الاستاذ : احمد معمري استاذ الفلسفة

  • Home
  • الاستاذ : احمد معمري استاذ الفلسفة

الاستاذ : احمد معمري استاذ الفلسفة صفحة شاملة لجميع المستويات في الفلسفة " الجزائر " .

26/02/2026

هل الفلسفة الإسلامية إبداع أم تقليد ؟ هل يصدق القول حقا بان الفلسفة الإسلامية وليدة الفلسفة اليونانية؟
طرح المشكلة: إن الحديث عن وجود فكر عربي إسلامي .أو فلسفة بمفهومها الخاص يقودنا إلى الحديث عن أهم الحضارات التي أنشاها المسلمون ،وبلغ صيتها أفاق البلاد آنذاك ، بحيث هيمن الفكر الإسلامي على العالم اجمع أمدا طويلا ومن أهم التجليات التي عجلت بفكر فلسفي عربي معرفة العرب لمختلف العلوم كالرياضيات والفلك والبصريات وغيرها من العلوم ، غير أن بعض المؤرخون والفلاسفة اختلفوا حول رصد الأسباب التي كانت سببا في نشأة الفلسفة الإسلامية إذ ذهب البعض منهم إلى أنها ظهرت نتيجة عوامل خارجية أهمها تأثير العرب والمسلمون بالفلسفة اليونانية والحضارات الشرقية عامة، في حين عدا البعض بأنها نتاج عوامل داخلية من بينها علم الكلام وبعض الأمور الفقهية وعليه يمكننا أن نتساءل : هل الفلسفة الإسلامية إنتاج تأثيرات خارجية ، أم أوجدتها عقلية عربية فرضتها الحاجة؟
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة الاولى : ينطلق أنصار هذه الأطروحة من مسلمة مفادها أن الفلسفة الإسلامية فلسفة أصيلة منبعا صاف أوجدتها الحاجة العربية والإسلامية وليست اقتباس من غيرها . والدليل على ذلك أن العرب والمسلمون استطاعوا أن يبدعوا في مجالات شتى كعلم الكلام مثلا والرياضيات والهندسة والفلك والبصريات وعلم العمران وغيرها من العلوم إذ من الصعب جدا أن نتحدث عن فلسفة إسلامية دون أن يكون الإسلام أساسها بدليل ظهور بعض المشكلات الفلسفية الصلة ف الفكر الإسلامي يقول جوستاف لوبون :)إن العرب استطاعوا أن يبتدعوا حضارة جديدة ، بما استعاروه من الفرس واليونان والروم ( هذا وقد أكد الدكتور عبد الحليم محمود هذا الموقف بقوله : )حتى وان لم تكن الكتب الفلسفية ترجمت في ذلك الوقت إلى اللغة العربية ... ومع ذلك فان المشكلات الفلسفية الخاصة بالتنزيه والعدل ... قد أثيرت ونوقشت ( ثم إن اتصال العرب مع غيرهم من الأمم تم قبل الإسلام من خلال رحلتي الشتاء والصيف التي كانت تقودها قريش بالإضافة إلى تعاملات العرب مع الفرس والروم ومع الملوك الغساسنة وغيرها من الأمم. ولعل من بين العوامل الداخلية التي أدت إلى ظهور الفلسفة الإسلامية علم الكلام والذي أساسه الدفاع عن العقيدة والدين بالأدلة العقلية ضد كل مشكك في الدين من الكفار والملاحدة، هذا وقد تأكد سابقا أن موضوعات التفكير الفلسفي الإسلامي في أول نشأته كانت إسلامية خالصة . وما يؤكد لنا ضرورة الجدل في الفكر الإسلامية هو دعوة القران في ذاته جاء في قوله تعالى :– ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن –إضافة إلى قوله تعالى : – ولا تجادلوا أهل الكتاب إلى بالتي هي أحسن - كما أن الفلسفة اليونانية لم تكن سوى رافد أساسه التأثير الثقافي المتبادل ونتيجة للتجاور المكاني.حيث عمد المسلمين في دراسة الفلسفة اليونانية منهج المقارنة وليس أسلوب المتعلم ، ورفضوا ما يتعارض مع الدين وتقبلوا ما لا يعارض العقيدة من مذاهب وأراء .
النقد والمناقشة : لكن ومما هو ملاحظ أن بعض المؤرخين للفلسفة يعتبرون أن الفلسفة الإسلامية ليست فلسفة خالصة ، بقدر ما هي تقليد ومحاكاة للفلسفة اليونانية ، وان الفلسفة الإسلامية في مجملها ما هي إلى نقل وترجمة للفكر اليوناني أي أنهم وسطاء أدوا دورا كان لابد لهم أن يؤدوه ، وقد اعترف المسلمون أنفسهم بذلك في جل مؤلفاتهم فقد ظهر أن تأثروا بالثقافات اليونانية والهندية والفارسية إضافة إلى ما تأثرت به هذه الثقافات من أفكار دينية أخرى معاصرة لها سواء كانت مسيحية أو بوذية أو يهودية إلى آخره .
نقيض الأطروحة : في المقابل يرى بعض مؤرخي الفلسفة بان المسلمين لم تكن لهم فلسفة على الاطلاق ، وان كل فلسفة المسلمين تعود بالأصل إلى نقل التراجم وبخاصة الفلسفة اليونانية وقد برروا موقفهم بالحجج التالية : هو أن القران الكريم والسنة لم يدفعا المسلمين والى التفلسف بقدر ما عدا المسلمين إلى التأمل والتدبر العقلي ، بل نجد في الحقيقة أن هناك مؤثرات خارجية ولجت إلى ديار المسلمين في زمن عصور الترجمة ومحاولة العلماء الذين خاضوا في هذه العلوم الجديدة الوافدة التوفيق بين رصيدهم من العلوم النقلية الفلسفية المنقولة باللغة السريانية أو العبرانية عن اللغة اليونانية ، هذا وقد أثرت حركة النقل والترجمة الحياة العلمية عند المسلمين خاصة في مجال العلوم الطبيعية مما يعني أن الفلسفة الإسلامية هي نوع من التكرار للفلسفة اليونانية يقول المؤرخ الفرنسي ارنست رينان : - أن المسلمون لم تكن لديهم فلسفة خاصة بهم ، وان كل ما ندعوه فلسفة السلامية يعود في نشأته إلى عوامل خارجية أساسها ترجمة كتب كبار فلسفة اليونان – كما أن بداية حركة الترجمة الاولى كانت في العصر العباسي في خلافة المنصور وكان رواجا مشعا لحركة الترجمة اليونانية من فلسفة وعلوم طبيعية .إذ برزت بعض الأسماء لكبار المترجمين اندك منهم سرجيوس الرأس عيني أو الرسعني والذي ترجم آثار جالينوس في الطب والأخلاق وأثار أرسطو الخاصة بالمنطق . إلى السريانية وترجمة عبد الله ابن المقفع والذي كان ترجمانا من الفارسية إلى اللغة العربية –كليلة ودمنة- وازدهرت الترجمة في عصر المأمون آذ تم تأسيس مدرسة الحكمة في بغداد بقيادة يحيى بن ما سويه ثم تولى الأمر تلميذه حنين بن اسحق وكان هذا الأخير من أشهر مترجمي الكتب اليونانية إلى السريانية والعربية دون منازع كما عرف المسلمون أفلاطون واعتبروه اقرب الفلاسفة إليهم لأنه تحدث عن الخلق الإلهي إذ برهن على وجود النفس وتحدث عن قدرت الخالق آذ تأثر به الكندي الفرابي وابن سينا وغيرهم من المسلمين بالإضافة إلى ظهور التيار الاشراقي الافلوطيني
النقد والمناقشة : نلاحظ انه حقيقة المسلمون تأثروا أول مرة بالفلسفة اليونانية ، غير أن هذا لا يمنع من وجود فلسفة عند المسلمين كان سبب وجودها هو ما لم يكن جديد عند منتسبي الإسلام –ماروه غريبا وغامضا مقارنة بالمرحلة التي سبقت إسلامهم فحاولوا فهم كل غموض أو غرابة باستخدام العقل بالاظافة إلى عامل وجود مدارس الزهد الصوفية ، لذلك فموقف هؤلاء المؤرخين فيه دعوى عنصرية خطيرة أساسها أن العرب من الجنس السامي لذلك لا قدرة لهم على خلق تفلسف خاص بهم وان عقولهم بعكس اليونان لا تقدر على خلق تفكير ولو كان جزئيا .
التركيب :نستنتج مما سبق ذكره أن الفلسفة الإسلامية تعود في نشأتها والى عوامل داخلية وأخرى خارجية ، إذ أن هناك تأثيرا متبادل بين الفلسفة الإسلامية واليونانية فالفلسفة الإسلامية جزء لا يتجزأ من التراث الفكري العالمي ، فإذا تصورها البعض بأنها نهلت من الفلسفة اليونانية فإنها في الان نفسه تغذت من مصدر أصيل وهو الإسلام كعقيدة عالمية فكانت بذلك شاملة للثقافتين ، كما أنها مستعدة لاستعاب مستجدات العصر
حل المشكلة : ما نخلص إليه في الأخير هو آن الفلسفة الإسلامية ليست نتاجا إسلاميا بحتا ، كما إنها ليست أيضا مجرد نقل وترديد لأفكار فلاسفة اليونان ومحاولة لشرحها ، بل كان لتأثير المسلمين بأفكار الشعوب الأخرى وثقافتهم وحاولوا شرحها واستيعابها ، كما أن للعرب ابتكارات خاصة حول مواضيع جديدة في زمنهم تتعلق بدينهم الجديد –الإسلام – كما أنهم حولوا فهم الدين عقليا والدفاع عنه

