15/12/2025
• مولانا 🤍📿
Informations de contact, plan et itinéraire, formulaire de contact, heures d'ouverture, services, évaluations, photos, vidéos et annonces de اعرف دينك, École, الجزائر, Bordj Bou Arreridj.
15/12/2025
• مولانا 🤍📿
اللَّهُمَّ أَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ •
وَتَوَفَّنا عَلَى مِلَّتِهِ وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِهِ * وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ *
وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ• وَاسْقِنَا مِنْ كَأْسِهِ *
غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ نَادِمِينَ وَلا شَاكِّينَ وَلاَ مُبَدِّلِينَ وَلاَ مُغَيِّرِين
وَلاَ فَاتِنِينَ وَلاَ مَفْتُونِينَ
آمِين يَارَبَّ الْعَالَمِينَ
(229)
بيان إدانة وتحذير من الفكر المتطرف
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
إنّ عقلاء ومشايخ التصوف، ووجهاء أهالي طبرق، وإخوانهم في كل ربوع الجزائر، يُدينون بأشد عبارات الشجب والاستنكار الجرائم البشعة المرتكبة ضد الزاوية العروسية في ليبيا الشقيقة ، من هدم وإحراق ونبش القبور وانتهاك حرمتها، ويعتبرون هذا الفعل الإجرامي امتدادًا خطيرًا للفكر السلفي المتطرّف الذي لا يعرف للحق قيمة، ولا للمقدسات احترامًا، ولا للتاريخ أي اعتبار.
إنّ هذا الفكر التكفيري الذي تجسّد في هدم الزوايا ونهب القبور، ليس بعيدًا عن الجزائر، بل له امتدادات خطيرة داخل مجتمعنا، يهدّد النسيج الاجتماعي، ويستهدف الهوية الدينية والثقافية والوطنية، ويزرع ثقافة التكفير والعنف، ويدفع أفراده لارتكاب الجرائم باسم الدين، كما يشهد الواقع على محاولاته المتكررة لإقلاق السلم الأهلي وتهديد مقدساتنا وموروثنا الصوفي المعتدل.
إنّ الزوايا الصوفية في ليبيا والجزائر لم تكن يومًا مراكز للتطرف أو للعنف، بل كانت منارات للعلم والتسامح والإصلاح الاجتماعي، واستهدافها هو استهداف لروح الأمة وهويتها الروحية، ومحاولة لفرض الفكر المتطرف بالقوة والإرهاب.
وعليه، فإننا :
1 نحذر من خطورة الفكر السلفي المتطرف في الجزائر، ومن كل محاولة لزرع التكفير والعنف بين أبناء الوطن الواحد.
2 نحمل المسؤولية لكل من يروّج لهذا الفكر أو يحميه أو يبرّره، عن أي جريمة قد تنتج عنه.
3 نطالب السلطات القضائية والأمنية في الجزائر باليقظة والحزم في مواجهة هذا الفكر، وقطع الطريق على كل محاولاته لزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي.
4 ندعو العلماء والمشايخ وأهل الغيرة في الجزائر إلى الوقوف صفًا واحدًا ضد هذا الفكر، والدفاع عن الهوية الوطنية والدينية المعتدلة، وعن التراث الصوفي والمقدسات.
إنّ السكوت أو التغاضي عن هذا الفكر يعني تمهيدًا للمزيد من الفوضى والخراب والجرائم داخل مجتمعنا.
حسبنا الله ونعم الوكيل،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
اللَّهُمَّ إنا نعوذُ بك من الذلُ إلا لك ، ومن الخوف إلا منك ، ومن الضراعة إلا إليك ، ومن الوقوف إلا بباك، فعاملنا يا مولانا بالإحسان إذ الفضل منك وإليك.
القرآن الكريم 🤍🎧
15/11/2025
🔹معنى البدعة ومفهومها الصحيح
لمعرفة معنى "البدعة" ومفهومها الصحيح، لابد أن نتعرف على معناها في اللغة، وكذلك معناها في الاصطلاح الشرعي، ونبدأ بالمعنى اللغوي.
