26/08/2026
رحلت اليوم امرأة من معدن أصيل. امرأة صنعت من البساطة مدرسة، ومن كوخ صغير في قلب الصحراء بيتا لكل عابر سبيل.
على بعد 65 كلم من ولاية #المنيعة، عند مفترق طرق تيميمون وعين صالح، كانت تنتظرها قلوب المسافرين قبل أعينهم. لم تبخل يوما بكأس ماء بارد، ولا بكوب شاي، ولا بكلمة طيبة تمسح بها تعب الطريق.
عرفها سائقو الشاحنات، وعرفها المسافرون، وعرفها أبناء جيشنا الوطني. كانت لهم جميعا أما وحضنا دافئا في أرض قاحلة. حولت وحدتها إلى عطاء، وحولت صمت الصحراء إلى كرم يضرب به المثل.
عاشت بعزة نفس وقناعة، معلقة قلبها بالله، لا تبتغي من الدنيا جزاء ولا شكورا. تركت خلفها سيرة طيبة ودعوات لا تنقطع من كل من مر من عندها.
اليوم فقدت الصحراء أحد معالمها الإنسانية، وفقدت الطريق أمها التي كانت تضيء لياليها.
نسأل الله العلي القدير أن يغفر لها ويرحمها، وأن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وأن يجزيها عن كل معروف قدمته أضعافا مضاعفة. اللهم أكرم نزلها ووسع مدخلها واجعل مثواها الفردوس الأعلى من الجنة.
اللهم ارحمها واغفر لها وثبتها عند السؤال.
منقول....