Send a message to learn more

26/02/2026

الفلسفة المعاصرة
هل يرجع فهم الوجود الإنساني إلى العلم ،أم إلى العمل النافع
طرح المشكلة : من المتعارف عليه أن الفلسفة المعاصرة ،كانت بدايتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . ومن أهم ما يميزها ظهور حدثان مميزان ،الأول الثورة العلمية في مجال العلوم الدقيقة كالرياضيات والفيزياء والبيولوجيا ، والثاني بروز العلوم الإنسانية ، كعلم النفس وعلم الاجتماع . وقد استفادت الفلسفة المعاصرة من هذين الحدثين الهامين .حيث اتجها اهتمامها أولا إلى نقد المعرفة العلمية في إطار ما يسمى بفلسفة العلم ، وكان اهتمامها الثاني يعنى بدراسة الإنسان والاهتمام بقضاياه الأساسية ، كالبحث عن معنى الوجود الإنساني ، وهو ما أدى إلى وجود تعارض بين الفلاسفة، فمنهم من رأى بان المذهب العلمي هو الأصلح للإنسان ، في حين هناك من رأى بان المذهب البراغماتي هو الأفضل له ، وهو ما جعلنا نتساءل : هل فهم الوجود الإنساني أساسه العلم أم العمل النافع ؟.
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة الأولى : ( أنصار النزعة العلمية) يرى أنصار هذا الموقف وعلى رأسهم بوانكاريه بان الفلسفة المعاصرة تعتمد على معطيات العلم الحديث (الجديد)، لأنه اكتسب أهمية كبرى نظرا لتأثره على حياة البشر والاكتشافات الجديدة خاصة – النظرية النسبية – مع اينشتاين.حيث ساعد ذلك على تطور فلسفة العلوم وهذا بتجاوزها للفيزياء الكلاسيكية لنيوتن التي تقوم على مبدأ الحتمية المطلقة والتنبؤ بالحوادث الطبيعية ، لان هناك ظواهر متناهية في الصغر . ولا تخضع للحتمية ، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بها (حركة الإلكترون تساوي كمية تقريبية ). وبالتالي أصبح العلم يعتمد على حساب الاحتمال ، هذا وقد استطاع غاستون باشلار أن يتجاوز الذي كان سائدا في تفسير تقدم العلم عبر المراحل هذه نتيجة تراكم المعارف السابقة واتصاله بها ، لان تاريخ العلم يؤكد بان هناك تناقض وتعارض بين القوانين العلمية والحوادث المكتشفة لهذا العلم لا يتطور ، ولا يتقدم إلا إذا قطع صلته بالمعارف السابقة في القول ) : هل هناك حقائق أولى ؟كلا ليس ثمة سوى اخطأ أولى )
النقد والمناقشة : لكن ما يمكن أن يلاحظ أن موقف هؤلاء تعرض إلى جملة من الانتقادات منها : تركيزهم على دور معطيات العلم في الفكر الفلسفي المعاصر وأهملوا العمل النافع كأساس لفهم الوجود الإنساني . كما أن معطيات العلم المعاصر نسبية وليست حقيقة مطلقة بدليل القوانين والمعارف العلمية عبر العصور التاريخية .
نقيض الاطروحة : (النزعة البراغماتية ): يرى أنصار هذه النزعة وخاصة جون ديوي وبريس ووليام جيمس بان العمل النافع هو أساس فهم الوجود الإنساني ، وبالتالي فاصل المعرفة الصحيحة هو العمل المنتج لان الفكرة الصحيحة هي التي تؤدي بنا إلى النجاح في الحياة العملية وما تحقق من منفعة .أي أن المنفعة العملية هي معيار ومقياس كل فكرة ، لان كل فكرة لا تحمل في طياتها مشروعا قابلا لإنتاج نتائج عملية نفعية تعتبر خرافة ويؤكد بيرس في كتابه :" كيف نوضح أفكارنا لأنفسنا" . إن كل فكرة أو اعتقاد لا تنتهي إلى سلوك عملي في الواقع تعبر فكرة باطلة ، وان كل العبرة هي بالعمل المنتج بدلا من التخمينات الفارغة يقول :( إن الحق يقاس بمعيار العمل المنتج وليس بمنطق العقل المجرد ، والفكرة هي خطة للعمل ومشروع). هذا وقد أكد الفلاسفة البراغماتيون بان صحة الفكرة تعتمد على ما تؤدي إليه هذه الفكرة من منفعة وبالتالي على ما تؤدي إليه من نتائج عملية ناجحة في الحياة ، حيث يقول : وليام جيمس :( إن آية الحق النجاح وآية الباطل الإخفاق ، فالفكرة الصادقة هي التي تؤدي بنا إلى النجاح في الحياة ....). فإذا ما ترتب على الفكرة نتائج نافعة كانت صادقة وصحيحة ، وإذا لم تحقق ذلك كانت فكرة باطلة يقول جيمس :(لا فرق بين وصفك لفكرة أنها صحيحة ، وبين وصفك لها أنها مفيدة ....).
النقد والمناقشة : لكن نلاحظ بأننا إذا ربطنا المعرفة الصحيحة ، وبالتالي الحقيقة بالمنفعة والنجاح نكون قد جعلناها مسالة شخصية لا علاقة لها بالتأمل الفلسفي بمعنى الحقيقة تصبح ذاتية . لهذا فان المنفعة معيار ذاتي وغير موضوعي ،وبالتالي فهو نسبي وغير مطلق ، لان ما يحقق لشخص منفعة قد يحقق لغيره ضررا ، وعليه فان المعرفة الصحيحة لا تقاس بما تحققه من منافع ، بل بمعايير أخرى بدليل أن الشعوذة تحقق منافع لبعض الأفراد ، ولكنها لا تشكل معرفة علمية .
التركيب : (تهذيب التعارض )مما سبق ذكره يمكن أن نغلب الموقف الثاني عن الأول ،بحيث نتبنى الطرح القائل : أن فهم الإنسان لوجوده . لا يكون ألا بالعمل المنتج. وليس المعرفة العلمية وهو ما تبناه جون ديوي والذي يعتقد بان البراغماتية تبدو نظرية في المعرفة تؤكد بان الأساس الذي تقوم عليه المعرفة الصحيحة هو المنفعة ، وبالتالي فالمقياس النهائي لاختبار أي فكرة هو النجاح والعمل يقول :( فلا مجال للقول بان المعرفة تتحدد في حدود الاعتبارات النظرية التأملية أو الفكرية المجردة ). غير أن الرأي الصحيح هو من يرى بان المعرفة مصدرها عملي ، لان المعاني والأفكار لا قيمة لها إلا إذا ارتبطت بالعمل وحققت منفعة مباشرة ، حيث يقول بريس : ( إن تصورنا لموضوع ما هو تصورنا لما قد ينتج عن هذا الموضوع من آثار عملية لا أكثر ). وهذه النظرية العملية لمشكلة المعرفة تظهر أكثر وضوحا عن وليام جيمس الذي يؤكد بان المعرفة ليست غاية في ذاتها حتى نسعى إلى تحقيقها بواسطة العقل ، بل هي وسيلة لتحقيق أغراض عملية في الحياة .
حل المشكلة
الخاتمة : وفي الأخير نستنتج بان الفلسفة المعاصرة تعتمد على العلم والعمل النافع من اجل فهم الوجود الإنساني ن وبالتالي فالمذهب الأصلح للإنسان هو المذهب العلمي والمذهب البراغماتي في نفس الوقت لان هناك تكامل بينهما .