■ أولًا: البدعة في اللغة
هي الحدث، وما ابتُدع من الدين بعد الإكمال.
قال ابن السِّكِّيت: «البِدعة كل مُحدَثة»، وأكثر ما يُستعمل لفظ المبتدع عرفًا في الذم.
وقال أبو عدنان: «المبتدع هو الذي يأتي أمرًا على شبهٍ لم يكن ابتدأه إياه».
ويقال: فلان بِدْع في هذا الأمر، أي أوّل من فعله، لم يسبقه إليه أحد.
ويقال: ما هو مني ببِدْعٍ ولا بَديعٍ...
وأبدع وابتدع وتبدّع: أتى ببدعة.
قال الله تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا}.
وبدَّعه: نسبه إلى البدعة، واستبدعه: عده بديعًا.
والبديع: المُحدَث العجيب، والمبدِع كذلك.
وأبدعتُ الشيء: اخترعته لا على مثال. (لسان العرب)
■ ثانيًا: البدعة في الشرع
اختلف العلماء في تعريف البدعة في الشرع على مسلكين:
● المسلك الأول: مسلك العزِّ بن عبد السلام
حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدعة، ثم قسمها إلى أحكام خمسة، فقال: «فعل ما لم يُعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى: بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة. والطريق في معرفة ذلك أن تُعرض البدعة على قواعد الشريعة: فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، وإن دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة، وإن دخلت في قواعد المندوب فهي مندوبة، وإن دخلت في قواعد المكروه فهي مكروهة، وإن دخلت في قواعد المباح فهي مباحة». (قواعد الأحكام في مصالح الأنام)
وأكد النووي هذا المعنى، فقال: «وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنًا، ومنها ما يكون بخلاف ذلك». (فتح الباري)
● المسلك الثاني: مسلك ابن رجب الحنبلي
حيث جعل مفهوم البدعة في الشرع أخصّ منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يُسمِّ البدع الواجبة أو المندوبة أو المباحة بدعًا كما فعل العز، وإنما اقتصر على المحرّمة.
قال رحمه الله: «المراد بالبدعة ما أُحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدل عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة». (جامع العلوم والحكم)
وفي الحقيقة، فإن المسلكين اتفقا على حقيقة مفهوم البدعة، وإنما الاختلاف في المدخل للوصول إلى المفهوم المتفق عليه، وهو أن البدعة المذمومة التي يأثم فاعلها هي التي ليس لها أصل في الشريعة يدل عليها، وهي المرادة من قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة». (أخرجه أحمد ومسلم)
🔹 أقوال الأئمة في تقسيم البدعة
كان على هذا الفهم الواضح أئمة الفقهاء وعلماء الأمة المتبوعون، ومن ذلك:
- الإمام الشافعي رضي الله عنه: قال كما روى البيهقي: «المحدثات من الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابًا أو سنة أو أثرًا أو إجماعًا فهذه بدعة الضلالة، والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة». (مناقب الشافعي)
- حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رضي الله عنه: «ليس كل ما أُبدع منهيا عنه، بل المنهي عنه بدعة تضاد سنة ثابتة، وترفع أمرًا من الشرع». (إحياء علوم الدين)
- الإمام النووي رحمه الله ناقلًا عن سلطان العلماء العز بن عبد السلام: «البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة ...». (تهذيب الأسماء واللغات)
كما قال في "الأذكار" عند حديثه عن المصافحة عقب الصلاة: «واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه، ولكن لا بأس به؛ فإن أصل المصافحة سنة، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال، وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها».
