المدرسة القرآنية اليقين بالعزيزية

المدرسة القرآنية اليقين بالعزيزية مدرسة قرآنية تابعة لجمعية العلماء المسلمين / شعبة بلدية العزيزية / بجوار السوق الأسبوعية.

18/08/2026

الأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الأَرْقَمِ... بَيْتٌ صَغِيرٌ وَأَثَرٌ كَبِيرٌ

في مكةَ، منذُ أكثرَ من ألفٍ وأربعمائةِ عام، كانت قريشٌ تعيشُ في قبائلَ وعائلاتٍ كبيرة، لكلِّ قبيلةٍ مكانتُها ومَنزلتُها.

وكان من أشهرِ قبائلِ قريشٍ بنو مخزوم، وهي قبيلةٌ قويةٌ معروفةٌ في مكة.

وفي تلكَ الأيامِ، بدأ النبيُّ محمدٌ ﷺ يدعو الناسَ إلى عبادةِ اللهِ وحده، وتركِ عبادةِ الأصنام.

وكان المسلمون في بدايةِ الدعوةِ قليلين، وكان كثيرٌ من أهلِ مكةَ يعارضون الإسلامَ بشدة؛ ولذلك كان المسلمون يجتمعون في مكانٍ آمنٍ يتعلمون فيه القرآنَ، ويسمعون من رسولِ الله ﷺ، ويتقوَّون بالإيمان.

ومن بين هؤلاء السابقين إلى الإسلام كان الأَرْقَمُ بنُ أبي الأَرْقَمِ المخزوميُّ رضي الله عنه.

وكان الأرقمُ شابًّا صغيرَ السن، وتذكرُ بعضُ كتبِ السيرةِ أنه كان في نحو السادسةِ عشرةَ من عمره حين أسلم.

تخيَّلوا!

شابٌّ في مثلِ هذا العمر، يعيشُ في مكة، ويرى ما حوله من أصنامٍ وعاداتٍ وأفكار، ثم يسمعُ دعوةَ النبيِّ ﷺ إلى التوحيد، فيؤمنُ باللهِ ورسولِه.

ولم يكن الأرقمُ ينتظرُ أن يكبرَ حتى يصبحَ مهمًّا.

لقد فهمَ أن الإنسانَ يستطيعُ أن يفعلَ الخيرَ مهما كان صغيرًا.

وكان الأرقمُ من السابقين الأولين إلى الإسلام، حتى ذكرت بعضُ الرواياتِ أنه كان سابعَ من أسلم.

ولم تكن حياةُ المسلمين في ذلك الوقت سهلةً.

كانوا يتعلمون القرآنَ، ويصلون، ويتواصون بالصبر، ويحرصون على ألا يعرِّضوا أنفسهم للخطر.

فأصبح المسلمون بحاجةٍ إلى مكانٍ يجتمعون فيه.

وهنا ظهر دورُ الأرقم.

كان للأرقمِ بيتٌ عند الصفا.

ولم يكن بيتًا كبيرًا ولا قصرًا فخمًا.

لكنه كان مكانًا مناسبًا للاجتماع، واختيارُ بيتِ الأرقمِ كان فيه حكمةٌ كبيرة.

فالأرقمُ شابٌّ صغير، وبيتهُ من بيوتِ بني مخزوم، فلم يكن من السهل أن يخطرَ ببالِ قريشٍ أن يكون بيتُ شابٍّ من هذه القبيلة مكانًا يجتمع فيه أصحابُ محمدٍ ﷺ.

ففتح الأرقمُ بيته.

ومنذُ ذلك الوقت، لم يعد بيتُه مجردَ مكانٍ ينامُ فيه مع أهلِه.

لقد أصبح مكانًا يتعلمُ فيه المسلمون.

يدخلُ إليه رجلٌ يريدُ أن يتعلمَ القرآن.

ويأتي آخرُ ليستمعَ إلى رسولِ الله ﷺ.

ويجتمعُ المسلمون فيه، فيزدادون إيمانًا وثباتًا.

وكان النبيُّ ﷺ يجتمعُ بأصحابه في دارِ الأرقم، فأسلم فيها خلقٌ كثير.

وكان الأرقمُ يرى كلَّ ذلك.

ربما كان يستطيعُ أن يقول:

«أنا شابٌّ صغير، لماذا أتحمّل كلَّ هذا؟»

لكنه لم يقل ذلك.

بل وكأن حاله كان يقول:

«إن كان عندي بيتٌ أستطيعُ أن أفتحَه للخير، فلن أبخلَ به.»

وهكذا تعلّمنا من الأرقم أن خدمةَ الدين لا تحتاجُ دائمًا إلى مالٍ كثير، أو قوةٍ كبيرة، أو عمرٍ طويل.