Send a message to learn more

14/02/2026

هل يرجع فهم الوجود الإنساني إلى العلم ،أم إلى العمل النافع

طرح المشكلة : من المتعارف عليه أن الفلسفة المعاصرة ،كانت بدايتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . ومن أهم ما يميزها ظهور حدثان مميزان ،الأول الثورة العلمية في مجال العلوم الدقيقة كالرياضيات والفيزياء والبيولوجيا ، والثاني بروز العلوم الإنسانية ، كعلم النفس وعلم الاجتماع . وقد استفادت الفلسفة المعاصرة من هذين الحدثين الهامين .حيث اتجها اهتمامها أولا إلى نقد المعرفة العلمية في إطار ما يسمى بفلسفة العلم ، وكان اهتمامها الثاني يعنى بدراسة الإنسان والاهتمام بقضاياه الأساسية ، كالبحث عن معنى الوجود الإنساني ، وهو ما أدى إلى وجود تعارض بين الفلاسفة، فمنهم من رأى بان المذهب العلمي هو الأصلح للإنسان ، في حين هناك من رأى بان المذهب البراغماتي هو الأفضل له ، وهو ما جعلنا نتساءل : هل فهم الوجود الإنساني أساسه العلم أم العمل النافع ؟.
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة الأولى : ( أنصار النزعة العلمية) يرى أنصار هذا الموقف وعلى رأسهم بوانكاريه بان الفلسفة المعاصرة تعتمد على معطيات العلم الحديث (الجديد)، لأنه اكتسب أهمية كبرى نظرا لتأثره على حياة البشر والاكتشافات الجديدة خاصة – النظرية النسبية – مع اينشتاين.حيث ساعد ذلك على تطور فلسفة العلوم وهذا بتجاوزها للفيزياء الكلاسيكية لنيوتن التي تقوم على مبدأ الحتمية المطلقة والتنبؤ بالحوادث الطبيعية ، لان هناك ظواهر متناهية في الصغر . ولا تخضع للحتمية ، وبالتالي لا يمكن التنبؤ بها (حركة الإلكترون تساوي كمية تقريبية ). وبالتالي أصبح العلم يعتمد على حساب الاحتمال ، هذا وقد استطاع غاستون باشلار أن يتجاوز الذي كان سائدا في تفسير تقدم العلم عبر المراحل هذه نتيجة تراكم المعارف السابقة واتصاله بها ، لان تاريخ العلم يؤكد بان هناك تناقض وتعارض بين القوانين العلمية والحوادث المكتشفة لهذا العلم لا يتطور ، ولا يتقدم إلا إذا قطع صلته بالمعارف السابقة في القول ) : هل هناك حقائق أولى ؟كلا ليس ثمة سوى اخطأ أولى )
النقد والمناقشة : لكن ما يمكن أن يلاحظ أن موقف هؤلاء تعرض إلى جملة من الانتقادات منها : تركيزهم على دور معطيات العلم في الفكر الفلسفي المعاصر وأهملوا العمل النافع كأساس لفهم الوجود الإنساني . كما أن معطيات العلم المعاصر نسبية وليست حقيقة مطلقة بدليل القوانين والمعارف العلمية عبر العصور التاريخية .
الأطروحة الثانية : (النزعة البراغماتية ): يرى أنصار هذه النزعة وخاصة جون ديوي وبريس ووليام جيمس بان العمل النافع هو أساس فهم الوجود الإنساني ، وبالتالي فاصل المعرفة الصحيحة هو العمل المنتج لان الفكرة الصحيحة هي التي تؤدي بنا إلى النجاح في الحياة العملية وما تحقق من منفعة .أي أن المنفعة العملية هي معيار ومقياس كل فكرة ، لان كل فكرة لا تحمل في طياتها مشروعا قابلا لإنتاج نتائج عملية نفعية تعتبر خرافة ويؤكد بيرس في كتابه :" كيف نوضح أفكارنا لأنفسنا" . إن كل فكرة أو اعتقاد لا تنتهي إلى سلوك عملي في الواقع تعبر فكرة باطلة ، وان كل العبرة هي بالعمل المنتج بدلا من التخمينات الفارغة يقول :( إن الحق يقاس بمعيار العمل المنتج وليس بمنطق العقل المجرد ، والفكرة هي خطة للعمل ومشروع). هذا وقد أكد الفلاسفة البراغماتيون بان صحة الفكرة تعتمد على ما تؤدي إليه هذه الفكرة من منفعة وبالتالي على ما تؤدي إليه من نتائج عملية ناجحة في الحياة ، حيث يقول : وليام جيمس :( إن آية الحق النجاح وآية الباطل الإخفاق ، فالفكرة الصادقة هي التي تؤدي بنا إلى النجاح في الحياة ....). فإذا ما ترتب على الفكرة نتائج نافعة كانت صادقة وصحيحة ، وإذا لم تحقق ذلك كانت فكرة باطلة يقول جيمس :(لا فرق بين وصفك لفكرة أنها صحيحة ، وبين وصفك لها أنها مفيدة ....).
النقد والمناقشة : لكن نلاحظ بأننا إذا ربطنا المعرفة الصحيحة ، وبالتالي الحقيقة بالمنفعة والنجاح نكون قد جعلناها مسالة شخصية لا علاقة لها بالتأمل الفلسفي بمعنى الحقيقة تصبح ذاتية . لهذا فان المنفعة معيار ذاتي وغير موضوعي ،وبالتالي فهو نسبي وغير مطلق ، لان ما يحقق لشخص منفعة قد يحقق لغيره ضررا ، وعليه فان المعرفة الصحيحة لا تقاس بما تحققه من منافع ، بل بمعايير أخرى بدليل أن الشعوذة تحقق منافع لبعض الأفراد ، ولكنها لا تشكل معرفة علمية .
التركيب : (تهذيب التعارض )مما سبق ذكره يمكن أن نغلب الموقف الثاني عن الأول ،بحيث نتبنى الطرح القائل : أن فهم الإنسان لوجوده . لا يكون ألا بالعمل المنتج. وليس المعرفة العلمية وهو ما تبناه جون ديوي والذي يعتقد بان البراغماتية تبدو نظرية في المعرفة تؤكد بان الأساس الذي تقوم عليه المعرفة الصحيحة هو المنفعة ، وبالتالي فالمقياس النهائي لاختبار أي فكرة هو النجاح والعمل يقول :( فلا مجال للقول بان المعرفة تتحدد في حدود الاعتبارات النظرية التأملية أو الفكرية المجردة ). غير أن الرأي الصحيح هو من يرى بان المعرفة مصدرها عملي ، لان المعاني والأفكار لا قيمة لها إلا إذا ارتبطت بالعمل وحققت منفعة مباشرة ، حيث يقول بريس : ( إن تصورنا لموضوع ما هو تصورنا لما قد ينتج عن هذا الموضوع من آثار عملية لا أكثر ). وهذه النظرية العملية لمشكلة المعرفة تظهر أكثر وضوحا عن وليام جيمس الذي يؤكد بان المعرفة ليست غاية في ذاتها حتى نسعى إلى تحقيقها بواسطة العقل ، بل هي وسيلة لتحقيق أغراض عملية في الحياة .
حل المشكلة
الخاتمة : وفي الأخير نستنتج بان الفلسفة المعاصرة تعتمد على العلم والعمل النافع من اجل فهم الوجود الإنساني ن وبالتالي فالمذهب الأصلح للإنسان هو المذهب العلمي والمذهب البراغماتي في نفس الوقت لان هناك تكامل بينهما .