- وقال ابن الأثير: «البدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار، وما كان واقعًا تحت عموم ما ندب إليه وحضّ عليه فهو في حيز المدح... ثم قال: والبدعة الحسنة في الحقيقة سنة، وعلى هذا التأويل يحمل حديث: "كل محدثة بدعة" على ما خالف أصول الشريعة، ولم يخالف السنة». (النهاية لابن الأثير)
- وقال ابن منظور رحمه الله: «البِدْعةُ بدْعتان: بدعةُ هُدى، و بِدعة ضَلال، فما كان فـي خلاف ما أَمر الله به ورسوله، فهو فـي حَيِزّ الذّمِّ والإِنكار، وما كان واقعًا تـحت عُموم ما ندَب الله إِلـيه وحَضّ علـيه أَو رسولُه فهو فـي حيِّز الـمدح، وما لـم يكن له مِثال موجود كنَوْع من الـجُود والسّخاء وفِعْل الـمعروف فهو من الأَفعال الـمـحمودة.
ولا يجوز أَن يكون ذلك فـي خلاف ما ورد الشرع به؛ لأَن النبـي صلى الله عليه وسلم قد جعل له فـي ذلك ثوابًا فقال: مَن سنّ سُنّة حسَنة كان له أَجرُها وأَجرُ مَن عَمِلَ بها، وقال فـي ضدّه: مَن سَنَّ سُنّة سيئة كان علـيه وِزْرها ووِزْر مَن عَمِلَ بها، وذلك إِذا كان فـي خلاف ما أَمر الله به ورسوله.
قال: ومن هذا النوع قول عمر رضى الله عنه: نعمتِ البِدْعةُ هذه، لـمّا كانت من أَفعال الـخير وداخـلة فـي حيّز الـمدح سَماها بدعة ومدَحَها؛ لأَنَّ النبـي صلى الله عليه وسلم لـم يَسُنَّها لهم، وإِنما صلاَّها لَـيالِـيَ ثم تركها ولـم يحافظ علـيها ولا جمع الناس لها، ولا كانت فـي زمن أَبـي بكر؛ وإِنما عمر رضى الله عنه جمع الناسَ علـيها وندَبهم إِلـيها، فبهذا سماها بدعة، وهي علـى الـحقـيقة سنَّة لقوله: علـيكم بسنّتـي وسنة الـخُـلفاء الراشدين من بعدي، وقوله: اقْتَدُوا باللذين من بعدي: أَبـي بكر وعمر، وعلـى هذا التأْويل يُحمل الـحديث الآخَر: كلُّ مُـحْدَثةٍ بدعة، إِنما يريد ما خالَف أُصولَ الشريعة ولـم يوافق السنة». (لسان العرب)
🔹 كيف تعامل العلماء مع مفهوم البدعة
تعامل جمهور الأمة من العلماء مع البدعة على أنها أقسام، كما ظهر في كلام الإمام الشافعي، والعز بن عبد السلام، والنووي، وأبي شامة.
ومن المالكية: القرافي، والزرقاني.
ومن الحنفية: ابن عابدين.
ومن الحنابلة: ابن الجوزي.
ومن الظاهرية: ابن حزم.
ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة، وهو:
أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى "بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة".
🔹 أمثلة على أقسام البدعة
* البدعة الواجبة: كالاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله، وذلك واجب؛ لأنه لا بد منه لحفظ الشريعة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
* البدعة المحرمة: كمذهب القدرية، والجبرية، والمرجئة، والخوارج.
* البدعة المندوبة: كإحداث المدارس، وبناء القناطر، وصلاة التراويح جماعة.
* البدعة المكروهة: كزخرفة المساجد، وتزويق المصاحف.
* البدعة المباحة: كالمصافحة عقب الصلوات، والتوسع في اللذيذ من المآكل والمشرب والملبس.
🔹 أدلة العلماء على تقسيم البدعة
1. قول عمر رضي الله عنه: «نعمت البدعة هذه» في جمع الناس على صلاة التراويح. (البخاري)
2. تسمية ابن عمر صلاة الضحى جماعة بدعة، وهي حسنة، لما سئل عنها فقال: «بدعة». (البخاري)
3. حديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها...» (مسلم)
🔹ومما سبق يتضح أن هناك رؤيتين:
* رؤية إجمالية: وهي ما ذهب إليه ابن رجب الحنبلي وغيره، وهو أن الأفعال التي يثاب المرء عليها ويشرع له فعلاً لا تسمى بدعة شرعًا، وإن صدق عليها الاسم في اللغة، وهو يقصد أنها لا تسمى بدعة مذمومة شرعًا.
