08/10/2024
من بين كل الكُنى التي سمعتها في حياتي.
لم ألقَ كنية أدق ولا أرق من قول النبي ﷺ وهو ينادي ابنته فاطمة بأم أبيها.
وأيُّ مكانة حازتها الزهراء من قلب رسول الله حتى يناديها بأمه وهي ابنته؟!
وكيف لا وقد عاش يتيما صلوات الله وسلامه عليه.
وكيف لا ينزلها تلك المنزلة هي بنت خديجة حبيبته وزوجته وخير من لاقى وعاشر.
وأي حظوة امتلكتها حتى تأخذ مكانة جدتها السيدة آمنة بنت وهب وهي التي حملت رسول الله الأيام والليالي والشهر تلو الآخر حتى وضعته.
وكأنه بأبي وأمي استوحش حنان أمه ورقتها فلم يلق كفاطمة خير أنيس وصاحب بعد أن زوج بناته الثلاث وبقيت هي في كنفه تهون عليه وتأخذ بيده كصنيع أمها خديجة حتى فاز بها الإمام علي.
وما هو الحنان واللطف والرحمة التي قدمتها أم الحسنين حتى تكون هي الأم والبنت في حال واحد.
ألم تقل بقلب الأم لأنس بن مالك لما مات أبوها كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على وجه رسول الله.
وهي ترثيه وتناديه كأنه لم يغب عن ناظرها البتة وتقول
"وا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ"
ألم تُفجع به حتى ذابت من الحزن ستة أشهر حتى لحقت به.
وهي لم تجاوز الثلاثين من بعده.
ولمثل هذا تكون البيوت ويكون الأبناء ليس أكثر.
♡منقــول.