Send a message to learn more

07/02/2026

هل الفكر الفلسفي الحديث يعمل على تحرير الإنسان وتنويره ،أم يراهن على تغيير واقعه الاجتماعي ؟
طرح المشكلة : عرف الفكر الفلسفي الحديث اختلافا وتباينا عن الفكر القديم بمختلف أشكاله وألوانه ، باعتبار الفكر الحديث كان انشغاله التركيز على نظرية المعرفة ، غير مبال بتركيزه على مبحث الوجود ، هذا وقد نجد وجود جوانب كثيرة بين الفلسفتين تحمل شكلا واحدا ، هو الأمر الذي جعل البعض يتوهم بأنه ، لا فرق بين الفلسفتين، غير أن المتتبع لهذه الفروق يدرك باعا من الاتساع ، من شانه أن يحول الفلسفة الحديثة ويجعلها مقتصرة على جانب المعرفة في المقام الأول ، لكن الفلاسفة لم يكونوا على حال من الاتفاق حول د ور الفلسفة الحديثة ، فمنهم من اعتقد بان دورها يقتصر على تنوير الإنسان ، في حين اعتبر البعض الآخر بان دورها يساهم في تغيير واقعه. ومن اجل أن نتجاوز هذا الجدل يمكننا أن نتساءل : هل الفكر الفلسفي الحديث استطاع تحرير وعي الإنسان، أم عمل على تغيير واقعه الاجتماعي ؟.
محاولة حل المشكلة :
الأطروحة الأولى : (يقتصر دور الفلسفة الحديثة على تحرير الإنسان وتنويره)ينطلق أنصار هذا الطرح من مسلمة مفادها . أن دور الفلسفة الحديثة يقتصر على تحرير الإنسان وتنويره ، باعتبار أن رسالة الفلسفة الحقيقية تتحدد في المفاهيم التالية : تنوير الأذهان بمختلف المعارف العلمية الجديدة وتعميم العلوم المختلفة ، أو جعل ما تنتهي إليه من اكتشافات في متناول الجميع. ومن ابرز دعاة هذا الموقف نجد جماعة الموسوعيين من أمثال ديدرو و فولتير وغيرهم . معتقدين بذلك أن مهمة الفلسفة الحديثة هي دفع العقول إلى التساؤل والتفكير المستمر ، والكف عن الاهتمام بالخرافة والأساطير ، وبالتالي تحرير العقول من الأوهام . هذا وقد تدعو الفلسفة إلى التسامح الديني وحرية الفكر ، وحقوق الإنسان التي تعبر عن الحقوق الطبيعية .أي يجب أن يتمتع بها جميع الأفراد ، وهو ما جعل هذه الفلسفة تخرج من حدود فرنسا إلى أمصار العالم داعية بذلك إلى فلسفة تنويرية حاملة نزعة تحررية في جميع مجالات النشاط الإنساني .
النقد والمناقشة : لكن من الملاحظ أن أنصار هذا الطرح قد تعرضوا إلى جملة من الانتقادات منها : أنهم ركزوا على تنوير الإنسان وتحرير وعيه ، وأهملوا تغيير الواقع الاجتماعي ، فالاهتمام بالفرد يجب أن يكون في ضوء مجتمعه ، لان الإنسان ابن بيئته.
الأطروحة الثانية : ( من أولويات الفلسفة الحديثة دورها في تغيير الواقع الاجتماعي). يرى أنصار هذه الأطروحة بأنه من مهام الفلسفة الحديثة تغيير الواقع الاجتماعي للإنسان ، ومن دعاة هذا الموقف نجد جون جاك روسو، لان أول إنسان أحاط قطعة ارض بسياج وقال : (هذه الأرض ملكي) كان هو المؤسس الأول للمجتمع المدني، ومنذ تلك اللحظة اختلت المساواة وافتقد الإنسان إلى فطرته الخيرية لكنه قد يستطيع استعادة هذه الحقوق الطبيعية عن طريق إرساء المساواة من جديد ، وهو ما يقتضي قانونا عادلا ، لان الإنسان قبل المجتمع المدني وظهور الملكية كان الإنسان يتمتع بمساواة تامة ، ولو لم تظهر هذه الملكية والتفاوت الطبيعي لوفر على البشرية كثيرا من الحروب والماسي . ثم أن الإنسان مفطور على حب الآخرين والتعاطف معهم ، لان ضميره حي ومعصوم من الخطأ ، ولكن الحياة الاجتماعية هي التي تفسد الأخلاق، لهذا فهي تحتاج إلى تربية للعودة إلى ما هو طبيعي ، لأنه يولد حرا ولكننا نراه مقيدا في كل مكان ومن اجل استعادة هذه الحرية ، يجب أن يبنى المجتمع على عقد يتم بموجبه تنازل الفرد عن حقه الطبيعي لصالح الإرادة العامة التي من صلاحياتها ضمان الحريات له. وبالتالي يمكن للفلسفة أن تتحول إلى أداة تغيير نافعة بما يكرس فاعلية الفرد وتطور المجتمع .
النقد والمناقشة : لكن ما يلاحظ أيضا على هذا الموقف ، انه صب اهتمامه على تغيير واقع الإنسان الاجتماعي وأهمل تغيير وتحرير وعيه ، فقبل أن نراع الواقع الاجتماعي يجب أن نعرف يقينا بان المجتمع أساسه الفرد ، فحينما نغير الوعي الفردي للإنسان ونحرر تفكيره سيتغير المجتمع حتما ، لان النتيجة حينذاك تكون حتمية .