* رؤية تفصيلية: وهي ما ذكره العز بن عبد السلام بتقسيم البدع إلى الأحكام الخمسة.
فينبغي للمسلم أن يحيط بهذا في قضية باتت من أهم القضايا التي تؤثر في الفكر الإسلامي، وكيفية تناوله للمسائل الفقهية، وكذلك نظره لإخوانه من المسلمين؛ حيث يقع الجاهل في الحكم على الآخرين بأنهم مبتدعون وفساق والعياذ بالله بسبب جهله بهذه المبادئ التي كانت واضحة، وأصبحت في هذه الأيام في غاية الغموض والاستغراب. نسأل الله السلامة.
والله تعالى أعلى وأعلم.
أ.د.
عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف
13/11/2025
06/11/2025
فكل عارف يملك نفسه بقدر معرفته بكبريائه تعالى وعظمته، ويعبدُ ربه على قدْر معرفته بربوبيته، ويرغب إليه على قدر معرفته بفضله وامتنانه، ويفوِّض أمره إليه على قدر معرفته بقدرته، ويهرب إليه على قدر معرفته بملكه وسلطانه، فهو عارف.
اللهم أنر فؤادي
باتباع الهادي
واجعله ودادي
يوم معادي
30/10/2025
التصوف هو منهج التربية الروحية والسلوكية الذي يرقى به المسلم إلى مرتبة الإحسان، التي عرَّفها النبي ﷺ: «أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك». فالتصوف برنامج تربوي يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التي تحجب الإنسان عن الله عز وجل، وتقويم انحرافاته النفسية والسلوكية فيما يتعلق بعلاقة الإنسان مع الله، ومع الآخر، ومع الذات.
والطريقة الصوفية هي المدرسة التي يتم فيها ذلك التطهير النفسي والتقويم السلوكي، والشيخ هو القيِّم أو الأستاذ الذي يقوم بذلك مع الطالب أو المريد.
فالنفس البشرية بطبيعتها يتراكم بداخلها مجموعة من الأمراض مثل: الكِبْر، والعُجْب، والغرور، والأنانية، والبخل، والغضب، والرياء، والانتقام، والكُره، والحقد، والخداع، والطمع، والجشع… قال تعالى حكايةً عن امرأة العزيز: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ}؛ ومن أجل ذلك فطن أسلافنا الأوائل إلى ضرورة تربية النفس، وتخليصها من أمراضها؛ لتتوافق مع المجتمع وتفلح في السير إلى ربها.
والطريقة الصوفية ينبغي أن تتصف بأمور، منها:
أولًا: التمسك بالكتاب والسنة؛ إذ إن الطريقة الصوفية هي منهج الكتاب والسنة، وكل ما خالف الكتاب والسنة فليس من الطريقة، بل إن الطريقة ترفضه وتنهى عنه.
ثانيًا: لا تُعَدُّ الطريقة تعاليم منفصلة عن تعاليم الشريعة، بل هي جوهرها.
وللتصوف ثلاثة مظاهر رئيسية حث عليها القرآن الكريم، وهي:
أولًا: الاهتمام بالنفس، ومراقبتها، وتنقيتها من الخبيث، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}.
ثانيًا: كثرة ذكر الله عز وجل، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}. وقال النبي ﷺ: «ولا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله».
ثالثًا: الزهد في الدنيا، وعدم التعلق بها، والرغبة في الآخرة، قال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.
