
ولا أخلاق عند من يبيع موقفه من أجل منفعة،
ولا وفاء عند من يتذكرك حين يحتاجك وينساك حين تنتهي حاجته.

والمؤلم أكثر أن تتحول المصلحة من وسيلة إلى دينٍ يُعبد،
فيصبح الصديق من ينفع، والقريب من يخدم، والمسؤول من يحقق المكاسب، والدولة صديقةً لمن يخدم مصالحها.

دين الناس اليوم: المصلحة…
وقِبلة الكثيرين: المنفعة…
ومعيار العلاقات عندهم: ماذا سأربح منك؟

لكن مهما طغت المصلحة، يبقى هناك أناس لا يبيعون ضمائرهم، ولا يغيّرون مبادئهم بتغيّر الظروف.

وهؤلاء، وإن قلّوا، هم الذين يُعوَّل عليهم.

فليس المهم أن تكون لك مصلحة مع الناس،
بل أن تكون للناس قيمة عندك حتى عندما لا تكون لك معهم مصلحة.
(مجرد رأي)

18/08/2026

Adresse

Rue Al Aaizar
Khenchela
40000

Téléphone

+213669014536

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque ثانوية المجاهد عثماني عبد الوهاب publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L'école

Envoyer un message à ثانوية المجاهد عثماني عبد الوهاب:

Raccourcis

Partager

Type