التركيب (تهذيب التعارض): وعموما يمكننا أن نتجاوز الطرح السابق مع مونتيسكيو ، وذلك بان للفلسفة دور فعال في تحرير المجتمع من الاستبداد من ناحية ، لان المجتمع الأوروبي الحديث لا يقدم بالضرورة أفضل مثال للحضارة والرقي الإنساني ، لهذا يجب أن يُحارب الحكم المستبد بإرساء القانون والفصل بين السلطات الثلاثة : التنفيذية والتشريعية والقضائية ، لضمان الحريات المدنية لان اجتماع هذه السلطات في يد حاكم يؤدي إلى الطغيان . وكاسهاما منا برأي شخصي يمكننا القول بان الموقف الصحيح هو الذي يرى بأنه يجب إعادة الاعتبار لقيم الفضيلة والشرف للقضاء على الانحلال الاجتماعي وإلغاء العبودية والظلم والتعسف ... من اجل تحرير وعي الإنسان وتنويره .
حل المشكلة :
الخاتمة : وفي الأخير نستنتج بان الفلسفة الحديثة استطاعت أن تحرر وعي الإنسان وتغيير واقعه الاجتماعي في نفس الوقت .

Send a message to learn more

07/02/2026

إن الفلسفة الحديثة أخذت بمرجعية العقل لتتجاوز عصر التخلف والظلمات- دافع
الإجابة النموذجية عن الموضوع الثاني : 2اداب وفلسفة
طرح المشكلة : تعتبر الفلسفة ذلك الإنتاج الفكري المتواصل عبر التاريخ إذ كان هذا الإنتاج الإنساني بحسب علماء الاجتماع بمثابة الحلقة المتصلة فكل فلسفة محكوم عليها بان تنهل من ما سبقتها غير انه ساد الاعتقاد لدى طائفة من الفلاسفة والمفكرين بان الفكر الفلسفي الحديث اخذ بمرجعية التجربة على حساب العقل ، في حين اعتقدت فئة أخرى بخلاف ذلك وأرجعت المرجعية الفلسفية للفكر الحديث هي العقل . فإذا سلمنا جدلا أن هذا الاعتقاد صادق وله ما يبرره . فكيف يمكن إثباته وتبنيه؟ بعبارة أخرى كيف يمكننا أن نثبت صحة الطرح القائل بان الفكر الحديث اعتمد مرجعية العقل وليس التجربة؟.4ن
محاولة حل المشكلة : 12/12
عرض منطق الأطروحة : يرى الفلاسفة العقلانيون من بينهم ديكارت أن الفلسفة الحديثة تجاوزت سلطان الفكر التقليدي الذي ساد في القرون الوسطى بواسطة العقل الذي يتأسس مبادئ فطرية تتميز بأنها عامة ومشتركة بين جميع الناس وليس للحواس دور كبير لأنها خادعة وقاصرة
الحجج والبراهين : لتبرير موقفهم اعتمدوا جملة من الحجج والبراهين منها : تقديم منهج جديد يؤسس عليه كل من العلم والفلسفة إذ نجد للشك المنهجي دور كبير في فلسفة ديكارت حيث اعتبره هو الوصول إلى اليقين يقول ديكارت : )يتطلب بحث الحقيقة أن يعزم المرء مرة في حياته قدر الإمكان على وضع جميع الأشياء موضع الشك(.4ن
عرض منطق الخصوم ونقده : للأطروحة السابقة خصوم يرى خصوم الأطروحة أن الفلسفة الحديثة تعتمد على مرجعية التجربة الحسية ومن جملة هؤلاء الفلاسفة نجد فرانسيس بيكون جون لوك دافيد هيوم والذين اثبتوا أن الفكر الفلسفي الحديث لكي يتحرر من أوهام الفكر الديني الكنسي وبالتالي من التخلف والجهل وجب عليه أن يتقيد بالتجربة الحسية والواقع وقد أكدوا موقفهم بالحجج التالية : لا وجود لأفكار فطرية ولا لتصورات مجردة في العقل لان العقل يولد مع الإنسان كالصفحة البيضاء والتجربة هي من تكتب عليه ما تشاء
نقد منطقهم شكلا ومضمونا : لكن من الملاحظ إن الاعتماد على الحواس يبقى عاملا ناقصا فالحواس البشرية ضعيفة جدا مقارنة بحواس الحيوانات وهي كثيرا ما تخدعنا فنحن نرى الشمس صغيرة جدا بينما هي شفق عملاق 4 ن
الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية : يمكننا أن ندافع عن الأطروحة بحجج جديدة وهي : انه في إمكان العقل أن يوصلنا إلى معارف صادقة ومطلقة في كل زمان ومكان حيث قال ديكارت : )العقل هو أحسن الأشياء توزيعا بين الناس , إذ يعتقد كل فرد انه أوتي منه الكفاية( .فالتجربة الحسية لا تقدم سوى معلومات ناقصة ومبعثرة والعقل هو الذي ينظمها ويحولها والى معرفة صادقة 4ن
حل المشكلة :
التأكيد على مشروعية الدفاع : في الأخير نستنتج أن الأطروحة القائلة : )إن الفلسفة الحديثة أخذت بمرجعية العقل لتتجاوز عصر التخلف والظلمات(. أطروحة صحيحة وصادقة ودفاعنا عنها أمر مشروع وله ما يبرره من الناحية الواقعية إذ نجد أن الأطروحة متسقة نسقيا منسجم منطقيا4ن