أما عن الشيخ الذي يُلقِّن المريدين الأذكار، ويعاونهم على تطهير نفوسهم من الخبث، وشفاء قلوبهم من الأمراض، فهو القيِّم أو الأستاذ يرى منهجًا معينًا هو الأكثر تناسبًا مع هذا المريد أو ذاك. وكان من هدي النبي ﷺ أن ينصح كل إنسان بما يقربه إلى الله وفقًا لتركيبته النفسية المختلفة؛ فيأتيه رجل فيقول: يا رسول الله، أخبرني عن شيء يبعدني عن غضب الله، فيقول النبي ﷺ: «لا تغضب». ويأتيه آخر يقول: أخبرني عن شيء أتشبث به، فيقول له النبي ﷺ: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله». وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يكثر من القيام بالليل، ومنهم من يكثر من قراءة القرآن، ومنهم من يكثر من الجهاد، ومنهم من يكثر من الذكر، ومنهم من يكثر من الصدقة.
وهذا لا يعني ترك شيء من العبادة، وإنما هناك عبادة معينة يكثر منها السالك إلى الله توصله إلى الله عز وجل، وعلى أساسها تتعدد أبواب الجنة، ولكن في النهاية تتعدد المداخل والجنة واحدة، يقول النبي ﷺ: «لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يُدعون بذلك العمل، ولأهل الصيام باب يُدعون منه يقال له: الريان». فكذلك الطرق تعد المداخل والأساليب وفقًا للشيخ والمريد نفسه؛ فمنهم من يهتم بالصيام، ومنهم من يهتم بالقرآن أكثر، ولا يهمل الصيام… وهكذا.
ما ذُكر يبين التصوف الحق، والطريقة الصحيحة، والشيخ الملتزم بالشرع والسنة. وتتعدد الطرق؛ لتعدد أساليب التربية والعلاج، واختلاف المناهج الموصلة، ولكنها تتحد في المقصد، فـ«الله هو مقصود الكل».
ولا يفوتنا أن ننبه أن ذلك الكلام لا ينطبق على أغلب المدعين للتصوف، الذين يشوهون صورته، ممن لا دين لهم ولا صلاح، الذين يقومون يرقصون في الموالد، ويعملون أعمال المجاذيب المخرفين؛ فهذا كله ليس من التصوف ولا من الطرق الصوفية في شيء. وإن التصوف الذي ندعو إليه لا علاقة له بما يراه الناس من مظاهر سلبية سيئة، ولا يجوز لنا أن نعرف التصوف ونحكم عليه من بعض الجهلة المدعين، وإنما نسأل العلماء الذين يمتدحون التصوف حتى نفهم سبب مدحهم له.
**وأخيرًا نرد على من يقول: لماذا لا نتعلم آداب السلوك وتطهير النفس من القرآن والسنة مباشرة؟ فهذا كلام ظاهرُه الرحمة، وباطنه من قِبَلِه العذاب؛ لأننا ما تعلمنا أركان الصلاة وسننها ومكروهاتها بقراءة القرآن والسنة، وإنما تعلمنا ذلك من علم يُقال له: علم الفقه، صنّفه الفقهاء واستنبطوا كل تلك الأحكام من القرآن والسنة. فماذا لو خرج علينا من يقول: نتعلم الفقه وأحكام الدين من الكتاب والسنة مباشرة؟ ولن تجد عالمًا واحدًا تعلم الفقه من الكتاب والسنة مباشرة.
وكذلك هناك أشياء لم تذكر في القرآن والسنة، ولابد من تعلمها على الشيخ ومشافهته، ولا يصلح فيها الاكتفاء بالكتاب، كعلم التجويد، بل والالتزام بالمصطلحات الخاصة به؛ فيقولون مثلًا: «المد اللازم ست حركات». فمن الذي جعل ذلك المد لازمًا؟ وما دليل ذلك؟ ومن ألزمه؟! إنهم علماء هذا الفن. كذلك علم التصوف: علم وضعه علماء التصوف من أيام الجنيد رضي الله عنه في القرن الرابع إلى يومنا هذا. ولما فسد الزمان وفسدت الأخلاق؛ فسدت بعض الطرق الصوفية، وتعلقوا بالمظاهر المخالفة لدين الله، فتوهم الناس أن هذا هو التصوف. والله عز وجل سيدافع عن التصوف وأهله وسيحميهم بقدرته، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ}.
اعرف دينك
الا سلام
بدر الدين