13/12/2024
كان الفعلُ المضارعُ معافى في سربِه، (مرفوعًا) بهامتِه، يضعُ (ضمّةً) على رأسِه كعِمامةٍ، يعيشُ مع أبنائِه (الأفعالِ الخمسةِ) في سلامٍ آمنين.
في ليلةٍ من ليالِي الشّتاءِ الباردةِ سمعَ الفعلُ المضارعُ طرقًا خفيفًا على البابِ، فقالَ في نفسِه: لا يأتي في هذا البردِ إلا صاحبُ حاجةٍ انقطعت به السّبلُ، ولمّا فتحَ البابَ وجدَ صغارًا أربعة، تقدّمَ كبيرُهم إلى عتبةِ البابِ وقالَ: ياعمُّ، أنا حرف (أن) وهؤلاء إخوتي (لن، إذن، كي) كلَّفنا أبي بمهمَّة ولكن كم ترى قد أدركَنا اللّيلُ واشتدّ البردُ، ولم نجد سبيلًا غيرَ بيتِك، فهلا استقبلتنا اللّيلةَ عندك! وسنغادرُ في الصّباحِ. شعر الفعلُ بالشّفقة وأدخلهم على الفورِ، فأطعمهم، وسقاهم، وبسطَ لهم فراشًا وثيرًا لينامُوا مع أبنائِه الخمسةِ.
لمّا استيقظَ الفعلُ صباحًا شعرَ ببرودةٍ في رأسِه، وضع يدَه فلم يجد عمامتَه (الضّمة) بل وجدَ(فتحةً) أتاه البردُ عبرها، ذُهل ونادى على أبنائِه الخمسةِ، فدخَلوا عليه دون حَرف النّون، فسألهم: أين نونكم!
فقَالوا: لا ندري يا أبتِ، فعندما استيقظنا صباحًا لم نجدْ حرفَ النّون، ولم نجد أيضًا ضيوفنا.
شعر الفعلُ المضارعُ بحسرةٍ بالغةٍ، وقال بأسى: لقد وقعنا في الفخّ يا أبنائي،(أن، لن، إذن، كي) لم يكونُوا ضيوفًا إنّما هم (حروف النّصب) والاحتيالِ، لمّا دخلوا علينا استبدلُوا ضمّتي فتحةً، وحذفُوا حرفَ النّون منكم.
وتعلّم الفعلُ المضارعُ وأبناؤُه الأفعالُ الخمسةُ ألّا يثقوا في الغرباءِ مجدّدا.