Send a message to learn more

15/01/2026

دافعدافعدافع عن الرأي القائل :( إن الظاهرة الإنسانية قابلة للدراسة العلمية ).
ان الدراسات الانسانية هي علوم بالمعنى الحقيقي. دافع الاجابة عن الموضوع الثاني شعبة علوم +رياضيات
( طرح المشكلة) :- الانطلاق من فكرة شائعة : لقد ساد الاعتقاد لمدة طويلة من الزمن أن الدراسة العلمية مقتصرة على الظواهر الفيزيائية و الظواهر البيولوجية فقط دون غيرها
ب- الإشارة لوجود نقيضها: غير أن بعض الفلاسفة والعلماء يتبنون وجهة نظر مغايرة لهذا الاعتقاد .
د- الإشارة للدفاع عنها: ومن خلال كتابتنا لهذه المقالة سنحاول إثبات أن الظواهر الإنسانية قابلة للدراسة العلمية على غرار الظواهر الفيزيائية.
ج- ضبط المشكلة: كيف يمكننا إثبات علمية العلوم الإنسانية ؟كيف يمكن البرهنة على أن العلوم الإنسانية بإمكانها التوصل إلى صياغة قوانين للسلوك الإنساني تفسره وتسمح بالتنبؤ به قبل حدوثه؟
التحليل ( محاولة حل المشكلة) 12/12 :
أولا : عرض منطق الأطروحة .يعتقد كثير من الفلاسفة والعلماء أن الظواهر الإنسانية يمكن إخضاعها للدراسة العلمية التجربية
- وينتقدون أنصار المنهج التجريبي بمراحله الكلاسيكية الذين قالوا إن التجريب مقتصر على العلوم الطبيعية، و أن العلوم الإنسانية ليست علوما بالمعنى الدقيق لكلمة علم.
- العوائق الإبستمولوجية التي يتذرع بها البعض لمحاولة البرهنة على أن الظاهرة الإنسانية لا يمكن دراستها دراسة علمية يمكن تجاوزها .
- تكييف المنهج التجريبي حسب خصوصية الظاهرة المدروسة (الإنسانية)، ففيما يخص الذاتية، فإن التجرد التام من الذاتية متعذر حتى في العلوم المسماة دقيقة، فلماذا نطالب الباحثين في الدراسات الإنسانية أن يتحلوا بالموضوعية المطلقة ؟ ثم إنه من الجحود تجاهل المجهودات الكبيرة التي بذلت في ميدان الدراسات الإنسانية للابتعاد عن الميول والرغبات العواطف والأحكام القيمية والاعتبارات الذاتية في دراسة الظاهرة الإنسانية ( المنهج التاريخي ، ونقد المؤرخ للمصادر نقدا خارجيا ونقدا داخليا ) .
- وفيما يخص صعوبة التجريب في العلوم الإنسانية ،فيمكن تعويض التجريب المباشر بالتجريب غير المباشر ( المقارنة) ، وحتى البيولوجيا وهي علم طبيعي تعتمد على هذا النوع من التجريب ؛ ففي مجال دراسة الظواهر الاجتماعية ، ولكي يدرس السوسيولوجي مثلا أثر الطلاق (ظاهرة اجتماعية) على نفسية وسلوك الأطفال ونتائجهم المدرسية فهو ليس مطالبا بتطليق أسرة حتى يتمكن من القيام بهذه الدراسة ،وإنما يكفيه التجريب غير المباشر أي المقارنة بين الأطفال الذين نشئوا في أسرهم والأطفال المحرومين من الأسرة
- أما عن صعوبة إجراء الملاحظة المباشرة، فإنه يمكن تعويضها بالملاحظة غير المباشرة؛ أي ملاحظة الظاهرة من خلال آثارها، وحتى العلوم الفيزيائية تعتمد على هذا النوع من الملاحظات، فلماذا لا تعتمد عليه العلوم الإنسانية ؟ مثال ذلك أن لا أحد من العلماء يمكنه أن يلاحظ سواء بحواسه أو بأجهزة الإلكترون مباشرة، وإنما يلاحظ من خلال آثاره( الإشعاع الصادر عنه).
- وفي مجال الحتمية ،فإذا كانت الظاهرة الإنسانية لا تخضع لحتمية مطلقة لأنها صادرة عن إنسان يتصرف حسب إرادته ،على خلاف الظاهرة الطبيعية التي تحدث على نفس النحو دوما ،فإنه يمكن تعويض السببية و الحتمية بمبدأ الغائية ، أي التفسير الغائي للظواهر الإنسانية بدلا من التفسير الحتمي وكل التفسيرات
ثاالمختلفة للإنسان ولا تدرسها البيولوجيا ( البعد النفسي ، البعد الاجتماعي ، التغير الزمني على صعيد الأفراد ...) انطلقوا من نظرة سكونية متعصبة للمنهج التجريبي بمراحله الكلاسيكية( ملاحظة ، فرضية ، تجربة ) ، في حين أن المنهج العلمي التجربيبي منهج مرن يمكن تكييفه حسب خصوصية الموضوع المدروس . . .
ثم إن الدراسة العلمية للظاهرة لا تستلزم الدراسة التجريبية، فهناك علوم دقيقة كعلم الفلك ليست تجريبية وإنما تعتمد على الملاحظة غير المباشر والفروض كبديل عن التجريب المباشر .
ثالثا: الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية : وهناك عدة أدلة تثبت الدراسة العلمية للظواهر الإنسانية، ومنها توصل علماء النفس والاجتماع إلى صياغة قوانين تفسر السلوك، وتسمح بالتنبؤ به ( قوانين التعلم ، قوانين الإدراك ، قوانين النسيان ، وقوانين الذكاء ....) . والمنهج السلوكي في علم النفس القائم على الملاحظة الخارجية للسلوك وليس على الدراسة الذاتية الاستبطانية .
خاتمة ( حل المشكلة):04/04
ومن التحليل السابق ، وكحل للمشكلة يمكننا القول إن الأطروحة القائلة بأن الظواهر الإنسانية قابلة للدراسة العلمية هي أطروحة صحيحة ، ولها ما يبررها ، لذلك تبنيناها ودافعنا عنها : فقد أصبح واضحا أن الدراسات الإنسانية وإن كانت نتائجها أقل دقة وموضوعية من نتائج الدراسات الفيزيائية فإنها مع ذلك دراسات علمية توصلت إلى صياغة قوانين للسلوك الإنساني سواء الفردي أو الجمعي .
----------------------------------------------------------------------------------------------
من مشاريع اللجنة البيداغوجية(2009)