أحيانًا يكفي أن تسأل نفسك:

ما الشيءُ الذي أملكه وأستطيعُ أن أستخدمه في الخير؟

لكن في مكةَ كان هناك رجلٌ آخر...

رجلٌ قويٌّ شديدُ الشكيمة، لم يكن قد أسلم بعد.

كان اسمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وكان عمرُ في ذلك الوقت شديدَ الغضب من دعوةِ النبيِّ ﷺ، ولم يكن قد عرفَ الإسلامَ بعد.

وفي يومٍ من الأيام، خرج عمرُ غاضبًا، وسيفُه معه، يريدُ أن يذهبَ إلى النبيِّ ﷺ.

لكن في الطريق علمَ أن أختَه فاطمة بنت الخطاب وزوجَها سعيد بن زيد قد أسلما.

فغضبَ أكثر، واتجهَ إلى بيتِهما.

وكان عندهما قرآنٌ يُقرأ.

وسمعَ عمرُ آياتٍ من القرآن.

وكان قلبُه الذي خرج غاضبًا قد بدأ يتغير.

قرأ ما عندهما من القرآن، ثم قال:

«أين محمد؟»

وعندما علمَ بمكانِه، توجَّه إلى دارِ الأرقم.

نعم...

إلى ذلك البيتِ نفسه الذي فتحَه شابٌّ صغيرٌ لله.

دخل عمرُ الدارَ، وكان المسلمون مجتمعين فيها.

وكان النبيُّ ﷺ وأصحابُه هناك.

دخل عمرُ...

لكنَّه لم يدخلْ كما خرجَ من بيته.

لقد خرجَ غاضبًا يريدُ أن يواجهَ النبيَّ ﷺ...

أما الآن، فقد كان في قلبِه شيءٌ جديد.

ثم أعلن عمرُ إسلامَه.

وكبَّر المسلمون فرحًا بإسلامه.

وكانت لحظةً عظيمة.

ذلك الشابُّ الصغير، الأرقم، الذي فتحَ بيتَه للمسلمين، شهدَ في داره إسلامَ رجلٍ سيصبحُ بعد ذلك واحدًا من أعظمِ أصحابِ رسولِ الله ﷺ.

وبعد إسلامِ عمرَ رضي الله عنه، خرج المسلمون وأظهروا إسلامهم بقوةٍ أكبر.

وهكذا أصبحت دارُ الأرقمِ مرتبطةً بمرحلةٍ عظيمةٍ من بداياتِ الإسلام.

ولم يكن الأرقمُ نبيًّا، ولا قائدَ جيش، ولا صاحبَ مالٍ عظيم.

كان شابًّا مسلمًا صغيرًا.

لكنَّه عرفَ أن ما يملكه يمكن أن يكونَ له أثر.

فوهبَ بيتَه ووقتهُ في خدمةِ الإسلام.

ومن قصةِ الأرقم نتعلم:

أنك لا تحتاجُ إلى أن تكونَ كبيرًا حتى تفعلَ شيئًا كبيرًا.

قد يكونُ عندك كتابٌ تعطيه لصديق.

أو علمٌ تعلمه لغيرك.

أو وقتٌ تساعدُ فيه أمَّك.

أو غرفةٌ تجمعُ فيها إخوتَك لتقرأوا القرآن.

أو كلمةٌ طيبةٌ تقولها لمن يحتاجُ إليها.

فالأثرُ الكبيرُ قد يبدأُ أحيانًا من شيءٍ صغير.

بيتٌ صغيرٌ... فتحه شابٌّ صغير... فشهدَ أحداثًا عظيمةً في بدايةِ الإسلام.

وهكذا بقي اسمُ الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه شاهدًا على حقيقةٍ جميلة:

ليس المهمُّ كم تملك، ولا كم عمرك...
المهمُّ ماذا تفعلُ بما أعطاك الله.

18/08/2026
18/08/2026

⏪ انطلاق تسجيل التلاميذ في التربية التحضيرية و السنة أولى استثنائي :
🔹 أقسام التربية التحضيرية: الأطفال المولودون في الفترة من 01 جانفي إلى 31 ديسمبر 2021.
🔹 السنة الأولى ابتدائي – تسجيل استثنائي: الأطفال المولودون في الفترة من 01 جانفي إلى 31 مارس 2021.

👈 فترة التسجيل: من الأحد 13 سبتمبر 2026 إلى الخميس 24 سبتمبر 2026..
📌 التسجيل يتم إلكترونياً عبر النظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية awlyaa.education.dz ، وفق الإجراءات المحددة في المنشور.

Adresse

بجوار السوق الأسبوعي بالعزيزية
El Azizia

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque المدرسة القرآنية اليقين بالعزيزية publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager

Type