Send a message to learn more

15/01/2026

هل يمكن للعلوم الإنسانية أن تكون موضوعا للدراسة العلمية ؟
طرح المشكلة : لقد أدى الاختلاف الموجود في المجتمعات الحديثة إلى تحويل الإنسان إلى ظاهرة قابلة للدراسة العلمية الموضوعية إلا أن تميز الإنسان واختلافه عن الظواهر الطبيعية جعل العلوم الإنسانية تعرف مشاكل ابستيمولوجية من نوع خاص ومن ثمة بدا العلماء يتساءلون حول مدى قدرة هذه العلوم على بلوغ دقة العلوم الطبيعية . فمنهم من اقر بإمكانية التجريب على الظاهرة الإنسانية ، ومنهم من نفى ذلك بدعوى أن العلوم الإنسانية علوم على منوالها فكان من أراءهم أن برز إلى الوجود السؤال التالي : هل يمكن تطبيق المنهج التجريبي على العلوم الإنسانية ؟ وما هي العوائق التي تعترض التجربة بالمفهوم المستعمل في هذه العلوم؟.وكيف لنا أن نتجاوز هذه العوائق ؟.
الاطروحة الأولى : عوائق تطبيق المنهج التجريبي على العلوم الإنسانية : يرى جملة من الفلاسفة بأنه لا يمكن تطبيق المنهج التجريبي على العلوم الإنسانية . وذلك لوجود عوائق علمية " ابستيمولوجية " تحول دون ذلك ، وبما أن العلوم الإنسانية ثلاث أنواع ، فيجب دراسة كل علم على حدا : فمثلا الحادثة التاريخية فريدة من نوعها فهي تجري في زمن معين ومكان معين وبالتالي فهي لا تتكرر ومنه التاريخ غير قابل للدراسة العلمية وغير قابل للتكميم ، كما أن المؤرخ لا يمكنه التأكد من صحة افتراضه عن طريق التجربة العلمية ، فمثلا لا يستطيع أن يحدث حربا تجريبية حتى يثبت فرضيته واستحالة التجارب تعني استحالة القوانين ، وبالتالي صعوبة التنبؤ بحدوثها مستقبلا .كما يصعب على المؤرخ تحديد البدايات التاريخية مما يجعل الحوادث التاريخية عرضة للتزييف .
أما في علم الاجتماع : فالظاهرة الاجتماعية ليست خالصة فهي تنطوي على خصائص بيولوجية وأخرى نفسية وأخرى تاريخية ،فهي ليست مثل الظواهر الطبيعية لأنها ظاهرة بشرية متصلة بحياة الإنسان ، وكل ما هو متصل يصعب إخضاعه للتجريب ،فمثلا ظاهرة الطلاق ظاهرة اجتماعية تتداخل في إحداثها أسباب مختلفة بحيث يصعب الفصل بين هذه الأسباب . وهذا يعني أنها خاصة وليست عامة لذلك لا يستطيع عالم الاجتماع أن يكون موضوعيا لأنه يحمل غايات ذاتية وكل ما هو ذاتي فهو معقد تتدخل في تكاليفه عناصر متشابكة مما يصعب الوصول الى النتائج وقوننتها لأنها عبارة عن ظواهر كيفية يصعب تكميمها يقول جون استوارت مل :"إن الظواهر المعقدة والنتائج التي ترجع الى علل وأسباب متداخلة لا تصلح أن تكون موضوعا حقيقيا للاستقراء العلمي المبني على الملاحظة والتجربة ".أما بخصوص الحادثة النفسية فيؤكد علماء النفس أن الحادثة النفسية حادثة لا تعرف السكون ولا تبقى على حالها بحيث تتداخل في تكوينها حالات وأحوال وانفعالات نترجمها بواسطة الشعور وما دامت متداخلة فانه يصعب تطبيق المنهج التجريبي عليها فمثلا : دراسة الإدراك كظاهرة عقلية يصعب فصله عن الاحساس والذكاء والذاكرة والخيال والانتباه والإرادة ومن ثمة فان الحادثة النفسية فريدة من نوعها ، ولا تقبل التكرار والنتائج المستخلصة بعد الدراسة تكون صبغة ذاتية لا يمكن تعميمها . لكن كيف استطاع أصحاب العلوم الإنسانية تحقيق نتائج علمية معتبرة في وجود هذه العوائق؟.
النقد المناقشة :من الملاحظ أن هذه العوائق الابستيمولوجية إنما ترجع الى طبيعة الموضوع وبالتالي يمكن تكييف المنهج العلمي بما يوافق خصائص الظاهرة الإنسانية. فمثلا التاريخ يساعد الإنسان في دراسة الماضي والتطلع على مخلفات الأجداد وسياستهم وديانتهم أما في ما يخص علم الاجتماع فان الإنسان أدرك بفضل الدراسات الاجتماعية بأنه خلق ليتعارف مع غيره وينسجم معهم كما ، أن الدراسات الاجتماعية الميدانية سمحت في توسيع مفهوم النسبية الذي كان ينحصر في الفيزياء ، أما على مستوى دراسة علم النفس . فانه ينطوي على عدة فوائد منها تحرير الدراسة النفسية من الاعتبارات الفلسفية والخرافات الميتافيزيقية ، كما أن الإنسان استطاع أن يدرك ما يجري في ذاته من أحوال وميول وأهوى إذ السيكولوجيا أصبحت علم قائم بذاته يقوم على الملاحظة والتحليل .
نقيض الاطروحة: في حين يرى البعض الأخر من الفلاسفة انه يمكن تطبيق المنهج التجريبي على الظاهرة الإنسانية لان هذه العوائق الابستيمولوجية لم تقف عائقا أمام اجتهاد العلماء ، حيث توصل العلماء الى طرائق في البحث والى مفاهيم منهجية أعطتها قيمتها العلمية منها مثلا : في التاريخما توصل إليهابن خلدونومن تلاه من المؤرخين الأوروبيين في القرن"19" من إعطاء التاريخ طابع العلمية وذلك بواسطة منهجية خاصة تسمى بالدراسات التاريخية المقارنة ، حيث تقوم على جمع الآثار والوثائق منها المصادر الإرادية وغير الإرادية وهي التي يحتفظ بها الناس لتكون شاهدا عليهم كالرواية وكتب التاريخ ثم نقد هذه الآثار والوثائق من اجل تحليلها ، ولكي نتأكد من صدق هذه
الوثائق نلجأ الى الطريقة النقدية وهي نوعين: نقد خارجي ويتناول شكل الوثيقة والمادة ونوع الورقة والحبر والثاني نقد داخلي ويتناول مضمون الوثيقة أي دراسة نص الوثيقة وما تحمله من معان من اجل الكشف عن الظروف النفسية والسياسية والدينية التي أدت الى كتابة هذه الوثيقة كما يمكننا أن نعمل على إعادة بناء الحادثة التاريخية وترتيبها . أما على مستوى علمالنفس فقد تمكن العلماء من إعطاء الحادثة النفسية قيمة علمية ظهرت في مناهج عدة عرفها علم النفس المنهج التأملي "الاستبطاني " وهو منهج يتم باستخراج باطن الذات وأحوالها النفسية بواسطة الشعور أي أن الذات تصبح دارسة ومدروسة في نفس الوقت ومن رواد هذا الموقف نجد "براغسون ، ديكارت منهج التحليل النفسي : حيث ظهر هذا المنهج مع العالم" فرويد"يقوم على التداعي الحر كما يقوم أساسا على اكتشاف اللاشعور. ويعتبر الحياة النفسية تقوم على الغرائز. أما المنهج السلوكي الذي ظهر مع "بافلوف و واطسن " حيث يقوم هذا المنهج على اكتشاف اللاشعور والمنعكس الشرطي ، وبهذا تمكنا بافلوف و واطسن من دراسة السلوك دراسة علمية موضوعية وفي علم الاجتماع نلاحظ أن دوركايم أعطى الحادثة الاجتماعية مصداقيتها العلمية من خلال دراسة خاصة تتناسب وطبيعة الحادثة . بحيث اعتبرها ظاهرة اجتماعية تلقائية طبيعية عامة منتشرة تتداخل في إحداثها عوامل تاريخية ، فوضع أسلوب يدرس الظاهرة يقوم على الملاحظة ووضع الفروض حيث قال : " يجب أن نعالج الظواهر على أنها أشياء " . والدليل على مصدقيه هذا العلم ظهور علم الإحصاء .
النقد: والمناقشة : لعله من بين الانتقادات التي وجهة الى القائلين بعلمية التاريخ ، انه لم يعد المؤرخ يرى في الموضوعية بالمفهوم التقليدي غاية قابلة للتحقيق ذلك لان التجرد من العواطف في دراسة التاريخ أمر صعب المنال والأخذ بالمبادرة الشخصية أمر ضروري ،لان المؤرخ قبل كل شيء هو إنسان . أما الانتقادات التي وجهة للقائلين بعلمية علم الاجتماع فان هؤلاء لم يميزوا ب ين الظواهر الفيزيائية والظواهر الاجتماعية ، كما أنهم لم يميزوا بين الأشياء الخالية من الشعور والأشياء التي تنطوي على الشعور. أما الانتقادات التي وجهة لأنصارعلم النفس فان القوانين التي توصلوا إليها ليست دساتير بل هي مجرد تعميمات . إذ الحادثة النفسية ليست مجرد سلوك آلي يجمع المنبه بالاستجابة وهذا يعني أن الحادثة النفسية شعور قبل أن تكون سلوكا .كما ادعى بافلوف و واطسن.
التركيب : وعموما فإننا نقر وعلى الرغم من وجود بعض العوائق إلا أن الباحثين في هذا المجال تجاوزوا الكثير من العراقيل والصعوبات بفضل أمانتهم العلمية لذا قال جورج سارطون لولا الحضارة الإسلامية لتأخرت الحضارة الغربية بضعة قرون ". وهذا دليل على موضوعية الباحث التاريخي ". وما يمكن أن نستنتجه هو أن العلوم الإنسانية استطاعت أن تسلك لنفسها منهجا يليق بها ، وهوما مكنها من تجاوز العوائق والعراقيل .
حل المشكلة :الخاتمة : وأخيرا يمكننا أن نقول أن العلوم الطبيعية ، ساعدت العلوم الإنسانية في البحث على التطور وبالتالي البحث على مناهج تتميز عن المنهج التجريبي وتكون مكيفة حسب خصوصيات كل ظاهرة .وهكذا تظل الإشكاليات مطروحة ليس بالضرورة تشكيكا في القيمة العلمية وإنما يتعلق الأمر بنقاش ابستيمولوجي من شانه أن يغني العلوم الإنسانية ويدفع بها إلا أن تتوخى الدقة .لان جميع الصعوبات تتمثل في طبيعة الظاهرة الإنسانية باعتبارها ظاهرة معقدة وختاما نصل الى أن الدراسات الإنسانية دراسة خاصة لأنها تدرس الإنسان ذلك الكائن اللغز الذي يصعب إخضاعه للمنهج العلمي وتبقى هذه العلوم في حاجة الى بحث وازدهار حتى تأخذ طابع العلمية .
انتهى.

Send a message to learn more

Address

مدرسة الماهر

17300

Opening Hours

Tuesday 06:00 - 07:30
Thursday 06:00 - 07:30
Friday 06:00 - 07:30
Saturday 06:30 - 07:30

Telephone

+213783221903

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الاستاذ : احمد معمري استاذ الفلسفة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The School

Send a message to الاستاذ : احمد معمري استاذ الفلسفة:

Shortcuts

  • Want your school to be the top-listed School/college?

Share